أحياء حمص المحاصرة في سوريا.. “بالون الاختبار الفاشل” في “جنيف 2”

7D988078-5FCB-4F2E-AF9E-0857639AB1E7_mw1024_n_s

علاء وليد/ الأناضول

محافظة حمص

أكبر المحافظات السورية مساحةً، والثالثة من حيث عدد السكان الذين يقدّرون بنحو مليوني نسمة، بحسب إحصاءات رسمية، قبل اندلاع الصراع في البلاد منذ 3 أعوام الذي اضطر عدداً كبيراً من سكانها إلى النزوح، وأهم مدنها تدمر الشهيرة تاريخياً، وتلبيسة والرستن والقصير وتلكلخ.

تكمن أهمية المحافظة في موقعها الاستراتيجي الذي يتوسط سوريا، وكونها تفصل بين العاصمة دمشق جنوباً والساحل السوري الذي ينحدر منه رأس النظام بشار الأسد ومعظم أركان حكمه غرباً، كما أنها مجاورة للبنان ولمناطق الهرمل وعدد من المدن اللبنانية الحدودية التي يتواجد فيها حزب الله حليف الأسد وشريكه في الصراع الدائر منذ نحو 3 أعوام.

خرجت المظاهرات في مدينة حمص وعدد من المدن والبلدات في ريفها مثل الرستن وتلبيسة، مع اندلاع الثورة السورية مارس/آذار 2011 ما دفع جيش النظام السوري إلى اقتحامها مراراً، ما أوقع نحو 20 ألف قتيل فيها حتى اليوم، بحسب مصادر حقوقية تابعة للمعارضة.

أُسّس فيها أولى الكتائب والألوية التابعة للجيش الحر وأبرزها لواء “الفاروق”، كما كان أبناؤها من السبّاقين في الانشقاق عن الجيش النظامي.

وبعد سيطرة الجيش الحر على عدد من أحياء مدينة حمص ومناطق واسعة في ريفها، عزّزت قوات النظام مدعومة بعناصر من حزب الله هجومها على مناطق ومدن المحافظة، منتصف عام 2012، وأدى ذلك لاستعادتها عدة مناطق مثل مدينة القصير وريفها وتلكلخ وريفها، إضافة إلى عدد من الأحياء في مدينة حمص مثل الخالدية، كما تم محاصرة عدد من الأحياء في المدينة الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة بما تحويه من سكان مدنيين، وعجز النظام عن اقتحامها منذ أكثر من عام ونصف مع تصدي الجيش الحر لمحاولاته المتكررة.

الأحياء المحاصرة

تضم 13 حياً تشمل تجمّع أحياء حمص القديمة، وهي (باب هود، باب الدريب، باب تدمر، باب التركمان، الحميدية، الصفصافة، بستان الديوان، الصليبة، الورشة، وادي السايح، جورة الشياح).

بالإضافة إلى أحياء القصور والقرابيص وحي الخالدية قبل سقوطه بيد جيش النظام أواخر يوليو/ تموز الماضي.

وما يزال يقطن في تلك الأحياء المحاصرة نحو 4 آلاف مدني معظمهم من النساء والأطفال.

مدّة الحصار

بدأ الحصار مطلع يونيو/ حزيران 2012، وما يزال مستمراً حتى اليوم مع فشل جميع الجهود والمناشدات الدولية في إدخال مساعدات إلى الأحياء المحاصرة، أو إجلاء الأهالي منها، كما شهدت تلك الأحياء في بداية الحصار نزوح الآلاف من سكانها قبل أن يتم إطباق الحصار بشكل كامل على من بقوا.

عدد القتلى

بلغ عدد القتلى خلال أكثر من عام ونصف على الحصار نحو 1500 شخص، توفي بعضهم جوعاً بسبب عدم توفر المواد الغذائية والطبية، أو تحت القصف الذي تشنه قوات النظام بشكل متقطع على الأحياء المحاصرة، حسب ناشطين إعلاميين معارضين.

الخدمات الأساسية

لا يوجد أي نوع من الخدمات الأساسية متوفرة داخل الأحياء المحاصرة؛ فالكهرباء مقطوعة منذ أشهر ويضطر الأهالي إلى استخدام الشموع في الإنارة، كما أنهم لجؤوا إلى ابتكار وسائل تدفئة بطرق بدائية تعتمد على حرق علف أو روث الحيوانات في ظل عدم دخول أي كمية ولو قليلة من المحروقات، وهذا ما أظهرته مقاطع فيديو بثها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت.

في حين أن المياه الصالحة للشرب غير متوفرة عبر شبكاتها النظامية، ما اضطر الأهالي إلى حفر آبار بشكل يدوي لاستخراج المياه دون أي فحص مخبري لمدى صلاحيتها للشرب.

أما بالنسبة للخدمات الطبية والوضع الصحي فيوجد مشفى ميداني واحد غير مجهز بشكل كامل ويفتقر للمواد الطبية بعد نفاذ غالبيتها مع طول فترة الحصار، إضافة إلى عدم وجود أي سيارة إسعاف لإخلاء المرضى أو جرحى القصف، وأيضاً يوجد كادر طبي متواضع لا يتجاوز عدد أفراده العشرة أشخاص ما بين طبيب وممرض، كما قتل 4 أعضاء من الكادر الطبي خلال فترة الحصار أثناء القيام بإجلاء ضحايا القصف، حسبما ذكر مصدر طبي من داخل الأحياء المحاصرة.

كما تشهد تلك الأحياء انعداما تاما للرعاية الصحية واللقاحات بالنسبة للأطفال مع مخاوف من انتشار أمراض كالكوليرا وشلل الأطفال، مع تسجيل حالات في عدد من المناطق المحاصرة في المحافظات المجاورة خاصة في دير الزور شرقي البلاد.

الحالات الحرجة

يفيد ناشطون معارضون، بوجود نحو 400 مصاب جراء القصف محاصرين داخل الأحياء القديمة وهم بحاجة إلى إخلاء لتلقي علاج عاجل ومتابعة حالتهم الصحية التي لا تلقى العناية اللازمة مع فقدان بعض الاختصاصات في الكادر الطبي الموجود.

كما يوجد نحو 200 مسن يعانون من أمراض مزمنة متنوعة كالضغط والسكري والقصور الكلوي والأمراض القلبية، ولا يتلقون الأدوية أو العناية الطبية اللازمة.

المؤن والطعام

أكد عدد من الأهالي داخل الأحياء المحاصرة أن المؤن التي كانت موجودة لديهم نفذ معظمها، ولم يتبق منها إلا الجزء اليسير، واضطر البعض لأكل الحشائش وبقايا الطعام، وهو ما أظهرته مراراً مقاطع فيديو تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت.

“جنيف 2” والأحياء المحاصرة

احتلّ الملف الإنساني حيزاً كبيراً في أولى جلسات مفاوضات مؤتمر “جنيف 2” بين وفدي المعارضة السورية والنظام المنعقد في جنيف السويسرية منذ أسبوع، وتفرّدت أحياء حمص المحاصرة من قبل قوات النظام السوري منذ أكثر من عام ونصف بمحور النقاش والتفاوض بين الطرفين في هذا الملف، على أن يكون حل هذه القضية “بالون اختبار” لجدية نوايا النظام في المفاوضات بشكل عام، ومقدمة لفك الحصار عن عدد من المناطق الأخرى، بحسب تصريحات للؤي صافي، المتحدث باسم الائتلاف السوري المعارض.

المعارضة طالبت في “جنيف 2” بفك الحصار عن أحياء حمص المحاصرة وإدخال 12 شاحنة تحمل 12 طناً من المساعدات الغذائية للمحاصرين، بالإضافة للسماح بخروج النساء والأطفال من تلك الأحياء، وقال عبيدة نحاس، في تصريحات صحفية له، قبل يومين، إن النظام وافق مبدئياً على إدخال المساعدات على أن يتم تنسيق ذلك بعد اجتماع بين وفد من الأمم المتحدة ومحافظ حمص، وهو الأمر الذي لم يتحقق حتى الآن (9) تغ، على الرغم من انعقاد الاجتماع.

من جهته وافق النظام مبدئياً على فك الحصار إلا أنه طالب بتدقيق هويات الرجال الذين يخرجون من أحياء حمص المحاصرة، بحسب مصادر في وفد المعارضة، في حين أن وزيرة الشؤون الاجتماعية التابعة للنظام كندة الشماط أكدت أنه ليس من حق من يقطع الرؤوس (وتقصد المعارضة) مناقشة الملف الإنساني، خلال لقاء لها في إيران الاثنين، وفي الوقت نفسه أكد محافظ حمص طلال برازي أن النظام يعد منذ 4 شهور خطة لإخلاء المحاصرين في حمص وهو بانتظار إشارة من الأمم المتحدة للتنفيذ، وذلك خلال لقائه مع منسقين تابعين للأمم المتحدة، الاثنين أيضاً.

وفي ظل الأخذ والرد بين وفدي النظام والمعارضة وتراشق الاتهامات بينهما، قال المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الابراهيمي، مع بدء التداول في الملف الإنساني في “جنيف 2” السبت، إنه “متفائل” بالتوصل إلى اتفاق بخصوص إدخال المساعدات الإنسانية إلى أحياء حمص القديمة وإجلاء النساء والأطفال بعد موافقة النظام مبدئياً على ذلك، قبل أن يعلن بعد يومين أن “لا تقدم في المفاوضات” بشكل عام.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here