أحمد محمود: حصار غزة يفجر أزمة التعاطي مع منظمات المجتمع المدني الأجنبية

 

أحمد محمود

أثار القرار الأمريكي بإنسحاب عدد من المنظمات الخدماتية والأهلية من العمل في قطاع غزة ومن قبلها تهديد أطراف أوروبية بأتخذا نفس الخطوة ، أثار ردود فعل واسعة على الساحة الفلسطينية والعربية ، خاصة وأن الولايات المتحدة أعلنت في تحدي إنها لن توقف فقط أنشطة المنظمات التابعة لها في القطاع ، ولكنها ستعمل أيضا على الحد من أنشطة المنظمات الأممية ووقف نشاطها بعدة طرق ، أبرزها وقف اي دعم مادي أو لوجستي يتم تقديمه لها.

اللافت أن المتضرر الأبرز في هذه النقطة كان المواطن الفلسطيني ، حيث خرجت التظاهرات المتواصلة في القطاع مطالبة بحل هذه الأزمة . وتعمقت هذه المشكلة مع تعلق الكثير من الفلسطينيين بما يمكن تسميته بالدعم أو الأمل الشهري الذي تمنحه لهم هذه المنظمات، خاصة  مع توالي الأزمات الاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع وتصاعد الخلافات مع السلطة الفلسطينية بصورة اثرت سلبيا على الدخل الاقتصادي للمواطن الفلسطيني بالأساس .

وبات من الواضح مدى أهتمام الكثير من الدول العربية والغربية بهذه الأزمة ، الأمر الذي دفع بتقارير صحفية فلسطينية أخيرا إلى الكشف عن إبلاغ بعض من الأطراف سواء العربية أو الغربية لعدد من المسؤولين بالقطاع الان لضرورة فتح صفحة جديدة ووضع روابط استراتيجية للتعامل مع هذه المنظمات ، خاصة بعد تزايد الاحتياجات الإنسانية للمساعدات في قطاع غزة بسبب الأزمة المالية المتنامية.

بدورها تشير بعض من التقارير الغربية إلى أن بعض الأطراف الأوروبية توجهت إلى حركة حماس تحديدا بطلب لإيجاد طريقة أفضل للتعامل مع اعضاء هذه الجماعات من النشطاء الدوليين، وأعربت هذه الأطراف عن قلقها من عدة حوادث حصلت أخيرا ضد هؤلاء النشطاء، وتضييق حركة حماس حيز النشاط لبعض من هذه المنظمات الإغاثية الإنسانية.

وتشير بعض الصحف الغربية إلى أن “حماس” ، وباعتبارها القوة الأبرز في القطاع، تفرض شروطا صعبة على عمل الأجانب الموجودين في قطاع غزة، وهي الصعوبات التي دفعت بالكثير من النشطاء إلى الانسحاب، خاصة بعد تعرض عدد من هؤلاء النشطاء إلى الاعتقالات والاستجوابات والتأخير في حواجز الطرق، فضلا عن التمادي في فحص الأمتعة ومراقبتهم طوال فترة تواجدهم في القطاع، الأمر الذي دفع بهذه المنظمات إلى اصدار بيانات صحفية تنتقد التعاطي معها، حتى أن بعضها وصفت ما يجري للنشطاء التابعين لها بالعنف الغير مبرر.

ونقلت وسائل الاعلام تفاصيل الأزمات التي تم الحديث عنها عقب التحقيق مع أكثر من ناشط حضر للقطاع ، ومن هؤلاء ايما صوان الناشطة في منظمة أكسفوم، الإتحاد الدولي للمنظمات الخيرية، بالاضافة إلى الصحفي الإيطالي بييرو اوسبيرتي ، حيث تعرضت الأولى لتفتيش دقيق عند وصولها إلى القطاع ، فضلا عن اعتقال الثاني لفترة بسبب شكوك في أنشطته التي يقوم بها  مع تصويره لعدد من مخيمات اللاجئين في القطاع.

وقبل ذلك تطرقت بعض من الصحف إلى الأزمة التي اشتعلت اخيرا عقب قيام عدد من العناصر الأمنية لحركة حماس بمطاردة ثلاثة من النشطاء الإيطاليين وإطلاق النار عليهم .

وأشارت مصادر مسؤولة في حركة “حماس” إلى أن عناصر الحركة اشتبهت في هؤلاء الإيطاليين حيث كانوا يستقلون سيارة صودف وجودها في منطقة وقع فيها إطلاق نار وسط قطاع غزة صباح الاثنين 14 يناير، غير أن مصادر أخرى كشفت أن ما حدث محاولة اعتداء من قوات “حماس” على هؤلاء النشطاء بسبب عدم تنسيقهم مع الحركة للدخول إلى غزة.

وتصاعدت الأزمة جراء هذا الأمر ـ، غير أن الموضوع تم حله عقب تأكد الأجهزة الأمنية بالحركة من سلامة إجراءات دخول هؤلاء النشطاء إلى غزة، والتأكد من هوياتهم إذ تبيّن أنهم يعملون في السفارة الإيطالية.

مشاكل بالجملة

غير أن الأزمة الخاصة بهذه الجمعيات متعددة ، وعلى سبيل المثال لا يوجد أتفاق على وضع عدد رسمي لها سواء في غزة أو الضفة . ويشير معهد أبحاث السياسات الاقتصاديةالفلسطيني إلى أن  عدد المنظمات غير الحكومية في المناطق الفلسطينية وصل إلى(3600) منظمة، تتوزع بواقع (2800) في الضفة الغربية، و(800) في قطاع غزة.

اللافت أن هناك تضارب بين المنظمات المسجلة في البيانات الرسمية للحكومة الفلسطينية في رام الله من جهة وبين البيانات الخاصة بهذه المنظمات في وزارة الداخلية في قطاع غزة. وعلى سبيل المثال تشير البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية في غزة إلى إن عدد الجمعيات المُسجلة لدى وزارة الداخلية في قطاع غزة تقريباً “914 جمعية ” منها “823 جمعية محلية “، إضافة إلى “91 جمعية أجنبية”. ويعود هذا التضارب إلى وجود جمعيات دينية واجتماعية لم تسجلها السلطة ، نظرا لعدم منحها الترخيص أو عدم الموافقة على نشاطها أو تبعيتها لجمعيات دينية أو مؤسسات لا تعترف بها السلطة.

عموما فإن حماس أو اي فصيل أخر في القطاع سيكون له الحق في التدقيق أو التعاطي مع اي منظومة أو جمعية غربية تأتي للقطاع لتقديم المساعدات الإنسانية ، وهو ما بات واضحا ومعلن من الحركة ، غير أن تكرار الأزمات المتعلقة بالتعاطي مع هذه المنظمات أثار قضية التفاعل معها والأهم البحث في ضرورة تنظيم وضعها بصورة قانونية والتعاطي معها بصورة سليمة على كافة المستويات ووفقا لقانون يحكم ويؤسس هذا التعاطي.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here