أحمد محمود جيسود: مقديشو بين مطرقة الانفجارات وسندان غياب الخدمات

أحمد محمود جيسود

شهد العاصمة الصومالية مقديشو سلسلة من الانفجارات في الآونة الأخيرة، وكانت سلسلة التفجيرات التي استهدفت فنادق ومطاعم ومقرارات حكومية وقعت خلال الأسابيع الأخيرة، قتل فيها ما لايقل عن  150شخصا على الأقل وأصيب مئات آخرون.

وعلى الرغم  من أن الحكومة الفيدرالية أغلقت طرق العاصمة الرئيسية ونشرت فيها قوات، ونفذت عمليات انتشار أمنية واسعة في ضواحي ومديريات العاصمة أخيرًا، إلا أنها لم تستطع التصدي للهجمات بشكل نهائي، وفشلت جهود بسط الأمن حول حزام العاصمة.

ووصف عبد السلام يوسف غوليد النائب السابق لرئيس جهاز المخابرات الصومالي في حديث مع إذاعة بي بي سي أن  الوضع الأمني في البلاد الأسوأ منذ عشر سنوات  مضيفا أن معظم الهجمات التي شنتها حركة الشباب في الفترة الأخيرة وقعت في المناطق المحيطة بالقصرالرئاسي في مقديشو.

دلالته وتداعياته تفجيرات مقديشو الأخيرة

اعتبر المحللون السياسيون والخبراء أن تفجيرات مقديشو الأخيرة تقوض عملية إعادة البناء وتحقيق الاستقرار في البلاد الذي يتعافى من آثار الحرب الأهليّة ، وقد أثارت توقيت تنفيذ الانفجارات شكوكا وتساؤلات حول سلسلة أحداث متلاحقة كانت تجرى في المسرح السياسي  ومن أبرزها:

ـ  احتجاجات الجيش الصومالي حول عدم صرف رواتبه.

بدأت وحدات من القوات الصومالية المسلحة الانسحاب من عدة مواقع عسكرية في محافظتي شبيلي السفلى والوسطى وهيران احتجاجا على عدم تلقى الرواتب الشهرية منذ شهور.

غير أن رئيس الوزراء الصومالى حسن على خيرى نفى في تصريح لوكالة الأنباء الوطنية الصومالية ، عدم دفع مرتبات الجنود، وقال أن الجنود غير المسجلين فقط هم الذين لم يحصلوا على رواتبهم.

ويرى الجنرال السابق في الجيش الصومالي عبدالقادرعلي سبحاني في حديثه مع إذاعة بي بي سي أن تمرد الجنود وإخلائهم مواقعهم  العسكرية هي أحد العوامل التي أدت الى حالة تدهور الوضع الأمني في العاصمة مقديشو.

ـ  وصول رئيس ولاية جوبالاند إلى العاصمة مقديشو الأسبوع الماضي لاجراء محادثات مع الرئيس الصومالي و رئيس الوزاراء.

وكان ومن المقررأن يجري رئيس ولاية جوبالاند أحمد مدوبي مباحثات مع قادة الحكومة الفيدرالية في مقديشو حول بعض القضايا العالقة وتفعيل التعاون بين الطرفين وأن تفجيرات الأخيرة قد عرقلت أجواء المحادثات حيث انشغلت الحكومة الفيدرالية اجتماعات مع قادة الأجهزة قوات الأمنية وتعينات قادة مراكزشرطة في مديريات العاصمة .

لم يعقد الطرفان مؤتمرا صحفيا مشتركا يوضح فيها التفاهمات التي توصل إليها الطرفان، في حين أشارت بعض المواقع إخبارية المحلية ان الطرفان لم يتوصلا إلى أي تفاهمات حول القضايا العالقة رغم تواجد أحمد مدوبي لمدة أسبوع في مقديشو.

افتتاح الدورة الخامسة لمجلسي النواب والشيوخ

وكان من المقرر افتتاح جلسات غرفتي النواب والشيوخ بعد عودة مجلسي النواب من إجازتهم إلا أن سلسلة الانفجارات التى ضربت أماكن متفرقة من العاصمة مقديشو قبيل انعقاد جلسات البرلمان يبدو أنها كانت توصل رسالة واضحة مفادها أن الأمن في العاصمة خرج عن سيطرةال حكومة لذا لا بد من استدعاء مسؤولي الحكومة الفيدرالية ومحاسبتهم على تدهور الوضع الأمني بسبب تقصيرهم.

ويرى الصحفي علي حراري أن سلسلة ان الانفجارات الأخيرة “مسيسة” مع تحميله مسؤولية تقصير الحكومة الفيدرالية وانشغلالها بالأمور السياسية اكثر من  الأمور الأمنية .

تردي غياب الخدمات العامة

وفي ظل غياب مؤسسات الدولة لسنوات طويلة في الصومال ، باتت الشركات الخاصة هي التي تهيمن على جميع مناحي الحياة دون وجود خدمات للحكومة.

ومنذ انعقاد مؤتمرالمصالحة الوطنية في جبيوتي عام 2000م توالت بعدها  الحكومات الانتقالية، وبدأت كل حكومة تأخذ دورها بإعادة تشغيل مؤسسات الدولة في العاصمة السياسية الصومالية والتي توفر خدمات العامة للمواطنين .

ولاشك أن جميع الحكومات التي توالت أنها قد أنجزت شيء ما على مدى الأعوام السابقة ، وبدأت تعود تدريجيا هيبة مؤسسات الدولة المحلية والاقليمية وكانت البلديات واحد من أهم مؤسسات التي تقدم الخدمات الأساسية للمواطنين.

 ورغم تفشى الفساد والمحسوبية في تلك المؤسسات إلا ان البعض يرى لاشئ افضل من هذه حالة  أن الوضع  قد يتغيرمع مرور الزمن الى الأفضل.

تشهد البلاد عموما والعاصمة مقديشو على وجه خصوص غياب الخدمات العامة  حيث يشتكى المواطنون من تكدس النفايات قرب المحلات التجارية والمباني السكنية و الشوارع الرئيسة، بالإضافة إلى الأبقار والحمير والتي تجوب في الشوارع وانتشارالاصطبلات وتربية المواشي والأبقارحيث أصبحت تلك الشوارع مأوي للحيوانات.

أن العاصمة مقديشو تعيش في الآونة الأخيرة، حالة يرثى لها من انتشار  القمامة في أرجاء كبير منها، حيث أصبحت برك المياه القذرة والأوساخ في الشوارع والأحياء وتقاطعات المهمة.

وقال عبدالرحمن  محمود علمي –وهو من التجار – ” نحن ندفع لبلدية ضرائب شهريا إلا أننا نعاني لا نجد من يرفع عنا القمامة امام محلاتنا تجارية ، اذا حدث تأخير عن ضرائب يأتي رجال البلدية معه فاتورة وإذا لم تدفع تدخل في السجن وغرامة مالية ، وكما ترون نقف في وحل أما محلاتنا و لا أحد يأتي بسبب طرق وركل المياه في الشارع″

ويقول محمد عبدالله – سائق توك توك : الطرق التي تم بنائها وترميها من قبل عمدة السابق يوسف مدالي يتعرض للتربة ولا يرفع عنها وأحيانا تعرض حوادث بسبب ضيق الشارع.

يناشد أهالي العاصمة مقديشو بالاهتمام بالخدمات العامة التي ما تزال تحتاجها العاصمة التي تزايد عدد سكانها أضعافا خلال السنوات الاخيرة.

 

إعلامي أكاديمي صومالي مقيم في مقديشو

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here