أحمد محمود جيسود: الصومال تحقق تقدما مهما في مكافحة الفساد

أحمد محمود جيسود

وقع رئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو، يوم السبت الماضي، في القصر الجمهوري على قانون تشكيل اللجنة المستقلة المعنية بمحاربة الفساد ومحاسبة المفسدين في البلاد.

وقال فرماجو خلال مراسم التوقيع في القصر الرئاسي بالعاصمة مقديشو إن هذه الخطوة نتيجة جهود مكثفة من قبل الوزرات المعنية استمرت نحو سنتين، من أجل إعداد قانون يحد من أوجه الفساد في البلاد.

وتعد قضية الفساد أحد أهم القضايا التي تهدد أمن واستقرار وتنمية العديد من دول العالم، وعلى الأخص الصومال حيث تمتد آثارها لتعيق أي فرص للتقدم والازدهار في البلد.

واعتبر خبراء في الشأن الأفريقي أن توقيع رئيس الصومالي على قانون تشكيل لجنة محاربة الفساد في البلاد خطوة مهمة جداً تساهم في الحد من مكافحة الفساد على جميع المستويات حيث إنعكس الفساد وتأثيراته السلبية المجتمع الصومالي و إضعافه القانون والنظم واللوائح الإدارية في البلاد.

وأصبح موضوع محاربة الفساد الهاجس والشغل الشاغل لدى كل فئات المجتمع الصومالي سواء أكان  تجار أو طلبة أو عمال أو دون ذلك على حد سواء، وأن  أكثر من عقدين أصبح  موضوع مكافحة الفساد يطرح بشكل كبير على صناع القرار من أجل إقرار مشروع قانون للحد  ظاهرة الفساد والتى تعد كأحد عوائق أﻣﺎم ﻧﺠﺎح أي  ﺳﻴﺎﺳﺎت اﻟﺘﻨﻤوية والاقتصادية في البلاد.

ولا شك أن توقيع رئيس الالصومالي على قانون تشكيل لجنة محاربة الفساد يمثل تقدمًا واضحًا في سبيل مكافحة الفساد و حدّ من تفشّي ظاهرة الفساد في البلاد ، ازدادت في الآونة الأخيرة وتيرة المطالبات التى تطالب بإصدار قوانين صارمة ومحاسب المفسدين حفاظا على شرف وسمعة المواطنين وحماية ممتلكات الوطن.

وكان الرئيس  الصومالي محمد عبدلله فرماجو قد تعهد أثناء ترشحه للرئاسة عام  2017م  ببرنامج سياسي إحدى أهم ركائزه مكافحة الفساد المستشرى في أجهزة الدولة، وتحسين الوضع الأمني و مواجهة الفساد والمفسدين وبناء دولة مؤسسات صومالية حديثة ، منذ تعيبن رئيس الوزرء حسن علي خيري والذي شكل بدوره الحكومة الفيدرالية رفع شعار مكافحة الفساد.

ويبدو أن توقيع رئيس فرماجو على تشكيل لجنة محاربة الفساد دليل واضحا على إلتزامه بوفاء الوعود خلال حملة الانتخابية.

وبات من الواضح أن سياسة محاربة الفساد تؤتي ثمارها على أرض الواقع وعلى الرغم جسامة أثار الفساد الاقتصادية والاجتماعية وتبعاتها .

وأطلقت الحكومة الفيدرالية حملة مكافحة الفساد حيث تم إقالة عشرات الموظفين في في مطار وميناء  مقديشو وبعض مؤسسات الدولة بسبب تهم فساد و إحالتهم الى المحاكمة، وتأتي الإقالات ضمن حملة لمكافحة الفساد أطلقتها الحكومة مطلع عام 2018م.

وخلال السنتين الماضيتين تمكنت الحكومة الفيدرالية تحسين أمور عدة ذات صلة بمكافة الفساد الإداري والمالي ، إلى جانب القضاء والأجهزة الرقابية بالإضافة إلى مجالات الضرائب والرسوم الجمركية في البلاد .

 فقد شهدت الميزانية الحكومة الفيدرالية ارتفاع كبيرا ولذا عمدت الحكومة في السنوات الأخيرة إلى اتباع سياسات الاقتصادية ناحج  وإجراء اصلاحات الاقتصاد في البلاد.

وقد أحرزت الحكومة الفيدرالية تقدماً ملحوظاً في النهوض الاقتصاد، و قال البنك الدولي إن  تحصيل الضرائب من قبل الحكومة والتى ارتفعت  بنسبة 29٪ في العام الماضي، حيث تعافى الاقتصاد بسبب تغيير الحكومة سياساتها الضريبية.

 وفي مايو الماضي قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد الصومالي يسير على الطريق الصحيح لكنه حذر من أنه لا يزال عرضة للأمن الهش وتغير المناخ والفقر،

و من أهم الإنجازات التي حققت الحكومة الصومالية الحالية أنها استطاعت لأول مرة ومنذ سنوات أن تصرف رواتب موظفي الدولة بشكل منتظم ولمدة عامين ونصف على  التوالى بدون انقطاع ، وهناك أمل في أن يبقى الوضع على ما هو عليه حتى نهاية فترة حكمها- وهذا تطور جديد وانجاز عظيم .

وذكر وزير المالية الحكومة الفيدرالية عبد الرحمن دعال بيلى أن الصندوق النقد الدولي أشاد بشفافية النظام المالي للحكومة الصومالية وأسلوب إدارة الميزانية الحكومية السنوية، مشيرا إلى أن الصومال حقق تقدما ملموسا فيما يتعلق بالتزام الشروط المقدمة من قبل المجتمع الدولي لإعفاء الديون منه.

وفي ختام قامت الحكومة الحالية وبناء على توجيهات من الرئيس محمد عبد الله فرماجو جهودا كبيرا لإعادة بناء المؤسسات الدولة وهيكلتها وضمان حقوق أفرادها وحماية ممتلكات الوطن من الفساد والمفسدين ، ولا شك أن توقيع الرئيس على قانون تشكيل لجنة محاربة الفساد في البلاد سيقوى الجهود الحكومة للقضاء على ظاهرة الفساد التي يعاني بها البلاد منذ السنوات.

أحمد محمود جيسود : إعلامي وأكاديمي صومالي مقيم في مقديشو.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. أن تذكر خيرا وبشارة أحسن من نشر الأخبار السوداء, شكرا للكاتب القدير

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here