أحمد عبد الرحمن: بعد الإعلان عن “صفقة القرن”! هل يفعلها محمود عباس ويقلب الطاولة في وجه الجميع!

أحمد عبد الرحمن

في الثالث عشر من سبتمبر عام 1993م  وقعت منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الراحل ياسر عرفات اتفاقية “أوسلو” برعاية أمريكية، منهية بذلك حوالي سبعة سنوات من الانتفاضة الأولى للشعب الفلسطيني ضد المحتل الإسرائيلي والتي سُميت ” انتفاضة الحجارة ” .

في ذلك الوقت كانت المعارضة لهذا الاتفاق كبيرة جدا سواء على المستوى الداخلي أو في أوساط الجماهير العربية والإسلامية على امتداد العالم ، وحينها كيلت الاتهامات لأبو عمار من كل حدب وصوب، ووصلت إلى حد اتهامه بالخيانة والتفريط وبيع الأرض والتنازل عن المقدسات، ولم يشفع له تاريخه النضالي الكبير الممتد منذ عام 1959.

بعد سنوات من ذلك الاتفاق المشئوم اكتشف أبو عمار وهو صاحب الخبرة الكبيرة في الحرب والسياسة، بأن ما كان يعتقد بأنه حل مرحلي ومؤقت قد يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967م ما هو إلا مصيدة لتفتيت وحدة الشعب الفلسطيني، وشرك يؤدي إلى مزيد من التشرذم والاختلاف، ومدخل لتحويل ” إسرائيل” من دولة محتلة منبوذة من جميع جيرانها إلى كيان طبيعي يمكن التعامل معه وبناء العلاقات الديبلوماسية والثقافية والتجارية والامنية معه .

حينها بدأ أبو عمار بتغيير تكتيكاته وإن بشكل غير مباشر ومن تحت الطاولة ،وحاول الانقلاب على الاتفاقات والمعاهدات الظالمة والمجحفة، فشجع ودعم انتفاضة الأقصى ، وفتح قنوات اتصال مع معظم فصائل المقاومة ، ودعم بعضها بالمال والسلاح ، وأصبح عدوا بكل ما للكلمة من معنى لإسرائيل ومن ورائها أمريكا ، فحوصر في المقاطعة عسكريا ، وقوطع من معظم الدول بما فيها دول عربية سياسيا ، حتى انتهي الأمر لأن يُصفى جسديا في عملية اغتيال جبانة لم يستطع أحد أن يكشف تفاصيلها حتى الآن .

ولكن لماذا نستذكر هذا التاريخ الآن ، ولماذا نعيد نبش الماضي بعد هذه السنوات الطوال ، وهل استدعاء التاريخ وتجاربه يفيد في مواجهة المصائب والملمّات التي يعيشها شعبنا وأمتنا في هذه الأوقات !!

في الحقيقة المرحلة الآن تشبه إلى حد كبير مرحلة اكتشاف الشهيد أبو عمار فشل مشروع التسوية الذي راهن عليه في وقت ما ، فإعلان الرئيس الامريكي ” دونالد ترامب ” عن الشق السياسي من ” صفقة القرن ” قد غيّر كل المعادلات ، وقلب كل الموازين ، وكشف عن الوجه الحقيقي لأمريكا ومشروعها في المنطقة .

 وعلى ما يبدو فإن البعض وعلى رأسهم رئيس السلطة الفلسطينية “محمود عباس” وكثير من أركان سلطته باتوا متيقنين بان كل ما راهنوا عليه خلال السنوات الماضية لم يكن سوى وهما وسرابا ، فلا دولة مستقلة قامت ، ولا حقوق اللاجئين عادت ، ولا أي وعد أو عهد وجد طريقه للتنفيذ على أرض الواقع !!

كل الأوهام تبددت ، وكل الأقنعة سقطت ، وكل ما كان يُعتقد بأنه حقائق ذهب أدراج الرياح !!

فماذا هم فاعلون الآن !! هل يحذو أبو مازن حذو الشهيد أبو عمار ويقلب الطاولة في وجه الجميع لا سيما الامريكي والإسرائيلي !! هل يتنصّل من الاتفاقات الامنية التي كسرت ظهر المقاومة في الضفة الغربية ويمد يده للمخلصين بشكل جدي وحقيقي وليس من خلال التصريحات واللقاءات !!

هل يوقف مشاركته في فرض الحصار على قطاع غزة المنكوب ،ويبادر إلى تصحيح العلاقة مع باقي مكونات الشعب الفلسطيني !! هل يُعيد حقوق الموظفين المؤيدين والمعارضين على حدٍّ سواء ويوقف معاناتهم المستمرة منذ سنوات !!

هل يغير أبو مازن قناعاته بأن المحتل لا تُجدي معه لغة الحوار والمفاوضات، وان 27 عاما من تلك المفاوضات العبثية تكفي !! هل آن الأوان لأن يصبح أبو مازن رئيسا لكل الشعب الفلسطيني على اختلاف انتماءاته وتوجهاته كما كل رؤساء العالم وليس لفئة او حزب أو جماعة !!

هل يفعلها محمود عباس وهو الذي جاوز الثمانين من عمره ويختم حياته بعمل سيُكتب له في التاريخ !!

الأيام والاسابيع القادمة قد تشهد الكثير من المتغيرات سواء على المستوى السياسي أو المستوى الميداني !! ولكن ما نحن متأكدون منه ان الشعب الفلسطيني الأصيل مسنودا بالمخلصين من أبناء أمته العربية والإسلامية هو الذي سيحدد مصير صفقة العار !!

فالشعب الذي صمد في وجه أعتى قوة عسكرية في المنطقة، وقهرها وأرغمها على التراجع في أكثر من مواجهة ،قادر بهمة أبناءه ،وصلابه وعنفوان شبابه ان يُفشل هذه المؤامرة ، وأن يُلحقها بغيرها من المشاريع والمخططات التي سقطت تحت أقدام هذا الشعب العظيم .

كاتب سياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. ليس كل الرجال رجال ابو عمار رحمه الله زعيم كان على اتم الاستعداد للتضحية والشهادة وقد نالها باذن الله اما عباس وفريقه يتصفون بالجبن القوا السلاح وتسلحوا بنهج المفاوضات الاستسلامي ولابد من التغيير في هرم القيادة وتحديدا شخص الرئيس الذي يتربع على رأس جميع الهيئات القياديه للمنظمه والسلطه وفتح .. واستغلال اجراء الانتخابات من قبل جماهير شعبنا في ارض الوطن لقلب الطاوله عاى نهج الاستسلام والخنوع.

  2. تفاق اوسلو كان اعتراف عرفات باسم ما يسمى منظمة التحرير ب(حق)اسرائيل بالوجود مقابل اعتراف اسرائيل بالمنظمة .وهذه كانت افشل مقايضة في تاريخ البشرية منذ سيدنا آدم لهذا اليوم.
    كان عرفات في نهاية حرب تحرير الكويت في وضع صعب للغاية بعد هزيمة مشروع صدام الذي ورط عرفات فيه الشعب الفلسطيني بالوقوف علانية الى جانب صدام.
    كان المخرج المشرف هو باستقالة عرفات وتسليم الراية لمن لم يتلوث بحروب الخليج.هذا كان المخرج المنطقي ويا دار ما دخلك شر على غرار استقالة كل مسؤولي العالم عندما يخفقون.
    الا ان عرفات اشترى بقاءه بالتنازل عن ثلاثة ارباع فلسطين والمصيبة الانكى هي قبوله التفاوض على الباقي كأراض متناوع عليها .
    ورغم كل الاخفاقات لم يكن يخطر على باله التنازل عن الكرسي، الى ان جاء عباس بعد موت الاول.
    رغم اخفاق عباس الاسطوري بتحقيق اي انجاز يذكر الا انه متمسك بالكرسي حتى بعد انتهاء ولايته بما يزيد على عقد.مشروعه ومشروع منظمة التحرير وفتح فشل فشلا ذريعا الا ان الكرسي اهم من فلسطين ومن اهلها وقضيتها.
    لا عجب ان وصلت اسرائيل الى ما وصلت اليه من نفوذ حتى في العواصم العربية.
    ما لم يبدا اهل فلسطين بمحاربة السلطة اولا فلن يكون هناك من خير للقضية.

  3. شكرا لك يا الرحال،
    والله كنت سأقول نفس الكلام. بارك الله فيك. وطني عربي ونص.

  4. ولماذا يقلبها عباس
    ومنذ متى كان وجود الاوطان مرتبط بقرار من الخونه والعملاء
    وأين الشعب الفلسطيني من قلب الطاوله على وجه عباس والصهاينه
    اليسوا جوقة واحده
    جسر وعابر عليه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here