أحمد عبدالكريم: الحوثيون يعلنون عن رؤية 2030 لبناء دولة بنسخة “ماليزية”.. لماذا الآن وما دلالات ذلك؟ وهل تستطيع السعودية إجهاض مشروعهم على غرار دولة الرئيس الحمدي

أحمد عبدالكريم 

 

 

الحوثيون يعلنون عن رؤية 2030 لبناء دولة بنسخة ” ماليزية” .. لماذا الآن وما دلالات ذلك ؟ وهل تستطيع السعودية إجهاض مشروعهم على غرار دولة الرئيس الحمدي

 

فيما يبدوا أنها الخطة الوطنية الأكثر شمولاً والتي تنشرها حكومة يمنية في الثلاثة العقود الماضية، كشف أنصار الله الحوثيون عن خطة شاملة لإعادة بناء اليمن الذي مزقته الحرب، من خلال بيان يقدم 175 بنداً لإعادة بناء الدولة ونقلها إلى دولة حديثة ومستقرة وديمقراطية بحلول عام 2030، وهو العام الذي تضمنتها رؤية بن سلمان لبلاده، وهذا ليس من قبل المصادفة.

يدحض البيان ، الذي يطلق عليه رسمياً الرؤية الوطنية ، المزاعم السعودية التي ترددت منذ زمن طويل بأن الحوثيين هم ببساطة متمردون عنيفون يحتلون العاصمة اليمنية، ويظهروهم بأنهم قوة سياسية لديها رغبة قوية في بناء مؤسسات حكومية مختصة تؤسس ديمقراطية يمنية وتجعل البلاد مزدهرة.

 

كما أن الرؤية التي اعلن عنها رئيس أعلى سلطة سياسية في الشمال ، مهدي المشاط ، وهو أيضاً عضو بارز في أنصار الله ، واعتمدتها رسميا حكومة الإنقاذ، تكشف ، بحسب كثير من المتهمين، أن الحوثين يسعون إلى إعادة تأسيس العلاقات الندية مع البلدان في جميع أنحاء العالم ، وبالتالي إعادة فتح اليمن في نهاية المطاف للاستثمار الأجنبي.

 

الرؤية اليمنية التي قُرأت من قبل القوى المعارضة للحوثيين كمزايدة سياسية، تأخرت كثيرا، إذا كانت ستساعد كثيرا – ومنذ وقت طويل- في فهم جماعة الحوثيين الذي أظهروا براغماتية وعبقرية تكتيكية في التعامل مع خصومهم و القضايا الحساسة ، كما أن غياب هذا الطرح لاسيما في ما يتعلق بالديموقراطية والعلاقات الخارجية و حقوق المرأة ساهم بشكل كبير في رسم الصورة النمطية المسيئة لهم.

 

رؤية بنا الدولة، شاركت فيها مختلف القوى السياسية والتكلات المهنية والنقابية والنسائية قبل إقرارها من أعلى الهرم ، بهدف تحمل مسئولية توفير الخدمات وتعزيز الاقتصاد والمشاركة السياسية وتحقيق الاكتفاء الذاتي بواقعية في جميع المجالات، ما يعني أيضا أنها علامة فارقة في طريق اليمن نحو الديمقراطية التعددية، والمسئولية الإجتماعية.

 

تهدف الرؤية الوطنية أيضًا إلى إعادة تشكيل اليمن كقوة إقليمية ، مع تعزيز مؤسسات الدولة التي دمرت خلال الحرب ، كل ذلك قبل حلول عام 2030 ، وفي ظل استمرار قصف التحالف السعودي للبلاد، علاوة على ذلك ، تسعى إلى معالجة الفساد في بلد يصنف حاليًا بين الأسوأ في العالم على مؤشر مدركات الفساد العالمية وتحقيق معدل نمو اقتصادي حقيقي سنوي يقل عن 5 ب المائة.

 

تشمل بعض المجالات الحاسمة التي تم تناولها في الرؤية الوطنية رفع متوسط العمر المتوقع ، وتحسين الخدمات الاجتماعية ، وزيادة معدل الإلمام بالقراءة والكتابة ، ومكافحة الفساد ، ورفع نسبة النساء في القوى العاملة إلى 30 في المائة بحلول عام 2030، وحالياً تشكل النساء 6% فقط من القوى العاملة في اليمن.

 

تسعى الرؤية الوطنية أيضًا إلى توحيد البلاد – المنقسمة حاليًا وفق الخطوط السياسية والإقطاعية والقبلية – من خلال إطلاق مصالحة وطنية شاملة تتناول الحلول السياسية والحوكمة والبناء الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والتنمية الإدارية والعدالة وسيادة القانون والابتكار ، الإبداع ، المعرفة ، البحث العلمي ، التعليم ، الصحة ، البيئة ، الدفاع ، السياسة الخارجية ، والأمن القومي.

 

إن أهداف عام 2030 التي حددتها الرؤية هي أهداف نبيلة ، على أقل تقدير ، خاصة بالنسبة لبلد عانى كثيراً خلال أربع سنوات من الحرب التي شنها تحالف يبدو أنه عازم على تدمير كل جانب من جوانب المجتمع المتحضر. ومع ذلك ، إذا تم تحقيق أهداف الرؤية الوطنية ، فسوف يرتفع اليمن بحلول عام 2030 بشكل ملحوظ على مؤشر مدركات الفساد العالمي ، وسيزيد من نسبة معرفة القراءة والكتابة إلى 80 ب المائة على الأقل ، وسيزيد أيضا من مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى 30 بـ المائة على الأقل ، وخفض معدل الفقر إلى أقل من 20 بـ المائة.

 

ليس هذا فحسب ، بل إن مؤشر التنمية المستدامة في اليمن سيتحسن من 45 إلى 60 ، وفق الرؤية ؛ و سيرتفع مؤشر الاستثمار من 130 إلى 190 ؛  في حين سيصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي إلى أكثر من 2000 دولار ؛ وسيتم تخفيض معدل البطالة إلى 10  بـ المئة.

 

واللافت في هذه الرؤية  انها تشمل خطة لتعزيز الاقتصاد لتكون  اليمن واحدة من أفضل 100 دول في العالم  بحلول 2030، في حين من المفترض أن ينخفض معدل التضخم السنوي إلى أقل من 5 بـ المائة ، وربما الأكثر إثارة للإعجاب ، رفع الدولة التي مزقتها الحرب إلى 98 على الأقل في المؤشر الدولي للديمقراطية وحرية وحماية حقوق المواطنين.

توقيت إعلان هذه الرؤية مفاجئ، فهو يأتي في ظل الحديث عن توفر مناخ أيجابي للتهدئة والحوار ومفاوضات السلام، لإنهاء حرب استمرت أكثر من اربع سنوات، ما يعني أن هناك الشمال توصل إلى قناعة بقدرة السعوديين وحلفاءهم على منع اليمنيون من الإلتقاء والإتفاق وبالتالي قرر عدم الإنتظار وتقديم نموذجه الخاص إلى العالم، وقد يكون غير ذلك.

 

الرؤية – التي شعارها قول الراحل الرئيس اليمني السابق في صنعاء  صالح الصماد “يد تحمي ويد تبني ” – تواجه عقبات ولكن لديها فرصة جيدة للنجاح، فالحوثيون في السابق لم يكونوا يتمتعون بأي قوة عسكرية أو سياسية ، لكنهم سرعان ما أصبحوا قوة قادرة على الصمود في وجه تحالف من عدة دول ، على الرغم من خوضهم ست حروب سابقة.

 

ومع ذلك ، ستعمل المملكة العربية السعودية على إحباط الرؤية اليمنية التي تؤكد على السيادة الوطنية والاستقلال ، وهي قيم تتناقض مع رؤية المملكة العربية السعودية لليمن كحديقة خلفية لها، ونستشهد هنا باغتيال رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن ، صالح الصماد، بطائرة سعودية بعد أن أعلن الصماد لأول مرة فكرة الرؤية الوطنية الجديدة في عام 2018.

 

سياسة المملكة العربية السعودية لا تخلو من سابقة. قُتل الرئيس اليمني السابق للشمال ، إبراهيم محمد الحمدي ، على يد المملكة العربية السعودية في 11 أكتوبر 1977 ( بحسب ما يعتقده الكثير)  ، بعد أن بدأت حكومته بخطة سيادية و تنموية اقتصادية طموحة لإلحاق الشمالي اليمني إلى حداثة القرن العشرين، فهل سيكون الأمر نفسه بالنسبة لمشروع الحوثيين؟ .. من يدري

كاتب وصحفي يمني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. يمكن في العام 3020 وبنسخه صوماليه بعد ، مع احترامي للصومال ،،
    يا رجل خليهم يصنعون مواسير لنقل المياه بدل من استخدام الحمير في نقلها ،
    ثم الجماعه انسحبوا من الحديده ، ام ان صنعاء فقط ستكون بنسخه مالي زيا ،
    ارحمونا ،،
    تحياتي ،،

  2. الخطة هي نشر التخلف و الطائفية على غرار أفغانستان

  3. ههههههههههه الحوثي ثقب اسود وشهيته مفتوحه للاخر لابتلاع اخر ريال في جيوب المواطنين
    الذي يريد ان يفتح اليمن للاستثمار ويحول اليمن لماليزيا لم تطاوعه نفسه ردم حفره في شوارع صنعاء هو الان ياخذ ظرائب ثلاثه اضعاف الظريبه المستحقه ويحصد المليارات يوميا وبلاطجته يشيدون افخم العمارات
    هذا السرطان لايوجد اي خير قد يأتي على يديه لانه لاتوجد بوادر ولو بسيطه تؤكد انه رجل بناء وانفتاح
    هو لايختلف عن داعش في شي واسالو اهل المحال التجاريه التي ينزو عليها ببن الحين والاخر لتحطيم الاصنام (الدمى العاجيه)
    وتحريم الموسيقى
    انه عجل بني اسرائيل لن يجلب سوى الدمار والخراب
    كنا نآمل فيه خيرا فخابت امالنا وتبخرت احلامنا
    فبعد قتله لصالح عاث في الارض فسادا يسرق نهارا وحسبنا الله ونعم الوكيل ليلا بملاء بها مكبرات الصوت في كل مساجد البلاد
    واذا استمر في انفراده بحكم البلاد لن تكون اليمن في 2030 ماليزيا
    بل ستكون روضه الشهداء والقتلى ودولة الثكالى والارامل والمعاقين
    وعلى طريقة الاستاذ عبدالباري عطوان والايام بيننا

  4. هذا يعني أن أنصار الله لديهم ا لارادة والكفاءة والطموح لبناء يمن قوي وغني ومزدهر وأنهم مدعومون شعبيا وهو ما يدحض شبهات اعدائهم بوصفهم بالانقلابيين والمتمردين وعملاء إيران وان شرعية الفنادق والفساد هي عدو الشعب اليمني

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here