أحمد ختاوي: ملائكية السرد بدافع البراءة في “برنوس بابا سيدو” للراوية دليلة قدور

أحمد ختاوي

مذ خط أو رسمت الاديبة اللبنانية “زيــنــب فــواز” روايتها

” حــســن الــعــواقــب”

سنة العام 1899

عكس ما يشاع أن أول من رسم معالم الرواية في الوطن العربي هو الكاتب الكبير  محمد حسين هيكل في روايته المعروفة ” زينب “سنة 1914 حسب المصادر الادبية و التأريخية لمنحنيات السرد ، والرواية في فهومها ومفاهيمها تعرف اضطرادا مضطربا أو نوعيا من سارد لأخر ، حسب مفاهيم الزمكانية في ذات السرود .. إلى غاية الراهن وتقنياته وتطوراته في الحداثة وما بعد الحداثة مرورا بمعابر السرد البلزاكي ، كما يصطلح عليه لدى بعض جمهور النقاد ، أوالمدرسة الكلاسيكية الغربية عموما أو النجيبية ” نسبة إلى نجيب محفوظ وغيرها ..

إذا كان من نافلة للمقارنة في شكلها ونمطها الارتدادي بدءا بالاديبة اللبنانية زينب فيروز مع اختلاس مرور عابر عند عتبات محمد حسنين هيكل ، في “زينب ” فإن الراوية : دليلة قدور ، وقد أهدتني – مشكورة – قبل يومين

” روايتها ” برنوس بابا سيدو ” لأطلع عليها قبل حضوري ندوة أدب الناشئة أمس وقراءة حولها ، مشكورة أيضا على إسدائها هذا أيضا ، لملمت ُ مداركي كمتلق طبعا ، من خلال قراءاتي المتعددة والمتعاقبة للمتن السردي باللغتين العربية والفرنسية ، مرورا ببالزاك ، إميل زولا ، قي دوانبانسي ، باتريك مومونديانو ، الحائز على جائزة نوبل للاداب ، نجيب محفوظ ، غالب هلسا ، ابراهيم الفقيه نازك ضمرة ، جمال الغيطاني وغيرهم من مختلف المدارس والمذاهب الفكرية والاديولوجية وغيرها وكذا تضاريس ” المد السريالي ” المعقد عند سليم بركات ، والتجلي التحديثي عند ابراهيم الكوني ، ومحليته في اجتلاء شخوصه من بيئته الخ ذلك من المناهل وال ” المغارف ” تحديدا في جمعها ” مغترف ” اجتليتُ قناعة وأنا أقرأ ” في جلسة واحدة ” بربوس بابا سيدي” للراوية دليلة قدور ، أحتليتٌ قناعة واحدة أن الساردة : دليلة قدور كتبت هذه الرواية ، للأشارة الرواية هي كل ما يروى حتى لو كان الراوي أو الرواية ، لا يضبط ” أوتار السرد على ميزان ” الديابازون ” بلغة الموسيقيين على تقنيات السرد ونطمه القيّمة ، العينية ، فإنه سرد ، وإن تباين بين فصوله التعثر ، أو أعتراه سقم الدلالة والربط الدلالي بين فصل وأخر بمقومات السرد أيا كان نمطه / كلاسيكيا / تجريبيا أو غير ذلك ، وهنا يدخل المراس ، والتجربة والموهبة ، والتحكم في ناصية ضبط ” الديابازون ” المؤطر الاساس لإستيطقيا التدليل اللفظي والايحائي والسردي ، التعاضدي على الوجه الاشمل ..وكذا ” تظليل ” المعطى العام ، لصيرورة الاحداث وتحريك الشخوص ..

الراوية ، دليلة قدور ، إذا سلمنا أن ” برنوس بابا سيدو ” يعتبر أول باكورة لها ، نبارك لها أولا ، ولا نعتب عليها هذا ” الاخلال ” اللاعمدي بلغة الحقوقيين ، إذ يحق علينا أن نضمها إلى عالم السرد من منطلق التشجيع ، والرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم يقول ” بشروا ولا تنفروا ” من هذا المنطلق ، وإن اعترتْ ” برنوس بابا سيدو ” عدة هينات ” في أغلبها سيطرة التعاطي مع الاسلوب الخبري ، على أنه مقوّم من مقومات عملها وسردها ، في حين هو في ذات العمل ، أفقد المسار الدرامي مسالكه السردية المتعارف عليها ، هذا لا يعني الانتقاص من مما كان المأمول لديها بعفويتها ، وإنما جاء بشكل عفوي ، ملائكي ، ستكفله مستقبلا تجربتها ومراسها وهذا ما حدث لكبار الكتاب في بدايات كتاباتهم ،

الساردة دليلة قدور في ” برنوس بابا سيدي ” بملائكية عفوية تعاطيها مع ذاك السلوك السردي ، لم تغفل – بالمقابل – مركزية السرد / ممثلا في ” عمي سعيد ” أحد الشخوص الرئيسية المحورية في جمع أشتات فصول ” برنوس بابا سيدي ، وهذا مؤشر إيجابي ، سيؤهله لا محالة مستقبلا في التحكم في ناصية تحريك الشخوص بما تتطلبه التجربة والسيطرة على تحريك و الفقز من حدث لاخر بعضوية واعية غير معبثرة ـأو حشو الفصول بإضطراد لحواش هي في غنى عنها ، كسرد أحداث منفصلة كسلوك محوري للمسار الدارمي ، وهذا يثقل من كاهل السرد لديها ، لكن هذا لا يعني من وجهة أخرى أنها لم تسيطر على أدواتها ، حيث تمكنت الساردة دليلة قدور أن تشد إليها فئة عمرية بهذا الاسلوب وإن بدا مرتبكا جزئيا ، لكنها اقتنصت به هذه الفيئة العمرية بعينيها ، وهذا أيضا مؤشر إيجابي أيضا ، وهي غير بعيدة من ناصية الربط بين حدث وآخر ، وهذا يأتي بالمراس ، والتجربة طبعا ،

عملها هذا لا يخلو من مقومات السرد ، هو في هذا المضمار يساق – طواعية – من قبل الساردة دليلة قدور صوب مأمول جدير بأن يكون ذا وقع في المشهد الادبي وهي ما تزال في مقتبل عمرها الادبي وهذه أول باكورة لها ، نتمنى لها موفور السؤدد والنجاح ،

وهي تشق طريقها بتؤدة صوب غدا إبداعي أفضل ، يبقى فقط أن تصقل موهبتها هذه ونفسَها ، بل أنفاسها هذه التي استطاعت أن تستجمعا بوعي وهي – في اتجاهها الصحيح – بشيء من الاطلاع على مختلف مناحي السرود والمدارس الادبية ، و ما ضاع سعي وراءه طموح ، وهذا ما لمسته في الساردة دليلة قدور التي آمنتْ في هذا العمل الجدير بالاحترام بأن الطموح يكسب المأمول ، هذا الذي اتمناه لها من الاعماق ، وأنا اجتلي هذه القناعات الايجابية ، وهذه التباشير في روائيتنا الواعدة دليلة قدور : مؤمنة ، صادقة بأن الطموح يقوم الاعوجاج وإن وجد ، ولأن في عملها هذا لم أجد ذلك ، إلأ ما بدا في ” ارتباك الدلالة جزئيا ، وهذ ا متوفر حتى عند كبار الساردين .

لا تفشلي ساردتنا الواعدة دليلة قدور ، أمامك ما ظل أمام اللبنانية زينب فواز ، فلك دوام الفوز والتوفيق والسداد دليلة قدور راوية وروائية

الفوز حليفك ..

والله المستعان ، وإلى الامام ، تباشير الفوز والاطمئنان عليه متوفرة في ” برنوس بابا سيدو ” مبروك عليك ، مع تشجيعاتي لك وتمنياتي لك بالتموقع بالمشهد الادبي وهذا ليس بعزيز على إرادتك .. وطموحك ساردتنا الواعدة دليلة قدور …

والله المستعان

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here