أحمد بومعيز: هل عاد القدافي كي يحاكم ساركوزي؟

أحمد بومعيز

..وأخيرا فعلها القضاء الفرنسي بتوجيه الاتهام لرئيس فرنسا السابق نيكولا ساركوزي في إطار التحقيق حول تمويل حملته للانتخابات الرئاسية سنة 2007 ، وكانت التهم هي ” الفساد السلبي ، والتمويل غير القانوني لحملة انتخابية ، وإخفاء أموال عامة ليبية ” ، كما وضعت المحكمة ساركوزي تحت المراقبة القانونية .

قد يبدو الأمر عاديا بحكم استقلالية وقوة القضاء الفرنسي ، وقد تكون القضية طفرة جديدة في الحياة السياسية الفرنسية باعتبارها سياسية بالأساس . لكن ما يثير الاهتمام هو تداعيات القضية على المشهد السياسي الفرنسي ، وبعده التأثير المباشر على ليبيا من حكم القدافي إلى ما بعده .

ورغم أن قرينة البراءة هي الأساس ، وأن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته ، لكن ساركوزي والمشهد السياسي الفرنسي في مأزق حقيقي ، فرغم أن ساركوزي صرح بأن لا أدلة مادية في القضية ،وهو ينفي التهم الموجهة إليه، ويتهم فلول القدافي بافتعال الوقائع بعد مقتل هذا الأخير في ليبيا بشكل بشع في أواخر أكتوبر سنة 2011 . فالمأزق و تشعبات القضية في حالة ثبوت التهم على ساركوزي أو حتى في حالة براءته ستعصف بالضرورة  بمصداقية الانتخابات الرئاسية الفرنسية من فترة ساركوزي إلى ما بعده ، بفعل أن تأثير مال ليبيا “الغير الشرعي” يمكن أن يكون سببا في فوز ساركوزي بدل سيكولين رويال سنة 2007 ، وبالتالي لها الحق في الطعن أو على الأقل سيكون للأمر تأثير على مصداقية مؤسسة الرئاسة و الانتخابات . والعكس  صحيح ، فقد ادعى ساركوزي أنه منذ 2011 وهو يعيش جحيم التشهير أي يمكن أن يكون ذلك قد أثر عليه وعلى أدائه الانتخابي خلال منافسة هولاند ، وحتى في الانتخابات التمهيدية الأخيرة . وهكذا ستجد فرنسا نفسها في دوامة تداعيات قانونية وسياسية حقيقية لم تعهدها من قبل .

ومن جهة أخرى ، والحديث عن أموال ليبية توزع على حلفاء – كفرنسا – صاروا بل صارت هي بالخصوص أول عدو للقدافي من خلال دعم ثورة فبراير 2011 ، والتي أنتجت الفوضى في ليبيا وفككت أوصال الدولة إلى الآن . فقد بادرت فرنسا بقصف ليبيا قبل حلف الناتو في مارس 2011 ، وكان أشرس تدخل عسكري هو تدخل فرنسا …  فهل هذا التدخل  وقتل القدافي كان لطمس جريمة ساركوزي وإعدام البراهين على دعم القدافي له ؟ وهذا الأمر سيجعل النقاش مفتوحا حول مصداقية الثورات الأخيرة و ما سمي بالربيع العربي ؟

وكيفما كانت نتيجة التحقيقات حول علاقة أموال ليبيا والقدافي برئيس فرنسا السابق ساركوزي ، فسيكون للقضية ما بعدها . وعلى فرنسا أن تنتظر على أحر من الجمر قرار القضاء الفرنسي حتى تتأكد من شرعية رؤسائها  ، ومن مشروعية سياساتها الداخلية و الخارجية .

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لا استغراب أمام حب السلطة من جهة واستغلال جهل الحاكم العربي من جهة أخرى وما سمعناه وقرأناه جزء من المسرحية الديمقراطية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here