أحمد المؤيد: القمم السعودية الثلاث: وبنك الأهداف اليمني

احمد المؤيد

بات الرقم 300 يشكل خبرا كأهم رقم تتداولة وسائل الاعلام المهتمة بالشأن السعودي اليمني, إذ يشكل محتوى لبنك الاهداف الحيوية والاقتصادية في أراضي السعودية والإماراتية الذي أعلنت عنه وزارة الدفاع في صنعاء في إطار ردها على استمرار قصف التحالف على اليمن للعام الخامس, ويبدو المشهد برمته يتجه تحو التعقيد على كل المستويات السياسية والعسكرية, وخصوصا بعد الاستهدافات النوعية من قبل قوات صنعاء لمضخات النفط ومطاري جيزان ونجران في جنوب السعودية وما رافق ذلك من اضطراب ملحوظ لأسواق الاسهم في السعوديه, ما تسبب في إحراج كبير للجانب السعودي متمثلا في عدة جوانب:

أولها عدم قدرة السعودية على التصدي لهذا النوع المؤذي من السلاح, وثانيها كلفة التصدي الذي لو حصل لهذا السلاح والتي تقدر تقريبا بألف ضعف من قيمة الطائرة المسيرة, اذا تبلغ قيمة صاروخ الباتريوت ما يقارب 3 مليون دولار, بينما الطائرة المسيرة لن تصل الى بضعه الاف من الدولارات, وثالثهما خشية السعودية من أن تنتهج التصعيد كعقاب فيستمر رد قوات صنعاء, في إستهداف اماكن ربما تكون أكثر ايلاما وأكثر تأثيرا ..

وبعد كل هذا يبدو ان الجانب السعودي قد وصل حائرا الى حافة الهاوية, إذ لم يكن يتوقع ان تؤول الامور الى هذه النتيجة وخصوصا بعد أربع سنوات من ما تسمى بعاصفة الحزم وما رافقها من جهد عسكري ضخم مشفوعا بحالة استنزاف مالي كبير تقدر بمئات المليارات من الدولارات.

ويتجلى الاخفاق ايضا في  الجانب الاعلامي المرافق للجهد العسكري السعودي, الذي ما إن يحاول عبثا رفع معنويات من يتابعه ببعض الاخبار, والتي تتضمن الكثير من النفي للعمليات التي تقوم بها صنعاء, حتى تظهر فيديوهات مصورة تثبت عكس ما يبثه ذلك الإعلام, كما حصل في الضربة التي تلقاها مطار أبو ظبي في يوليو 2018, والتي أنكرتها الامارات حينها, في حين بثت قناة المسيرة التابعة لأنصار الله مقطع فيديو شديد الوضوح ومن زوايا متعددة يؤكد الضربة بشكل قطعي.

وينسحب الأمر ايضا على الوضع السياسي الذي يروم التحالف من خلاله تحقيق نتائج لهذه العاصفة والذي وصل أيضا الى حافة الهاوية, فاتفاق ستوكهولم لا زال يراوح مكانه, بعد ان أدار طرف صنعاء ذلك الاتفاق بحنكة سياسية فائقة, بدءا من التوقيع في السويد على نص يعتبر إيجابيا لصالح صنعاء, مستفيدا من حالة السخط العالمي على التحالف وعلى السعودية خصوصا بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي, إذ كانت السعودية تريد من اتفاق ستوكهولم أن يرى النور بأي طريقة, حتى يخفف الضغط الاعلامي الذي لم يكن له وقتها الا حرب اليمن وقضية خاشقجي كقوس يرمي من خلاله السعودية بسهام موجعة, واستمرارا في حنكة حكومة صنعاء في هذا الملف فقد قامت مؤخرا بانسحاب احادي الجانب وبإشراف الامم المتحدة كتنفيذ للخطوة الأولى من ذلك الاتفاق, ليترك بعدها وفد حكومة هادي منكشفا لا يهتدي الى طريقة يبرر بها عدم تنفيذه ما عليه من التزام في ذلك الاتفاق, فالكل يعلم ان وفد الرياض كان ممتعضا جدا من اتفاق ستوكهولم ويعتقد انه أعاق تقدما ناجحا له للسيطرة على ميناء الحديدة بالقوة العسكرية, إذا بات الان مطلوبا منه التراجع لمسافات بعيدة من المدينه وفقا لاتفاق ستوكهولم.

وكنتاج لهذا الازدواج المحبط الذي يتكون من انسداد الافق من جهة وموقف عسكري حرج للتحالف من جهة اخرى, وخصوصا بعد ضربات الطيران المسير اليمنية, تلوح في الأفق أعالي القمم التي بادرت السعودية الى الدعوة اليها في مكة المكرمة كلا من الدول الخليجية والدول الاسلامية كرد على هذا التصعيد العسكري.

 ويظهر جليا أن السعودية من خلال هذه القمم تحاول تعزيز الجانب النفسي والمعنوي لديها ولدى شعبها خصوصا بعد مفاجأة الضربات النوعية الذي طالت اهدافا مهمة في عمقها, إذ لا يتوقع من هذه القمم أي أثر عملي قد يقلب موازين المعركة, وخصوصا أن التحالف بقيادة السعودية قد سارع الى استنفاذ كل خياراته منذ اليوم الاول لعاصفة الحزم وإلقاء كل أوراقة مفرطا في استخدام القوة بغية تحقيق نصر سريع, كما لا يفوتنا ذكر ان السعودية تطبق حصارا شاملا على اليمن وتغلق المطارات والموانيء الا بإشراف من قبل التحالف, وبالتالي لم يعد لدى التحالف ما يفعله اكثر, للضغط على حكومة صنعاء, التي باتت تمتلك اليوم زمام المبادرة, وخصوصا لو تصاعدت عمليات الطيران المسير نوعا وكما وبدأ بنك الاهداف يتناقص بالاستهداف.

وهنا نستطيع القول ان خيارات التحالف بقيادة السعودية باتت محدودة جدا اذا ان التصعيد في أي جانب سواءا عسكريا او سياسيا أصبح يعود بضرر كبير تكمن خطورته في انه لايمكن صده او التنبؤ بحجمه وتوقيته, وبالتالي نرى ان السعودية قد وصلت الى حافة الهاوية ولا مجال أمامها الا مراجعة سياساتها في المنطقة عموما وفي اليمن خصوصا, بل سيكون الامر أكثر ايجابية لو فكر التحالف بخوض مفاوضات مباشرة مع حكومة صنعاء بقيادة أنصار الله وحلفائهم لإيقاف نزيف الخسائر التي خرجت عن السيطره قبل أن تصل الامور الى ما لا يحمد عقباه ..

كاتب وسياسي يمني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. انا متفق معك في كل شيء الا الموقف من الحديدة انا اعتقد ان التحالف فقد كل امل في دخول الحديدة عسكرياً ولهذا وافق على الجلوس على الطاولة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here