أحمد الدثني: الجنوب: وريث الشرعية وصانع السلام في اليمن

أحمد الدثني

لا شك ان مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في العاصمة صنعاء قبل عدة سنوات كان في جوهره حواراً ثنائياً بحت بين الشمال والجنوب. هذا ما بينته مخرجات الحوار التي صُيغَت لاقناع الجنوبين بالعذول عن مطلب فك الارتباط، وهو ما حصل فعلاً بعدما تم التوافق على تقاسم الثروة والسلطة بالتساوي بين الشمال والجنوب. فبالرغم من منطقية وعدالة معظم مخرجات الحوار الوطني من الناحية النظرية، الا ان رئيس مؤتمر الحوار الدكتور ياسين نعمان كان يدرك جيداً ما تواريه تواقيع زعماء الشمال من رفض وتربص، فحاول فتح منفذ آمن لهروب الطرفين من تداعيات الرفض الوشيكة لعله يؤمن به (وحدتي) الشمال والجنوب، فدعى الى مشروع الاقليمين بدلا عن الأقاليم المتعددة ولكن لم يُسمَع له.

لم تكن مخرجات الحوار الوطني منصفة من وجهة نظر زعماء الشمال الذين اعتادوا على السيادة المطلقة، ولكنهم لم يجدوا لهم من مخرج الا الانقلاب الكامل على  الدولة برمتها، وهو ماتم بكل يسر وسهولة نتيجة تكاتف المصالح. عقب ذلك تم تسهيل هروب الرئيس الشرعي للدولة من معتقله في العاصمة صنعاء الى عاصمة الجنوب عدن على أمل ان يعلن فك ارتباط الجنوب من هناك، فيفقد مؤسسة الرئاسة شرعيتها ويشرعن للأنقلاب، ولكنه اتخذ قرارا مغايراً لم يكن في الحسبان وكان مؤلما للجميع.

واليوم وبعد مضي أكثر من نصف عقد من الحرب والصراع، لم تستطع خلالها الشرعية اليمنية حط رحالها، يبدو ان التحالف الداعم لها آمن أخيراً بالواقع الجديد في كل من صنعاء وعدن وادرك جيدا ان صنعاء قد باتت بعيدة المنال، فقرر التعايش مع ما يراه وقعاً. وما اتفاق جدة الا تجديدا لمخرجات الحوار الوطني مع الجنوبيين مرة أخرى، وتنصيب الوريث الشرعي للشرعية الهالكة بما يضمن مصالح دول التحالف ويمهد الطريق لعقد صلح دائم بين صنعاء والرياض.

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here