أحد مؤسسي البوليساريو يدعو لسياسة مغربية جديدة تجاه ملف الصحراء

yyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy

الرباط / سعيدة شريف / الأناضول –
قال البشير ادخيل، أحمد مؤسسي جبهة البوليساريو، إن على المغرب وضع استراتيجية وسياسة جديدة لتدبير ملف الصحراء بالمغرب.
جاء ذلك خلال ندوة نظمها، مساء السبت، مركز “محمد بنسعيد آيت إيدر للأبحاث والدراسات”، بمقر وزارة الثقافة المغربية بالعاصمة الرباط (شمال) لتقديم كتاب “الموقف الوطني الثوري من مسألة الصحراء المغربية”.
ودعا ادخيل إلى إعادة النظر في السياسات التي تتخذ كل يوم في الأقاليم (المحافظات) الجنوبية، وإلى “صحرنة” القضية، بحيث يكون النقاش “صحراوي صحراوي”.
وقال إن “المغرب لا يساوي شيئا من دون صحرائه”، وأنه يعني بالصحراء، أناسها وليس الجغرافيا فحسب.
وأوضح ادخيل، الذي عاد إلى المغرب في إطار المصالحة الوطنية عام 1992، أن “الصحراويين لم يكنوا قط انفصاليين؛ فالمغرب والصحراء كانا بلدا واحدا، والتاريخ يشهد على هذا”، حسب قوله.
واعتبر أن “المركزية القاتلة بالمغرب أدت إلى تهميش العديد من المناطق، وجعل الجبهة فئران تجارب لدى العديد من الجهات التي لها مصالح في المنطقة، وعلى رأسهما: الجزائر وإسبانيا”.
وتابع أن من بين أسباب استمرار مشكل الصحراء إلى اليوم هو “الممارسات السيئة، التي ما زالت مستمرة إلى اليوم في مدن العيون، والداخلة، والسمارة”.
ولم يفسر ادخيل ما يقصده بـ”الممارسات السيئة”، لكنه دعا إلى العمل على إجراء مصالحة وطنية حقيقية لا تعرف أي تمييز بين الناس، وتفتح الفرص أمام الجميع دون استثناء، معتبرا أن شعار “الصحراء المغربية” شعار فارغ، مادام الإقصاء والتهميش هو سيد الموقف في الجنوب.
وتجدر الإشارة إلى أن الملك الراحل الحسن الثاني سبق ووجه نداء لمجموعة من الصحراويين الانفصاليين إلى العودة إلى المغرب، وهو النداء الذي كان يحمل شعار “إن الوطن غفور رحيم”، وسمح بعودة العشرات من قادة ومؤسسي البوليساريو، ومئات من اللاجئين الصحراويين.
شارك في الندوة، مجموعة من الباحثين والمثقفين المغاربة المحسوبين على اليسار، من المساهمين في إعداد مجموعة من أدبيات ووثائق منظمة 23 مارس (حركة تحررية يسارية تأسست في ستينيات القرن الماضي)، المتضمنة في الكتاب.
من جانبه، وجه المؤرخ المغربي المساوي العجلاوي مجموعة من الانتقادات لكتاب “الموقف الوطني الثوري من مسألة الصحراء المغربية”، وما جاء فيه بخصوص “منظمة إلى الأمام” (اليسارية الراديكالية)، وبرأها من العديد من الأشياء الواردة في الكتاب بشأنها، وعلى رأسها الدعوة إلى الانفصال.
وقال العجلاوي، الباحث بمركز الدراسات الإفريقية بالرباط، إن منظمة “إلى الأمام” كانت لديها غيرة على الوطن، وكانت تدعو إلى الارتباط والحفاظ عليه.
ولفت إلى أن رؤية اليسار المغربي للصحراء كانت رؤية اندماجية، ولم تكن لها أي نزوعات انفصالية.
ورأى العجلاوي أن مواد هذا الكتاب تشكل مادة للنقاش اليوم من أجل البحث عن حلول لقضية الصحراء، متسائلا: “هل نحن عاجزون اليوم في 2014 عن فتح نقاش  وطني حول الصحراء؟”.
ودعا العجلاوي المغرب إلى تغيير مقاربته الأمنية والسياسية تجاه قضية الصحراء، مطالبا المسؤولين المهتمين بشكل رسمي بملف الصحراء إلى الانفتاح على الإعلام، والمساهمة في فتح نقاش وطني، حول القضية الأولى بالمغرب.
ومركز محمد بنسعيد آيت إيدر، هو مؤسسة خاصة للبحث والتوثيق والترجمة والنشر والتنشيط الثقافي، تأسست عام 2011 بالدار البيضاء (شمال)، من مجموعة باحثين لتوثيق ذاكرة اليسار المغربي.
وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد اعتبر في خطاب له مؤخرا أمام البرلمان المغربي، أن حل النزاع في إقليم الصحراء “صعب، وأن الأمور لم تحسم بعد”.
وتقدم المغرب منذ 2007 بمشروع لمنح منطقة الصحراء حكمًا ذاتيا واسع الصلاحيات، فيما ترفض جبهة البوليساريو هذا المقترح، وتصرّ على ضرورة تحديد مستقبل إقليم الصحراء بين البقاء ضمن سيادة الدولة المغربية أو الانفصال عن طريق استفتاء لتقرير المصير.
وبدأت قضية إقليم الصحراء منذ عام 1975، بعد إنهاء تواجد الاستعمار الإسباني بها، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) إلى نزاع مسلح استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.
وتأسست بعثة الأمم المتحدة في إقليم الصحراء “المينورسو” بقرار أممي لمجلس الأمن رقم 690 في أبريل/ نيسان 1991، ومهمتها الأساسية تنظيم استفتاء في إقليم الصحراء وحفظ السلام ومراقبة تحركات القوات المتواجدة فيها من جيش المغرب والجيش الصحراوي تحت قيادة جبهة البوليساريو.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here