أحداث 2019 في الجزائر ما بين مسابقات للجمال واعتقالات لأصحاب الكلمة وأخبار من هنا وهناك

حافي وجيدة

تعليقات كثيرة حملت في جعباتها سخريات وكلام منطقي وغير منطقي حول ملكة جمال الجزائر 2019 ، خديجة بن حمو ابنة الصحراء الكبرى ، الأدرارية التي تحصلت على اللقب وتوجت ملكة جمال على بلد المليون والنصف مليون شهيد ، لن أنافق وأقول أن خديجة أعجبتني ، فلو قسنا بمقاييس الجمال فجزائر الأحرار تملك جميلات أحسن وأروع من خديجة ، لكن مثل هكذا مسابقات لا تعتمد فقط على الجمال كوسيلة للتقييم ، وانما على مقاييس أخرى كالثقافة والدبلوم وغيرها من الشروط التي تضعها اللجنة التحكيمية الخاصة ، على كل حال الذي حدث حدث وخديجة الان تحمل على عاتقها مسؤولية تمثيلنا في المحافل الدولية والعربية ، نتمنى أن تكون على قد المسؤولية وتشرفنا أحسن تشريف ، فالجمال نسبي وهو ليس بأثواب تزيننا وانما جمال العلم والأدب ، ونحن اذا ما واصلنا رفضنا لخديجة على أساس أنها ليست باربي وجذابة ، فكأنما نرفض خلقة وتصوير الخالق سبحانه وتعالى ، ونعترض عليه وهذا ما لا يجب ، لأنه صورنا فأحسن تصويرنا ، فخديجة ابنة الجزائر وجمالها يكمن في حلاوتها التي تحيط بها من كل جانب ، ففي كثير من الأحيان نجد الجمال والعين الخضراء والخصر الجذاب ووو ، لكن العفوية والتلقائية غائبة ، وهذا ما يضفي على الشخص نوع من الثقل واللاقبول ، ربما تقولون ما هذا التناقض ، هو ليس تناقضا وانما حقيقة ورأي يقبل الصح كما الخطأ ، فليس عيبا أن تقول الحقيقة وتجهر بها ، العيب كله في النفاق والمجاملة ، ونحن هنا لا نقلل من جمال خديجة وأمثالها السمراوات اللواتي تغنى بهن كثير من الشعراء أمثال عبد الله الفيصل الذي قال :

سمراء يا حلم الطفولة

يا منية النفس العليلة

كيف الوصول الى حماك

وليس لي في الأمر حيلة

أما بهاء الدين الساعاتي فقال :

أعشق البيض ولكن                          خاطري بالسمر أعلق

ان في البيض لمعنى                         غير ان السمر أرشق

                  فالجمال يا اخواننا وأخواتنا العرب والعربيات موجود في كل مكان في بلدي الحبيبة من شرقها الى غربها ، جنوبها وشمالها ، كل بذوقه وحلاوته ، ليس مقتصرا على جهة أو منطقة معينة ، فما يوجد في النهر لا يوجد في البحر ، فمثل هكذا مسابقات والتي تعتبر غريبة عنا ، هدفها الوحيد هو الربح والاشهار للممول وللمنتج ، ولن تظفر المتسابقات الا بالقليل والقليل فقط ، وربما الشيئ الجميل في هذه الطبعة هو وجود محجبات ملأن القاعة نورا وبهاء ، وأعطينا المسابقة نكهة جزائرية وعربية تختلف عن الغرب وطريقة تقديمه لها ، فألف مبروك لخديجة وعقبال نجاحات أخرى باذن الله . قضية أخرى اهتم بها الجزائريون والفايسبوكيون بصفة خاصة ، قضية موت الفنان هواري منار الذي لحد الساعة لا نعرف سبب اجرائه لها ، هل هو شفط للدهون كما صرح أم تغيير لخلقة الخالق ، الفنان مات ولا تجوز عليه الا الرحمة ، فوحده الله يعلم ما نسر وما نخفي ، وهو الوحيد المخول له بمحاسبتنا ، فرجاء اهتموا بما هو أهم وأصلح ، وكفوا عن اعتبار أنفسكم أئمة ومصلحين ، فنحن بشر لنا أخطائنا وزلاتنا ، وهذا ليس دفاعا عن الفنان الذي لا أعرفه أصلا ولم أسمع به الا بعد وفاته ، لكن صراحة هناك قضايا أهم تستحق منا الاهتمام ، الثوران وابدائ الرأي ، فقضية الصحفي عدلان ملاح تكفي لكي نقول لا للظلم والحقرة ، العياشي رحمه الله وطريقة موته البشعة كذلك تستلزم منا اعادة رسكلة ليس محليا فقط وانما وطنيا ، فوالي المسيلة كان مجرد ضحية من ضحايا أخطاء السلطة كما كان عياش رحمة الله عليه ضحية من ضحايا تقاعس وتكاسل السلطات المحلية والوطنية ، فعدلان وعياش أبناء هذا الوطن ، فالجزائر ليست ملكية خاصة لأحد كما يريد الكثير جعلها من خلال خوصصة عديد المصانع والمزارع . وصدقوني اذا زاد الشيئ عن حده انقلب الى ضده ،والشعب الان في قمة غضبه من كل شيئ وغير راضي عن السياسة العرجاء والقوانين الظالمة في كل المجالات والتخصصات . صديق قال لي :لماذا نحن اهتممنا بخديجة وهواري منار وغيرهم من المواضيع التافهة ، قلت له : في كثير من الأحيان الاهتمام بمثل هته المواضيع أرحم وأحسن من غيرها التي تسبب القنطة ،السكرو ارتفاع الدم ،فشخصيا كامرأة  أؤيد الرأي الذي يدعوا الى احترام المرأة وصون عرضها ، عدم عرضه للأخر في الصالونات وأمام الكاميرات وأمام اللي يسوا وما يسوا ، فهي ملكية خاصة لأهلها وزوجها ، والاسلام كرمها ولم يهنها ، لكن للأسف أولاد الحرام لعبوا بعقلها وصوروا لها الحرية والتعري جنة من جنات الأرض وطريق للوصول الى الهدف المنشود ، فمبرووك مجددا لخديجة ،رحم الله العياشي وهواري منار ، فك أسر زميل القلم عدلان ملاح ،وستر الجزائر من التقلبات السياسية الداخلية والخارجية والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. كل الجزائريات جميلات و أولهم بوحيرد و بوعزة و بوباشا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here