أحاديث الانتخابات الفلسطينية

د. عبد الستار قاسم

وأخيرا يجتمع الفصيلان الكبيران  فتح وحماس، أو السلطة الفلسطينية وحماس على مائدة التحضير لانتخابات سياسية فلسطينية، والطرفان يؤكدان رغبتهما في إجراء الانتخابات المتأخرة عن موعدها حوالي عشرة سنوات. كان من المفروض أن تجري انتخابات رئاسية عام 2009 وفق قانون الانتخابات الفلسطيني، وأخرى تشريعية عام 2010 وفق ذات القانون. عباس بقي لاصقا في مكانه لا يتزحزح ولغاية الآن، وأعضاء المجلس التشريعي صمتوا على حالة اللاعمل مدفوعة الراتب، ولم يطالبوا بإجراء انتخابات تشريعية. ويبدو أن ما كتبه مثقفون فلسطينيون وما يتردد في الأوساط الدولية حول غياب الديمقراطية في فلسطين وانتهاك القوانين الفلسطينية قد ساعد في البحث عن مخرج انتخابي.

أغلب الفصائل والجمهور يطلبون إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني الفلسطيني إذ أن مجالس منظمة التحرير فاقدة للشرعية أيضا. وسبق أن طرحت السلطة الفلسطينية انتخابات تشريعية فقط، لكن هذا غير مقبول للأغلبية، وأن الانتخابات يجب أن تبدأ بالرئاسة أولا، ولا مانع من إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في آن واحد. ويبدو أن المتحاورين اتفقوا على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة. وهذا أمر جيد، وسيساهم بقوة في إقامة ديمقراطية في الضفة الغربية وقطاع غزة. طبعا لا نستطيع الادعاء بإقامة ديمقراطية حقيقية في ظل الاحتلال، لكن على الأقل سيحصل هناك توافق على الانصياع لقانون ينظم العلاقات والحياة المدنية.

إنما هناك مشكلة كبيرة تعترض إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتتميز بالشفافية وهي أن البيئة التي يمكن أن تجري فيها الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة ليست مناسبة لإجراء انتخابات ديمقراطية وفق المبادئ الديمقراطية المتعارف عليها دوليا. عانى الناس في الضفة الغربية وقطاع غزة على مدى سنوات من قمع الفصائل واضطهادها وملاحقات أجهزتها الأمنية. كممت الفصائل في الضفة والقطاع أفواه الناس، ووضعتهم تحت المراقبة والملاحقة، ومنعت عنهم المعلومات الصحيحة وحاربت الإعلام الحر واعتقلت الإعلاميين والأكاديميين وأصحاب الرأي المنتقدين. واستولى الفصيلان على الوظائف العامة وتحكما برقاب الناس وحارباهم بلقمة خبزهم، الخ. عانى الناس في الضفة والقطاع من إرهاب الفصائل الفلسطينية وروضوا أنفسهم على الخضوع والخنوع والاستسلام للأقوى. سطت الأجهزة الأمنية على الناس وكبتتهم ومنعتهم من التعبير عن أنفسهم بحرية، وساهمت في حماية الفساد والفاسدين والمارقين. ولهذا يعيش الناس في الضفة الغربية وقطاع غزة كوابيس الإهانة والإذلال على أيدي إخوانهم الفلسطينيين، وهم يئنون تحت وطأة حالة نفسية وتربوية كئيبة ليس من السهل الخروج منها. وفي مثل هذه الحالة، يصعب على المرء أن يتخذ قرارات متزنة حول من ينتخب والأسس التي يرتكز عليها في انتخابه.

البيئة الداخلية الفلسطينية بحاجة إلى تأهيل من أجل أن تكون حاضنة جيدة لانتخابات نزيهة وشفافة. وهذا يتطلب وقتا لا يقل بتقديري عن عام كامل. خلال هذا العام، على الفصائل أن ترفع كل أساليب القمع والاضطهاد والملاحقة للناس والإعلاميين والمحاضرات والندوات واللقاءات التلفازية والإذاعية. على الفصائل أن تكبح جماح أجهزتها الأمنية وتمنع التعرض للناس وآرائهم وتتوقف عن مراقبتهم إلا من الذين يمسون الأمن الوطني في مواجهة الاحتلال. وسيتطلب هذا وقف الإجراءات الأمنية التي تخدم أمن الاحتلال والتركيز فقط على الأمن المدني الفلسطيني وتعزيز قوى الأمن الوطني.

وحتى تكتمل الصورة، لا بد من التركيز على برامج لكبح جماح الأجهزة الأمنية بشأن التدخل في الانتخابات. لا يحق لأي مسؤول مدني أو عسكري أن  يطلب من موظفيه انتخاب أحد معين، ولا يحق له التدخل في حرياتهم الشخصية. ومن تجاربنا السابقة، كان المسؤولون المدنيون والعسكريون يتدخلون ويهددون من لا ينتخب قوائم معينة أو أشخاصا بعينهم.

والأمر يتطلب وضع قوانين وتعليمات حول الدعاية الانتخابية، والسقف المالي المسموح به للدعاية، والتوظيف الإعلامي. كما أنه مطلوب تقييد وسائل الإعلام  حتى لا تلعب دورا في الترويج لمرشح دون آخر، وتقييدها بإيراد معلومات دقيقة وموثقة حول المرشحين، والإصرار على تقديم الحقائق للناس. لا يحق لوسائل الإعلام العمل على تضليل الناس لأسباب فئوية ومصالح ذاتية.

ومن ثم على لجنة الانتخابات المركزية ألا تنحاز لأحد أو جهة أو فصيل، وأن توضح للناس ألاعيب الكيان الصهيوني والولايات المتحدة المتوقعة للتأثير على نتائج الانتخابات.

وأخيرا، الشعب بحاجة إلى ضمانات تتعلق باحترام نتائج الانتخابات. لقد سبق أن تجاوز بعضهم على نتائج الانتخابات ورفضها، وخرب من أجل أن تنقلب الأمور على الفائزين. وحصلت فوضى في الضفة والقطاع، ومن ثم اقتتال داخلي دموي.

أما إذا تعذر إجراء انتخابات في جو ديمقراطي حقيقي، فإنه من المفروض تشكيل مجلس قيادي فلسطيني ليحل محل عباس، وتشكيل مجلس استشاري من قانونيين لمتابعة قضايا التشريع والقضاء.

وفي كل الأحوال، الاحتمال كبير في أن لا تجري انتخابات. سلطة رام الله والصهاينة والأمريكيون لا يريدون انتخابات لأنهم يخشون فوز معارضي أوسلو، وحماس عطلت الانتخابات لفترة طويلة من الزمن، ومن السهل افتعال مشكلة أو أزمة لتكون ذريعة للتأجيل أو الإلغاء. ومن المحتمل أن تكون مسألة القدس مربط الفرس وحجة التعطيل.

اكاديمي وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. ياجماعة الخير بسيطه جدا ورقة الإنتخابات تم لعبها من عباس وفتح لعدة أسباب أولها فشل برنامجهم السياسي ثانيا تسفيه الصراع على أنه أزمة عجول ومواشي أيضا هناك سخط جماهيري بالضفه بسبب فسادهم والتنسيق الأمني المقدس وهناك سبب أخر عباس يرى إشتعال نزاع وراثته وهو يرد تحجيم بعض قيادات فتح والطريقه المثلى لهؤلاء هي الإنتخابات أما حماس تلقفت هذه الورقه بلهفه أيضا لعدة أولا شهوتها للحكم ثانيا حماس أرادت إحراج عباس وفتح لأنهم متأكدين أنهم سيتراجعون والدليل تصريحات مسؤول بفتح أن الإنتخابات نتيجة ضضغط أمريكي وأوربي أيضا حماس فشلت في فك الحصار عن غزه رغم بعض التحسن الطفيف على مسألة الكهرباء لاكن وضع غزه الإقتصادي سيء مسألأة الصحه والمشافي ونقص بعض الأدويه هذا كله مشاكل على حماس أن تحلها بإختصار عباس أراد أن يقول إنتخابات حماس ترفض وبالتالي يحشد الرأي العام ضدها ويجري إنتخابات في الضفه فقط يتنافس فيها هو مع جمعيات منظمة التحرير وينشئ برلمان سحيجه وحكومة سمع وطاعه لاكن موافقة حماس خربطت أوراقه لأنه يعلم أن فتح داخليا غير متوافقه وبها نزاعات والدليل خلافتهم لإنتخابات المناطق أيضا حماس لاأردري هل هي تدرك أم لاتدرك أنها في حال جرت الإنتخابات “وأنا أستبعد هذا” وفي حال إنتصرت ستكون كتالي حماس فرع غزه تسطير على غزه بحكم أن غزه محرره لاكن محاصره حماس فرع الضفه إذا فازت ستدير كانتونات سكانيه وتنسق مع الصهاينه كما تفعل السلطه وفتح الأن إلا إذا تم تحرير الضفه وهذا مستبعد في الوقت الحالي نظرا لأنه لايوجد فصائل بالضفه يوجد جمعيات منظمة التحرير وهي أسماء فقط وهما الأكبر المستحقات الماليه أما الجبهه الشعبيه فهي مهادنه بالضفه لدرجه كبيره حتى حماس فرع الضفه منكفأه ولاتتدخل بالمشهد السياسي بإختصار الوضع مريب والطرفين أخطائهم كبيره يجب تركنا من الإنتخابات الوهيمه التي ستشرعن الإحتلال ويجب الإلتفات لمقاومة الإحتلال بالضفه لجعله مكلف وليس خمس نجوم ويجب فك حصار غزه ومراكمة قوتها فقط هذا الحل أما ماتبقى فهو عبث الرجاء النشر

  2. حماس وفتح وخاصه قياده الحركتين غير مؤهلين لقياده الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج على حد سواء.
    لقد فقدنا الأمل بهما بعدما اتخنا بظلم واضطهاد الناس وتخوينهم والمتاجره بهم لصالح قوه إقليمه لنيل الاعتراف
    باحدهما كطرف دون الاخر كممثل للشعب الفلسطيني.
    فرقوا الناس على اساس فصائلي بغيض ونشروا الكراهيه والجرم تحت غطاء الدين والوطنيه، ولم نكن نتصور ان نصل ماوصلنا اليه دون إجرامهم بحق المواطن وأصبحو ا بطريقه وباخرى اده للاحتلال وسماسره يقتاتون على دماء الناس ومعاناتها ومازالوا،هاهم يتشدقون اليوم بالشرعيه الزائفه ليستمروا ويجددو بيعتهم للاحتلال كسلطه سمسره ونذاله.
    لابد أن يحكموا بمحاكم ثوريه ويحاسبوا على الجرائم التي ارتكبوها بدل الهروب للأمام والمماطله.
    الناس فقط والشارع يعلم ماعليه فعله وربما قريبا جدا تكنس هذه الحثاله خارج البيت لتكون ذكرى نتنه بتاريخ فلسطين.

  3. ببساطه الضفه تحت الاحتلال وتحكمها سلطه بتفاهمات مع الاحتلال وفر لها الحمايه مقابل التنسيق الذي قلص تكلفه الاحتلال وهذا ما يقر به زعماء الشين بيت. كما يسرد الدكتور عبد الستار حصلت انتخابات لم ترق نتايجها للكيان فأجهضت وها هو عباس متربع ١٠ سنوات إضافيه بوزارات مكلفه من قبله لم يقرها المجلس التشريعي والذي بدوره مغيب.
    من الاخر لا يمكن ايجاد ديمقراطيه تحت الاحتلال فهو يتحكم بنتائجها بشكل مباشر او غير مباشر ، ما يحتاجه الفلسطينيون يتمثل بمقاومه للاحتلال وانهاءه الذي للأسف لم يعد أولويه للسلطه في ظل التفاهمات الامنيه وملاحقه المقاومين وموت سريري لمنظمه التحرير منذ اتفاق اوسلو.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here