أجهزة الأمن الإسرائيليّة تُحذِّر نتنياهو: ضمّ غور الأردن سيُزعزِع استقرار المملكة الهاشميّة ومكانة العاهل وقد يقود لإلغاء اتفاق السلام واندلاع “انتفاضةٍ” بالضفّة الغربيّة

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

كشف مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، كشف النقاب نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب، عن أنّه في الأيام الأخيرة، أعربت قيادة المؤسسة الأمنيّة في كيان الاحتلال الإسرائيليّ عن قلقها الشديد على مستقبل العلاقات بين الدولة العبريّة والمملكة الأردنيّة الهاشميّة، مُضيفًا في الوقت عينه أنّه على خلفية تقديم مبادرة الإدارة الأمريكيّة، وفي الأساس نيّة رئيس حكومة تسيير الأعمال، بنيامين نتنياهو، إعلان ضمّ غور الأردن للسيادة الإسرائيليّة، حذّرت القيادة الأمنية من تأثير خطواتٍ أحاديّة الجانب في العلاقات مع الأردن، كما أكّدت المصادر الأمنيّة في تل أبيب.

وأردف المُحلِّل هارئيل إنّه بالاستناد إلى هذا التقدير المعروف لدى المستوى السياسيّ، يخضع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لضغوطٍ داخليّةٍ متعددةٍ، تضغط أيضًا على حكمه، مُشيرةً في الوقت ذاته إلى أنّ العاهل الأردنيّ يتعرّض أيضًا الملك للانتقاد بسبب الوضع الاقتصاديّ في المملكة الهاشميّة، والكشف عن تفشّي الفساد في الحكومة، وأردفت المصادر عينها قائلةً إنّ أطرافًا كثيرةً في الأردن، بينها حركة (الإخوان المسلمين)، تُعارِض بشدّةٍ العلاقات السياسيّة والأمنيّة الوثيقة التي تقيمها المملكة مع إسرائيل، وبناءً على ذلك، أوضحت المصادر الأمنيّة واسعة الاطلاع في تل أبيب، فإنّ خطوةً إسرائيليّةً غير منسقةٍ، وبصورةٍ خاصّةٍ إعلان ضمّ غور الأردن، يُمكِن أنْ تزعزع العلاقات، وبالاستناد إلى جزءٍ من التقديرات، سيطرح ضمّ غور الأردن للسيادة الإسرائيليّة تساؤلات في المملكة الهاشميّة وفي كيان الاحتلال بشأن استقرار اتفاق السلام المُوقّع بين البلدين منذ العام 1994 برعايةٍ أمريكيّةٍ، على حدّ تعبير المصادر.

وكشفت المصادر للصحيفة العبريّة عن أنّه عشية الانتخابات الأخيرة التي جرت في الـ17 من شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، كان نتنياهو على وشك إعلان قراره طرح قانون ضمّ غور الأردن على الحكومة، لكنّه تراجع عن ذلك في اللحظة الأخيرة، واكتفى بكلامٍ عامٍّ بشأن نيته الضمّ بعد الانتخابات، الأمر الذي لم يتحقق بعد أنْ تبينّ عدم نجاحه في تأليف حكومةٍ جديدةٍ، طبقًا للمصادر.

وأشار المُحلِّل هارئيل في (هآرتس) إلى أنّ المُحلِّل السياسيّ الإسرائيليّ، بن كاسبيت، كان قد كتب آنذاك في صحيفة (معاريف) العبريّة أنّ نتنياهو تريث قليلاً بعد استشارةٍ هاتفيّةٍ عاصفةٍ مع رؤساء المؤسسة الأمنية، حذّره خلالها رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، الجنرال أفيف كوخافي، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، نداف أرغمان من الانعكاسات الخطيرة المتوقعة للخطوة، ويبدو الآن أنّ التحذيرات تعود من جديد، على حدّ قوله.

وتابع المُحلِّل الإسرائيليّ، الذي نقلت مقاله إلى العربيّة “المؤسسة الفلسطينيّة للدراسات” ومقرّها بيروت، تابع قائلاً إنّ أساس التخوف المباشر في المؤسسة الأمنية على تأثير ذلك يتركّز في مستقبل العلاقات مع الأردن، أمّا في الساحة الفلسطينيّة، فلا يوجد حاليًا تحذير محدد من نية إشعال المناطق، أيْ الضفّة الغربيّة المُحتلّة، في أعقاب مبادرة ترامب، لافتًا في الوق عينه إلى أنّه “صحيح أنّ السلطة الفلسطينية و”حماس” دانتا الخطوة الأمريكيّة وتصريحات الضمّ الإسرائيلية، لكن “يوم الغضب” الذي أُعلن عنه وجرى أوّل من أمس الأربعاء في المناطق المُحتلّة مرّ مع حوادث قليلة وتظاهرات قليلة نسبيًا، طبقًا للمحافل الأمنيّة الرفيعة في إسرائيل، وبرأي المحافل نفسها، فإنّه على المدى الأبعد، سيتأثر الردّ الفلسطينيّ على ما يبدو، بطبيعة الخطوات الإسرائيلية على الأرض، وبالتالي فإنّ إعلان ضمٍّ يمكن أنْ يزيد فرص وقوع اضطرابات عنيفة بحجم أكبر بكثير.

في هذه الأثناء، ختم المُحلِّل الإسرائيليّ مقاله، وبخلاف النية الأساسية لنتنياهو، تأجلّت خطوات الضمّ الفوريّ، مُشيرًا إلى أنّه يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع، في ساعات الليل حسب التوقيت الفلسطينيّ قال نتنياهو والناطقون بلسانه إنّه ينوي أنْ يطرح على الحكومة في جلسة يوم الأحد القادم اقتراحًا بضمّ غور الأردن، وكل المستوطنات في الضفّة الغربيّة، ولكنْ تبينّ أنّ سبب التأجيل الذي لم تتضح مدته، يتعلّق بتحفظ الإدارة الأمريكيّة، التي تُصِّر على عقد مؤتمرٍ تنسيقيٍّ بين الدولتين قبل القرار، وبالتالي فإنّ التحفظ الأمريكيّ يمكن أنْ يؤجّل الضمّ، ربّما إلى ما بعد انتخابات الكنيست في الثاني من آذار (مارس) القادم، طبقًا للمُحلِّل الإسرائيليّ.

جديرٌ بالذكر، أنّ رئيس الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) الأسبق، إفراييم هليفي، قال مؤخرًا إننّي أرى خطرًا كبيرًا على اتفاق السلام مع الأردن، ولا أتهِّم المملكة بذلك، بل أُوجِّه أصابع الاتهام لإسرائيل، وأضاف الرجل، الذي قاد المحادثات والمفاوضات السريّة مع الأردنيين، والتي أدّت لتوقيع اتفاق السلام (وادي عربة) عام 1994، أضاف أنّه في السنوات الأخيرة ابتعدت الحكومات الإسرائيليّة على اختلافها عن المملكة الهاشميّة، بالإضافة إلى احتقار الأردن والتقليل من مكانته والاستخفاف به، وذلك في نفس الوقت الذي تحوّل وضع المملكة الجيو-سياسيّ إلى سيءٍ للغاية، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. من المفروض الاردن يلغي جميع الاتفاقات التي تنتهكها اسرائيل
    لو كان الاردن صارما في تعامله مع اسرائيل لقرأت له الف حساب ولكنه في الوقت الذي تنتهك فيه اسرائيل الاتفاقات هو يحترمها بصرامة شديدة

  2. يذكر تعليقك يا مغترب، بجواب غولدا مائير عندما سألهما صحافي خلال اجرائها مقابلة مع مجلة ديرشبيغل قبل موتها: لماذا تكرهين العرب، فأجابته: اكره العرب* لأنهم يجبروننا على قتلهم.

    *يومها كان اليهود لا زالوا يصنفوننا جميعا كعرب، قبل بداية عملية كي الوعي التي ابتكروها لشرذمتنا الى فلسطينيين واردنيين وتمبكتويين.

  3. ،
    — لنكف عن خداع أنفسنا ،،، في القضيه الفلسطينيه لم يعد هنالك قرار اسرائيلي او فلسطيني او اردني رسمي بل أجنده أمريكيه تُفرض على الأطراف الثلاثه لضمان صراع أزلي فيما بينهم .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here