آل حميد الدين والحركة الحوثية

saad-bin-omar.jpg55

 

سعد بن عمر

حكمت أسرة آل حميد الدين اليمن اعتبار من ( 1918) حتى ( 1962) نهاية المملكة المتوكلية اليمنية على يد الثورة المدعومة من جمهورية مصر العربية بقيادة جمال عبد الناصر. ولم يستكين الإمام الجديد التي قامت الثورة بعد توليه الإمامة بقترة وجيزة وهو الإمام محمد البدر بن أحمد يحي حميد الدين للثورة أن تحكم اليمن وتلغي الملكية بل خرج إلى أطراف اليمن الشمالية المحاذية للسعودية وانشأ في شمال اليمن قاعدة قتالية وتموينية لاسترجاع الحكم، وانتهت الحرب بعد حصار السبعين الشهير لصنعاء بالصلح بين مؤيدي الملكية والجمهورية بمشاركة الجميع في الحكم وإنهاء نظام الملكية.

وعندما وضعت الحرب أوزارها خرج معظم أسرة حميد الدين إلى المملكة العربية السعودية وأقاموا في الطائف والرياض وجدة ومنحوا أعطيات ومخصصات وظلت الدولة السعودية تؤليهم الاهتمام والرعاية.

بل تعدى ذلك الأمر إلى أن أضحوا بمثابة الوصيين على المغتربين اليمنيين في حل مشاكلهم وتلمس احتياجاتهم، وبالنسبة للداخل اليمني كانت كلمتهم المسموعة لدى السلطات السعودية في شمل الرعايا اليمنيين في داخل اليمن بالمخصصات والرواتب والمراعاة في العلاج المجاني والدراسة في الجامعات الأوروبية والبعثات الخارجية، وظلت المملكة في تعاملها المميز مع الأسرة الكريمة وأعوانهم وأصدقائهم حتى أواخر 2001 عندما صدر الأمر الملكي الكريم باعتبارهم مواطنون سعوديون لهم ما على السعوديين من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات، وبموجبه منحت لجميع أفراد الأسرة الكريمة الجنسية السعودية.

وعندما قامت الحركة الحوثية بأول حروبها عام 2004 مع النظام اليمني جذبت الحركة وتعاطف معها الأسر اليمنية التي تدعي بصلة قرابة بال البيت ( الهاشميين) ولان مازال كثير من هذي الأسر يتمتع بنفوذ وامتيازات اقتصاديه في معظم المناطق اليمنية فإنها دعمت الحركة الحوثيه ماليا و قامت بتجنيد الأنصار من مختلف المناطق الشمالية للانخراط في معسكرات الحوثي، ولاشك إن هذه الأسر لازال كثير منها يقدم الخدمة للحركة الحوثيه وعينه على السلطة العليا والمكاسب السياسية والقيادية المستقبلية.

والسيد عقيل بن محمد البدر بن احمد يحي حميد الدين ( 1974) اكبر أبناء من انتهت الملكية في عهده وهو الوريث الشرعي الأول للملكية والإمامة في اليمن، وأصبح من دون منافس يذكر في الأسرة بعد وفاة الأمير محمد بن الحسين وهناك آل الوزير الذي تولى الإمامة الدستورية منهم السيد عبدالله الوزير وغيرهم من بقايا الأسر الملكية التي حكمت، بالإضافة إلى أكثر من 200 أسرة يدعون انتسابهم لآل البيت في جميع المحافظات اليمنية، ويقومون بدعم واضح للحركة الحوثية والدعوة لها سرا وجهرا، واستفادت الحركة الحوثية من مثقفيهم بجعلهم كتابها والممثلين لها في مؤتمر الحوار الوطني وغير ذلك ممن اجتذبتهم العصبية الهاشمية أو الحاجة المادية بالإضافة إلى تلمس الشعارات التي يرفعها الحوثي في محاربة الفساد.

لكن يبدو ظاهرا للعيان خلال الفترة التي سيطرت فيها الحركة على صنعاء حتى الآن إن لا وجود لهذه الوجوه بل ليس لها موطئ قدم في مستقبل الحركة، فقد قام عبد الملك الحوثي بتوزيع الأدوار على شباب غير معروفين تاريخيا بل حتى ان القائد التاريخي في الحركة عبد الله الرزامي لن يسمع له صوت أو تصريح شانه شان كثير من القادة الحوثيين الذين بدا تختفي أثارهم من الواجهة السياسية للحركة.

وفي يوم الأحد 12/ 10/ 2014 وجه زعيم الحركة الحوثية خطابا متلفزا ناشد فيه الجنوبيين بالعودة إلى وطنهم ( اليمن) لأخذ حقوقهم السياسية وحل المسألة ( الجنوبية ) لكنه لم يتطرق البته للأسر الأمامية بأي إشارة للعودة وهم :أسرة آل حميد الدين ومن ناصرهم من الأسر الهاشمية كآل الوزير وأصهارهم وأرحامهم، وفهم من طلبه هّا هو دخول شخصيات يمنيه معارضة من الخارج لها ثقلها لأضعاف الأجنحة السياسية القائمة ليسهل على الحوثي اختراقها واكتساحها جغرافيا.

وقد أشار الكاتب عبدالله حميد الدين في مقابله صحفيه بسؤاله عن احتمال عودة الحركة الحوثية بإحياء الإمامة بقولة: ( لا يظهر في كلامهم ما يدل على أنهم يريدون عودة الإمامة. هم يريدون حقوقهم السياسية والاجتماعية والفكرية الطبيعية) فمن الواضح أن هناك تأييدا مستترا مع أطماع لازالت قائمة وهو ما يخشاه عبد الملك الحوثي في استبعاد القامات الهاشمية الموجودة على الأرض وكذلك استبعاد المنضمين والمؤيدين حديثا للحركة من أي ادوار قد تستحوذ على دوره بصفة ان لا شرعية دينية له كونه ليس رجل علم او دين وليس له تركة او وريث سلطة ولكنه الآن حائر بين الزعامة التي يريد الانضواء تحت مسماها:

فهو ليس عالم دين يقود حركة إصلاح دينية، على شاكلة الخميني في طهران أو المهدي في السودان او محمد بن عبدالوهاب في نجد أو حسن البناء في مصر.

وليس وريث ملك أو زعيم حزب يطالب بحقوقه السياسية وملكه مثل الإمام البدر أو عبد العزيز بن سعود أو أي زعيم سياسي يقود حزب وحركه ثورية لاسترجاع الشرعية.

بل يعتبر فكره وحركته خليط من المكونات التاليه :

  • المصالح الخارجية التي لها أطماع في اليمن ورأت فيه وسيلة للوصول بواسطة الحركة إلى مصالحها السياسية والإستراتيجية في اليمن.

  • المطالب (العلوية)  بحكم البلاد استنادا إلى الخلافات الإسلامية القديمة في فرضية وصول الإمام على رضي الله عنه إلى الخلافة وأبنائه من بعده.

  • العهود الزيدية المتوالية على محافظة صعده اليمنية منذ القدم والتي يرفع فيها شعار الحكم لأبناء زيد بن على والتي اشتقت الاسم والمذهب الزيدي منها، واختياره صعده منذ البداية جاء من مبدأ العودة إلى الجذور وجبل الناس على حب الأصول إضافة إلى العامل الجغرافي المساعد على حرب العصابات.

  • العترة الهاشمية التي يدعي الحوثي انه منها وأحقيتها بالحكم أياَ كان المذهب والصفة، فالسادة في اليمن يرون بصفه عامه أنهم فوق الجميع ويجب أن يحكموا البلاد تحت أي شعار وعلى أي مذهب.

  • التناقض القبلي في بداية الحركة ( بكيل – حاشد).

وقد خرج احد منتسبي الحركة (على البخيتي) بعد صمت طويل عن أسرة حميد الدين بتاريخ 25/ 10 في تصريح يعني فيه آل حميد الدين قال فيه:

( أن أحد أهداف ثورتهم هي إنصاف أسرة حميد الدين وإعادة ممتلكاتهم وتعويضهم).

وهي أول إشارة للعهد الأمامي السابق، واعتقد أن الهدف من طلب العودة لهذه الأسرة ليس المشاركة في الحكم والمساعدة على إقرار الوضع القائم والذي يتميز أغلب أفراد الأسرة في السعودية والإمارات وبريطانيا وغيرها بحملهم الشهادات العليا والاستثمار التجاري الناجح، إنما هو الابتزاز المالي للدولة اليمنية والهيمنة المالية للحركة وقد بدأت بالفعل بالاستيلاء على مواقع في صنعاء وغيرها بحجة ملكيتها للإمام احمد وأسرته وحصلت منازعات خلال الفترة القصيرة لوصولهم إلى صنعاء.

وستبقى ورقة التعويضات المالية للأسرة الحاكمة السابقة سيفا مسلطا على وزارة المالية اليمنية في أي مناسبة بدعوى التعويضات والملكية، أما المشاركة في الحكم فقد حسمه عبد الملك الحوثي في اليوم الذي عزل فيه عبد الله الرزامي في شعاب صعده وقيادته  الحركة منفردا.

كاتب سعودي، رئيس مركز القرن العربي للدراسات- الرياض

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. صح لسانك تحليل واقعى ورائع ,أحسنت,ومن الواضح فى تاريخ اليمن أنه مبنى على الصراعات والنزاعات التى لها للأسف أهداف خاصة وشخصية وأطماع فى السلطة من أجل السيطرة على الموارد والخيرات والدعم المادى والسلطوى دون النظر لمصلحة اليمن كدولة ووطن أو مصلحة أمة وشعب ,تناحر دائم مبنى على مذاهب وعصبية قبلية وأنقسام مجتمع طبقى يصنف كل فئة بمعنى لا يوجد أتحاد لقوة دولة بل لنزاع سادة وقبليين على الزعامة الجوفاء وذلك سيؤدى ألى مزيد من الدم والضحايا خاصة أن الشعب مسلح ,وللاسف شعب تغلب عليه الجهل والفقر والمرض عالرغم من أنه صاحب أقدم حضارات : سبأ ومعين وحمير وحضرموت ومارب ,وهو أصل قبيلة يعرب أصل العرب ولكنهم للأسف سيظلوا يعيشون على أمجاد الأجداد دون رؤية لبناء دولة عصرية حديثة ضحيتها شعب لا يعرف سوى القات والسلاح ,ان القلب ليدمى على مستقبل بلد عربى هام للغاية فى قلب العروبة ,نسأل الله صالح الحال

  2. الصراعات الزيدة ستتنامي كلما تنامت اطماعهم .. كما هو الحال بالنسبة لاهل السنة باليمن فالاطماع القبلية و المناطقية والحزبية ستلعب دور بتشقق الصفوف كحال باقي الدول التي تشهد حروب أهلية بالعراق و سوريا وكل هذه الاطراف من جانب و الحركة الجهادية ( بمختلف راياتها ) تقف علي نقيض معاكس لكل ما سبق . المال السياسي سيلعب دور رئيسي و المصالح الخارجية والنزاع الاقليمي سيزيد من التشردم بالداخل اليمني فى ظل غياب الوعي عن الشعب اليمني ( كحال باقي شعوب المنطقة بدون أستثناء ) ذلك الوعي الذي غاب بسبب تعدد الاراء و اختلاف الامة فلا يوجد عالم دين يطاع ولا قائد يحمل فكر مخلص من اعداء اليمن بالداخل او الخارج و لايغيب عن بالنا بأن الذي يجري اليوم باليمن مرتبط بالاحذاث الاقليمية و بشكل مباشر فالاوامر التي توجه بالداخل اليمني هيا نفسها من تحاول التحكم بمصير الخارطة السياسية في ليبيا والعراق وسوريا والصومال والطرف الذي يقف ممانعا لتلك المخططات هم الوحيدين القادرين علي مواجهة اللعبة القذرة التي تناوبت علي لعب ادوارها امريكا وايران وبعض دول الخليج . وللاسف فان هذا الطرف الوحيد الذي يمثل شوكة لتمرير تلك المخططات لا يزال منبوذا بالمجتمع بسبب الهجمة الشرسة إعلاميا و اجتماعيا عليه خصوصا مع غفلة الناس عن مدي ابعاد المخطط الذي ينوي تقسيم المنطقة والذي حتي الان لم يبدأ وكل ما يجر إنما هو إرهاصات ومقدمات لتنفيذ ذلك المشروع … ويمكرون والله خير الماكرين .

  3. اتفق مع الكاتب. الحوثي الغى جميع القيادات حوله ومن هم اكبر منه سنا

  4. واضح ان كاتب المقال يحمل على انصار الله و يريد من خلال مقاله شيطنتهم وابلستهم ومحاولة تصوريهم بانهم يستغلوا ال حميد ويريدون اموال وينقضون عهود…
    لا مجال للرد على مقال بتعليق..
    ساكتفي بالاشارة ان الحوثيين قالوا واعلنوا واوضحوا وكرروا وشددوا في عشرات الخطابات بانهم يؤيدون الحكم المدني وليس الديني وانهم اصلا لا يريدون السلطة
    وهذا دليل بذاته يدحض كل كلام الكاتب التحريضي!!!

  5. من قال لك ان اسرة حميد الدين سوف يتنازلوا عن الجنسيه السعودبه هم الان متنعموم في السعوديه بامن و امان و لايريدون مشاكل اليمن

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here