آبي وبوتين يلتقيان لعقد قمة بين دولتين “غير شريكتين”

طوكيو – (أ ف ب) – يلتقي رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء في موسكو لعقد قمة يتوقع أن يخيم عليها التوتر بعد أسبوع على إعلان وزير الخارجية الروسي أن موسكو وطوكيو “بعيدتان عن وضع الشريكين”.

وسيبحث آبي وبوتين الخلاف الحدودي حول جزر الكوريل التي ضمتها روسيا عند انتهاء الحرب العالمية الثانية وتطالب بها اليابان.

وأقر المستشار الدبلوماسي للكرملين يورو اوتشاكوف بأن اللقاء “لن يكون سهلا”.

وحال هذا الخلاف دون توقيع معاهدة سلام بين البلدين. وإن كانت المفاوضات تتواصل رسميا من أجل التوصل إلى تسوية، فإن النبرة تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة.

وأبدت الحكومة الروسية استياءها لتصريحات يابانية تلمح إلى استعادة السيطرة على هذه الجزر الواقعة إلى شمال جزيرة هوكايدو اليابانية والتي تعرف باسم “أراضي الشمال” في اليابان “وكوريل الجنوبية” في روسيا.

وتحدث آبي في كلمته بمناسبة رأس السنة عن ضرورة مساعدة سكان جزر الكوريل الروس على “تفهم وتقبل واقع أن السيادة على أراضيهم ستتبدّل”، مضيفا أن العام 2019 سيشهد توقيع اتفاقية سلام بين البلدين.

وكان الرد الروسي شديد اللهجة.

وتم استدعاء سفير اليابان لدى موسكو إلى وزارة الخارجية حيث اتُّهمت طوكيو بـ”تحوير” مضمون الاتفاقات بين بوتين وآبي والسعي “لفرض السيناريو الخاص بها”.

– “إنها أرضنا” –

وكان المسؤولان اتفقا في تشرين الثاني/نوفمبر في سنغافورة على “تسريع” المفاوضات لطي صفحة الحرب العالمية الثانية نهائيا.

وبعد استقباله هذا الشهر نظيره تارو كونو في موسكو، أقر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن “خلافات كبيرة في وجهات النظر” لا تزال قائمة بين البلدين.

ويؤكد الطرف الروسي أن موقفه لن يتغير وأن على اليابان أن تقبل بنتائج الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك سيادة روسيا على هذه الجزر.

وقال لافروف الإثنين الماضي “هذا موقفنا الأساسي وبدون خطوات في هذا الاتجاه سيكون من الصعب جدا توقع تحقيق تقدم في مسائل أخرى”.

وخلال مؤتمره الصحافي الأربعاء بمناسبة رأس السنة، أكد لافروف “ما زلنا بعيدين عن وضع الشريكين ليس فقط على مستوى العلاقات الدولية، بل أيضا على مستوى العثور على سبل بناءة لتحسين علاقاتنا” الثنائية، مذكرا بالدعم الياباني للعقوبات الغربية التي تستهدف روسيا على خلفية الأزمة الاوكرانية.

ومن الواضح أن مسألة السيادة على جزر الكوريل غير مطروحة للنقاش بالنسبة لموسكو.

وردد مستشار الكرملين الموقف الروسي، فأكد أن روسيا تملك هذه الجزر بشكل قانوني بموجب نتائج الحرب العالمية الثانية” ولا تنوي التخلي عنها لطوكيو، مضيفا “إنها أرضنا ولا أحد ينوي التخلي عنها لأي كان”.

وإن كان آبي لا يزال يصف بوتين بأنه من أفضل أصدقائه إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن التوتر بين البلدين لا يقتصر على التصريحات المتبادلة، بل بات يتجسد في الأفعال أيضا.

– هوة شاسعة –

أعلنت روسيا في كانون الأول/ديسمبر بناء أربع مجموعات من المساكن لاستقبال عائلات العسكريين في جزيرتين من أرخبيل الكوريل، ما أثار تنديدا من طوكيو، لا سيما وأن موسكو تعتزم بناء ثكنات أخرى هذه السنة.

ونشرت موسكو أنظمة صاروخية في الجزر، وهو ما احتجت عليه اليابان بشدة.

وتوقع جيمز براون خبير العلاقات اليابانية الروسية في جامعة “تيمبل” في طوكيو أن تكون نبرة بوتين أكثر هدوءا من وزير خارجيته مع ضيفه، لكنه رغم ذلك لا ينتظر أي نتائج من المفاوضات المقررة.

وقال “من المستبعد أن يتمكنوا من تحقيق تقدم فعلي، لأن الموقف الروسي في غاية الوضوح: فهم يرددون باستمرار أن على اليابان الإقرار بالسيادة الروسية على الجزر الأربع إثر الحرب العالمية الثانية”.

وأوضح المحلل لوكالة فرانس برس “إذا أقر اليابان بذلك في نهاية المطاف، فلن يعود هناك أي أساس لمطالبه. يبدو فعلا أن الهوة بين الطرفين شاسعة أكثر من أي وقت مضى”، مشيرا إلى أنه لا يرى “سبيلا إلى اتفاق”.

ورأى المحلل المستقل فلاديمير فرولوف أن الموقف الروسي “تصلب بشكل ملفت”، فيما اعتبر الاختصاصي فيودور لوكيانوف أن “التخلي ولو عن جزء يسير من الأراضي أمر لا يلقى أي تأييد في أي مكان” مضيفا “لكن في روسيا، سيكون الأمر غير محبذ إطلاقا في ظل الوضع الداخلي الحالي”، في إشارة إلى موجة الاستياء الاجتماعي الحالية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here