19th Sep 2020

د. طارق ليساوي - نتائج البحث

إذا كنت غير راضية عن النتائج، يرجى القيام بالبحث مرة أخرى

د. طارق ليساوي: النبي محمد عليه الصلاة و السلام  منقذ الإنسانية

3 days ago 11:10 (8 comments)

 

د. طارق ليساوي

في مقال “أولويات الشعوب العربية في زمن التطبيع” خلصنا إلى أن أولوية الشعوب العربية تحديد تتمحور في :” وقف مسلسل الاستبداد و الانحدار للخلف، و الارتماء في أحضان الغرب و الشرق.. فكل الدول العظمى تخدم مصالح شعوبها ، بينما منطقتنا العتيدة حكامها يحاربون شعوبهم و يبذرون مواردهم خدمة لأجندات الغير، و هم لا يعلمون أنهم بذلك يوقعون على شهادة زوال سلطانهم، إذ لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر طويلا فالحكام العرب تخطوا كل الحدود الحمراء و الشعوب فقدت  وعاء الصبر و دوام الحال من المحال و هذا هو منبع تفاؤلنا بأن القادم من السنين سيكون أفضل شريطة الخروج من حالة الصمت القاتل فلابد من رفع الصوت عاليا و لو من شرفات البيوت…” و بنظرنا ، هذا الحد الأدنى الواجب على كل مواطن مسلم غيور على وطنه و دينه، فأضعف الايمان رفض الذل و الانبطاح و إنكاره و لو بالقلب، مصداقا لقول المصطفى عليه الصلاة  السلام : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان” هذه وصية محمد عليه الصلاة نبي الإسلام و رسول الله للعالمين و للبشرية جمعاء، هذا النبي الكريم الذي لازال هدفا لسهام النقد و التجريح و التشكيك منذ بعثته قبل 1450 سنة، هذا النبي الذي جاء بوحي و هدي ما أحوج البشرية له في زمن التيه و استعباد الإنسان و غلبة الهوى …

و الواقع أني لا أريد أن أحمل غير المسلمين مسؤولية الأذى الذي يتعرض له نبينا الكريم، فنحن المسلمين من نتحمل المسؤولية، لأن واقعنا يعطي للغير صورة سلبية عن حقيقة الإسلام و المسلمين، فأغلب شعوب الدول الإسلامية و في مقدمتها الدول العربية تعيش تحث نير الاستبداد و الظلم و الطغيان ، فحكام هذه البلاد لا يتورعون في تقديم صورة مخزية عن دينهم و شعوبهم ، فغياب الديمقراطية و العدل و سيادة القانون و المساواة بين الحاكم و المحكوم، و تبذير المال العام، و السفه في إدارة الثروات الوطنية الطائلة، و غياب الفصل بين السلط و الخضوع المذل للأجنبي و الإهانة و التنكيل بالمعارضين للحاكم، و تكبيل حرية الرأي و التعبير ، و التفريط في الأوطان و التعاون مع العدو لإلحاق الأذى بالأخ في العقيدة و الوطن ، كلها إساءة عميقة و مباشرة لحقيقة و روح نبي الإسلام و دين الإسلام فضعف المسلمين سبب في تطاول الغير على مقدساتنا و نبينا الكريم..

[+]

أولويات الشعوب العربية في زمن التطبيع

5 days ago 11:18 (4 comments)

 

 

د. طارق ليساوي

في مقال “قطار التطبيع يحمل بذور ثورة شعبية للخليج الهادئ” أشرنا إلى أن ما حدث من هرولة باتجاه عقد اتفاقيات استسلام مع الكيان الصهيوني ستكون من ثماره ثورات شعبية بالخليج ، لأننا على قناعة بأن شعب الجزيرة العربية مهد المصطفى محمد عليه الصلاة و السلام و صحابته الكرام و التابعين الذين حملوا نور الإسلام إلى أرجاء العالم و نجحوا في هزم إمبراطوريتين من أقوى الإمبراطوريات عبر التاريخ ، فهذا الشعب العريق فيه رجال و نساء لن يسكتوا عن ظلم حكامهم و لن يقبلوا بتفريطهم المهين في حقوق شعوبهم أولا، ثم في تطاولهم على حق لا يملكوه، و أعني فلسطين و القدس..

[+]

د. طارق ليساوي: قطار التطبيع سيحمل بذور ثورة شعبية للخليج الهادئ

1 week ago 10:44 (5 comments)

 

د. طارق ليساوي

مبدئيا علينا الإقرار أن من حسنات ما بعد ثورات الربيع العربي أنها كشفت لنا الصالح من الطالح، و الشعوب اليوم تدرك جيدا من معها و من ضدها، و أصبحت تعي جيدا أعداءها الحقيقين، و أغلبهم و أخطرهم هم من يحكمونها، فمن منا كان يتوقع أن تكون السعودية و الإمارات و غيرها من بلدان الخليج داعمة للثورات المضادة ، بل ذهبت إلى دعم حروب دموية لتدمير بلدان الربيع العربي ، و لم تقف عند هذا الحد بل هي اليوم من داعمي الكيان الصهيوني ، و قد رأينا اتفاق الاستسلام الذي تم التوصل إليه بين الإمارات و البحرين من جهة و الكيان الصهيوني من جهة أخرى، و ما صاحب ذلك من تطبيل لهذا الفتح المبين من كلا الطرفين، فالكيان الصهيوني يضخم من هذه الاتفاقيات و يعتبرها تصفية و حل للقضية الفلسطينية و صك استسلام من العرب و المسلمين..

[+]

د. طارق ليساوي: متى يثور الشعب الصيني على قيادته السياسية؟  

3 weeks ago 11:54 (2 comments)

د. طارق ليساوي

في سؤال حول كيفية نجاح الأمم وأسباب تدهورها يقول “كونفوشيوس” :” إن اللذة المترتبة على تولي الإمارة، اللذة الوحيدة هي أن الأمير يملك حق أن لا يقبل التناقض: فإذا كنت على حق ولا تجد أحدا يعارضك فهذا أمر ممتاز، ولكن إذا كنت على خطأ ولا تجد أحدا يعارضك، ألا ترى أن معنى هذا الأمر يمكن أن يدمر البلد”،هذه المقولة أفضل تجسيد وتلخيص للفترة التي عانتها الصين تحت قيادة “ماوتسي تونغ”، بل إنها تجسيد حي لواقع العالم العربي أيضا حيث أن الحكام على خطأ و لكن لا يجدون من يعارضهم ، إما بفعل قمع المعارضة الشعبية و البطش بها من قبل الأنظمة القمعية المستبدة، أو نتيجة لقبول الأغلبية الصامتة بالوضع الراهن نتيجة لمكاسب أنية ضيقة الأفق..لذلك فإني عندما أدرس تجربة الصين أجد نفسي قريبا من تحليل واقع العالم العربي الذي يمر من نفس المحنة التي إستطاعت الصين تجاوزها مع إنطلاق إصلاحات 1978..و سأحاول في هذا المقال التركيز على فترة إنتقالية ذات أهمية بالغة في تاريخ الصين الحديث ، و هي الفترة التي أعقبت “الثورة الثقافية” و وفاة “ماوتسي تونع” و صعود “”دنغ شياوبينغ”..

[+]

د. طارق ليساوي: الاهتمام بتنمية الإنسان و تبني مبدأ “التقنية الغربية و الروح الأسيوية ” القاسم المشترك بين أغلب التجارب التنموية الناجحة في أسيا…

3 weeks ago 10:56 (2 comments)

 

د. طارق ليساوي

خلصنا  في مقال عوامل تفسير “المعجزة الأسيوية” إلى أن نجاح البلدان الأسيوية المشمولة بالدراسة، كان نتيجة لتوافر العديد من العوامل و قد حللنا هذه العوامل وحددناها في سبع عوامل مساعدة و داعمة للنمو والتوسع الاقتصادي، وسنحاول في هذا المقال إتمام ذات التحليل لكن بالتركيز على أهمية رأس المال البشري ونجاح السياسات العمومية في تحويل الوفرة في الكادر البشري إلى ميزة نسبية يتم استغلالها بإيجابية في تحقيق التنمية والنمو..

فعندما نحلل المسار العام لتطور و صعود البلدان الأسيوية المشمولة بالدراسة نلاحظ قاسمين مشتركين بين أغلب هذه البلدان: الأول وفرة نسبية في اليد العاملة و الثاني نذرة نسبية في الموارد الطبيعة، ومعظم هذه البلدان صاغة سياساتها الاقتصادية والتنموية على هذا الأساس، لكن ونحن نحلل تجربة هذه البلدان علينا ألا نهمل أهمية العوامل الخارجية والتي كان لها تأثير بالغ الأهمية في تحقيق “المعجزة الاسيوية”

أولا- وفرة نسبية في عنصر العمل و نذرة نسبية في الموارد:

عندما بدأت هذه الدول تجربتها الإنمائية في الخمسينات كانت تعاني من البطالة، حيث كانت أسواق العمل تعج بأعداد هائلة من القادرين على العمل، ومما فاقم معدلات البطالة حالة الركود الذي خيم على هذه الدول آنذاك وارتفاع معدل نموها السكاني، فلجأت الحكومات في هذه الدول إلى استثمار هذه الميزة النسبية في الصناعات التصديرية كثيفة العمالة وذات الأجر الرخيص… ولضمان نجاح هذا التوجه سعت حكومات هذه البلدان إلى تبني حزمة من الإجراءات والتدابير – المجحفة أحيانا- لضمان استثمار هذه الميزة النسبية لفترة طويلة:

  1. توفير الغذاء الضروري بأسعار.

[+]

عوامل تفسير “المعجزة الأسيوية”

3 weeks ago 11:23 (no comments)

 

 

د. طارق ليساوي

 اصبحت بلدان  أسيا محور الاهتمام في العقود الأخيرة، باعتبارها نموذجا ناجحا بالنسبة للبلدان النامية، وبعد ذلك بوصفها بؤرة للأزمات المالية، الأزمة المالية التي ظهرت فجأة في عام 1997 — 98، بعد عدة عقود من الأداء الاقتصادي الجيد، تم بؤرة للعديد من الأوبئة الفتاكة ذات المنشأ الأسيوي على سبيل المثال “سارس” الذي  انتشر من الصين في العام 2003، إلى باقي أرجاء العالم ثم حاليا فيروس كورونا الذي إنطلق من الصين ولازال العالم يعيش التأثيرات الصحية و الاقتصادية والاجتماعية لهذا الوباء…

و قد حاول  العديد من الباحثين و المؤسسات البحثية شرح و تفسير الأسباب و العوامل المساهمة في صعود و نهضة  العديد من الاقتصاديات الآسيوية، و التي نجحت في تحقيق نمو اقتصادي مرتفع و مستمر، فبلدان “كوريا الجنوبية” و”تايوان”، و”سنغافورة”، و”هونغ كونغ” بلغ متوسط النمو فيها حوالي 7 ٪ سنويا  بين عامي 1986 و1997، ومستويات الدخل الفردي وصلت لمستوى البلدان الصناعية.

[+]

د. طارق ليساوي: الهجرة النبوية ليست مجرد تغيير في مكان الإقامة.. وإنما الإنتقال من معسكر الباطل إلى معسكر الحق

4 weeks ago 11:00 (2 comments)

د. طارق ليساوي

ودعت الأمة الإسلامية في مشارق الأرض و مغاربها عاما هجريا، و استقبلت عاما هجريا جديدا،  و الأمة تعيش تحت وقع نفس الظروف التي دفعت النبي محمد عليه الصلاة و السلام و صحابته الكرام إلى الهجرة و ترك وطن الاستبداد و الظلم و التعصب ، و الهجرة  إلى وطن الحرية و العدل و التسامح فما أشبه اليوم بالأمس…!! فالأمة و هي تستقبل الذكرى 1442 لهجرة نبيها و قدوتها من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، تتذكر جراحها و مآسيها التي لا تكاد تنتهي فالظلم و الإستبداد و سفك الدماء و انتهاك حقوق العباد مشهد يومي يتكرر في كل وقت وحين في وطننا العربي و الإسلامي، و من المؤكد أن هذه الأحداث  لن ترضي نبي الأمة محمد عليه الصلاة والسلام، الذي هاجر من موطن يحكمه الظلم والاستبداد،  إلى موطن جديد تسوده حرية الاعتقاد و حرية الرأي و التعبير، موطن لا يتحكم فيه الطغاة في مصائر البلاد والعباد…

تودع الأمة العام الهجري 1441  بأحداث مؤلمة، و على رأس هذه الأحداث اتفاق التطبيع بين الكيان الصهيوني و الإمارات ، و ما صاحب هذا الاتفاق من مباركة صريحة أو في الخفاء من قبل أغلب الحكام العرب،في مشهد يؤلم كل مسلم يؤمن بقدسية القدس و الأقصى، و كل حر يؤمن بحرية الأوطان و الشعوب و حقها في استرداد حقوقها المغتصبة من قبل المستعمر الأجنبي، عام هجري ينتهي و غزة  تعاني تحت القصف الصهيوني و الحصار الغاشم ، تعاني الموت البطئ و القتل الممنهج بمشاركة و مساهمة من قبل العرب حكومات و شعوب..

[+]

د. طارق ليساوي: ضمان النمو الإقتصادي المرتفع و المستدام.. مكون أساسي في إستراتيجية الأمن القومى للصين

5 weeks ago 10:38 (no comments)

د. طارق ليساوي

أشرنا في مقال “الصعود على المستوى الإقليمي و الدولي لا يتم بالخيانة و العدوان على الجيران، و إنما بالتعاون و التكامل: الصين نموذجا…” إلى أن ” الصين تبنت استراتيجية أمنية ارتكزت أساساً على استخدام القوة العسكرية ضد التهديدات الخارجية، و استخدم الزعماء الصينيون بدءا من “ماو تسي تونج” إلى “دينج شياوبنج” القوة العسكرية للدفاع عن الصين ضد الغزو والتهديد الأجنبى، ومنذ عام 1950 إلى عام 1979 استخدمت جمهورية الصين الشعبية القوة العسكرية عدة مرات لحل العديد من الصراعات الدولية…

لكن بدءا من 1978 ستعرف الصين تحولا جذريا في سياسياتها الخارجية و الداخلية، و تم الانتقال  التدريجي من التركيز على “الجيو- سياسي” إلى “الجيو-اقتصادي”، وقد حدث هذا التغيير مع مطلع الثمانينات عندما أجبر التيار العالمى بكين على إعادة النظر فى رؤيتها الخاصة بالأمن، إلى ضرورة الاهتمام بالتنمية المحلية.

[+]

د. طارق ليساوي: الصعود على المستوى الإقليمي والدولي لا يتم بالخيانة والعدوان على الجيران وإنما بالتعاون والتكامل: الصين نموذجا

19th August 2020 11:09 (no comments)

د. طارق ليساوي

في سياق متابعتنا لغطرسة بعض الدويلات العربية بالخليج ، و التي تحاول لعب دور القوى العظمى التي تسعى إلى التأثير في المحيط الإقليمي و الدولي، عبر خيانة القضايا القومية و الإسلامية من خلال التعاون و التحالف مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين و للقدس و الأقصى الشريف، و عبر الإذعان المذل للسيد الغربي و الرجل الأبيض الذي يعود له الفضل في تنصيب و حماية عروش أغلب الأسر الحاكمة و ذلك بشهادة السيد “ترامب” ،و لسنا ضد صعود دول عربية و إحتلالها مكانة سامقة في النظام الاقليمي و الدولي، لكن ينبغي ألا يكون هذا الصعود عبر سفك دماء المسلمين و تضييع الحقوق العربية في فلسطين و غيرها و خيانة قضايا الأمة و رغبة الشعوب في التحرر من قيود التبعية و الاستبداد و التخلف، لذلك فإني كمسلم أذين سلوك حكام الإمارات و كل من أعرب عن تأييده لشرعنة التطبيع و الاستسلام، بل إن الشعب الإماراتي و قواه الحية ملزم بإتخاد موقف واضح ضد حكامه، لأن الصمت و السكوت في مثل هكذا وضع يعني المساهمة الضمنية في الجريمة و مباركة صريحة لصك الاستسلام…بعض حكام الخليج أصابهم الغرور نتيجة للطفرة النفطية، و الواقع أن هذا الغرور سيزول قريبا بزوال هذه الثروة الربانية التي تم توظيفها لمحاربة الإسلام و أهله ..

[+]

أين نجحت الصين وأخفق العرب؟

14th August 2020 11:20 (no comments)

د. طارق ليساوي

عندما أتابع الأحداث في العالم العربي من المحيط إلى الخليج أصاب بدرجة كبيرة من الأسى و السخرية معا، أسى لحال هذه الأوطان و الشعوب التي يدمر حاضرها و مستقبلها ، من جراء سفك دماء كثير من الأبرياء و تدمير البنية التحية و التبعية للأجنبي و إثقال كاهل هذه البلدان بالديون و السياسات العمومية الخاطئة و الغير عقلانية.. و كما أقول دائما “ليس بين القنافد أملس”، بمعنى أن ما قلته ينطبق على أغلب البلدان العربية و إن بدرجات متفاوتة.. لكن المؤكد، أن الظروف الحالية و السياسات العامة المتبعة لن تقود إلا إلى المزيد من التدهور و النزول إلى القاع، و الأمل يظل – بنظري- في حدوث معجزة ربانية تخرج الشعوب العربية من سباتها العميق، و تخرجها من حالة التيه إلى التكتل و توحيد الجهود و تجاوز الخلافات الجزئية و التركيز على المشترك، و نقطة الإلتقاء التي لا يختلف عليها إثنين هو فساد الأنظمة الحاكمة و غياب الحكم الرشيد و إنعدام أي رؤية تنموية أو سياسة إصلاحية ذات جدوى، و التركيز على الأقوال لا الأفعال..و التغيير قادم لا محالة و إستمرار الوضع على حاله أمر مستحيل و غير حاضر إلا في ذهن الحكام العرب الذين يرفضون مسايرة التغيير…

و لعل عدم القدرة على إحداث التعديلات الضرورية في الوقت و المكان المناسبين، أحد أهم الأسباب في الواقع الراهن، فمنذ نحو عقديين شهدنا صعود دول و خروجها من حالة الضعف و الوهن إلى القوة و التأثير، لكن بلدان العالم العربي ظلت على حالها بل تراجعت للخلف في كل شيء، صحيح أن العالم منذ إنهيار نظام الثنائية القطبية و تجذر العولمة و تراجع دور الدولة، أدى إلى حدوث تحولات كبرى و لم تسلم معظم الدول و خاصة الصاعدة و النامية من تأثير العولمة، لكن درجة التأثير و الاستفادة كانت متفاوتة تبعا لقدرة النظم السياسية على تبني سياسات و برامج تقلل من الخسائر و تعظم من الفرص و المكاسب ، و كما بدأت مقالي بحكم عام بأن الأنظمة العربية الحاكمة قد فشلت في تحقيق تنمية و الصعود ببلدانها و شعوبها في ظل بيئة دولية متغيرة، فإني سأحاول في هذا المقال استعراض تجربة الصين و قدرتها على الاستفادة من ثمار العولمة عبر تغيير أساليب الحكم و التعديل في أدوار الدولة و هو ما مكنها من تحقيق إنجازات عظيمة و هو ما فشلت فيه أغلب البلدان العربية التي رفض أغلب حكامها إنجاز الإصلاحات السياسية و الإدارية الضرورية لتحرير الإقتصاد و تعزيز النمو و توسيع خيارات الناس، و تأهيل البلدان العربية للمنافسة، و إقتناص الفرص التي تتيحها حرية حركة السلع و رؤوس الأموال و تدفق المعلومات …

فنتيجة للعولمة الاقتصادية و التجارية و المالية و السياسة و عولمة الأزمات و الأوبئة،أصبحت “الدولة المركزية state-centered”- غير مؤهلة بشكلها التقليدي على إدارة الأزمات المحلية ذات المنشأ المحلي أو الخارجي، و البقاء في هذه البيئة المتغيرة يقتضي بالضرورة اليات حكم و إدارة تستجيب لهذه التحديات الناشئة، فمن من أجل تحقيق النمو الاقتصادي و تحقيق الرفاه الاجتماعي ، أصبحت الدول الحديثة تتنافس في بيئة دولية شديدة التنافسية على استقطاب  الاستثمارات  العابرة  للحدود الوطنية و تحفيزها على القدوم عبر منحها جملة من التحفيزات، لكن بموازاة ذلك ، عملت الدول التي تملك إرادة إصلاحية حقيقية لا صورية، على  تحسين إدارة الشأن العام و الرفع من نجاعة السياسات العمومية حتى تستطيع أن تحظى بوضع  أفضل في السوق العالمية.

[+]

ثورة الصين الهادئة و المستمرة

9th August 2020 10:31 (2 comments)

د. طارق ليساوي

في مقال “قصة انتقال الصين من الوهن إلى القوة” أشرنا إلى دور التدخل الأجنبي في تأجيج الشعور الوطني الصيني و التأثير الإيجابي في مسار الأحداث اللاحقة، فالحقبة الممتدة من حروب الأفيون إلى مطلع 1978، يمكن اعتبارها المجال الزمني الذي كان لابد منه لتأهيل البيئة الصينية للقبول بإصلاحات 1978، وهو مايعني  الاتفاق على إخراج الصين من دائرة التخلف والتهميش، وإدخالها إلى دائرة الفعل و التأثير في مسرح الأحداث الإقليمية والدولية. وهو نفس التحدي الذي طالما راود الصينيون منذ إحساسهم بالهزيمة العسكرية والثقافية التي أفرزها الاحتلال الأجنبي ..

[+]

قرية “شياوغانغ” و “الحلف السري” الذي نقل الصين من اقتصاد شيوعي إلى اقتصاد السوق

7th August 2020 11:24 (2 comments)

 

 

د. طارق ليساوي

خلصنا في مقال “صعود الصين نتاج لسلسلة من الأحداث و التحولات الكبرى التي شارك فيها الجميع بالدم و الجهد” إلى أن التحول الذي شهدته الصين ليس وليد اللحظة الراهنة، أو نتيجة للصدفة، و إنما هو نتاج لسلسلة من الأحداث و التحولات الكبرى التي لم يصنعها القادة أو النخبة الصينية، بل جهد جماعي شارك فيه الجميع بالدم و الجهد، فتاريخ الصين خلال القرن العشرين حافل بالإنجازات والمأسي العظمى.. حاضر تم رسم ملامحه بالدم و المعاناة و بالتحولات الجذرية…و لتدليل على ذلك يكفي العودة للحقبة الماوية و ما أنتجته من مأسي كبرى، و خاصة “سياسة القفزة الكبرى إلى الأمام” و “الثورة الثقافية”، لكن بالقدر الذي ولدت مأسي لازالت حاضرة في ذهن المواطن الصيني، و خاصة من عاصر هذه الحقبة و عاش في كنفها ، إلا أن هذه الحقبة مهدت الطريق أمام إصلاحات 1978..

[+]

أين تبخرت الثروات العربية؟

5th August 2020 12:31 (3 comments)

 

 

د. طارق ليساوي

أشرنا في مقال ” كلمة المفتاح في أي تحول ديمقراطي حقيقي: مكافحة الفساد و الفصل الصارم بين التجارة والسلطان” إلى أن ” ..بناء المستقبل يمر من بوابة بناء الحكم الصالح الرشيد و هذه المهمة الكبرى التي تنتظر شعوب المنطقة، لأن وقف نزيف الأمة و الحد من معاناة الشعوب، و حماية وحدة الأوطان، لن يتحقق دون حكم رشيد و دون القطيعة مع رموز الاستبداد و الفساد و الإفساد..” و هذا بنظرنا التحدي الأكبر الذي ينتظر كل مواطن عربي ، فمن دون الكفاح من أجل التحرر من الاستبداد و الطغاة لن تتحقق الكرامة و الحرية و لن تنجح أي تنمية، و دورة التخلف و التهميش و التفقير و التدمير الممنهج للحرث و النسل، سوف تستمر باستمرار رموز الحكم المستبد و الفاسد، و هدر الثروات و احتكارها من قبل القلة مستمر  و يتسع يوما بعد يوم، و يكفي في هذا الشأن التساؤل عن ثروات الوطن العربي أي ذهبت و من إستحوذ عليها؟ أين ذهبت عائدات النفط و الغاز و الفوسفاط و الذهب و غيرها من الموارد الطبيعية المستنزفة و المهربة إلى الخارج …؟

فبدلا من توظيف هذه الثروات الطائلة في التأسيس  لمجتمعات تحترم الإنسان وكرامته و حريته ،مجتمعات الاقتصاد فيها في خدمة الجماعة و غايته إشباع حاجيات الجميع و ليس اقتصاد القلة المسيطرة، مجتمع يكون الحكم فيه و التداول على السلطة بالاختيار الحر و النزيه من قبل عامة المسلمين، مجتمع لكل مواطنيه حتى أولئك الدين لا يدينون بدين الإسلام ، مجتمع تحركه عقيدة ورؤية حضارية عالمية، شعارها تلك العبارة الخالدة التي قالها ربعي بن عامر لرستم قائد الفرس في معركة القادسية ، إذ قال :” نحن قوم  ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضِيق الدنيا إلى سعَتَها، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإِسلام”  …

أصبحت هذه الثروات مصدرا للفساد و الإفساد و التدمير بدلا من البناء، و نصرة الباطل بدلا من دعم الحق، إعانة الطالح و إعاقة الصالح،و ليس في ذلك تجني على أحد فيكفي متابعة قضايا الفساد العابر للحدود، فقد أصبح  من الشائع حضور قيادات بعض بلدان الخليج في قضايا الفساد، ففي ماليزيا تم الكشف عن الدور الذي لعبته السعودية والإمارات في قضايا الفساد التي تم إثارتها في عهد رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق ، إذ كشفت التحقيقات أن الرجل و بعض أقاربه  تلقي رشى خارجية منها 681 مليون دولار من الأسرة المالكة بالسعودية، كما كشفت قضايا الفساد التي تورط فيها وزراء سابقون، ومسؤولون اقتصاديون جانبا آخر،  لعلاقة ولي عهد أبوظبي “محمد بن زايد” وإخوته في تدمير التجربة الماليزية، وهو ما جعلهم بالوثائق مرتكبين لجرم و معرضين للمتابعة القضائية الماليزية… إذ كشف اتصال أجراه “نجيب عبد الرزاق” بولي عهد أبوظبي، و طلب منه بشكل صريح المساعدة في تهم غسل الأموال التي يواجهها ابن زوجته صانع الأفلام في هوليوود “رضا عزيز”، وذلك في أوج فضيحة الصندوق الماليزي السيادي العالمي، التي بدأت الولايات المتحدة التحقيق فيها منذ عام 2016…

وفي الأيام القليلة الماضية تم الكشف مجددا على أن ملك إسبانيا السابق “خوان كارلوس” تلقى أموالا من ملك السعودية الراحل “عبد الله” ، وقد تم فتح تحقيق في ذلك مع ملك إسبانيا و أفراد أخرين من العائلة الحاكمة، الأمر الذي دفع بملك إسبانيا السابق إلى مغادرة البلاد ، خوفا من الملاحقة القضائية،  لكن من يستطيع محاسبة حكامنا العرب الذين يتصرفون في أموال و ثروات شعوبهم كأنها ملك خاص لهم اكتسبوه بجهدهم و عرقهم متناسين أن هذه الثروات نعمة من الله يشترك فيها جميع المسلمين..و ليست حكرا على الحاكم و من يدور في فلكه..؟ فلو كان هؤلاء الحكام مقاولين أو تجار أو حتى مقامرين لا صلة لهم بالسياسة والشأن العام لما كلفنا نفسنا بالحديث عنهم ، أو السعي إلى محاسبتهم فهم أحرار فيما كسبوه و فيما ينفقونه..

[+]

الصين تعد العدة لحصد ثمار الانكسارات الأمريكية وعلى الشعوب العربية  والإسلامية التعامل بحذر وبرغماتية مع الوافد الصيني الجديد

4th August 2020 11:12 (3 comments)

 

 

د. طارق ليساوي

سبق لنا وأن كتبنا  أكثر من مقال حول هيمنة الدولار الأمريكي على النظام المالي العالمي، وأوضحنا خطورة هذه الهيمنة ومدى أهميتها بالنسبة لأمريكا وإقتصادها، وقد أكدنا على أن الدولار له تأثير أقوى وأكبر من القوة الصلبة للولايات المتحدة، وأن الخروج من هذه الهيمنة شديد الصعوبة، والمراهنة على الصين لكسر هيمنة الدولار أمر فيه كلام، وينبغي أن نتفادى الخطاب التسويقي للصين أو غيرها ، فمصلحة الصين مرتبطة بأمريكا والعكس صحيح، والكثير من المواقف أمام عدسات الكاميرا لا تعبر بالضرورة عن واقع الحال، فالقوة الأمريكية مدعومة بالمدخرات الصينية التي تم جنيها من مختلف بقاع العالم نتيجة لغزو السلع الصينية، وبالتالي فإن الدولار الأمريكي يستمد عافيته من الدعم المالي الصيني …

فالصين قوة صاعدة هذا أمر لا يحتاج للكثير من الجدل، فبيوت أغلب سكان الأرض تتضمن سلع ومنتجات صينية الصنع، وعملية الترويج للثقافة واللغة الصينية تتم على قدم وساق في أغلب المدن الكبرى عبر العالم، فالقوة الاقتصادية سينتج عنها بالتبعية قوة سياسية، والهيمنة الاقتصادية تحتاج لقوة ناعمة تسهل عملية الانتشار ، نعم الصراع الصيني-الأمريكي يخدم مصالح الكثير من البلدان الصاعدة، فمثلا يخدم مصالح تركيا وماليزيا وأندونيسيا وهي بلدان إسلامية، كما يخدم مصالح الهند وهي دولة منافسة للصين… ما أريد قوله أنه لا ينبغي تكرار أخطاء الماضي، ففي بداية القرن الماضي تمت المراهنة على بريطانيا وفرنسا لكسر شوكة الامبراطورية العثمانية وهيمنتها على العالم العربي فماذا كانت النتيجة؟ ولإخراج المحتل البريطاني والفرنسي تمت المراهنة على القوة الأمريكية الصاعدة، ومن الحجج التي تم اعتمادها حينئد، أن أمريكا ليس لها تاريخ إستعماري، وعندما صعد نجم الاتحاد السوفيتي إرتمى البعض في حضنه للخروج من عباءة الهيمنة الأمريكية أوبغرض ابتراز أمريكا..فكانت النتيجة اغتصاب فلسطين بتأييد من القوتين المعظمتين وتدمير العراق بتوافق بين أمريكا وروسيا ، ونفس الأمر يتكرر في ليبيا واليمن وسوريا..

[+]

كلمة المفتاح في أي تحول ديمقراطي حقيقي بالعالم العربي: مكافحة الفساد والفصل الصارم بين التجارة والسلطان

3rd August 2020 12:33 (3 comments)

 

 

د. طارق ليساوي

ورد في مقال الأمس “دروس من أزمة كورونا : حصنوا الأوطان بالعدل”.. إن المهمة التي تنتظرنا كمواطنين هو ضرورة التحرك باتجاه الخروج من دائرة العبودية المذلة لحكام يحكمون بالهوى، ويدعمون الطالح و يحاربون الصالح، ولسنا في حاجة إلى أمثلة، فأزمة كورونا وما ولدته من مأسي كشفت عن واقع عربي مأزوم إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا، كشفت الأزمة عن إنشطار أوطاننا بالمجمل إلى قلة مهيمنة على كل شيء، وغالبية ساحقة لا تملك أي شيء، و الخطير في الأمر أن هذا التوجه ليس ظرفيا أو طارئا، بل هو النظام الوحيد المهيكل والذي من المفترض أن يستمر للعقود القادمة، فلسنا نرى أن هناك إنفراجا سياسيا أو تراجعا عن الاستبداد و تدمير الوطن والمواطن …”، ومن دون شك فإن البحث خارج هذا الإطار العام هو بحث غير ذي جدوى، لأن أس الأزمة غياب الحكم الصالح، وايهم حينئد شكل هذا الحكم دستوريا هل هو ملكية أم جمهورية، لكن الأساس هو أن يكون حكما رشيدا معبرا عن إرادة الناس و يسعى لتحقيق طموحاتهم ويضمن حقوقهم في العيش بكرامة وحرية …

للأسف هذا الحكم غائب في عالمنا العربي وثورات الربيع العربي التي تم وأدها بعنف ومكر، كانت خطوة صحيحة باتجاه التأسيس للحكم الرشيد الديموقراطي، لكن تم وأد الخطوة ، بل و تدمير الشعوب التي قررت في لحظة ما الانتفاض ضد الظلم والطغيان والاستبداد..

[+]

قصة انتقال الصين من الوهن إلى القوة

2nd August 2020 10:18 (2 comments)

 

د. طارق ليساوي

منذ فترة و أنا أحاول توجيه إهتمام  القراء و الطلاب إلى ضرورة الإطلاع على التجربة التنموية الصينية، و غايتي من هذا التأكيد و الإلحاح المستمر ، ليس الاعجاب بالتجربة التنموية الصينية فقط ، و إنما تشابه الظروف التاريخية و الحضارية بين الصين و عالمنا العربي، و مما يعمق من أهمية التجربة هو قدرتها على تجاوز الكثير من العقبات و التحديات الداخلية و الخارجية، و تحويلها إلى فرص تنموية، و نقل البلاد من حالة الضعف و الوهن ، الى بلد يملك من القدرات و الإمكانيات ما يؤهله للتأثير في حياة أغلب سكان الأرض، و قد رأينا كيف أن توقف الانتاج بالمصانع الصينية أربك سلاسل الانتاج في العديد من البلدان، و توقف الصادرات من الصين أدى إلى شح و غلاء الكثير من السلع بأسواق أغلب الدول ..

[+]

د. طارق ليساوي: من دروس أزمة “كورونا”: حصنوا الأوطان بالعدل

31st July 2020 12:35 (no comments)

د. طارق ليساوي

كتب والي حمص للخليفة عمر بن عبد العزيز كتابا يقول له فيه” إن مدينة حمص قد تهدم حصنها، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في إصلاحه” فرد عليه عمر بقوله:” أما بعد فحصنها بالعدل”، لعل هذه العبارة الموجزة تجسيد حقيقي لواقع الأمة العربية اليوم، فما أحوج هذه الأمة إلى العدل الذي رحل عن أوطانها، و ترك هذه البلاد ملاذا للظلم و الجور و القهر، إخترت عبارة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، لأنها تعبر عن حقيقية إجتماعية في غاية الأهمية، فالمدن و الأوطان لا تحميها الأسوار و التحصينات المادية، و الأسلحة المختلفة و الجيوش الجرارة، مهما عظمت قوتها ، و إنما المدن و الأوطان تحمى بأهلها و سكانها، و الواقع أنهم لن يفعلوا ذلك إلا إذا شعروا بأن المدينة و الدولة لهم، و لا يكون ذلك و لا يتحقق، إلا إذا كان خير المدينة و الدولة يعود لهم و لذويهم، و أنهم يعيشون فيها أمنون مطمئنون، يعيشون فيها بكرامة و حرية، أعزة لا أذلة ، أحرارا لا عبيدا..

[+]

د. طارق ليساوي: أزمة كورونا ستغير الخريطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية في العديد من البلدان وبداية الغيث الاحتجاجات الشعبية في أمريكا على مقتل “جورج فلويد”

4th June 2020 11:44 (2 comments)

د. طارق ليساوي

قبل فترة ليست بالبعيدة كتبت مقالا بعنوان “البيت الأبيض في عهد “ترامب” أَوْهَن من بيت العنكبوت..” نبهنا فيه أشقاءنا في الخليج بعدم الخضوع لإملاءات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، وتصريحاته النارية وقرراته المثيرة للجدل، فالرهان على هذا الرجل هو رهان خاسر، فماضي الرجل سيعيق حاضره ومستقبله السياسي، فكما قال الرئيس الأمريكي السابق “إبراهام لينكولن” ‏”يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت” .

[+]

د. طارق ليساوي: المناوشات بين الصين و الهند إمتداد للصراع الصيني – الأمريكي

30th May 2020 11:00 (2 comments)

 

 

د. طارق ليساوي

خلصنا في المقالين السابقين حول صراع العملات و تطور النقود إلى أن “الأزمة شائكة و الصين عاجزة لوحدها عن إسقاط الدولار من عرشه، لأنها بدورها مكبلة بقيود العولمة الاقتصادية و مصالحها متشابكة مع أمريكا ، و إنفصالها عن أمريكا أو إعلانها العداء للمصالح الأمريكية يعني التضحية بالمصالح الصينية، و لعل المثال البسيط و الأقرب، تبخر نحو تريليوني دولار استثمرتها الصين في سندات الدين الأمريكي.. فالخروج من الحلقة الجهنمية ليس بيد الصين، أو غيرها من البلدان المعتمدة ذات النهج الاقتصادي الرأسمالي المتوحش..

[+]

د. طارق ليساوي: خلق النقود من الخَلقية إلى الإلكترونية…

28th May 2020 11:26 (6 comments)

د. طارق ليساوي

في مقال الأمس ” صراع العملات بين الصين و أمريكا خاصة و البلدان الصاعدة عموما هو أخطر القضايا التي ينبغي الحسم فيها ..”، أشرنا إلى أن ” صراع العملات و هيمنة الدولار الأمريكي لهما نتائج إقتصادية مدمرة على دول العالم، و من ذلك ، تدمیر إقتصاديات دول لحساب دول أخرى، ففي عملية إقدام أمريكا على خفض قيمة الدولار الأخیرة خسرت دول العالم مليارات الدولارات بسبب إنخفاض قيمة الاحتياطي من الدولار وخاصة الصین و بلدان الخليج، كما أن الرفع من قيمة الدولار يقود بالتبعية إلى  إرتفاع المديونية و إرتفاع سعر البترول و المواد الخام ، وبالتالي التأثیر على قيمة الصناعات في الدول التي لا تنتج البترول، وهذا یؤدي أيضا إلى إرتفاع تكالیف المنتجات الغذائية و غيرها من المنتجات الأساسية…”

و لتقريب الصورة أكثر، فإنني سأخصص هذا المقال للحديث عن النقوذ و تطورها، و كما قلنا سابقا فإن الصين لوحدها غير قادرة على كسر شوكة هيمنة النظام النقدي و المالي العالمي القائم، و أنها لا تملك بديلا عن النظام القائم، و الأمر-بنظرنا- يحتاج إلى دولة مبدئية لها إطار نظري و تطبيقي يعالج إختلالات النموذج الرأسمالي،  و النموذج الاقتصادي الاسلامي يتضمن علاجا فعالا للعديد من الاختلالات التي يعانيها النظام الرأسمالي، و أن الأمر يحتاج إلى نظام سياسي فعال و دولة تملك القدرة و الجرأة على تطبيق مبادئ الفكر الاقتصادي الاسلامي بموضوعية ، و لتوضيح ذلك سنعطي لمحة عن مفهوم النقد في الفقه الإسلامي، تم تطور النقود و كيف وصلنا إلى النقود الإلكترونية..على أن أخصص مقالا أخر للأثار السلبية  للتحول من النقديين “الذهب و الفضة”، و تحول وظائف النقود لتصبح سلعة بدلا من أن تكون وسيلة أو واسطة متداولة للتبادل مقبولة على نطاق واسع كمعيار أو مقياس لقيمة الأشياء…

و ملاحظة لابد منها، أن هذا المقال أو غيره يعتمد على العديد من المراجع و الكتب، و بحكم أن المقال له طاقة استيعابية محدودة، فإني أخالف قاعدة طالما أنصح بها الطلبة و الباحثين، و هي ضرورة الإحالة إلى المراجع و ذكرها في الهامش..

[+]
إسرائيل تُجدّد التّهديد باغتِيال السيّد نصر الله.. وترامب يتحدّث عن إيقاف خطّة لاغتِيال الأسد.. هل التّزامن في التّوقيت مجرّد صُدفة؟ وهل ستمنع العُقوبات الأمريكيّة مسيرة إعادة الإعمار السوريّة مِثلما كشفت آخِر التّهديدات؟ إنّه الإجرام في زمنِ الكورونا
هل هُناك خطّة أمريكيّة لاستِبدال عبّاس بدحلان وتعيين الأخير زعيمًا للسّلطة؟ لماذا تسرّبت هذه المعلومة على لِسان السّفير فريدمان مُهندس صفقة القرن وضمّ القدس وبعد توقيع اتّفاقات التطبيع الأخيرة؟
لماذا أعطت سياسة “حافّة الهاوية الأردوغانيّة” نتائج عكسيّةً في ليبيا وسورية؟ وهل سيُعطي الغزَل التركيّ لمِصر ثِماره؟ وما صحّة مُقارنة البعض بين أردوغان وصدام؟ وهل اشترط السيسي في اللّقاءات الاستخباريّة السريّة إغلاق فضائيّات المُعارضة وتجميد العُلاقات مع “الإخوان”؟
نقابة الصحفيين المصرية تطالب بمنع عماد الدين أديب من ممارسة المهنة بشكل كامل
ترامب “يُجنِّد” بلاد الأرز لتحقيق “إنجازٍ تاريخيٍّ” آخر.. تل أبيب: واشنطن تسعى جاهدةً للشروع بمفاوضاتٍ مُباشرةٍ بين إسرائيل ولبنان حول الحدود البحريّة قبل الانتخابات الأمريكيّة
الفايننشال تايمز: توقعات لقاح ترامب لشهر إبريل تضعه على خلاف مع الخبراء
أواسيا إكسبرت: الولايات المتحدة يمكن أن تسحب أسلحتها النووية من تركيا
وول ستريت جورنال: بن سلمان أراد التطبيع مع إسرائيل ووالده عارض
الغارديان: الطريق ممهدة أمام السعودية لإنتاج وقود نووي محلي
الديلي تلغراف: وثائق تظهر أن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية تعاون مع أمريكا أثناء وجوده في السجن عام 2008
حماد صبح: فلسطين: نهاية أم بداية جديدة؟.. وما هي حدود الفساد؟
نادية عصام حرحش: مخطط “شاليم” واتفاقية “إبراهيم”: خطة متكاملة بؤرتها القدس ومداها حلم إسرائيل الكبرى
صالح بن الهوري: الثروة المائية بواحات طاطا الإشكالات والرهانات والتحديات
تحقيق: أسواق المال تنتظر المجهول بعد الانتخابات الأمريكية
صالح عوض: روسيا عين على أفريقيا وقواعد في المشرق
مرام هواري: فخ اوسلو القاتل.. وارث الحرب والدم والسراب!
الدكتور حسن مرهج: حرب اليمن بعد خمس سنوات.. توازنات ومعادلات استراتيجية
بشير عمري: واقع أزمة الفكر السياسي.. عالمية السؤال وعربية الاشكال!
ربى يوسف شاهين: “إسرائيل وهندسة الوقائع الإقليمية”.. لكن ستبقى القدس لنا
ميشيل كلاغاصي: “قسد” في ارجوحة الشيطان
عبد الرزاق احمد الشاعر: عزيزي القارئ.. هل انت عنصري؟
السفير منجد صالح: الكويت: ومضات مُضيئة في ليلنا الدامس
نورالدين برحيلة: السجن.. وتطهير صحافة التنوير
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!