إسرائيل رأس حربة الإستراتيجيّة الأمريكيّة بإفريقيا: خبراء من الدولة العبريّة يُدّربون الجيش النيجيريّ على محاربة الـ”إرهاب” والهدف تطويق الدول العربيّة

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تعمل إسرائيل بشكلٍ رسميٍّ، أحيانا علنيًا وأحيانًا بصورةٍ سريّةٍ على تعزيز نفوذها الأمنيّ والعسكريّ والسياسيّ والاقتصاديّ في القارّة السمراء، في ظلّ تراجع النفوذ العربيّ في إفريقيا، مُضافًا إلى ذلك، كُشف النقاب عن أنّ شركات إسرائيليّة خاصّة في مجال الأمن والجيش تعمل هي الأخرى في الدول الإفريقيّة لتأهيل الجيوش والشرطة على مكافحة ما تُسّميه المصادر في تل أبيب بالإرهاب.

وفي هذا السياق، ذكر موقع “Israel Defense”، العبريّ، المُتخصص في الشؤون الأمنيّة والعسكريّة، ذكر نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب، أنّ نحو مائة وخمسين عنصرًا من سلاح الجو النيجيري خضعوا لدورات تأهيلٍ في محاربة ما أسمته المصادر بالإرهاب على يد خبراءٍ من الدولة العبريّة.

ولفت الموقع في سياق تقريره، إلى أنّه بحسب معلومات نشرها سلاح الجوّ النيجريّ، تمّ تدريب 500 جندي كومندوس خلال الأشهر الستة الأخيرة في دورات استمرت الواحدة منها قرابة ثمانية أسابيع على أيدي مدربين إسرائيليين من شركة Four-Troop Limited، التي تتخّذ من مدينة رعنانا، في مركز الدولة العبريّة، مقرًا لها.

وقال روعي زخوت الذي أنشأ الشركة، وغاي ساكين، وهما من خريجي الوحدات الخاصة في الجيش الصهيوني، في حديثٍ للموقع العبريّ، إنّ الأمر يتعلّق بتأهيل يهدف إلى إنشاء أوّل وحدةٍ خاصّةٍ تابعة لسلاح الجو النيجيريّ.

وبحسب الموقع، تعمل الشركة منذ سنوات مع سلاح الجو النيجيريّ في التأهيل العسكريّ، لافتًا في الوقت نفسه إلى أنّ التركيز في الماضي غير البعيد كان على دورات حماية مجمّعات مثل المطارات، لينتقل في الأشهر الأخيرة إلى محاربة ما نعته الموقع بـ”الإرهاب”.

وتابع زخوت قائلاً للموقع الأمنيّ الإسرائيليّ إنّ هذه الشركة تمّ إنشاؤها قبل 8 سنوات وتعمل في أفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا، وجُلّ عملها في نيجيريا، وأشار أيضًا في معرض ردّه على سؤال الموقع، أشار إلى أنّه في نيجريا يستقبلوننا باحترام ويقدرون المعرفة المهنيةالإسرائيلية.

كما شدّدّ مؤسس الشركة على أنّ هذه الدورات هي جزء من عملية تأهيل طويلة الأمد لسلاح الجو النيجيريّ التي ستتضمّن في القريب أيضًا دورات استخباراتية ودورة مسعفين ميدانيين ستنفذها شركة “أمتكس” للحلول الطبية التي نملكها نحن أيضًا، على حدّ تعبيره.

وفي الصفحة الرسميّة للشركة المذكورة على موقع التواصل الاجتماعيّ (فيس بوك) تنشر الشركة عروض عملٍ للإسرائيليين، منها على سبيل الذكر لا الحصر، مهمّة إرشاديّة مخابراتيّة في إفريقيا، شريطة أنْ يكون المُتقدّم للوظيفة المقترحة يُجيد اللغة الإنجليزيّة بطلاقةٍ.

علاوة على ذلك، أعلنت الشركة على صفحتها في (فيس بوك) عن حاجتها لرجال أمن إسرائيليين للعمل في مدينة برلين الألمانيّة، ويُلاحظ من النشر أنّ الشركة لا تنشر التفاصيل الكاملة، بل تنشر باقتضاب عن الوظائف الشاغرة، وتطلب من الذين يرغبون بالعمل التواصل معها عن طريق الهاتف.

وفي هذا السياق، جاء أنّه تمّ تعيين ملحقًا عسكريًا إسرائيليًا في إثيوبيا وكينيا، وكشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” النقاب عن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وضع خطة لإقامة تحالف بين إسرائيل ودول في إفريقيا يضم دول (إثيوبيا – أوغندا – كينيا – رواندا)، وذلك خلال الجولة التي قام بها مؤخرًا للقارّة  السمراء.

وأضافت الصحيفة، اعتمادًا على مصادر سياسيّة وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، أضافت قائلةً إنّ جولة نتنياهو الإفريقية تُعّد الأولى لرئيس وزراء منذ 22 عامًا.

وعلى جانب أخر، أوضحت صحيفة “معاريف” العبريّة أنّ العلاقات الإسرائيليّة- الأفريقيّة لم تكن في يوم وليدة اللحظة فمنذ خمسينيات القرن الماضي، ولم يتجاهل أيّ مسؤول إسرائيليّ القارة السمراء في زيارة إحدى الدول الأفريقية، أوْ أنْ يرسل مبعوثه الخاص إليها.

أمّا أهداف إسرائيل في أفريقيا، فهي كالتالي: تأمين الجالية اليهودية المتواجدة بالقارة، ورغم أنّ أرقام الجالية اليهودية في أفريقيا ليست كبيرة، إلّا أنّها تمثل مركزًا للقوّة والنفوذ، خاصّةً وأنّ الدول الأفريقية تتسّم بهشاشة البنيان المؤسسيّ والاجتماعيّ، وتُمثل الجالية اليهوديّة أحد القنوات الهامّة التي تعتمد عليها إسرائيل في التغلغل في القارة.

تطويق العالم العربيّ وتهديد أمنه القوميّ عن طريق السيطرة على المنافذ الجنوبيّة للبحر الأحمر، ونزع الصفة العربيّة، وضمان التفوق العسكريّ والاستراتيجيّ الإسرائيليّ المطلق عبر التحكّم في النقاط الإستراتيجيّة الهامّة التي تحيط بالعالم العربي، وذلك لجعل دوله تحت رحمة التهديد بالحصار والعدوان.

بالإضافة إلى ذلك، توظيف التغلغل الإسرائيليّ في القارّة لصالح التكامل مع الخطط الأمريكيّة، وإفهام واشنطن أنّ رأس حربتها الإستراتيجيّة في أفريقيا هي إسرائيل، بالإضافة إلى الحصول على المواد الخام الإستراتيجيّة مثل اليورانيوم (الذي تستخدمه إسرائيل، بحسب المصادر الأجنبيّة، في صنع القنابل النوويّة) والكوبالت والذهب والألماس وتمثل هذه المواد جزءً هامًا من التجارة الإسرائيلية.

أمّا الهدف الأخير فهو منع انتشار الإسلام في القارّة السوداء وإجهاض الحركات والأنظمة ذات التوجّه الإسلامي، ويمثل النظام السياسي السودانيّ مصدر خطر على النفوذ الإسرائيليّ- الأمريكيّ في القارة، إذْ ترى إسرائيل أنّ وجود نظام ذي توجّهٍ إسلاميٍّ في السودان يعني تهديد خطوط الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

3 تعليقات

  1. لا شك ولا ريب عن وجود الاٍرهاب في الدول الافريقية مثل ناجيريا، مالي، بركينا فأسوأ هو واقىيا. اذ راينا التعامل بين العرب والأفارقة من جهة وما بين العرب واليهود من جهة اخرى، ما هو الافضل للبلدان الافريقية، التعاون مع العرب او مع اليهود. الافارقة ينظرون عن خبرة السودان في علاقتها مع العرب وأخيرا علاقة السودان مع مصر والإمارات المتحدة وعلاقة هذه الدولة مع جيبوتي والصومال. العرب ليسو قادرين عن احترام الافارقة ويرون القارة كحديقتهم الخلفية رالافارقة لا يرضون عن ذلك.

  2. تطويق العالم العربيّ وتهديد أمنه القوميّ هوالهدف الاساسي من نشاطات العدو الصهيوني في افريقيا خصوصا في غياب نظام عربي وطني.

  3. إسرائيل تريد بأي ثمن تدمير جيوش مصر و الجزائر من خلال حروب بالوكالة بين هتين الدولتين و دول إفريقيا.مصر ستواجه إثيوبيا و الجزائر ستواجه دو ل على جنوبها في السنوات المقبلة و هكذا يتم تطويق القولت العربية طبعا مع إستمرار لخلق فوضى داخلية لهتين الدولتين. أداء السياسات العربية المبعثرة و المتضاربة بينهم ستسهل مخطط إسرائيل. بعد سقوط هتين الدولتين ستزول حتما عروش الخليج لتتيح التوسع لإسرائيل الكبرى دون مقاومة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here