عمر نجيب: تركيا والرقص على رؤوس الأفاعي الحرب في بلاد الشام والمحاولات الاخيرة لعكس التيار

omar-najeeb.jpg777

عمر نجيب

 مع تدحرج الأزمة السورية بعد إنطلاقها في منتصف شهر مارس 2011 نحو حرب شبه دولية على أرض بلاد الشام، اتخذت حكومة تركيا وحتى الاسابيع الأخيرة من سنة 2015 موقفا معاديا لحكومة دمشق ودعمت بإمكانيات ضخمة الجزء الأكبر من التنظيمات المسلحة بما في ذلك تنظيم داعش التي قاتلت الجيش العربي السوري. أنقرة انخرطت في المواجهة بكل أجهزتها وخاصة الجيش والمخابرات العسكرية وجهاز الاستخبارات الوطنية وبالتحالف أساسا مع واشنطن والدول التي انضمت إلى التكتل الذي سعى لإنجاز فصل آخر من مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي وضعه في صورته الأحدث المحافظون الجدد خلال تسعينيات القرن الماضي.

 رهان حكومة حزب العدالة والتنمية التركي بزعامة رجب طيب أردوغان على النجاح في جني ثمار الإنخراط في المعركة ضد سوريا واجه إنتكاسة خطيرة بعد إسقاط سلاح الجو التركي لمقنبلة روسية من طراز “سوخوي 24” يوم 24 نوفمبر 2015، حيث أدركت القيادة التركية أنها أمام خطر الدخول في مواجهة عسكرية مع روسيا إذا ما واصلت تحركاتها المناهضة لدمشق بدون ضوابط تلائم موازين القوى المتكونة في بلاد الشام خاصة بعد الانخراط العسكري الروسي المباشر لدعم الجيش العربي السوري بدأ من 30 سبتمبر 2015.

 سعت أنقرة بعد حادث طائرة “السوخوي” الروسية إلى المناورة ولكن دون أن تتخلى عن جزء من أهدافها في بلاد الشام، ولكن موسكو بإستخدام أسلوب العصا والجزرة، وسلسلة من المناورات السياسية والألعاب الإستخبارية، نجحت في رسم مسار سياسة تركية بديلة ملائمة لمصالحها. هذا المسار لم يكن سلسا بشكل كامل حيث عرف عثرات.

 أنقرة التي لم تتخل عن تطلعاتها لركوب دور قيادي في المنطقة التي كانت جزء من الامبراطورية العثمانية، وإذا كانت قد خفضت من حجم آمالها، فإنها ناورت وبدلت مرارا التحالفات على الأقل ظاهريا ثم إنقلبت عليها حتى أن البعض شبه سياستها بما كان يردده الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح بالرقص على رؤوس الأفاعي حينما كان يستعرض صعوبة التحكم في اليمن.

عملية “غصن الزيتون”

 يوم الأحد 21 يناير 2018 جاء في تقرير لوكالة “رويترز”: أعلن الجيش التركي إن قواته البرية توغلت في منطقة عفرين في شمال سوريا بعد أن شنت تركيا هجمات بالمدفعية وبالطائرات على مسلحين أكراد مدعومين من الولايات المتحدة تسعى إلى طردهم من منطقة الحدود.

وقالت وحدات حماية الشعب الكردية السورية، التي تدعمها الولايات المتحدة وتعتبرها تركيا منظمة إرهابية، إنها صدت القوات التركية وقوات متحالفة معها بعد اشتباكات ضارية.

ووقع القتال في اليوم الثاني من هجوم بدأته أنقرة وفتح جبهة جديدة في الحرب السورية الدائرة منذ ما يقرب من سبع سنوات.

وأطلق الأتراك على العملية الجديدة إسم ”عملية غصن الزيتون“. واستهدفت ضربات جوية تركية السبت 20 يناير مواقع لوحدات حماية الشعب في عفرين.

وجاء استهداف تركيا مقاتلين مدعومين من الولايات المتحدة في وقت تبدو فيه العلاقات بين أنقرة وواشنطن قريبة من نقطة الانهيار.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يخوض تمردا منذ ثلاثة عقود في جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية. وتدعم الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب في سوريا إذ تعتبرها شريكا فعالا في الحرب.

ونقلت محطة “خبر ترك” عن رئيس الوزراء بن علي يلدريم قوله إن قوات الجيش التركي، ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، دخلت إلى شمال سوريا بعد الساعة 11 صباحا بالتوقيت المحلي “0800 بتوقيت غرينتش”.

وأضافت خبر ترك نقلا عن يلدريم قوله إن أنقرة تستهدف إقامة ”منطقة آمنة“ عمقها 30 كيلومترا في إطار عمليتها في عفرين. كما نقلت القناة عنه قوله إنه لم يصب أي جندي في العملية حتى الآن.

وذكر مسؤول تركي إن الجيش السوري الحر، وهو من المعارضة المسلحة لدمشق وتدعمه تركيا وواشنطن وأطراف خليجية، سيطر على قرية كردية دون مقاومة ويطهر المنطقة من الألغام.

وذكر الجيش التركي في بيان يوم الأحد أنه قصف حتى الآن 153 هدفا للمقاتلين الأكراد من بينها معاقل ومخابئ.

  وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على تويتر ”تركيا تتوقع من حلفائها دعم حربها ضد الإرهاب بكل صوره“ في إشارة على ما يبدو إلى واشنطن.

وقد وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القوة الحدودية المزمع تكوينها من طرف واشنطن في محاولة لتقسيم سوريا بأنها ”جيش إرهابي“ وتعهد ”بإجهاضها قبل ولادتها“.

وباتت المسألة واحدة من عدة قضايا أثرت على العلاقات بين الولايات المتحدة وحليفتها في حلف شمال الأطلسي.

والعلاقات متوترة أصلا بين البلدين بسبب رفض واشنطن طلب أنقرة تسليم رجل الدين التركي المقيم بالولايات المتحدة فتح الله كولن الذي تتهمه الحكومة التركية بتدبير محاولة الانقلاب عام 2016 ومحاكمة مصرفي تركي في أمريكا بتهمة التحايل على العقوبات الأمريكية على إيران التي شهدت في جلساتها التطرق إلى أسماء مسؤولين أتراك كبار.

من جانبه ذكر مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” يوم السبت ”نحث كل الأطراف على تجنب التصعيد والتركيز على المهمة الأكثر أهمية وهي هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية“.

وذكرت وكالة الأناضول للأنباء أن أربعة صواريخ أطلقت من سوريا على بلدة كلس الحدودية في جنوب تركيا خلال الليل مما ألحق أضرارا بمنازل. وأضافت أن قوات الأمن التركية ردت بالمثل.

“أبو الضهور” في يد الجيش

 بالتوازي مع اشتداد المعارك في محيط عفرين، تقدم الجيش العربي السوري في ريف إدلب الشرقي، وسيطر على مطار أبو الضهور العسكري. وجاءت السيطرة على المطار بالتوازي مع التقاء محاور عمليات الجيش في محيطه الشرقي، وفي ريف حلب الجنوبي، من محيط تل الضمان. وحقق هذا الالتقاء عزلا لجيب واسع يسيطر تنظيم “داعش” على معظمه. وبدا لافتا، يوم الأحد، أن عددا كبيرا من الفصائل التي حاولت كسر تقدم الجيش السوري في محيط أبو الضهور، عبر عملية معاكسة في غرب أبو دالي، قد زجت بعدد كبير من مقاتليها في عمليات دعم الجيش التركي في محيط عفرين.

  في دمشق ويوم الأحد 21 يناير وصف الرئيس السوري بشار الأسد العملية التي تقوم بها تركيا في عفرين بأنّه عدوان لا يمكن فصله عن السياسة التركية تجاه سوريا، وأضاف “العدوان التركي الغاشم على عفرين لا يمكن فصله عن السياسة التركية التي بنيت أساسا على دعم الإرهاب والتنظيمات الإرهابية على اختلاف تسمياتها”.

 تصريح الرئيس السوري جاء بعد حوالي 48 ساعة من تحذير نائب وزير الخارجية والمغتربين في سوريا فيصل المقداد يوم الخميس 18 يناير القيادة التركية من أنه في حال المبادرة إلى بدء أعمال قتالية في منطقة عفرين فإن ذلك سيعتبر “عملاً عدوانيا” طبقاً للقانون الدولي المعروف لدى الجانب التركي. وأشار المقداد حينها إلى أن قوات الدفاع الجوية السورية استعادت قوتها وهي جاهزة لتدمير الأهداف الجوية التركية في سماء سوريا، وبحسب المقداد فإن هذا يعني أنه في حال اعتداء الطيران التركي على سوريا فيجب عليه “ألا يعتبر نفسه في نزهة”.

 ملاحظون فسروا هذه التصريحات بأنها عملية تبليغ لأنقرة أنها لا يجب أن تتدخل ضد الجيش السوري الذي يتقدم جنوب جبهة عفرين نحو مدينة إدلب وهو أمر اعترضت عليه أنقرة بداية الشهر وإستدعت بسببه سفيري روسيا وإيران.

  مصادر رصد أشارت إلى أن موسكو تجاهلت الاعتراض التركي على التقدم السوري نحو إدلب وغطت طائراتها تقدم القوات السورية والحليفة نحو الشمال في إتجاه الحدود مع تركيا منذ بداية يناير، وبعدها ويوم الخميس 18 يناير لجأت أنقرة إلى إرسال رئيس أركان جيشها خلوصي آكار ورئيس الاستخبارات حقان فيدان إلى موسكو سعيا للحصول على موافقة روسيا لشن حملة جوية على منطقة عفرين السورية.

 وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو صرح إن زيارة رئيس الأركان إلى موسكو تأتي في إطار مشاورات مع روسيا وإيران، الداعمين الرئيسيين للرئيس السوري بشار الأسد، للسماح لطائرات تركية بالمشاركة في حملة عفرين، وأضاف “روسيا لا يجب أن تقلق من العملية، الشيء الرئيسي بالنسبة لروسيا هو وجود مراقبين هناك، وضمان أنهم لن يعانوا في أي حال، لهذا التنسيق مهم جدا، ونحن نسعى له بنشاط”. كما أشار أوغلو ضمنيا إلى سعي بلاده للتنسيق مع دمشق، عبر تأكيده أنه “ينبغي أن نكون على اتصال مع كل من هناك، يوجد العديد من اللاعبين الاخرين، ولذلك من المهم جدا عدم وقوع اشتباكات غير متوقعة”. يذكر أن دمشق نفت استشارة أنقرة لها بشأن العملية.

 المعروف أنه منذ توسيع فعالية شبكة الدفاع الجوي الروسية والسورية في المنطقة أصبحت كل الطلعات القريبة من المجال الجوي السوري تحت تهديد شديد جدا حسب مصادر حلف “الناتو”.

بعد زيارته لموسكو ذكر في أنقرة أن خلوصي أكار، تباحث هاتفيا مع نظيريه الأمريكي، جوزيف دانفورد، والروسي فاليري غيراسيموف.

موسكو تنتظر

 يرى الملاحظون أن موسكو قبلت ضمنيا بالعملية التركية في عفرين بعد أن وضعت لها محاذير معينة وهي في إنتظار نتائج محددة، وهذا ما يفسره تصريح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف الذي نشرته يوم الأحد صحيفة “كومرسانت” وقال فيه: أن الإجراءات الأحادية الجانب المتخذة من قبل واشنطن في سوريا هي سبب “غضب تركيا”، وأضاف “يسأل العديد من خبراء السياسة، لماذا نحن قلقون في ما يتعلق بالإخلال المحتمل بالاتفاق على البرنامج النووي الإيراني بسبب الموقف الأمريكي”، “يقولون كلما كان الأمر أسوأ فسيكون هذا أفضل، بمعنى، فلندع للولايات المتحدة إثبات عدم قدرتها على الوفاء بالمعاهدات التي توقع عليها، ودورها المدمر في عمليات السلام، سواء كان ذلك في إيران، أو سوريا، حيث يجري الآن اتخاذ إجراءات أحادية الجانب أدت إلى غضب تركيا الشديد”.

وكان الوزير الروسي قد صرح قبل ذلك ويوم الجمعة 19 يناير وعبر مترجم في مؤتمر صحفي في الأمم المتحدة أن ”الولايات المتحدة ورغم نفيها تحاول تشكيل… كيانات بديلة للسلطة في مناطق واسعة من الأراضي السورية“، ”هذه حقيقة وهذا يتناقض مع التزاماتهم … بالحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها“.

 نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن بمجلس الاتحاد الروسي فرانس كلينتسيفيتش، أشار في تصريح له يمكن أن يعتبر تحذيرا لأنقرة “أن التصادم بين دمشق وأنقرة لا مفر منه عمليا بعد بدء العملية العسكرية التركية في عفرين، معتبرا أن هناك احتمالا كبيرا لأن تضطر قوات الجيش العربي السوري لحماية سيادة الدولة.

 الباحث في مجلس الشؤون الدولية الروسي في انقرة تيمور احمدوف صرح لوكالة فرانس برس ان روسيا على ما يبدو اعطت “الضوء الاخضر” للعملية شرط الا تؤدي الى زعزعة الاستقرار في أي موقع آخر.

واضاف “لا اعتقد ان روسيا ستقبل باحتلال تركيا الكامل لمنطقة عفرين، فهي تصر على السيادة التامة للحكومة السورية على كامل أراضيها“.

الصدام مع القوات الأمريكية

 يوم الأحد 21 يناير ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية: إن هناك تنسيقا روسيا تركيا على أعلي مستوى سبق انطلاق عملية “غصن الزيتون”، وأنه رغم التحفظ الروسي على تلك العملية، فإن مجريات الأمور تشير إلى أن هناك تنسيقا عاليا بين البلدين. وذكرت أن “روسيا قدمت العديد من التسهيلات للقوات التركية وسمحت للطائرات التركية المقاتلة بدخول الأجواء السورية”. بينما ذكرت مصادر رصد في برلين أن موسكو ربطت خطا مباشرا مع القيادة الجوية التركية لإبلاغها بأي تحركات معادية في الجو أو على الأرض. وأعلن الجيش التركي السبت، أن 72 مقاتلة تابعة لسلاح الجو نفذت عمليات ضد مواقع تابعة للمليشيات الكردية في عفرين، قبل أن تعود إلى قواعدها.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد هدد بـ”دفن القوة الكردية” المدعومة من أمريكا على الحدود مع سوريا، بعد إعلان واشنطن نيتها تشكيل قوة كردية قوامها 30 ألف مقاتل لحماية الحدود.

 إذا كان الكرملين قد قبل مرحليا بالعملية العسكرية التركية فإن واشنطن عارضتها بكل السبل سوى التهديد بالتصدي العسكري، كما ناورت لتكذيب ما كشف عنه بشأن خططها العسكرية.

 وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون نفى يوم 18 يناير أن تكون لدى الولايات المتحدة أي نية لإنشاء قوة تنتشر على الحدود بين سوريا وتركيا قائلا إن المسألة التي أغضبت أنقرة لم تطرح بالطريقة الملائمة. وأضاف تيلرسون للصحفيين على متن الطائرة التي أقلته إلى واشنطن عائدا من كندا حيث استضاف اجتماعا عن كوريا الشمالية، إنه اجتمع مع وزير الخارجية التركي في فانكوفر يوم الثلاثاء لتوضيح الأمر، وقال ”هذا الموقف برمته أسيء طرحه وأسيء تفسيره. كان كلام البعض غير دقيق. نحن لا ننشئ قوة حدودية على الإطلاق“.

ومضى قائلا ”أعتقد أن من المؤسف أن التصريحات التي أدلى بها البعض خلفت هذا الانطباع. ليس هذا هو ما نفعله“.

من جانبها قالت هيذر ناورت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية في مؤتمر صحفي ”سندعو … الأتراك إلى عدم الإقدام على أي أفعال من هذا النوع… لا نريدهم أن ينخرطوا في عنف وإنما نريدهم أن يواصلوا التركيز على تنظيم الدولة الإسلامية“.

البنتاغون الأمريكي حث بدوره أنقرة على عدم القيام بأي عمل عسكري، في حين صرح وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أنه أبلغ بكل التحركات التركية.

 من جانبها استبعدت تركيا يوم الأحد احتمال وقوع اشتباك مع قوات أمريكية خلال عمليتها العسكرية في سوريا، مؤكدة أن منطقة العمليات خالية من هذه القوات.

ومن اسطنبول قال نائب رئيس الحكومة التركية بكر بوزداق في مؤتمر صحافي إن “مسؤولين أمريكيين اعلنوا انه ليس هناك جنود أمريكيون ولا قوات أمريكية في المنطقة”.

وأبدت تركيا مرارا انزعاجها لرؤية جنود أمريكيين يتعاونون مع وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا.

واضاف بوزداق “هدفنا الرئيسي هو تفعيل المؤسسات الدستورية في المنطقة واعادتها إلى اصحابها الحقيقيين”.

ومن جهة أخرى، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن نقل فرنسا أو أي دولة أخرى عملية “غصن الزيتون” إلى الأمم المتحدة، يعد بمثابة اصطفاف إلى جانب الإرهابيين وليس إلى جانب دولة حليفة.

وكانت فرنسا قد دعت في وقت سابق يوم الأحد إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في سوريا، وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على حسابه على موقع تويتر أنه تحدث إلى نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، وطالب “بوقف شامل لإطلاق النار، وإتاحة غير مشروطة لإيصال المساعدات”.

باريس وواشنطن

 فرنسا انفردت من المعسكر الأوروبي، بموقف مختلف مالت فيه عمليا إلى صف واشنطن، حيث دعت إلى عقد اجتماع طارىء لمجلس الأمن الدولي، وذلك لنقاش التطورات الأخيرة في عفرين، إلى جانب طلبها من أنقرة وقف عملياتها العسكرية هناك. وذكر وزير الخارجية جان ايف لودريان، في تصريح إلى وكالة “فرانس برس″، إن “فرنسا قلقة جداً إزاء الوضع في سوريا، وإزاء التدهور المفاجئ هناك”. وجاء حديث لودريان بعد اتصال هاتفي، مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، جرى الحديث خلاله عن الوضع في شمال سوريا بشكل خاص. واستخدمت وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورانس بارلي، لهجة أكثر وضوحا في مطالبتها وقف العمليات التركية، وقالت عبر قناة “فرانس 3”: “يجب العودة إلى المهم، أي مكافحة الإرهاب. ويجب وقف جميع هذه المعارك”، معتبرة أن العملية في عفرين قد “تبعد القوات المقاتلة الكردية المنخرطة بزخم إلى جانب التحالف “الدولي” الذي تنتمي إليه فرنسا، عن المعركة الأساسية” ضد الإرهاب، وفق ترجمة لوكالة “فرانس برس”.

محللون أشاروا كذلك إلى أن باريس عكست بشكل أو بآخر هواجس واشنطن من تمكن الجيش السوري من إزالة آخر معاقل التنظيمات المسلحة وخاصة تلك التي تضم أجانب قرب العاصمة السورية دمشق، حيث ذكر لو دريان أن فرنسا تدين قصف الحكومة السورية لمحافظة إدلب وتطالب بالسماح فورا بدخول المساعدات الإنسانية إلى الغوطة الشرقية حيث يعيش 400 ألف مدني في وضع خطير تحت الحصار. وتقول مصادر رصد أن جزء كبيرا من التنظيمات المسلحة في الغوطة تتفاوض عبر وسطاء للخروج من المنطقة وتسليمها للجيش السوري كما تم في مناطق أخرى من سوريا خلال الأشهر الماضية، غير أن مشكلة هذه التنظيمات حاليا أنه لم يعد من الممكن لها التراجع كما فعل غيرها في السابق إلى منطقة إدلب حيث يوشك الجيش السوري على بسط سيطرته وتصفية كل المسلحين الذين تجمعوا هناك خلال الأشهر العشرة الماضية. سقوط الغوطة الشرقية يشكل تهديدا للتحالف المناهض لدمشق لأن فيها ما يصفه بعض الملاحظين بكنز أسرار.

كشف التعاون الغربي مع الارهاب

  يوم الاثنين 22 يناير وفي رد على التحركات الفرنسية المدعومة من خلف الكواليس في مجلس الأمن الدولي من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن المبادرة الفرنسية لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في سوريا متحيزة، وأضاف بوسعي أن أقول أن هذا التحيز تجاه أحداث معينة خاصة بالتسوية السورية، يثير قلقنا”.

وتابع لافروف أن الدول الغربية تحاول إثارة ضجة حول الوضع في الغوطة الشرقية وإدلب، وتتجاهل وجود جماعات مسلحة قريبة من “جبهة النصرة” في الغوطة الشرقية، التي تقصف دمشق، بما في ذلك السفارة الروسية.

واضاف أن الدول الغربية تتجاهل الواقع أنه بدأت عملية إجلاء النساء والأطفال المحتاجين إلى مساعدات طبية عاجلة، من الغوطة الشرقية، وذلك بفضل جهود الحكومة السورية والعسكريين الروس.

وأشار لافروف إلى أنه من اللافت أن دول الغرب تعبر عن قلقها بشأن إدلب والغوطة الشرقية، وفي الوقت ذاته لا ترغب في النظر إلى عملية التحالف بقيادة الولايات المتحدة في الرقة، مضيفا “نصر على اهتمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بهذا الموضوع″.

وذكر لافروف أن “الولايات المتحدة بالتحالف الذي تقوده تسعى للتعامل مع جبهة النصرة برحمة، لكي تحافظ على هذه الجماعة لتغيير النظام، في إطار ما يسمى بـ “خطة بي”. وهذا أمر مرفوض تماما بالنسبة إلينا، وسنتصدى بشدة لهذه المحاولات”.

وحول ممارسات واشنطن في شمال سوريا، أدان وزير الخارجية الروسي ما تقوم به الولايات المتحدة على الحدود السورية التركية، معتبرا أن ذلك إما “عدم فهم للوضع أو استفزاز متعمد”.

وقال الوزير بهذا الخصوص “منذ فترة طويلة نلفت الانتباه إلى أن الولايات المتحدة تتبع نهجا لإنشاء أجهزة سلطة بديلة على جزء كبير من الأراضي السورية، وتقوم واشنطن بتوريد الأسلحة إلى سوريا بشكل معلن وغير معلن لتسليمها إلى الفصائل التي تتعاون معها، وخاصة قوات سوريا الديمقراطية التي تعتمد على قوات حماية الشعب الكردية”.

وتابع قائلا “وتطويرا لهذا النهج الذي يمثل تدخلا فظا في شؤون سوريا، تم الإعلان عن إنشاء قوة أمنية معينة على امتداد الحدود السورية مع تركيا والعراق، وبعد ذلك تم نفي هذه المعلومات بشكل غير مقنع، ولكن في الحقيقة كان هذا النشاط للسيطرة على الحدود مستمرا. وهذا إما عدم فهم للوضع أو استفزاز متعمد”.

وأعاد لافروف إلى الأذهان التصريحات السابقة لوزارتي الدفاع والخارجية الروسيتين، التي دعت موسكو فيها إلى “ضبط النفس واحترام وحدة أراضي سوريا”.

وأشار الوزير الروسي إلى أن الولايات المتحدة تحاول عرقلة حوار الأكراد مع الحكومة السورية، وتشجع الميول الانفصالية وسط الأكراد، وتتجاهل الطابع الحساس والأبعاد الإقليمية للقضية الكردية.

وشدد لافروف على ضرورة مشاركة الأكراد في عملية التسوية السورية، وقال “أما ما يخص دور الأكراد في العملية السياسية لاحقا، فبلا شك يجب ضمان وجوده”.

وكشف لافروف أنه تم إدراج ممثلين عن الأكراد على قوائم المدعوين لحضور مؤتمر الحوار الوطني السوري، الذي من المقرر أن يعقد في سوتشي يومي 29 و30 يناير 2018.

ثمن الشراكة مع واشنطن

 تشير عدة مصادر للرصد أن الكرملين في نطاق تعامله مع تقلبات المواقف التركية وتلك لبعض الفصائل المسلحة المدعومة أمريكيا أو من أطراف أخرى، سعى قبل الهجوم التركي إلى إقناع الوحدات الكردية بتسليم منطقة عفرين دون قتال للجيش العربي السوري، ولكنه لم ينجح أساسا بسبب ضغط المخابرات المركزية الأمريكية وإصرار إدارة الرئيس ترامب على عدم الإعتراف بهزيمة مشروع المحافظين الجدد في بلاد الشام.

 جاء في تقرير ورد من العاصمة اللبنانية بيروت: كان من الممكن تجنيب عفرين مصائر الميادين السورية الأخرى. كان الأمر يتوقف إلى حد كبير على “وحدات حماية الشعب” الكردية التي فوّتت على نفسها، وعلى مئات الآلاف من السوريين في أكثر من 300 قرية في ريف المدينة، فرصة النجاة من العملية التركية، على ضوء تمسك الأكراد بخيار الذهاب نحو كيان بدأت ملامحه تتبلور تدريجيا، في الأشهر الستة الأخيرة، وبناء مؤسسات الأمر الواقع.

وليس رفض “الوحدات” عودة الجيش السوري إلى عفرين والانتشار فيها بديلاً من الحرب، وتحييدها في الصراع مع تركيا، سوى تفصيل متأخر من المشهد. لم يفاجئ القيادي الكردي، ألدار خليل، أحدا في رفضه عرضا روسيا دخول الجيش السوري ورفع الأعلام السورية فوقها، إذ يفصل الرفض الكردي التأرجح الطويل بين الروس والأمريكيين إلى اعتماد أمريكا حليفا وحيدا رغم غياب طائراتها عن سماء عفرين، فيما ذهبت “الوحدات” أبعد من ذلك بتحميل الوسيط الروسي “مسؤولية المجازر التي ستنتج من الاحتلال التركي”.

ثلاثة عوامل رئيسة تضافرت خلال معارك شرق الفرات لتصفية “داعش”، أقنعت الأكراد أن مشروعهم بانتزاع كيان كردي أصبح ممكناً، تحت حدود “سايكس بيكو”، تجنبا للاصطدام بالاعتراض التركي والإيراني بشكل خاص، مع مواصلة إضعاف الدولة السورية المركزية خلف برنامج فيدرالي، لم يتوافر له حتى اليوم دعم أي قوى سورية عربية وازنة: العنصر الأول هو القرار الأمريكي بالبقاء في سوريا واعتبارها ميدانا لاحتواء إيران ومواصلة استنزاف روسيا والجيش السوري وحزب الله. الثاني هو الحصول على موارد نفطية ومالية كبيرة بعد الاستيلاء على حقول نفطية ومنشآت استراتيجية في دير الزور ووادي الفرات، والدعم الأمريكي لتحويل القوة العشائرية العربية في وادي الفرات إلى حرس حدود لاحتلال شرق الفرات وحماية مكتسبات القوات الكردية من مؤسسات وتوسع في الأرض السورية يصل إلى 25 في المئة منها، فيما يتعدى بكثير المعاقل الكردية التقليدية في الشمال السوري.

طغيان الصقور

 يبدو القرار الأمريكي الاستراتيجي بالبقاء في الشرق السوري عاملا أول حاسما في تعزيز تيار قوي داخل حزب الاتحاد الديمقراطي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، يرى في الانخراط الأمريكي فرصته التاريخية التي لن تتكرر لبناء مشروعه القومي. في البدء كان الاكتفاء بالشق العسكري وقتال “داعش” برنامج “البنتاغون” الوحيد، مع استبعاد أي شق سياسي، أو احتلال أو إدارة مناطق ما بعد “داعش”، أو محض المشروع الكردي الفيدرالي التأييد والقوة التي تفترض انخراطا مديدا في الحرب السورية، لم تكن واشنطن قد عقدت العزم عليه. ويقول خبير دولي واكب تطور العلاقات الكردية الامريكية منذ بدايتها إن الانعطافة الامريكية للبقاء في سوريا منذ اكتوبر 2017 هي التي تدفع الاكراد اليوم نحو المواجهة مع جميع الاطراف في المنطقة، باستثناء الامريكيين. وعوضا عن الصفقة التي كان ينوي المرشح دونالد ترامب عقدها مع الروس في سوريا، اتجه مجلس الامن القومي، منذ تكليفه صياغة استراتيجية سورية لواشنطن، الى ربط سوريا، “ما بعد داعش”، بخطة احتواء إيران في سوريا وتغيير النظام في دمشق، وهما بندان تحدث عنهما وزير الخارجية الامريكي “المعتدل” ريكس تيلرسون، عكس فيهما طغيان الصقور في الادارة الامريكية، والقطيعة مع سيطرة أطر وسطى كبيرت ماكغورك من إدارة أوباما السابقة، الفريق القديم الذي أشرف على تدخل الحد الأدنى السياسي في سوريا، ومنع الانزلاق في صراع طويل أو إدارة احتلال ما بعد “داعش”.

اكتسب المشروع الكردي في سوريا خلال معارك دير الزور القدرة على توفير موارد نفطية واقتصادية وبنى تحتية مهمة، تجعل مشروع أي كيان كردي قابلا للحياة اقتصاديا، فخلال معارك دير الزور، انضمت أكبر حقول سوريا النفطية وأغناها، كالعمر والجفرة والصيجان، إلى لائحة طويلة من الحقول التي بات الاكراد يسيطرون عليها، كالرميلان والشدادي وجبسة وكراتشوك والسويدية وعليان وحمزة ومعشوق وليلاك. وهي مكتسبات تجعل من سوريا المفيدة مفهوما نظريا لا قدرة له على الصمود وإعادة الاعمار من دونها، وهو هدف أمريكي واضح من خلال دعم الاكراد، وتحميل المزيد من الأعباء على الحليفين الايراني والروسي. واستولى الاكراد على منشأة كونيكو للغاز، وهي أحدث منشأة سورية، كانت توفر أكثر من ١٣٠ مليون قدم مكعب من الغاز المسيل وألف طن من الغاز المنزلي. وكان الروس قد فشلوا في إقناع الاكراد بإشراكهم في إدارة المناطق التي استولوا عليها شرق الفرات خلال اجتماع عقده في الثالث من شهر ديسمبر 2017 نائب قائد القوات الروسية، الجنرال الكسي كيم، في قرية الصالحية شمال شرق دير الزور، وعرض عليهم قيام الشركات الروسية بترميم جزء من المنشآت النفطية التي تضررت خلال العمليات العسكرية، على ما يقوله خبير دولي واكب ذلك اللقاء.

أما العامل الأخير في تفضيل الأكراد المواجهة على أي تسوية، فهو اتجاه الامريكيين الى مساعدتهم على ما بدأوه قبل أشهر لتهميش العشائر، ومأسسة القوة العسكرية العربية الرديفة التي كان يصل تعدداها داخل “قسد” إلى 28 ألف مقاتل عربي نهاية صيف 2017، مع الإعلان عن قوة حرس حدود عربية رديفة للقوات الكردية في وادي الفرات، وتحويل النهر الى خط حدودي مهمته منع القوات السورية من مهاجمة الكيان المزمع إنشاؤه، أصبح يشكل للمرة الاولى في تاريخ الحركة القومية الكردية في سوريا حدودا معروفة لمشروعها الذي لم يكن قادرا، حتى الأمس القريب، على وضع خريطة واضحة للمطالب الترابية الكردية في الاراضي السورية.

قوة إرتكاز أمريكية

 تحول الاكراد في سياق الصراع السوري الى قوة ارتكاز أمريكية للتدخل شرق الفرات ضد سوريا واحتواء إيران واستنزاف الروس ما أمكن. وتجعل الضرورات الميدانية والسياسية الطرفين شركاء استراتيجيين لا يمكن لأحدهما أن يستغني عن الآخر، وتدفع تركيا وإيران وسوريا وروسيا الى إعادة تحديد أولوياتها واستراتيجياتها في الشمال السوري. فالأمريكيون يستظلون مشروعا كرديا “ديمقراطيا فيدراليا»” لتضخيم تموضعهم في الشرق السوري من دون الاضطرار الى نشر قوات كبيرة وتجديد شرعية بقائها بعد نفاد شرعية محاربة “داعش”. والأكراد يتوسعون في سوريا بحجة مشروعهم الفيدرالي ويراكمون أوراقا جديدة من أرض وموارد وقوات عربية رديفة في المناطق التي يدخلون اليها. وليست عفرين، التي كان من الممكن للأكراد تجنب التضحية بها، سوى الاختبار الاول لقوة التحالف الجديد في مواجهة الجميع.

 تزامنا مع التصعيد التركي والفشل في إقناع قادة “قسد” وبعض حلفائهم بالانضواء تحت جناح دمشق، تبنى سياسيون وناشطون سوريون مبادرة تدعو “الأحزاب الكرديّة” والحكومة السورية إلى التنسيق معا لمواجهة التهديدات التركية. المبادرة التي أطلقها السياسي الكردي ريزان حدو حملت اسم “عفرين أولا”، ودعت “الأحزاب الكردية الفاعلة إلى عقد اجتماع طارئ، وتشكيل خلية أزمة” تقع على عاتقها مهام عدة على رأسها “التوجه إلى دمشق وعقد اجتماعات مع الحكومة السورية”. إضافة إلى “التواصل مع كل أطياف الشعب السوري، وجميع الدول الفاعلة في الملف السوري، والمشاركة في الاجتماعات والمؤتمرات الدولية الخاصة بالأزمة السورية بوفد واحد”. كما دعت المبادرة إلى “القيام بحراك إعلامي وشعبي موحد في شتى أصقاع العالم لكشف حقيقة الدور التركي في نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار ودعم الجماعات الإرهابية في سوريا خصوصا وفي المنطقة بشكل عام”.

التداعيات المحتملة

منذ بدء الهجوم التركي والمحللون يتساءلون حول التداعيات المحتملة لهذا الهجوم على عملية السلام في سوريا، وعلى “مؤتمر الحوار الوطني السوري”، المقرر أن ينعقد في سوتشي في روسيا، في الثلاثين من يناير 2018.

 ماكس هوفمان، المحلل في “سنتر فور أميركان بروغرس” ذكر إن تركيا “مستاءة جداً” من توازن القوى القائم حاليا في شمالي سوريا، الذي بات يميل كثيراً لصالح الأكراد، وهو يعتبر أن هذه العلاقة سواء بين موسكو أو واشنطن والميليشيا الكردية قد لا تتمكن من الصمود بعد الهجوم التركي.

وأضاف هوفمان أن العملية التركية “قد تزرع الشقاق” بين واشنطن وموسكو ووحدات حماية الشعب الكردية، مشيرا إلى أن بيانا لحزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السياسي للميليشيا الكردية، حمل موسكو وأنقرة على السواء مسؤولية الهجوم التركي.

كما اعتبر المحلل أنه في النهاية، ستكون لنتائج العملية العسكرية تأثيرات على الساحة الداخلية التركية، لا سيما أن تركيا مقبلة على انتخابات تشريعية ورئاسية في 2019.

في موسكو، كتب المحلل فلاديمير موخين، في “نيزافيسيمايا غازيتا” أن مؤتمر الحوار الوطني السوري المقرر عقده في سوتشي، مهدد بعدم الانعقاد، بسبب العملية التركية.

ويبدو أن الأمر ليس سوى مقدمة لحرب كبرى تقوم أنقرة وحلفاؤها في سوريا بالاستعداد لها ضد وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا. فأردوغان، خلال خطابه يوم 16 يناير، في البرلمان أكد أن مقاتلي المعارضة السورية سوف يشاركون في العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد المقاتلين الأكراد من وحدات حماية الشعب. ومع مشاركتهم، فسوف تشتعل المعارك ليس فقط في عفرين، إنما في منبج أيضا.

أن تركيا، شأنها في ذلك شأن روسيا، لها مصالحها الخاصة في المنطقة… فتركيا لها أهدافها الجيوسياسية والاقتصادية، التي هي أبعد ما تكون عن دعم وحدة سوريا. وهي مرتبطة بالمحافظة على الأراضي التي تحتلها المعارضة السورية الموالية لتركيا في إدلب وحلب واللاذقية وغيرها من الأراضي التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الآن. بينما موسكو لا تزال لا تولي هذه المصالح اهتماما خاصا.

عمر نجيب

Omar_najib2003@yahoo.fr

مشاركة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here