يديعوت احرونوت: توقيت بنس لنقل السفارة مثالي لترامب لحملته الانتخابية في 2020 واحتجاج النواب في الكنيست جعل زيارته اكثر تغطية في الاعلام الامريكي

 pence israel

بقلم: نداف ايال

شيء واحد واضح بعد أمس: الرئيس الامريكي دونالد ترامب مصمم على التوجه الى الانتخابات التالية بينما وعد واحد على الاقل قد تحقق – نقل السفارة الامريكية الى القدس. فالغموض القصير بين تصريحي رئيس الوزراء والرئيس الامريكي حول موعد نقل السفارة انتهى مع وعد نائب الرئيس، الذي كتب بلا شك في الجناح الغربي في البيت الابيض. وعلى حد قوله فان هذا سيحصل حتى نهاية 2019. كم هو مريح: بالضبط في بداية سنة الانتخابات الامريكية.

لا شك أن هذه اللحظة كانت ذروة الزيارة بالنسبة لحكومة نتنياهو. فقد تبين نهائيا بان نقل السفارة لم يكن وعدا ثابتا، وعدا يتحقق بعد السلام أو مع مجيء المسيح؛ فترامب يعتزم التنفيذ. اللحظة المعاكس كانت عندما كرر بينس التزام الادارة لتأييد اقامة دولة فلسطينية “اذا اتفق الطرفان على ذلك”. هذه صيغة مؤيدة لاسرائيل على نحو واضح، ولكن رئيس الوزراء امتنع عن التصفيق لصديقه الامريكي في هذه المرحلة. فالرجل الذي سوغ الدولة الفلسطينية في خطاب بار ايلان عرف ان التصفيق لحل الدولتين سيفسر على نحو سيء في قاعدته، في النواة الصلبة لليمين، القاعدة التي تدير، اذا لم تنتبهوا، الدولة.

يوجد هنا خط رابط، بالطبع. فسلوك زعماء يجب ان يقرأ، اولا وقبل كل شيء، وفقا للمصلحة الخاصة والسياسية لهم. وعلى هذه المصالح تحمل حجج سياسية، ايديولوجية وتربوية؛ ولكن كل شيء يبدأ واحيانا ينتهي، في مصلحة البقاء. بقاء ترامب منوط بقدرته على ان يقول صراحة للجمهور انه ليس سياسيا عاديا، ينتخب وينسى ما وعد به؛ هذا هو السبب الذي تتعطل فيه واشنطن الان، لان الرئيس يواصل الاصرار على تمويل السور الذي وعد به مع المكسيك.

وبمناسبة البقاء، فان فرص بينيس لان يصبح رئيس الولايات المتحدة جيدة جدا. 9 من اسلافه في منصب نائب الرئيس نالوا هذا الشرف كنتيجة لمأساة وقعت للرئيس القائم. فقد حسب لندن جونسون، عندما عين نائبا للرئيس بان فرصه لان يصبح رئيسا (لان كيندي سيموت) هي 1 الى 4. فقد قال لاحد معارفه: انا رجل قمار، يا حلو، وهذه هي الفرصة الوحيدة التي لدي”. وقد اصبح جونسون رئيسا. في المعسكر الامريكي المحافظ سيحتفل الكثيرون اذا ما حل بينيس محل ترامب بسبب الاستقالة أو التنحية. فبعد أن اجاز الرئيس الاصلاحات الضريبية فانه اصبح استعماليا اقل للمؤسسة الجمهورية – وعلى اي حال فان نائبه يتبنى مواقف يمينية اكثر بكثير من مواقف ترامب.

 يعتبر بينيس في واشنطن متطرفا في مواقفه، ولكنه مرتب بعمله ولطيف في سلوكه. رده على احتجاج نواب في القائمة المشتركة كان مثاليا من حيث منع وتقليص الحرج عن كنيست اسرائيل من خلال الاشارة الى الديمقراطية المتجسدة في الاحتجاج. فسلوك اعضاء التجمع الديمقراطي (ايمن عودة والاعضاء الاخرون خرجوا من القاعدة دون رفع يافطات) أهان الموقف – وكان هذا هو الهدف. ولكن الاحتجاج هو السلاح المفهوم للضعيف وللمعارضة. ولا ينبغي التأثر به أكثر مما ينبغي. وبالفعل بينيس بالتأكيد لم يظهر متأثرا.

لقد ادى الضغط من الاحتجاج برجال النظام ورجال الامن الى تمزيق اليافطات والدفع الجسدي بقوة للنواب الى الخارج، وكل هذا في الوقت الذي كان فيه باقي اعضاء الكنيست من الائتلاف يصفقون بحماسة. بعض من الصحافيين الامريكيين كانوا مصدومين – اقل من الاحتجاج وأكثر من الرد؛ احداهم، اندريا ميتشل، شبهت بين هذه اللحظة وبين اخراج اعضاء كونغرس سود من قبل رجال الامن من مجلس النواب.

لقد كانت هذه لحظة محرجة جدا للكنيست من كل جوانبها، وناجحة جدا بالنسبة لنائب الرئيس. حتى تلك اللحظة تلقت زيارته الى الشرق الاوسط نحو صفر انتباه في أمريكا – وبفضل هذا غطيت اعلاميا على نحو واسع. فرفع اليافطات في اثناء خطاب نائب رئيس امريكي ليس احتجاجا محترما مثل الخروج الاستعراضي من القاعة. ولكن خروجا كهذا لا يصنع ذات العناوين الرئيسة في الصحف في الولايات المتحدة. ويمكن لفريق بينيس ان يبعث بباقة ورد للنائب جمال زحالقة.

المصدر

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

4 تعليقات

  1. الشعب الامريكي طفح به الكيل ... لن يبقى الرئيس المتهور الفاشل اصلا ترامب و جماعته حتى2020

    الشعب الامريكي طفح به الكيل … لن يبقى الرئيس المتهور الفاشل اصلا ترامب و جماعته حتى 2020

  2. مع الأسف أن الاحتجاج هو سلاح الضعفاء هذا صحيح ولكن هل تظن أن العرب سيبقون الطرف الأضعف أبد الآبدين

  3. تركيا بزعيمها اردوغان يدعمون الشعب الفلسطيني بدون مقابل ، عاشت فلسطين حرة وعاصمتها القدس

  4. “إسرائيل دولة غير شرعية” و”إسرائيل = فرعون. كلاهما قتلة أطفال”، وفقا لصحيفة ديلي ميل.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here