“مُحاضرة دِبلوماسيّة مُهذّبة” قدّمها عاهل الأُردن لمايك بنس: استقبال مُتوتِّر لنائب الرئيس الأمريكي “غير المَرغوب به” في عمّان.. وسائل الإعلام الغَربيّة تُؤكّد أن الزائر اتّفق مع الملك على “الاختلاف” في موضوع القُدس رَغم تجديد مِنحة لخَمس سنوات

jordan king pemce

برلين- “رأي اليوم” – فرح مرقه:

كل محاولات نزع فتيل الازمة بين الاردن واسرائيل لم تجدِ نفعاً في تجميل التباين الكبير في الرؤى والتصورات بين ملك الاردن عبد الله الثاني ونائب الرئيس الامريكي مايك بنس، اذ بدا بينهما التوتر واضحاً تماما في الصور التي انتشرت في الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عبر ممثلي الاعلام المرافقين للاخير، والذين نقلوا عن بنس نفسه قوله ان الاتفاق الوحيد الذي تم بينه وبين الملك كان على “الاختلاف” على القدس.

معنى الجملة المذكورة ان عمان الرسمية ورغم قرارها استقبال الرجل غير المرغوب به، ورغم ذكره مسألة الوصاية الهاشمية وتأكيده عليها، بقيت تصرّ على موقفها من رفض قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب، خصوصا وقد تسربت الانباء عن “تسريع” منتظر في عملية نقل السفارة الامريكية للقدس.

الاردن اصلا لم يستقبل نائب الرئيس الامريكي وفق البروتوكولات الاعتيادية، واقتصر استقباله في مطار ماركا العسكري على عمدة العاصمة يوسف الشواربة بدلا من اي من شخصيات الحكومة او الديوان الملكي، في الوقت ذاته الذي لم يخفِ فيه الاردنيون انفسهم عدم رغبتهم في وجوده بينهم.

البيانات الرافضة وجوده نشرت فورا، والتي منها حزب الوحدة الشعبية الذي اصدر بيانا شديد اللهجة ضد استقبال بنس في الاردن، كما ضد القبول الاردني باستئناف السفارة الاسرائيلية لعملها في عمان. كل هذا حصل، ولا بد ان بنس ووفده اطلعوا عليه، ليجد نفسه لاحقا امام موقف ملكي ايضا غير مرحب تماما.

بالعودة للقاء ملك الاردن مع بنس، يبدو ان الجملة التي حسمت وجود الخلاف بين الملك عبد الله الثاني وبنس، وهي حين أكد الاول على ضرورة اعتراف واضح بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، الامر الذي ينطوي على حساسيتين اساسيتين يدركهما عاهل الاردن جيدا، اولهما تراجع عن القرار الامريكي الاخير، وثانيهما الاعتراف اصلا بدولة فلسطين، وهما امران صعبان جدا خصوصا بعد التصريحات الاسرائيلية الاخيرة حول “انتهاء حل الدولتين”.

ملك الاردن، ووفقا للخبر الصحفي الذي نقلته وكالة الانباء الاردنية- بترا-، قال لبنس انه سيحاوره بصراحة تامة حول موضوع القدس والقرار الامريكي، بينما تطرق الاخير لعدد من النقاط منها الدعم الامريكي لعمان والمنحة الجديدة، بالاضافة للوصاية الهاشمية والوجود الايراني في سوريا.

صراحة الملك، قد تكون الامر الوحيد الذي منع صدور بيان صحفي لاحق للزيارة، حيث اقتصرت مخرجات الزيارة على خبر الاستقبال، بينما نقل الاعلام الغربي عن بنس قوله انه اتفق مع الملك عبد الله على الاختلاف. من هنا فما رصدته وكالة عمون الاخبارية من ردود فعل الاعلام الغربي، يمكن ان تكون اكثر من مفهومة، وهي تتحدث عن “محاضرة دبلوماسية مهذبة” أكد فيها الملك لبنس ان القرار الامريكي يزعزع الاستقرار بالمنطقة.

ملك الاردن اليوم، يعود ويؤكد من خلال اللقاء الذي لم يؤدِّ أغراضه بالنسبة للامريكيين بينما فعل بالنسبة لعمان، انه مصرّ على موقفه في دعم القدس، وهنا الحديث عن دعم من نوع “الاشتباك الايجابي” مع الامريكيين والاسرائيليين، الذين يسعون لترتيب اتصال سريع بينه (أي الملك) ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. ملك الاردن بهذا المعنى يسعى لان يظل جزءاً من الترتيب القادم، ولكن على طريقته الخاصة، التي اعلن بوضوح انها لن تتأثر بتوقيع المنحة الامريكية لعمان والتي فيها تتجدد منحها مليار دولار لخمسة اعوام اضافية.

مشاركة

4 تعليقات

  1. لقد سقط قرار ترامب الفاشل و المهزوم حتما الى الابد بفعل المقاومة العربية الشعبية

  2. ان دفع مليار دولار للاردن هو لشراء صمتها وقبولها بما صرحه طرمب. وما دامت الاردن قبلت بالمساعدات فانها سوف تقبل بما يمليه ترمب. ان المريكان اشطر من العرب بالسياسه. انهم يددفعوا مليار دولار لعمان ولكن ياخذا مكانها القدس, وفلسطين و الاردن والتي تثمن بمليارات. وان الشيء الاخر بانه اذا رفض ملك الاردن الشروط الامريكيه فانه سوف يكون على قاءمة الكش يا ملك. اي محاصر وانتهى دورك وانهم سوف يعملوا لاسقاطه كما حاولوا مع اردوغان, والحريري, ومرسي, وحماس, وصدام حسين واخرين ممن لم يتماشوا مع سياستهم. وذا لم يكن ملك الاردن صاحيا فانهم سوف يستبدلونه قريبا. وان امريكا والدوله الصهيونيه نظام واحد وهم ليسوا بلدان.ولكنهم بلد واحد ويعملون لهدف واحد وهو احتلال وهدم الدول العربيه.

  3. $$$$$ المحنه جددت لخمس سنوات$$$$
    لهذا السبب هدأت الأمور
    وينك يلي تعادينا يا ويلك وَيْل وبالله تصبوا هالقهوة و زيدوها $

  4. توتر وابتسامات !!!!
    ياريت هيك يكون توتركم واستقبالكم مع إيران التي تدعم الحق الفلسطيني

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here