مُحافظ نابلس ينفي إدانته لعملية قتل المُستوطن واكتشاف الاحتلال المنفذّين بوقتٍ قصيرٍ يُعيد التنسيق الأمنيّ للواجهة.. وإسرائيل تؤكّد جنين مدينة صعبة

 AKRAM-ARRAJJOUB-22.01.18

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أفادت وكالة أمد الفلسطينيّة للأنباء أنّ محافظ مدينة نابلس اللواء أكرم الرجوب، أدان عملية إطلاق النار التي استهدفت سيارة للمستوطنين قرب بلدة صرة جنوب مدينة نابلس، وأدّت إلى مقتل الحاخام الإسرائيليّ، رازيئيل شيبح.

وقال الرجوب في حوارٍ مع الإذاعة العبرية العامّة إنّ الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في نابلس قامت بكلّ ما عليها، بعد ورود معلومات حول نية بعض الأشخاص تنفيذ عملية في الأيام القادمة، لكن التقصير كان من الجانب الإسرائيلي الذي لم يتحرك وفق ما قدمنا من معلومات.

وأكّد الرجوب أنّ الأجهزة الأمنية ملتزمة بمبدأ التنسيق الأمنيّ، ولن تحيد عنه، وأنّها ستعمل بكل قوتها للوقوف على ملابسات هذه العملية المرفوضة، التي تضر بعملية السلام مع الإسرائيليين.

ولكنّ الرجوب نفى قطعيًا إدانته لعملية إطلاق النار، مشيرًا إلى أنّ تلك المواقع المشبوهة والصفراء قامت وبشكلٍ متعمدٍ بفبركة وترويج أخبار مغلوطة وكاذبة ونسبتها له، معتبرًا أنّه سلوك غير أخلاقي ولا يمت للصحافة المهنية بأيّة صلة.

وأضاف أنّ تلك المواقع الصفراء التي تتخفى وراء أسماء وهمية وحركية تقف وراءها جهات مشبوهة وطنيًا (طابور خامس) هدفها إثارة الإشاعات التي تخلق البلبلة في أوساط الرأي العام الفلسطينيّ، ومحاولة بث الخلافات وتعميقها داخليًا، على حدّ تعبيره.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبريّة، أنّ التحقيقات الإسرائيليّة في عملية إطلاق النار التي أدّت إلى مقتل الحاخام شيبح بينّت أنّ منفذي العملية أطلقوا 22 طلقة نارية في غضون 40 ثانية تجاه مركبة المستوطن. وبحسب الصحيفة فإنّ المهاجمين استغلوا الظلام لتنفيذ العملية، وانسحبوا من المكان بسيارة اتجاه قرى غرب المدينة.

مع ذلك، لا ينبغي تجاهل حقيقة أنّ اكتشاف الاحتلال الإسرائيليّ المنفذين في وقتٍ قصيرٍ يعكس حالة السيطرة الأمنيّة الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، وهو ما يُعيد إلى الأضواء السؤال عن مدى التنسيق الأمنيّ بين الأجهزة الإسرائيلية والفلسطينية عامّةً، ويطرح تساؤلات حول هذه العملية خاصّةً، وتحديدًا في هذه المرحلة الحساسّة التي تمر بها القضية الفلسطينيّة.

وكشفت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيليّ عن أنه حتى الآن لا نستطيع أنْ نقول إننّا قضينا على كلّ أفراد المجموعة (التي قتلت الحاخام المستوطن)، بل حتى في جهاز الشاباك ينتظرون بقلق ما الذي سيُسفر عنه رفع أنقاض البيت المدمر.

ولفت مُحلّل الشؤون العسكرية، ألون بن دافيد، إلى أنّه مع طلوع الفجر تقرر انسحاب كلّ القوّة في جنين خشية من حدوث احتجاجات في النهار، وتابع قائلاً: نحن لا نستطيع أنْ نقول إنّ كل المجموعة التي شاركت في عملية قتل المستوطن تمّت تصفيتها، ما هو في أيدينا الآن معتقلان اثنان من المجموعة نفسها على الأقل، واحد منهما كان داخل السيارة التي أطلقت النار، وآخر كان داخل البيت الذي تمّ تدميره، ولا نعرف هل قتل أوْ لا، بحسب تعبيره.

وبرر المُحلّل العسكريّ الإسرائيليّ ما نعته بـ”تعقيد عملية المطاردة”، بالقول إنّ مدينة جنين ليست مكانًا سهلاً، وعندما فهم الجيش أنّ المطلوب الرابع يتحصن في أحد البيوت، قرر تجنب المخاطرة، والبدء بمحاصرة البيت واستدعاء آليات ثقيلة للهندسة وإطلاق نيران ثقيلة، على حدّ قوله.

ومع أنّ سياسة الدهم والاعتقالات نهج تقليديّ تتبعه الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة الإسرائيليّة ضدّ المقاومين الفلسطينيين، بمختلف عناوينهم وأسمائهم، فإنّه في ما بعد عملية نابلس البطولية، انطوى الحرص الإسرائيليّ على مطاردة المنفذين على أكثر من رسالة ودلالة تتصل بمجمل الوضع السياسي والأمني المتوتر على خلفية إعلان الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، القدس عاصمةً لإسرائيل.

فمنذ ذلك الحين، كانت إسرائيل تُحاول ضبط اعتداءاتها بما يفترض ألّا يؤدي إلى اتسّاع نطاق المواجهة مع الشعب الفلسطينيّ وتطورّه إلى أساليب أكثر إيلامًا لجيش الاحتلال ومستوطنيه، لكنّ “عملية نابلس” شكلّت من منظورٍ إسرائيليٍّ ارتقاء في التعبير عن حالة الرفض والغليان الذي يشهده الشارع الفلسطينيّ، وسادت حالة من القلق من مفاعيل هذه العملية التي قد يكرر منفذوها عمليات أخرى وتُشجّع آخرين على تنفيذ عملياتٍ مشابهةٍ، وصولاً إلى تحولها إلى نمط عملاني ضاغط على الاحتلال الإسرائيليّ.

تجدر الإشارة إلى أنّه تعقيبًا على الهجوم قال المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحماس، في تصريح مقتضب نشره الموقع الرسمي للكتائب، إنّ عملية نابلس هي أوّل ردٍّ عمليٍّ بالنار لتذكير قادة العدو ومَن وراءهم بأنّ ما تخشونه قادم، وأن ضفة العياش والهنود ستبقى خنجرًا في خاصرتكم.

من جانبها قالت حماس في بيان إنّها تُبارك عملية نابلس البطولية التي تأتي نتيجة لانتهاكات الاحتلال الصهيونيّ وجرائمه بحقّ أهلنا في الضفة والقدس والمسجد الأقصى.

ويُمكن إيجاز العملية بعنوانين اثنين: الأوّل، هل عاد التنسيق الأمنيّ بين أجهزة الاحتلال الأمنيّة والعسكريّة وبين الأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة؟ والعنوان الثاني: أكّدت جنين ومُقاوميها على أنّهما عصيّان على الاحتلال على الرغم من عدم تكافؤ القوّة والفرص، الأمر الذي يُنذر بأنّ القادم، ربمّا، أعظم.

والسؤال الذي يبقى مفتوحًا: هل تحولّت عملية اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيليّ مدينة جنين، بهدف تصفية مُنفذّي عملية نابلس التي أدّت إلى مقتل الحاخام، إلى إنجازٍ للمقاومين عبر التصدّي لهذه القوات، وسقوط إصابتين في صفوف الجنود؟.

مشاركة

5 تعليقات

  1. اذا الرجوب الكبير ( جبريل) وهو معلّم الرجوب الصغير(اكرم)كان قد اهدى حائط البراق للصهاينة………..فهل نستغرب ان يدين (اكرم ارجوب) هذه العملية ونستغرب الاستمرار في تنسيقه الأمني مع الاحتلال ؟!!
    على فكرة…….الماضي النضالي الذي يتغنى به اكرم الرجوب وينسبه الى نفسه ، لم يكن نضاليا………..سجنه زمن الاحتلال كان على خلفية جنائية…..ابحثوا وتأكدوا.

  2. هذا اللواء يختلف عن اللواء الاخر الذي سلم قبل سنوات المقاومين لسلطات الاحتلال حيث كان يحتجزهم! بالمختصر العماله في الDNA بتاعهم. كيف تتمكن سلطات الاحتلال من معرفه المقاومين وعددهم والطريق التي سلكوها دون معلومات مسربه من سلطه العماله في رام الله؟

  3. إذا لم تستحي فافعل ما شئت. هذه هي السلطة ورجالاتها رجولتهم تظهر على رجال المقاومة فقط.

  4. هذا الشخص وأمثاله هم اعداء الشعب الفلسطيني. دم شهداء المقاومة لا بد أن يجبى من رقابهم وبالأخص كبيرهم المسؤول عن التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني. متى يقوم الشعب الفلسطيني على زمرة أوسلو، الذين أثبتوا انهم أكثر صهيونية من العدو نفسه. لا مخرج لنا إلا باسقاط هذه الزمرة العميلة التي أعادت تسمية العمالة والخيانة بالتنسيق الأمني.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here