أكراد سوريا من التهميش إلى الإدارة الذاتية

8882

بيروت – (أ ف ب) – تفادى أكراد سوريا بشكل واسع الانخراط في النزاع بين النظام والمعارضة منذ اندلاعه في العام 2011، وتفرغوا لتكريس الادارة الذاتية الموقتة في مناطق سيطرتهم وصولاً الى اعلان النظام الفدرالي في شمال وشرق البلاد.

– عقود من التمييز –

يشكل الأكراد الموجودون بشكل رئيسي في شمال سوريا، نحو 15 في المئة من اجمالي السكان.

ومعظمهم من المسلمين السنة مع وجود نسبة ضئيلة من غير المسلمين. ويقدم الأكراد أنفسهم كعلمانيين.

وفي أعقاب احصاء مثير للجدل جرى عام 1962، تم سحب الجنسية من بعض الأكراد، الذين عانوا اثر ذلك من عقود من التهميش والاضطهاد من قبل حزب البعث الحاكم في سوريا.

– حياد وحكم ذاتي –

عند اندلاع النزاع في سوريا قبل نحو سبع سنوات، تبنى معظم الأكراد موقفاً محايداً، الأمر الذي جعلهم عرضة لانتقاد من الفصائل المعارضة السورية التي تأخذ عليهم عدم تصديهم القوات السورية.

وبادر الرئيس السوري بشار الأسد في الأيام الأولى من النزاع، وفي محاولة لكسب ودهم، الى منح الجنسية لـ300 ألف كردي بعد انتظار استمر نصف قرن.

وفي العام 2012، انسحبت قوات الجيش السوري تدريجاً من المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال وشمال شرق سوريا، ما مكن الأكراد من تعزيز موقعهم والسيطرة على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد. وبرزوا في وقت لاحق كالقوة الاكثر فعالية في قتال تنظيم الدولة الاسلامية.

– “نظام فدرالي” –

في العام 2013، أعلن حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، الذي تعد وحدات حماية الشعب الكردية جناحه العسكري، اقامة ادارة ذاتية في ثلاث مقاطعات.

وفي آذار/مارس 2016، أعلن الاكراد النظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم التي قسموها الى ثلاثة اقاليم هي الجزيرة (محافظة الحسكة، شمال شرق) والفرات (شمال وسط، تضم أجزاء من محافظة حلب واخرى من محافظة الرقة) وعفرين (شمال غرب، تقع في محافظة حلب).

وبدت هذه الخطوة وكأنها اعلان إدارة ذاتية بحكم الأمر الواقع، ما أثار حفيظة كل من النظام والمعارضة وتركيا التي تخشى اقامة حكم ذاتي كردي على حدودها عى غرار كردستان العراق.

وفي آواخر العام 2016، أقر الاكراد دستوراً للنظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم في شمال سوريا اطلقوا عليه اسم “العقد الاجتماعي” لتنظيم شؤون المنطقة.

وفي أيلول/سبتمبر 2017، بدأت الادارة الذاتية اجراء انتخابات غير مسبوقة، اختارت في مرحليتها الاولى والثانية الرئاسات المشتركة للجان المحلية للاحياء، ثم المجالس المحلية للنواحي والمقاطعات التي يتألف منها كل اقليم. وتهدف المرحلة الاخيرة منها الى انتخاب مجلس لكل من الاقاليم الثلاثة التي ستتمتع بصلاحيات تشريعية محلية، ومن ثم انتخاب مجلس مشترك يكون بمثابة برلمان.

– مواجهة الجهاديين –

أثبت المقاتلون الأكراد أنهم القوة الأكثر فعالية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، ما جعلهم شريكاً رئيسياً للتحالف الدولي بقيادة أميركية ضد الجهاديين.

وفي مطلع العام 2015، طردت القوات الكردية بدعم جوي من التحالف الدولي تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة كوباني (عين العرب) على الحدود التركية بعد أكثر من أربعة أشهر من المعارك.

وفي العام 2016، انتزعت قوات سوريا الديموقراطية التي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري مدينة منبج في شمال سوريا من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتمكنت هذه القوات في تشرين الأول/أكتوبر من السيطرة على مدينة الرقة، التي كانت تعد المعقل الابرز لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

– غضب تركيا –

مطلع العام 2018، أعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن عزمه على تشكيل قوة أمنية حدودية في شمال سوريا، قوامها 30 ألف عنصر، نحو نصفهم من عناصر قوات سوريا الديموقراطية، في خطوة نددت بها دمشق وحليفتها طهران، والمعارضة السورية وحليفتها تركيا.

وتعتبر أنقرة حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي والوحدات الكردية امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور والذي يخوض تمرداً ضدها منذ عقود في جنوب شرق تركيا.

وفي 21 كانون الثاني/يناير، أطلقت تركيا عملية جوية وبرية جديدة تحت تسمية “غصن الزيتون” تقول انها تستهدف الوحدات الكردية في منطقة عفرين في شمال محافظة حلب.

 

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

1 تعليق

  1. الاكراد ٥ بالمئه في سوريا وهم ليسو سوررين هربو من تركيا سنة ١٩٢٠ يرجى تحري الدقه فسوريا عربييه ميه بالميه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here