الإندبندنت: لا أمل للأكراد بإقامة دولة على الحدود السورية التركية

 

kurdiah bb.jpg555

قال الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك إن ثمة حرباً جديدة تلوح بالأفق في أعقاب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية نيتها إنشاء قوة كردية خاصة، مؤلفة من 30 ألف مقاتل؛ لحماية الحدود السورية مع تركيا والعراق.

هذا الإعلان الذي أثار غضب تركيا، دفعها لتحريك قواتها إلى الحدود مع سوريا، معتبرةً خطوة واشنطن بمثابة تهديد لأمنها القومي.

وأكد الكاتب أن كلاً من أنقرة ودمشق يتفقان على عدم السماح بوجود دولة كردية -ولو صغيرة- على حدودهما، رغم الخلافات والقطيعة بين النظامين في تركيا وسوريا.

وأوضح فيسك في مقال له بصحيفة “الإندبندنت” البريطانية، أن إعلان العقيد الأمريكي توماس فييل أن الولايات المتحدة ستنشئ قوة كردية لحماية الحدود مع تركيا، هو بمثابة دعوة لمواصلة الحرب الأهلية.

وذكر الكاتب أن النظام السوري استعان بالأكراد من أجل مقاتلة عناصر تنظيم داعش و”القاعدة” والجماعات السورية المسلحة الأخرى التي ثارت ضد حكم الأسد، كما أن تلك الجماعات الكردية كانت تتحالف مع الغرب وأمريكا وروسيا في مواجهة الجماعات المتشددة، في الوقت الذي كانت فيه أنقرة تضغط، ومعها دول أخرى، من أجل الإطاحة بحكم الأسد.

ولكن مع إعلان واشنطن نيتها تشكيل الجيش الكردي الجديد، ردَّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بأن قواته سوف تقبر هذا الجيش بمهده، في حين أعلن النظام السوري أن هذا الأمر يشكل اعتداءً صارخاً على سيادة سوريا، كما حذرت روسيا من خطر التقسيم.

ويرى فيسك أن “تركيا على حق في نظرتها إلى هذه القوة على أنها قوة تهدد أمنها القومي، فهي تعرف جيداً أن حزب العمال الكردستاني هو من يسيطر على هذه القوة، كما أن تصريح نظام الأسد بأن هذه القوة اعتداء صارخ على السيادة، أيضاً صحيح، وحديث روسيا عن أن هذه القوة ما هي إلا محاولة لتقسيم سوريا صحيح، وهي التي تعرف كيف تَجري عمليات تقسيم الدول بحكم تجربتها في أوكرانيا”.

ويتابع القول: “لقد استخدم النظام السوري الأكراد لضرب الجماعات المسلحة، وزوَّد نظام بشار الأسد تلك المليشيات الكردية بالأسلحة؛ بل إن الأسد نفسه أشاد في خطاب له بمقاومة الأكراد ضد جماعات مثل القاعدة وتنظيم داعش.

يحلم الأكراد بإقامة حكم ذاتي لهم -ولو صغيراً- على الحدود الشمالية في سوريا، وهم الذين تلقوا دعماً أمريكياً كبيراً لمقاتلة تنظيم داعش، عندما أنشأت واشنطن مليشيا كردية لمقاتلة تنظيم داعش وأيضاً ضد نظام الأسد.

ورغم ذلك -يقول فيسك- فإن هذه القوة كثيراً ما كانت تتعاون وتنسق هجماتها مع الجيش النظامي السوري المدعوم من روسيا، وخاصة خلال المعارك ضد تنظيم داعش وعملية استعادة الرقة التي كان التنظيم يسيطر عليها”.

ويختم الكاتب البريطاني بالقول: “إن الذي يجب أن يتأكد منه الأكراد قبل غيرهم، هو أنهم سيتعرضون للخيانة، وهذه القوة الجديدة سوف يتم التخلي عنها عندما يشعر الأمريكان بأنها لم تعد ضرورية، وبعد ذلك سيُترك الأكراد تحت رحمة السوريين والأتراك الذين يعتبرونهم تهديداً لهم. فلا يمكن لسوريا أن تقبل بوجود دولة كردية صغيرة على أراضيها، كما أن تركيا لن تتسامح مع دولة كردية صغيرة على طول حدودها الجنوبية مهما كانت علمانية أو ليبرالية”.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

2 تعليقات

  1. الإخوة الكرد لهم ذاكرة تماثل ذاكرة الأسماك كما يقال…. خذلان امريكا وإسرائيل لكرد العراق وتشجيعهم على الانفصال أدى الى نتائج عكسية ووضعهم في موقع ضعيف عند التعامل مع الحكومة المركزية…
    الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك لخص تاريخ العلاقة بين امريكا وعملائها في المنطقة عندما قال ” المتغطٓي بالامريكان عريان” كما انه لم يخدم احد امريكا في المنطقة كما خدمها شاه ايران الذي كان يعتبر شرطي المنطقة ووقف في وجه القوى الوطنية وحركات التحرر العربية المعادية لامريكا وعندما قامت الثورة الاسلامية لم تسمح له امريكا بدخول البلاد للعلاج ومات في مصر .
    امريكا لا دين لها ولا اخلاق وعندما تدور الدوائر ويبدأ ” الربيع الخليجي” سوف تتخلى امريكا عن كل عملائها في الخليج دون ان يرف لها جفن وسوف تعمل جاهدة على إيجاد بدائل لهم على هيئة ” ضباط احرار” او “مجاهدين جدد” او “الثورة البرتقالية”
    الم يحن الاوان ان يدرك الإخوة الكرد ان “في الاتحاد قوة” مع احترام حقوقهم المشروعة في البلدان المتواجدين فيها فهناك الدين والتاريخ والعادات والاخلاق التي تجمع كل مكونات الوطن ؟

  2. كما تدرك روسيا ؛ كيف يتم “تقسيم الدول” ندرك منطقة الشرق الأوسط ؛ كيف زرعت بريطانيا “كيان الاحتلال الصهيوني بالمطقة” وكما ستتم الحيلولة دون تقسيم سوريا ؛ سيكون من تاسع المستحيلات إنشاء “إسرائيل ثانية” بفلب سوريا!!!
    وكما أثار إعلان أمريكا عن تشكيل 30000 “مقاتل كردي” “غضب تركي وما ولده من تحريك للقوى ؛ كذلك أثار هذا الموقف ؛ صفعة أفاقت أمريكا من حلم استمرار تواجدها بالنطقة ؛ فبادرت ‘لى “مطالبة تركيا “بضبط النفس” يعني بالعربي الفصيح “إستسلام” وتخلي عن “صبيانها الأكراد” الذين رغم تحذيرهم من “بمصير البرزاني” ركبوا أنفهم وعولوا على “جبن أمريكا” الذي عقدوا عليه أمل “رعاية جنينهم” الذي تم إجهاضه ؛ إسوة بشقيقه “جنين كونداليزا”!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here