استخراج الملح في مقديشو.. طرق تقليدية لا تؤمن قوت العاملين بها

thumbs_b_c_e548bf09f6325d57031d2deea116c93a

مقديشو / نور جيدي / الأناضول

في “منطقة جزيرة” الواقعة على بعد نحو 20 كلم من العاصمة الصومالية مقديشو، تمتد أحواض الملح (الملّاحات) على مد البصر، وتعتبر مصدر أجود أنواع الملح في البلاد.

مزارع أنشأها الإيطاليون خلال الحقبة الاستعمارية، وتشكل بيئة محمية خالصة لاستخراج الملح الطبيعي، حيث تضرب الرياح العاتية والشمس المكان بشدة، لتستكمل عملية استخراج الملح بطرق بدائية قديمة، لا تؤمن قوت العاملين.

** طرق تقليدية

عبدي غافو، صاحب مشروع ملح طبيعي قال للأناضول، إن عملية استخراج الملح الطبيعي ليس أمرا يسيرا، بل يتطلب جهدا وصبرا كبيرين، لأن مراحل الاستخراج تعتمد طريقة تقليدية.

وأضاف عبدي أن مشروعه لا يقل شأنا عن غيره، فالعمال يشتغلون فيها يوميا تحت أشعة الشمس لسحب الأتربة المتراكمة فيها بسبب الرياح العاتية التي تضرب المنطقة بقوة.

وتمر عملية استخراج الملح الطبيعي بمراحل عدة، تبدأ بضخ مياه البحر عبر قنوات صغيرة إلى برك مقسمة على سدود صغيرة.

وفي تلك السدود، تستقر مياه البحر لمدة لا تقل عن 5 أشهر، حيث تجري عملية التبخر المائي، وتبلغ لاحقا مرحلة الحصاد الأخير، بحسب غافو.

ويقضي غافو يومه داخل مشروعه، حيث يتفقد برك المياه، وفي يده مجرفة لسحب الشوائب من البركة.

“نقضي يومنا بين ممرات هذه المشروع الذي يحتاج إلى عمل يومي من أجل استخراج ملح طبيعي غير مصنّع، وخال من المواد الكيميائية”.

غافو الذي يعمل في هذا المجال منذ 17 عاما، أشار أنه يتخذ من المكان مصدر رزقه لإعالة أسرته، وذلك رغم طول أمد موسم حصادها.

** تخزين المياه

وعلى بعد أمتار من مشروعه، توجد منطقة تدعى “أباي طحن” تستخدم لتخزين مياه البحر قبل تدفقها عبر قنوات ومنها إلى أحواض الملح، من أجل التحكم في المياه خوفا من أمواج البحر التي قد تغرق المشروع.

حسن عثمان، أوضح للأناضول أن عملية تدفق المياه إلى الأحواض تحتاج إلى التحكم عبر قنوات شيدت قرب البحر نظرا لصغر عمق الأحواض التي قد لا تتسع لنحو 30 إلى 35 ألف لتر من مياه البحر.

وأضاف أن عملية التحكم بالمياه تتم عبر أدوات تقليدية توضع في فتحة القنوات إثر انتهاء عملية تدفق المياه إلى الأحواض.

وبحسب القائمين على المشروع، فإنه بعد مرور ستة أشهر تقريبا، تكون الأملاح جاهزة للحصاد، حيث يتم تجهيز أدوات تقليدية لخوض المرحلة الأولى من استخراج الملح الطبيعي.

عثمان قاسم، قال إنه بعد حصاد الملح، نخوض مراحل أخرى، حيث يتم حفر الملح في أحواض باستخدام أدوات تقليدية مثل المعول والمجرفة.

“ومن ثم”، يتابع، “يتم سحب الجزء العلوي المكون من التربة وبعض الملح، لتظهر بلورات من الملح قبل أن توضع على شكل تلال صغيرة بيضاء وأخرى شبه حمراء بغية تجفيفها”.

وقبل نقله إلى السوق، يجري نقل الملح عبر سيارات من داخل الأحواض، ليدخل مرحلة التصفية في مصانع صغيرة حتى يصبح في متناول التجار، بحسب عبدي حسين.

** تحديات بالجملة

تحديات كثيرة يواجهها العاملون في تلك الأحواض البدائية لاستخراج الملح من البحر، بينها ما يتعلق بالعوامل الطبيعية، وأخرى بشرية، ما تسبب في تراجع إنتاجيتها إلى أدنى مستوياتها في العامين الماضيين، جراء الأمطار وزحف الرمال.

وبحسب محمد نور، فإن هطل الأمطارالشتوية في العامين الماضيين بسواحل الصومال، تسبب في انخفاض إنتاجية الملح، حيث كان ينتج سنويا أكثر من 9 آلاف كيلوغرام منه، انخفض في العامين الماضيين إلى 5 آلاف كيلوغرام، ما أثر سلبا على حياة العاملين فيه اليومية.

وأوضح محمد أن الأمطار تسببت في تغيير بلورات الملح البيضاء المفضلة لدى الكثيرين إلى بلورات شبه حمراء، ما قلل من جودتها.

كما لفت المزارعون إلى التأثير السلبي لإزالة الأشجار، بفعل الزحف الحضري نحو المزارع مقلصا مساحاتها.

وعلاوة على ذلك، فاقم غياب الدعم الحكومي مشاكل العاملين في استخراج الملح، وذلك رغم الدور المحوري الذي تلعبه مشاريع الملح في سد احتياجات الكثير من الأسواق الصومالية، بل إن الملح المحلي ينافس نظيره المستورد من الخارج.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here