إسرائيل رضخت لشروط الأردن واعتذرت وندمت على قتل جنودها لثلاثة أردنيين.. ولكن هل ستحاكم القتلة فعلا؟ وما هو دور تيلرسون في التوصل الى هذه التسوية؟ وما هي أوراق الضغط المستخدمة؟

 

king-abdulla-&-netanyahu.jp

من يتابع تناول الاعلام الأردني الرسمي لموضوع “التسوية” التي تم التوصل اليها بين الحكومة الأردنية ونظيرتها الإسرائيلية، وادت الى إزالة التوتر في العلاقات، وأعاد فتح السفارة الإسرائيلية في عمان “فورا”، فإنه يخرج بإنطباع مفاده ان “انتصارا” دبلوماسيا كبيرا قد تحقق يتمثل في رضوخ دولة الاحتلال للشروط الأردنية المتعلقة بملف ثلاثة شهداء أردنيين قتلوا بدم بارد من قبل رجال امن إسرائيليين.

لا شك ان إصرار الأردن على عدم فتح السفارة الأردنية في عمان الا بعد تقديم الحكومة الإسرائيلية اعتذارا وتعويضات لاسرى الضحايا، ومحاكمة المجرمين القتلة، ومقاومته، أي الأردن، ضغوطا أمريكية للتراجع عن هذا الموقف الصلب والمشرف، اعطى مفعوله في نهاية المطاف.

الدكتور محمد المومني، الناطق باسم الحكومة الأردنية اكد للصحافيين، وبلهجة واثقة، ان الحكومة الإسرائيلية أرسلت مذكرة رسمية الى نظيرتها الأردنية عبرت فيها عن “اسفها” و”ندمها” على مقتل ثلاثة أردنيين برصاص إسرائيلي، اولهم القاضي رائد زعيتر على الجسر في آذار (مارس) 2014، والاثنان الباقيان قتلوا برصاص حارس السفارة الإسرائيلية احدهما عامل صيانة، والثاني مالك عمارة مجاورة، وتعهدت بتقديم القتلة الى العدالة، ودفع تعويضات لأُسر الضحايا.

الرواية الرسمية الأردنية تختلف عن نظيرتها الإسرائيلية، فقد ابلغ بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، صحافيين كانوا على متن طائرته اثناء عودته من زيارة للهند استمرت ستة أيام، ان الحكومة لم تعتذر وانما عبرت عن ندمها واسفها لمقتل أردنيين برصاص الحارس الإسرائيلي، وانها ستدفع تعويضات للحكومة وليس لأُسر الضحايا، وقال “ان السلطات الإسرائيلية ستستمر في تقصي ما لديها من معلومات بخصوص حادثة السفارة، ومن المتوقع التوصل الى نتائج خلال الاسابيع المقبلة”، وهذه الرواية الإسرائيلية تنطوي على الكثير من المكابرة، ويظل من واجب السلطات الأردنية التمسك بمواقفها والزام نتنياهو بتقديم القتلة الى العدالة والتصدي لأساليب المراوغة الإسرائيلية.

الأسف والندم هو اعتذار واضح، حسب تعبير بعض القانونيين الذين يقولون بأن الصيغة نفسها جرى استخدامها في تسوية قضية شهداء سفينة مرمرة التي كانت متوجهة لكسر الحصار على قطاع غزة، ولكن يظل هناك من يجادل بأن الأسف شيء والاعتذار شيء آخر، وفي كل الأحوال هذه هي المرة الثانية التي تعتذر السلطات الإسرائيلية وتعبر عن اسفها، وبهذه السرعة، فقد اخذها سنوات من المماطلة ومحاولات التهرب من الاعتذار والتعويض لضحايا مرمرة.

من الواضح ان ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأمريكي، الذي استقبل نظيره الأردني ايمن الصفدي في واشنطن لعب دورا كبيرا في تسوية هذه الازمة بين الحليفين الوثيقين لأمريكا، الامر الذي سيؤدي الى إعادة فتح السفارة الإسرائيلية في عمان فورا وتعيين سفير جديد فيها، وقبل زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايكل بنس للمنطقة في محاولة لإحياء عملية السلام حسب المواصفات الترامبية.

لا نستبعد ان تكون الإدارة الامريكية قد لوحت بتنفيذ تهديدات الرئيس ترامب بوقف المساعدات عن الدول التي أيدت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدين قراره بنقل السفارة الى القدس المحتلة، ومارست ضغوطا على الاردن في هذا المضمار، مما أدى الى حدوث تغيير في الموقف الأردني، وتخفيف حدته، سواء فيما يتعلق بنقل السفارة الامريكية، او اغلاق الإسرائيلية في عمان.

الحكومة الإسرائيلية رضخت حقا للشروط الأردنية، وابرزها الاعتذار عن جريمتها، والحكومة الأردنية تجاوبت في الوقت نفسه للضغوط الامريكية بضرورة إعادة فتح السفارة الإسرائيلية حفاظا على علاقاتها بواشنطن أولا، ومليارا من مساعداتها المالية السنوية ثانيا، لان ثمن الرفض قد يكون مكلفا للاردن، حسب وجهة نظر المسؤولين فيه.

انه انتصار معنوي للاردن لا شك في ذلك، ولكنه لا يستحق التضخيم والمبالغة اذا اخذنا في الاعتبار تهويد القدس، ومحاولة نزع الوصاية الهاشمية عنها، والتغول الدموي الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

“راي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

18 تعليقات

  1. استأذي الاعتذار المقدم من.دوله الاحتلال ليس نصراً سياسياً للمملكة الهاشميه
    أنما قدمته اسرائيل كمناوره سياسية نتيجة الأحداث الراهن في القدس
    نتيجه الاعتراف الامريكي لاتريد ان تخسر سفاره أو علاقه مع دوله عربيه
    اعترفت بالاحتلال خلال هذا الوقت .ولو كنّا في غير هذه الظروف
    لما قدمت اعتذار

  2. يقول سبحانه وتعالى
    لن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم.

  3. اتعجب وكما يقولون شر البلية ما يضحك !؟ لماذا لا تطلب الحكومة محاكمة القتله علنا وإصدار الحكم علنا ايضا ؟؟ وهل نصدق اعتذار الصهاينه وندمهم !!!!!؟ وهل هذا يكفي !!؟ بنظر المجرم الصهيوني نتيناهو سعادته بوصول القاتل وأخذه بالاحضان وهنأه على عمله البطولي وكانت سعادته لا توصف !! وماذا عن القاتل المجرم قاتل الشهيد الزعيتر أين هو كل هذه المده ينعم بحياته بين أهله ؟!! وهل المال يعوض حياة الشباب الأردنيين وفقدان اهلهم لهم ؟! لا اصدق ان الحكومة ستقبل بهذا دون ان ترى فعليا محاكمة المجرمين وأخذ جزاءهم لشفاء غليلنا جميعا.

  4. لا ألوم ألأردن على قبوله مثل هذه الصيغة من ألإعتذار. لو كان هناك عربا متحدين، لما وافق ألأردن على ذلك. لو قام ألعرب ألأثرياء بتقديم العون للأردن حتى يصمد أمام الضغوط ألأميركية التي كانت ولا زالت لصالح إسرائيل، لكان ألأردن في وضع أقوى! لاحظوا كلام نتنياهو المتعجرف الذى قام بإستقبال القاتل إستقبال ألأبطال. عائلات القتلى في ألأردن إستجابوا لطلب حكومتهم بالقبول بما ستقدمه إسرائيل لهم. كم سنة مرت على مقتل القاضي رائد زعيتر ولم تقم إسرائيل حتى بإبداء الندم على مقتله أو تقدم قاتله للمحاكمة. هل نصدق أن إسرائيل ستقوم بمحاكمة قاتل مالك الفيلا التي تسكن فيها السفارة والذى إستقبله نتنياهو بنفسه إستقبال ألأبطال. كل ما ستقوم به إسرائيل هو تقديم المال (ألدية) التي ربما قدمتها أميركا لها. نسيت إسم رئيس الوزراء ألإسرائيلى أو قائد عسكرى الذى قال : ألعرب إرخاص وهم فعلا إرخاص وبلا كرامة.

  5. على اي حال هذه مسأله اردنيه وعلى الشعب الفلسطيني يعمل حساباته بان القضيه الفلسطينيه قضيته وحده واعتماده من بعد الله على نفسه وعلى ابناءه الغيارى وعلى الشرفاء في العالم ولا يعنيه مواقف الاخرين . وفي الاخير كل حكومه عربيه مسؤوله امام شعبها لاغير .

  6. الاسف و الندم والتعويضات من الكيان الصهيوني غير كافية محاكمه المجرم يجب أن تتم على الأراضي الأردنيه بما ان الجريمه وقعت على أراضيها ثانيا يجب على الكيان الصهيوني الاعتراف بسيادة الأردن على المقدسات الإسلامية والمسيحية والافراج عن جميع المعتقلين الاردنيين من سجون الاحتلال

  7. لن نعتبر هدا انتصارا فالانتصار مفردة غائبة او مغيبة في القاموس العربي الرسمي فالقاتل الصهيوني اطلق النار بدم بارد على الشهداء الاردنيين في السفارة الصهيونية في عمان وتمكن من مغادرة عمان دون اي عناء وبتواطؤ رسمي فمادا يعني الاعتدار وتقديم التعويضات المهينة لاسر الضحايا؟ هل هدا هو الفتح المبين الدي يبشرنا به النظام الاردني ؟ من هدا السادج الدي يحسن الظن في المحاكم الصهيونية؟ من يضمن للاردنيين وورائهم العرب بنزاهة وجدية المحاكمة؟ فهل يظن احد ان المحاكم الصهيونية ستحكم على القاتل الصهيوني بالمؤبد والاعمال الشاقة؟ الحكومة الصهيونية لم ترضخ للاردن كما لم ترضخ ابدا لاي بلد عربي او اسلامي بل كانت دائما ولا زالت توجه لهم الاهانات تلو الاخرى ولكنها صفقة بين الجانبين بوساطة امريكية مع علمنا ان اوامر امريكا مطاعة وغير قابلة للرفض او النقاش لاعادة الامور الى نصابها فان ما جرى لا يعدو كونه مسرحية للايحاء للشعب الاردني بان النظام لا يتساهل فيما يخص المساس برعاياه اما الحقيقة المرة التي يعرفها القاصي والداني ان الانسان العربي لا يساوي شيئا البتة فقتله اضحى كقتل حشرة ليس الا والواقع خير دليل على دلك.

  8. سيكون هناك محاكمة صورية وحتى من الممكن صدور حكم بالسجن – ولكن كما هو الحال مع اليهود عامة وحكومة الاحتلال خاصة صور وفيديوهات عديدة تصور المحكوم بدخول السجن ولكن فانه يستمر بالمشي داخل السجن حتى يخرج من الباب الخلفي ويعاود ممارسة وظيفة خاصة لا تجعله سهل التعرف عليه – ولا مانع من تصويره على فترات مختلفه وهو خلف جدران السجن ليتركها ويخرج عند انتهاء جلسة التصوير . ومن المحتمل اعطاؤه وظيفة بالسجن نفسه ويداوم كالمعتاد ويذهب الى منزله عند انتهاء الدوام .

  9. بالامس كانت توصيات باجتماع البرلمانيين للدول الاسلامية بطهران بقطع العلاقات مع الصهاينة ,, فكان الرد الصهيوني سريع ,,

  10. هذه مكدة صهيونية لشق الصف الاردني والشعور بالاحباط تجاه القضية المركزية ,, فكيف بمرحلة اعلان القدس عاصمة الكيان والشعب غاضب يتم تمرير الضحك على الذقون باعتذار وما شابه ,, فاي اعتذار وقضية القدس باتت القضية ,,

  11. المهم تسليم القاتل الاسرائيلي لمحاكمته بحزم بدل الكلام الفارغ .

  12. هذا ليس اعتذار او ندم، أنه ضحك على الذقون خاصة نحن العرب أمة عواطف وليست أمة مبادئ.
    في النهاية يبقى المال وحده هو المحرك وليس مصير الأمة.
    اذا كان الاْردن يريد فعلا هحاك القتلة فلماذا أفرج عنهم أصلا وأوصلهم بسيارات حماية الشرطة الى حدود فلسطين. كان بإمكان جهاز الشرطة ان تحتفظ بهم كمجرمين كي يرضخ نتنياهو لمحاكمتهم.
    عندما قبض على عملاء يهود بتهمة تسميم خالد مشعل قبل عشرين عاما اصر الملك حسين ان ياتوا بمضاد للسم وكذالك إطلاق سراح الشيخ احمد ياسين رحمه الله وإلا ستلغى معاهدة وادي عربة وكان له ذلك. لهذا لا تتوقعوا أفضل من هذا فالأمور بين الاْردن والكيان أعمق من ان تشوش عليها مقتل ثلاثة من أبناء الوطن. فما خفي كان اعظم والله اعلم.

  13. جميع الهزائم العربية تم تحويلها بقصيدة – سابقا ومن خلال الاعلام- حاليا الى انتصارات وأمجاد.
    زي ما حكى المثل ” رش على الموت سكر”

  14. النتن ياهو استقبل المجرم استقبال الفاتحين امام الاعلام وهو حر طليق نحن العرب بكل اسف نفسنا قصير نرضخ للضغوط بسهوله

  15. ههههها شر البلية ما يضحك.
    لو كان وجود الحد الأدنى من العزة و العدل لتم تقديم الجاني للعدالة الأردنية دون البهدلة التي تعرضت لها الحكومة.

  16. يبدو أن تليرسون أرغى وأزبد ؛ عندما علم “لفشل كيان الاحتلال” في “اكتشاف المتسلل عبر الحدود الأردنية لفلسطين المحتلة ؛ وهو فشل توج “بموت الحخام” وما رافق ذلك ؛ كذلك من فشل الكيان الصهيوني ؛ في الوصول إلى الفاعل ؛ لتتوج “غوزة جنين” بانقلابها إلى ملحمة فلسطينية ؛ وهنا أيقن التلر ؛ مدى خطورة الحدود ؛ ليرغم النتن على على الركوع تحت أقدام الحدود الأردنية ـ الفلسطينية ؛ “على أمل إيقاف مسلسل التبعات التي انطلقت “بزخم المتوالية الهندسة” وإن كان الأسف أو الندم أو الاعتذار ؛ أو تحت الركوع العلني وليس فقط خلف الكواليس ؛ لم يتاظ سوى بحلقة من حلقت المسلسل الرهيب ؛ الذي انطلق لا ليتوقف مهما بلغت سماكة السدود !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here