عادل العوفي: الـ”بي بي سي” تواصل مطاردة أسرار “ال سعود”.. لماذا يحق لها ما لا يحق لغيرها؟.. سحر جزيرة سقطرى يبدد شعارات “عاصفة الحزم”.. لماذا صار الشباب المغاربي يفضل أن تلتهمه أسماك البحار؟.. “إلام بي سي” تشهر الكارت الأحمر في وجه فنانين لبنانيين

 

adel-alofi-new-.jpg55

عادل العوفي

يبدو أن الاسرة الحاكمة السعودية و”ألغازها” صارت بمثابة “التحدي الكبير” الذي تسعى قناة “بي بي سي “لكسبه ومن خلاله طبعا تخطف الانظار وتستبد بنسب المشاهدة العالية بعد أن تغير الحال في الاونة الاخيرة بالذات.

نعم فالملاحظ أن شعار “مملكة الصمت” قد تبدد وصار من الماضي “العتيق” والدليل ان المحطات الفضائية صارت تتسابق من أجل كشف ما يحدث داخل الاسرة التي ظلت ولعقود محاطة بهالة من الغموض ولا يتجرأ أحد على الاقتراب من تلك الاسوار العالية المطرزة بالخوف.

في هذا الاسبوع مثلا عرضت قناة “بي بي سي 2” وثائقي بعنوان “ال سعود .. عائلة في خضم حرب” ويتكون من ثلاثة أجزاء وتولى اخراجه “مايكل رودين ” والملفت أن العمل لا يتوانى في فتح ملفات تكشف صلة النظام السعودي “بالتطرف الاسلامي ” {حسب التعبير الدارج في الاعلام الغربي } فتبدأ أولى مشاهده من “البوسنة ” لتصل الى المحطات الاخرى المعروفة على رأسها أفغانستان ثم الباقي وتتحدث عن أكبر “الرهانات ” التي تقف في وجه الامير محمد بن سلمان .

والملفت أن القناة اياها عرضت قبل فترة ليست بالطويلة وثائقي اخر مثير للجدل بعنوان “امراء ال سعود المخطوفون “، والسؤال المطروح هنا وبقوة : لماذا لا تتخذ السلطات السعودية أية اجراءات ضد المحطة البريطانية ؟ وماذا لو كانت محطة عربية على غرار “الجزيرة ” مثلا “تجرأت ” وفتحت باب النقاش في هكذا مواضيع ؟

المرة الوحيدة التي “احتج ” فيها النظام السعودية على “البي بي سي ” بل وقطع علاقته مع بريطانيا كانت في الثمانيات حين بثت القناة الرابعة فيلم “موت أميرة ” واستمرت القطيعة لمدة عشرة أشهر كما جاء على لسان الاكاديمية الدكتورة مضاوي الرشيد .

سنترك المحطة المذكورة جانبا وسنتوقف قليلا عند المداخلة الهاتفية التي قام بها الامير “خالد بن فرحان ” في برنامج “مع معتز ” ليتحدث فيها عن كتابه الجديد “مملكة الصمت والاستعباد في ظل الزهايمر السياسي “، هذا الاخير صار “وجها مفضلا ” لدى بعض القنوات حيث حل قبل فترة ضيفا على الاعلامية سماح الطويل عبر قناة “دوتشيه فيليه ” الالمانية كاشفا الكثير من التفاصيل المبهمة وما كان يدور في الخفاء والصراعات بين الاجنحة في النظام السعودي .

 وكل هذا يجعلنا نعود للسؤال الرئيسي لهذه الفقرة : ما الذي تغير حتى صارت أسرار العائلة الحاكمة السعودية “مستباحة ” في الاعلام بهذا الشكل الغير مسبوق ؟ وعلى ماذا يدل هذا يا ترى ؟ ومن يتحمل المسؤولية في ما يحدث ؟

سحر جزيرة سقطرى يبدد شعارات “عاصفة الحزم”:

في ظل الدعوات التي أطلقها الكثير من الشباب اليمني لانقاذ جزيرة “سقطرى ” الساحرة والفريدة من نوعها،  وحدها قناة “الميادين ” خرجت بتقارير “متوازنة ” تنصف المكان واهله وتكشف بجلاء “الخطر الاماراتي المحدق ” بالمنطقة في ظل “الاستغلال المتواصل ” لثرواتها الهائلة وايضا اماطة اللثام عن وجود قاعدة عسكرية هناك .

لكن وبالمقابل لم تتوانى قناة “سكاي نيوز ” في الكشف عن وجود نية لاعلان “استفتاء ” يحدد الدولة المسؤولة عن الجزيرة وهذا ما أجج من الغضب اليمني ورفع من حدة الاصوات المطالبة بالتدخل حتى ان محافظ المنطقة اكد في تصريحه لقناة الميادين انهم وجهوا رسائل عديدة “لليونسكو ” بما انها مصنفة في خانة التراث العالمي .

من يتابع “سحر ” الجزيرة ومقدراتها الهائلة سيبحث مليا في “الاسباب الحقيقية ” الكامنة وراء اطلاق ما يسمى “بعاصفة الحزم ” وانشاء ما يطلق عليه “التحالف العربي ” ..هل انتهت ايام السلب والنهب لدى العرب حقا ؟

لماذا صار الشباب المغاربي يفضل أن تلتهمه أسماك البحار؟:

صادمة تلك الشهادات التي رصدها لنا برنامج “مراقبون خط مفتوح ” عن ملف الهجرة غير الشرعية في تونس، حيث لا يتوانى الشباب في المخاطرة بحياتهم سعيا وراء “الحلم الكبير ” بأن تطأ أقدامهم “جنة أوروبا ” {كما تظهر لهم } .

الحقيقة آن ما شكل مصدر حيرة وانزعاج بالنسبة  لي يكمن في “تطابق ” الكلام الذي نطق به أغلب الشباب التونسي مع ما أسمعه يوميا من عشرات أقرانهم المغاربة، لولا اللهجة التونسية الجميلة لما استطعت التمييز بينهم ولو امتد وقت البرنامج وحاول صناعه التوسع أكثر لغيروا اسم الحلقة وشملت الشباب المغاربي جميعا .

وهنا أذكر شهادة شاب نجا بأعجوبة من الموت في محاولته الأولى للوصول وحين سأله مقدم البرنامج الفرنسي : هل ستعيد الكرة مرة أخرى ؟

أجاب بثقة كبيرة “أكيد ” واصطحب معه الصحفي لبيته كي يرى كي يتقاسمون غرفة واحدة وهم ثمانية إخوة ورافقه في جولة ليرى قطعة الأرض التي يملكونها لكن في غياب المال لا يستطيعون استغلالها كي تنتج لهم ما يعيل الأسرة، ليقول انه سيجتاز كل المخاطر ليصل القارة العجوز ويعود برأسمال كافي كي يغير من حالة الأرض وظروف أهله وهنا استوقفتني كلماته انه يرى صور أصدقائه الذين نجحوا في العبور عبر الفايسبوك ويشاهد كيف تغيرت أحوالهم رأسا على عقب لذلك فهو مصر على المجازفة والمغامرة مرة أخرى .

وللأمانة هي نفس العبارات التي يتداولها الشباب هنا في المغرب والذين ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في مساعدتهم على رسم أحلام جديدة في مخيلتهم فلم تعد أمواج البحار ولا قسوة “خفر السواحل ” تعني لهم أي شيء ولن تقف حائلا أمام بلوغ “هدفهم الأسمى ” .

شخصيا أعجز عن التعليق كما لا أستطيع “لوم ” هؤلاء الأبرياء الهائمين نحو “السراب ” في ظل الواقع المزري السائد في هذه المجتمعات والإصرار على التنصل من توفير لقمة العيش الكريمة وتكريس الهوة بين الطبقات حيث يسود “الاحتقار ” آو “الحكرة ” باللهجة المغربية ..

ختاما أقول لكل من يتحمل قسطا وافرا من المسؤولية في ما آلت إليه أوضاع شبابنا اليوم فلتنزل عليكم لعنات الأمهات والآباء المفجوعين بفلذات أكبادهم الذين ألتهمتهم أسماك البحار..

“إلام بي سي” تشهر الكارت الأحمر في وجه فنانين لبنانيين:

مازالت حلقات المسلسل الخليجي الطويل تكشف لنا خطوطا جديدة ترفع بها من وتيرة الأحداث وإيقاعها، وأحدث ما أتحفتنا به أن الفنانين اللبنانيين “مروان خوري” و “يارا” و “جوزيف عطية” أصبحوا ممنوعين من الظهور على شبكة الأم بي سي {قنوات وإذاعات” بسبب  “غنائهم الدائم في قطر”.

حيث أكد رئيس القسم الفني بصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية الخبر الذي قوبل باهتمام بالغ كما كشف أن فنانين لبنانيين آخرين رفضوا الغناء في دولة قطر {طبعا لم يذكر أسماءهم }، ولعل هذا “التطور” يكشف بجلاء أن الشبكة السعودية فعلا تسير من “الزمرة الحاكمة ” المقربة من الأمير محمد بن سلمان .

لكن وبالتدقيق في قرار “الحظر” وحيثياته نتوقف عند “غنائهم الدائم” مع العلم أن ما جعل السلطات السعودية تسارع “بالعقاب” أن الثنائي “يارا” و”جوزيف عطية” شاركا الأسبوع الماضي فقط في فعاليات مهرجان “قطر للتسوق”، بينما الفنان الشامل “مروان خوري” يقدم برنامجا على شاشة تلفزيون العربي “المحسوب على قطر” منذ فترة ليست بالقصيرة  ويحمل عنوان “طرب مع مروان”، فلماذا يصدر هذا القرار الآن إذن؟ وهل هي رسالة واضحة لباقي الفنانين العرب كي يتحلوا  “بالحذر” كي لا يخسروا “عطف” السعودية؟

المؤكد أن شعار “شاشة كل العرب” الذي ظلت الأم بي سي “تتباهى” به سيكون من الماضي الغابر في ظل “القيادة الجديدة” رغم أنها في الواقع لم تكن صوتا لأبناء هذه الآمة على الإطلاق بل ساهمت وكرست “إلهاءهم ” والنهل من ينابيع “التصويت” في مسابقاتها التي لا تنتهي..

أي والله دوام الحال من المحال..

كاتب مغربي

مشاركة

2 تعليقات

  1. لا ادري ما هو المطلوب من العائله المالكه ، ان كانت في الماضي مملكة الصمت
    والان ظهرت اسرارها للعلن كما تقول ، فأيهم تفضل ،
    عموما لا توجد عائله في العالم ، وصلت لما وصلت اليه هذه العائله من مجد وعلو وفخر وشهره
    ويكفيها فخرا ومجدا وشرفا خدمتها لبيت الله عز وجل ومسجد نبيه عليه افضل الصلاة والسلام ،
    اعطني اسم عائله واحده في الدنيا تضاهيها مكانة وعلو ، لا يوجد على الإطلاق ،
    فمن الطبيعي ان تجد من يبحث عن سلبيات لديها ومن الطبيعي ان تجد الكارهين لها من الصغار
    او الكبار والذين يكنون لها العداء ، ولكن كل من عاداها ذهب الى مزبلة التاريخ ،
    حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين والعائلة المالكه الكريمه والشعب السعودي الكريم ،

  2. /____ في الماضي البعيد و المتوسط ، كانت الناس تسير في الأرض لأجل العلم و الحضارة و التعلم .. اليوم الناس تسير في البحر من أجل .. الترفيه عن النفس المنسلخة .. سيبك يا أستاذ بكاني من كلام التلافز و ما تبثه من خرافات مراهقاتية حول الهجرة .. رغيف الخبز هو آخر إهتمام .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here