الأردن: كيف يتم اختيار الوزراء يا سيد البلاد؟ النقل نموذجا للفشل

touqan


عبد الفتاح طوقان

اعلم يا سيدي أنك لست ابيك، كما صرحت في اول حديث لك منذ عشرين عاما، ولكن المرحوم الملك الحسين في عهده كان الاختيار ضمن منظومة متعارف عليها، حيث يستشير مجموعة من رؤساء الوزراء خارج إطار الخدمة بعد ان يعرض عليهم مجموعة من الأسماء التي يعرفها وتعامل معها لتولي حقيبة رئيس الوزراء. وعلي الرئيس المقترح ان يحظى بالأغلبية.

فهل تسمح لنا ان نعرف كيف يتم اختيار رؤساء الحكومات في عهدك ومن يوصي لك بهم، غير رئيس الوزراء ومن يوصي له بهم، خصوصا بعدما فشل عديد منهم في تحقيق طموحاتك وامالك وتحملت اخطائهم التي أتت على حقوق الشعب وأمواله ومستقبله.

وإذا كانت هناك جهة ما تقدم فاشلين وغير مؤهلين فلا بد من كشفهم وتقديمهم للمحاكمة، حتى وان كان رئيس وزراء او مسؤول أمنى، فالوطن ليس العوبة ولا حقل تجارب، حيث لم يعد هناك مجال لقبول بمثل تلك الالاعيب السياسية التي تغلف لك في إطار كاذب من ادعاء الحرص على الوطن من أيا كان.

سيدي- أي وطن هذا الذي ورطت الحكومات المتتالية الشعب فيه بمديونية تبلغ ثلاثين مليار دينار ولايزال أبناء “اقتصاد القرب المخزوقة” يتحكم في الوزارات ويتنقلون من كرسي الي اخر؟ ويحظون بشرف القرب منك؟، الم يحن الوقت لمحاسبتهم خصوصا وان الشعب ملتحم بك ومعاهدا لك مهما حدث لن يخذلك؟

في السابق لم يكن للمخابرات دورا كبيرا في الاختيار وقت المغفور له الملك الحسين الا بمقدار النصح والإرشاد اذ طلب منها ذلك، فلم تمنع أحد ولم ترشح أحد بتاتا، وهذا مؤكد مئة بالمئة، ولم تعترض يوما على أحد، بل ساهمت في تقديم معلومات عن الوزير المرشح قبل تعيينه للاسترشاد وليس للمنع إذا طلب منها ذلك. ولكن مؤخرا لاح في الأفق العكس، المنع والتقديم وأحيانا الفرض علي رئيس الحكومة.

فهل لك – سيدي-  ان توضح لنا كيف يتم اختيار رؤساء الوزراء وتعيين الوزراء في عهدك الميمون إذا سمحت ؟، ذلك ان الدستور في مادته “٢٦

حدد ان تناط السلطة التنفيذية بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام هذا الدستور”*

(* المصدر: الدستور الأردني الفصل الثالث، المادة ٢٦- السلطات، احكام عامة)

ان الوزراء هم صورتك وممثلين لك ومن المفترض منفذين لتوجيهاتك الملكية، فكيف يكون الوزير الفاشل الجاهل قادر علي تحقيق عدالة رؤيتك وحسن اقتصاداتك وتحت حمايتك ورعايتك؟

 كما وأعلم أيضا –  يا سيدي – ان الدستور قد اقر في المادة ١٧

للأردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامة فيما ينوبهم من أمور شخصية أو فيما له صلة بالشؤون العامة بالكيفية والشروط التي يعينها القانون*

(*المصدر: الدستور الأردني، الفصل الثاني، المادة ١٧، حقوق الأردنيين وواجباتهم)

ومن هاتين المادتين فموضوع الحكومة وتشكيلها واختيار عناصرها واقالتها ذات صلة مباشرة بالشؤون العامة والتي هي سلطة تنفيذية في عهدتك. لذا اخاطبك – سيدي – بعد ان تم اختيار أربع وزراء نقل واقالتهم في عام ونصف في الحكومة الضعيفة التي شكلها الدكتور هاني الملقي ويقال انه فرضت عليه الوزراء جهات عدة!!!!.

 من الذي يفرض علي رئيس الحكومة  وزراء؟ سؤال يحتاج الي إجابة صادقة؟،  أن ذلك اما يعني ان رئيس الوزراء واجهه لا رئيس حكومة اصيل تحركه أصابع وخيوط خفية كما في مسرحية ” الليلة الكبيرة”، او انه غير صادق فيمن يختار وتنقصه الكفاءة ويستوجب الرحيل في الحالتين.

لا بد من المكاشفة من حيث كيف يتم اختيار الوزراء لتقييم النجاح والعوامل المساهمة فيه في السياق السياسي للدولة التي تدار بمعرفتك وتوجيهاتك حسب ما ورد في الدستور.

 ولا بد أيضا من الشفافية، كما تنادي دوما في جلساتك وحواراتك واوراقك النقاشية، للوصول الي مقاييس النجاح والاستنتاجات من اقالة أربع وزراء بعد تفنيد اخطاء الاختيارات التي هي شهادة علي فشل رئيس الحكومة الذريع ومن يوصي بهم للمثول بين يديك لخدمة اهدافك نحو ” أردن الغد”.

أن الحكومة الحالية تعيش في بيئة من الاضطراب، دون شك، غير قادرة على القيام بالأعمال المنوطة بها، في غياب واضح لمفهوم الحكومة الوطنية وعدم فعالية التخطيط ان لم يكن غائبا اصلا، والتخبط في القرارات وخيارات تعيين وطرد واقالة الوزراء بعشوائية، مما انعكس على وزارات مختلفة ومنها وزارة النقل التي ينقصها التنظيم الجيد، كما وغاب عنها التمويل الفعال للمشاريع وفشلت في الوصول الي حلول للاعتصامات وكثير من ملفاتها يعلوه التراب.

وزارة النقل لم تعد وزارة تكميلية في أيامنا تلك بل هي وزارة سيادية، تحتاج الي وزير ذو قدرات ومؤهلات وخبرات عالية للتعامل مع مشاريع تأهيل وانشاء وتطوير السكك الحديد، وزارة تتعامل مباشرة مع المطارات، مع الموانئ، مع شبكات الطرق، مع الحمولات المحورية ومع كثير من الامور التعاقدية والمعاهدات الدولية وتوفير التمويل اللازم والمشاريع المشتركة الاستثمارية في المنطقة والاردن.

حتى تنجح وزارة النقل الأردنية لا بد من التخلص من بيئة المشاريع المخفقة والاضطرابات المتصلة بها والناتجة عنها، فضلا عن توفير نوافذ من الفرص حيث يسمح اتخاذ إجراءات حاسمة للمشاريع للتقدم. والأهم الابتعاد عن شلليه الاختيارات والمصالح والبحث عن وزراء حقيقيون لا وزراء من تصنيف أبناء مجلس “الطاعة العمياء” وأصحاب ” العيون المغلقة”.

أن من بعض أسباب النجاح هو وجود الرقابة السياسية الفاعلة من مجلس النواب  مع رعاية الحكومة  لوزارة النقل ، وتواجد وزير مؤهل قادر علي السيطرة ضمن أهداف واضحة و مؤشرات أداء وذكاء في القيادة أثناء التطوير والتشغيل. وقيام وزارة النقل بتوفير واصدار توجيهات قوية ومناسبة ضمن استراتيجية شاملة لخطة النقل تؤمن تلبية احتياجات القطاعات المختلفة.

و اقصد فعالية التخطيط الجيد للبنية التحتية والتخطيط للنقل الشامل بمفرداته و ادواته لتوفير أساس سليم لالتزام الشركات و المؤسسات في قطاعات النقل المختلفة، و العمل علي ايجاد هياكل جيدة للمشتريات والتمويل لتكون موجودة في الوقت المناسب، بما في ذلك عقود أداء تحفز التنفيذ الفعال والعمليات الجيدة و تساعد علي جذب الاستثمارات في قطاع النقل.

إن  تنظيم العمليات يتطلب خبرات دولية و تعاون مشترك من خلال ترتيب عقود مشغلين اقوياء يسمح بالإدارة الاستباقية للأعمال التشغيلية. كما يجب إضافة شبكات المعلومات الي قطاع النقل في عصر “المعلومات الكبرى” حيث تعتبر شبكات الانترنت من أكبر شبكات النقل المعلوماتية وهي جزء بدء اضافته الي مهام العديد من الوزارات في الدول المتقدمة.

عندما أسس الأردن كان البداية “عبر الأردن” أي دولة ترانزيت، دولة اقتصادها النقل من جهة واستيعاب المهاجرين من جهة اخري، وبالتالي من اهم الوزارات السيادية هي وزارة النقل. ومع ما حدث من الإحالات والاستقالات والخيارات السيئة للوزراء من حق الشعب حسب الدستور ان يعرف كيف يتم أصلا وكيف تمت الاختيارات والأسس؟

لن اتدخل في أسباب لماذا اقيل او استقال وزير النقل او من سبقه، لان الخل أخو الخردل، المهم الان كيف يمكن ان تنجح وزارة النقل وكيف يمكن إيجاد وزير نقل يولي قطاع النقل أولوية هامة، ومؤمن بضرورة تغيير الفكر الحالي للنقل حتى يستطيع الأردن تغيير واقعه.

، اعتقادي وقد اكون خاطئا ان الوزير الجديد للنقل جيد ولكنه بالتأكيد لا يصلح للنقل، دون أي حساسية، واخشي عليه ان يكون كبش فداء مثل الأربع ممن سبقوه فيخرج بعد اقل من ثلاث شهور في حكومة المناقلة.

كان من الأفضل ان يبقي وزيرا للبلديات فقط لحين رحيل الحكومة.

لأجل كل ذلك من حق الشعب، الذي يد بيد يبني مع ملك البلاد، ان يتعلم من دروس الماضي ويضع خارطة طريق لمستقبل أفضل غير مضطرب وزاريا.

سلمت يا سيد البلاد.

aftoukan@hotmail.com

مشاركة

1 تعليق

  1. نعم صحيح أمنياتنا على سيد البلاد ان تكون الخيارات واقعية تتناسق مع طموحاتكم لمستقبل حقيقي للأردن
    والغريب ان الحكومة الحالية لم تستثمر مقولتكم الشهير للأردني ان يرفع راْسه ….. وَيَا ريت تشوف كيفية المعاملة بالدوائر الرسمية للمواطن الذي من المفروض رفع راْسه ….هذا مجرد مثال ويدل ان الحكومة بعيدة عن واقع طموحاتكم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here