الجزائر الى الهاوية.. فهل من منقذ

 mohamad alqasimi

محمد علي القاسمي الحسني

    يقول الشاعر المصري فؤاد نجم في قصديته العصماء شيد قصورك ع المواجع من كدنا و عمل يدينا ، و لعل هذه الفاتحة تنطبق تماما على الوزير الأول أحمد أويحيى و الذي يبدو أنه لا يعرف مفردتي الفقر و الغضب ، أو أنه لم يطلع يوما على كتب الاقتصاد و التاريخ لمعرفة الأسباب و الخلفيات وراء ثورات الشعوب ، و له في الظلم القيصري للشعب الروسي خير مثال على ثورة شعبية في وجه الظلم و الأوضاع المزرية للمعيشة ، و يكفي الوزير الأول الذي لا نراه في الشوارع أن يعرف أنه بعد ست و خمسين سنة لازالت مئات الأسر تقتات من المزابل و بعضها الآخر لا يملك بيتا و الآلاف لم تصلها الكهرباء و الغاز و جولة في تمنراست ، تبسة أو تندوف كافية لتأكده من وضع مأساوي يعيشه جزائريون منسيون ، ربما لأن القنوات التلفزيونية المسيرة بأوامر فوقية لا تعرف جغرافية الجزائر و ربما لأن الوزير الأول يجهل تاريخ الشعوب و خصوصا هذا الشعب الأبي الذي كلما تعرض للاحتلال و الظلم و الطغيان الا و ثار ثورة تأتي على الأخضر و اليابس ، و لكن حظه السيئ أن تحكمه مخلوقات لا تفقه سوى ملئ الجيوب و تصم آذانها عن مظالم تتعرض لها أبناء الطبقات الفقيرة ، في وقت ينعم فيه أبناء البورجواز بالرحلات المجانية على حساب ميزانية الدولة ، و ورود أسماء وزراء و أبناءهم في وثائق مسربة خير دليل .

    لا يختلف اثنان في أن مؤسسة الرئاسة و الحكومة مقامان محفوظان و مقدسان لدى العرب حالهما حال الغرب نظرا لتحكم هاتين المؤسستين بجميع مراكز صنع و اتخاذ القرار و تحكمهما في الدولة لجميع مفاصلها و مؤسساتها الأخرى ما يستوجب احترام الفرد لهما في حالة قيامهما بالواجبات الدستورية خصوصا تلك التي أقسم عليها رئيس الجمهورية يوم انتخابه و التي يحددها الدستور بحوالي مئة وظيفة يخولها له ، ولا أعتقد أن الحالة الصحية لعبد العزيز بوتفليقة تسمح له للقيام بكل تلك الوظائف ما جعله يخول عبر التعديلات الدستورية ببعض تلك المهام للوزير الأول الذي يبدو عليه حسن استغلال الوظيفة و الظرف الحالي لصالحه فمرر قوانين و تشريعات تخدمه و تخدم جيوب رفاقه و تفقر جيوب الفقراء الشعبيين ، مع استغلاله لوسائل الاعلام بالتذكير الدائم بفترة العشرية السوداء ، و كأن الشعب لم يع بعد من تلك الفترة .

    الحكومة الجزائرية تترنح هذه الأيام بين مشاكل داخلية و أخرى خارجية نظرا لعدم خلقها برنامجا منظما تسير وفقه ، أبرزها مشكلة الصراع على الهوية بين أبناء الشعب الواحد في الجانب الداخلي و هي الأزمة التي واجهتها الحكومة بعديد القرارات آخرها ترسيم الاحتفال برأس السنة الميلادية ، لكن هذه الأخيرة لم تبحث في الأسباب الأساسية للأزمة و أوجدت لها الحلول بقدر ما هربت للأمام فعاجلا أم آجلا ستظهر عرقيات أخرى تطالب بحقوقها المهضومة غالبا خصوصا منها المتعلقة باحترام التاريخ و الهوية ، أما الأزمة الخارجية التي لم تستطع حلها فهي حالة العف المقيتة المعانى منها خصوصا في الفترة الأخيرة ، بعد المسخرة الدائمة في الاقليم العربي بعد فتور العلاقات مع بعض الدول ، و ايفاد ممثلين غير ديبلوماسيين للقاء ممثلي دول أخرى ممثلة في لقاء علي حداد رجل الأعمال بكاتب الخارجية الأمريكية تيليرسون ، فحالة الضعف الخارجي هذه تضرب صورة الجزائر تلك الدولة القومية الاشتراكية القوية المتدخلة في الأزمات العربية و الدولية في مقتل ، و تدني من هيبتها ، و الواقع أن هذا الضعف هو محصلة ضعف النسق الذي تعيشه الجزائر على مختلف النواحي و الأصعدة الثقافية و الاقتصادية و الاجتماعية ، و انه ليمكن اعتبار المسئول الأبرز عن حالة الضعف هو ضعف الحكومة و مواقفها المتتالية خصوصا تجاه الحرب السورية و الليبية ، حيث تتالت البيانات الرسمية و التنديدات اليومية دون وجود موقف واضح و صارم تجاه الأزمتين و ما تلاهما من أزمات ، مبينة حالة الضعف العام التي يعرفها النظام الجزائري مؤثرا بهذا على صورة الدولة الخارجية و الحالة الداخلية المزرية .

    لقد وصلت الجزائر اليوم مع الأسف و بسبب عبقرية النخبة الحاكمة خصوصا الوزير الأول و شلته الطيبة الى حالة غير مسبوقة من التعفن و التقيح لا تشبهها الا تلك التي كانت قبل اندلاع الحرب الأهلية ، متمثلة في الفساد الحكومي و الصراع الايديولوجي و طغيان الطبقة البورجوازية ، و لعل الدوائر العليا في البلاد على علم و دراية بالعواقب الوخيمة لمعظم السلوكات  القوانين التي تتخذها في الفترة الأخيرة و اللامتوقفة على ترقيع الجبهة الأمازيغية أو التربوية ، و ما لها من تهديد لوجود الجزائر كشعب و دولة و ليس النظام الذي لطالما خرج من جل الأزمات المفتعلة خارجيا أو التي يفتعلها لاستمرار وجوده ، ولا أعتقد أنه سينجو اليوم من مخطط التوسع الأمريكي أو رقعة الصراع الروسي – الأمريكي و هم يعتبرون هذا ببعيد و أراه أقرب من الشفرة الى العين .

و الله المعين الى كل ما فيه خير و سداد للأمة المستضعفة .

طالب جزائري .

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

18 تعليقات

  1. مقالة جميلة جدا استفدت منها كثيرا رغم انك طالب جامعي الا ان مستواك رائع و قليلون امثالك بوركت نتمنى لك التوفيق في مشوارك الدراسي و المهني

  2. مشكلة الجزائر ليست في الحكم بل في ثقافة المجتمع وثقافة الحكم جزء من ثقافة المجتمع . الثقافة الجزائرية تفقد يوميا أخلاقها وقيمها . التركيز على أن الحاكم شيطان والمحكومين ملائكة خطأ في التشخيص ينتج عنه خطأ في التوجه إلى الحل. لقد ذهب حكام تونس وليبيا ومصر وجاء المحكومون ليعبثوا بأكثر مما عبث به الحكام السابقون . الفساد أصله ثقافة المجتمع . الفساد في كل بيت حتى بيوت من يدعون مخافة الله . أنا أعرف من يتمرد على الحكم الشرعي للميراث لأنه ليس في مصلحته وأعرف أنه كان في يوم ما يدعو لإسقاط الحكم والثورة وتطبيق الشريعة !!!!!

  3. كما قرأت المقالة كذلك قرأت تعليقات القراء . أشكر القراء , وأجزم بأن معظمهم جزائريون ممن نحب ونحترم , على تعليقاتهم البناءة البعيدة عن التجريح والتهجم.

  4. أملنا ان تكون كوالدك العزيز عليه رحمة الله …
    أبهرنا بأسلوبه ووطنيته وحبه لأمته ودينه.. ويقول كلمته ولا يخاف في الله لومة لائم..
    شكرا وليكن الله الكريم المليك في عونك..

  5. والله لا يوجد في الجزائر من يقتات من المزابل. شعب الجزائر طيب و يمد يده لكل من يطلب أكل هو في منتهى الكرم و يشهد له الأجنبي قبل الموطن. أما السياسة الخارجية فالحمد لله لم تتغير منذ عقود و هي مقبولة لدى جميع الدول. أما السياسة الداخلية فتشهد بعض الاضطرابات لكن لا تمس المواطن و لا تؤثر على حياته اليومية. الهوية لا تشكل مشكلة عند الجزائريين فنحن كلنا إخوة منذ قرون بكل أطيافنا فالإسلام يجمعنا و استطعنا بحمد الله أن نقهر أقوى قوة في العالم من أجل حريتنا . مواطن جزائري بسيط.

  6. الجزائر قارة وخيراتها تكفي وزيادة لسكان قارة ، فهل تستحق هذه الدولة القارة الغنية بثرواتها التي حباها بها الله ، ورزقها رجالا أفذاذا ونساء حرائر سيدات أمثال المقراني ، ابن باديس ، الإبراهيمي ، بن المهيدي ، آيت أحمد ، أحمد سجنون ، عبد الحميد مهري ، فاطمة نسومر ، جميلة بوحيرد ، والقائمة عريضة وطويلة لا تسعها أوراقنا التي غابت عنها الكلمة الصادقة ، هل تستحق المنزلة التي أنزلناها والمكافأة التي كافأناها ، مقاربة المسألة مقاربة تاريخية حضارية كفيلة بإماطة اللثام .

  7. أشكر الكاتب على مقولته وإن كان طالب أفضل ممن لهم شهادة دكتورة الصحافة والإعلام مادام يقول الحقيقة والمصداقية في شؤون الدولة والوطن وما يدور فيه ما قيل من طرف الطالب لا يختلف عن كثير الدول العربية حيث الفساد والديكتاتورية والطغيان ونهب لخيراته ولا أحد يقول ما يحدث ماوراء الكواليس في تلك الدول والساكت عن قول الحق والحقيقة يعتبر شيطان أخرس. ما يقال لنا علينا الطاعة لهؤلاء الفراعنة العصر الحديث وألا ندافع عن حقوقنا ولا نقول لهم حتى أف مزيد عن الوالدين من الرضا والسخطة الإلهية من طرفهم.

  8. ما هكذا تورد الابل ياسعد ،،،، الكلمة امانة يابني وليس مجرد القاء على العواهن ، اتقي الله فيما تقول ،، ليس هناك من يقتات على الزبالة في الجزائر بفضل من نعم الله على هذا البلد ،،، هل تعتقد بان اي متسول بما فيهم الافارقة المنتشرون في شوارع الجزائر ، يقبلون منك ان تعطيهم خبزا بدل النقود ؟؟؟ ،، مستحيل ،، وجرب ان اردت .

  9. إبداء النظرة التشاؤمية السوداوية للحياة السياسة أوالإجتماعية أوالإقتصادية لأي دولة ،، لا تناقش من المبتدئين والمقبلين على معترك الحياة كالطلبة والشباب،، و إنما من يقوم بابداء الأراء والمواقف أناس لهم كفاءات علمية وتجارب اجتماعية ودراسات اقتصادية بناء على ماخبروه في مهنهم التي مارسوها ومن ظروف حياتهم التي عايشوها.

  10. من يقتات من المزابل في الجزائر وسعر الخبز ولتر حلب لا يتجاوز الاربعين سنتا امريكي واسعار مدعمة من الدولة ماعليه إلى الانتحار لأنه وبكل بساطة لايستحق العيش في بلد يعد من ارخص عشر بلدان معيشة في العالم.
    الاجانب و الأفارقة الذين يعيشون في الجزائر والذين أوضاعهم صعبة لا يأكلون من المزابل فما بالك بجزائري.
    في الجزائر فيه فقر كما يوجد في كل أنحاء العالم حتى في الدول المتقدمة هناك فقراء ولكن لا يوجد جوع في الجزائر كل المواد الغذائية الأساسية مدعمة من طرف الدولة التي تنتقدها وتصورها للقارئ وكأنها وحش مفترس يلتهم ثروة الشعب الجزائري و لا تنسى أن هذه الدولة هي التي صرفت عليك في دراستك وجعلتك تجيد للقراءة والكتابة وخسرت عليك أموال طائلة من اجل صحتك هل تعلم أنه فيه بلدان مجاورة لا يعرف أطفالها اللقاح!!!.

  11. لا يوجد في الجزائر من يقتات في الزبالة يا اخي ، والله لم اشهد هذا. الا اذا كان مجنونا

  12. ذاك الشبل من ذاك الاسد
    رغم انني لا اشاطرك الرئي في ما ذهبت اليه من تحليل ,
    الا انني سعيد جدا لقراءة مقالاتك متعشمين ان تكون خير خلف لخير قلم قرات له وتحسرت كثيرا لفقدانه في الوقت الذي لازلنا في امس الحاجة الى مقالاته التي يشهد لها الجميع بالرصانة والاتزان ناهيك عن اسلوبه الراقي في التعبير
    في ما يخص الموضوع اختلف معك في هذا الطرح , فرغم كل مساوء الحكومة الا ان لا احد ينكر المجهودات الجبارة التي مانفكت الدولة الجزائرية تبذلها في شتى المجالات .
    هذا لايعني ان الامور كلها على مايرام لاكن بجولة صغيرة في اوضاع امتنا العربية أعتقد اننا لسنا بذاك التقهقر
    الجزائر بعد خروجها من ازمة الارهاب خصوصا منذ مجيء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة انعكفت على اعادت مسارها على سكة البناء والقضاء على ازمات السكن والكهرباء وتزويد المناطق المحرومة بالمياه والسكن الريفي وشطب ديون الفلاحين والاهتمام بالعلماء الجزائريين الذين اثلجوا صدورنا مؤخرا بغزوهم للفضاء وارسال اقمارصناعية يقول اهل الاختصاص انها قفزت بالجزائر الى مستوى يبشر بخير كبير .
    عموما سعدت كثيرا بالقرائة لك ولا شك ان الاستمرارية وتراكم المعرفة سيكون له الاثر الطيب في الآتي من مقالاتك بل اجزم انها ستضاهي مقالات فلاحنا العزيز والذي افتقده كثيرا
    رحم الله الدكتور اسماعيل القاسمي الحسني واسكنه فسيح جناته

  13. /____ لا زال الوقت مبكرا على ” النقد ” أيها الطالب .. المنهجية الصح هي أن تبدأ بالسهل .. نتمنى لك التوفيق يعيدا عن الإندفاع و حرق المراحل .

  14. ..على مهلك يا أخي..لو كنت تعرف تاريخ الجزائر…لأدركت أن الجزائر عاشت ظروف أسوأ بكثير…ألكثير من المشاعر الفياضة والقليل من الحقائق العميقة..ليس هكدا تورد الابل يا صديقي…

  15. اولا/ صاحب الموضوع مازال طالبا و بالتالي رؤيته الى أمور الدولة قاصرة جدا خاصة من جانب تطور الدولة الجزائرية تاريخيا على اساس أن نظرة الطالب للدولة تحكمها اعتبارات يطغى عليها الذاتية .
    ثانيا / رصيده الوحيد في اعتقادي هو والده المرحوم المعروف بالفلاح الجزائري لا يخوله التطاول على الوطن و بث النظرة التشاؤمية التي لو كان والده صاحب الموضوع ماكان ليكتب هكذا تحليل ؟ بل أن والده طيلة عشرين سنة من الكتابة و مع خبرته و حنكته لم ينتقد الدولة هما يفعل الكاتب الحالي ..
    ثالثا / النظرة العميقة للدولة الجزائرية و مكتسباتها في حقبة بوتفليقة تدحض كل ماورد في الموضوع خاصة و أن صاحبه مازال طالبا و غير ملم بمكونات الدولة الجزائرية و تطور الصراع على الحكم اذي بدا قبل ميلاده و الذي أشرف على نهايته باعادة الرئيس بوتفليقة للامور الى نصابها و يتجلى ذلك في اعادة الدولة المدنية للحكم بدل الدولة العسكرية فحتى ان سلمنا بالصراع المزعومة من طرف الكاتب و ان صحت فهي ظاهرة صحية جدا على أساس أن أطرافها مدنيون أي رئاسة الجمهورية و رئاسة الحكومة و رجال الأعمال كما هو واقع في جميع الدول و المملكة السعودية كمثال و حتى فرنسا و هو وضع أفضل من سابقه و هو الوضع الشاذ الذي كان الصراع فيه بين المدنيين و العسكريين ..

  16. يا ابني في الوقت الذي تلتحم فيه الشعوب لمواجهة التحديات الاقتصادية و الخارجية، خرج علينا قادتنا المبجلين بقرارات فئوية تافهة من شأنها ان تصدع وحدة االشعب بدل تلاحمه. و هدا خطير و ينم عن نية سيئة لهؤلاء القادة بإلهائنا ببعضنا البعض و ضرب بعضنا ببعض حتى لا يعود مهتما بمحاسبهم عما يفعلون بنا .

  17. السلام و بعد ..
    رغم انك ﻻ زلت طالب كما تفضلت و لاكن العمود جدا محترف و كأنك كاتب عل درجة عالية من الأقدمية في عالم الصحافة .
    شكرا و مرحبا بك في جدول وقتي اليومي لقراءة مقالتك
    و أخيرا . هل أنت ابن فقيدنا الفلاح الجزاءري رحمه الله و الدي افتقدناه .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here