من القدس إلى الجزائر لا نُتقن إلا لُغة المُقاومة.. فتنة انفصالية تغذيها فرنسا لزعزعة الاستقرار

 

zakaraia-habib.jpg77

زكرياء حبيبي

تابعت بعناية شديدة، الإحتجاجات التي عاشتها مؤخرا ولاية البويرة، والتي حاولت بعض وسائل الإعلام تقديمها على أنها تُشكّل غليانا بمنطقة القبائل، وبصراحة كنت أتوقع حدوث قلاقل كبيرة في مناطق بعينها في الجزائر، للتغطية على المُؤامرة الأكبر التي تحاك هذه الأيام، ليس ضد الجزائر لوحدها، وإنما ضد منطقة شمال إفريقيا وما جاورها في الجنوب.

ما أقوله الآن ليس تحليلا، بل هو كشف لوقائع ثابتة، ومؤكدة، ففشل المشروع الصهيوأمريكي في العراق وسوريا، الذي وُظفت لإنجاحه إمكانيات غير عادية على الإطلاق، بدءا بالتمويل بمئات المليارات من الدولارات من خزائن بعض بلدان الخليج “غير العربي” وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر، وانتهاء باستقدام آلاف الإرهابيين من كلّ أصقاع العالم، إلى هذين البلدين، لتدميرهما باعتبارهما يشكلان بوصلة التاريخ العربي والإسلامي، قلت إن هذا الفشل، لا يعني بالضرورة أن الحلف الشيطاني، سيُوقف مُخططاته الجهنمية، بل بعكس ذلك كُلّه، أن هذا الحلف قد فتح ظرف الخطّة “ب”، أي نقل الفوضى والتدمير إلى مكان آخر من وطننا العربي والإسلامي، حتى لا ينعم العرب والمُسلمون ببرهة من الراحة، ولعلّ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القاضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والإعتراف بها كعاصمة للكيان الصهيوني، يسير في هذا الإتجاه، بغرض التغطية على عملية نقل الدّواعش والفوضى “الخلاقة” إلى منطقتنا، فالإدارة الأمريكية المُتصهينة، تعي تمام الوعي، أنّ قرار ترامب لا محلّ له من الإعراب، ولا حظّ له في أن يُغيّر مسار التاريخ، ويَهِب القُدس الشريف على طبق من ذهب للصهاينة، لأنّ الجميع يعلم أنّ هذا الكيان الصهيوني الذي زُرع في قلب وطننا العربي والإسلامي، ليست له أي حظوظ في الحياة، وأنّ دوره الرئيسي والأساسي هو توتير المنطقة، وحرمانها من العيش في هدوء، وما دام أن حلف المُقاومة نجح وبامتياز ليس في إحباط المؤامرة الصهيوأمريكية في العراق وسوريا، بل ووصل إلى ما كان مطلوبا إستراتيجيا وعملاتيا، أي مُحاصرة هذا الكيان الدخيل، وتوسيع دائرة الحصار عليه أكثر، وجعله قاب قوسين أو أدنى من ولوج مقصلة التاريخ، فبطبيعة الحال أن تُسارع الإدارة الأمريكية إلى نجدة الدواعش الذين هم من صنيعها، وإخراجهم من محرقة محور المُقاومة، وتوجيههم، إلى منطقة أخرى، ستكون بالضرورة عربية وإسلامية، ولتحقيق مرامي هذه الخطة، راوغ الأمريكي وفجّر قُنبلة “القدس الشريف” لحرف الأنظار عن عمليات نقل “داعش” إلى شمال إفريقيا، وأقول ذلك، لأن الصهاينة والأمريكان، يعلمون أنّ خروج أدواتهم “الداعشية” من العراق وسوريا، سيُؤكد تواطئهم ويكشف مؤامراتهم، ولذلك عمدوا إلى إحداث هذه الفرقعة الكبيرة حول القدس الشريف، برغم علمهم أنها فرقعة في الهواء، ولن تُمكّن الصهاينة من الهيمنة والسيطرة ليس على القدس وكفى، وإنّما على فلسطين بأكملها.

اليوم وفي الجزائر التي قدّمت ملايين الشهداء، وليس فقط مليون ونصف المليون من الشهداء، نرى كيف بدأ هذا الشيطان الصهيوأمريكي، وأدواته الرخيصة، وعلى رأسها فرنسا، يُحرّك بيادقه في الجزائر، ومن بينها حركة المُغنّي “فرحات مهني”، “الماك”،التي لم تهتدِ إلى يومنا هذا إلى إيجاد منصة لها في الجزائر، بل وفي البلدان المُجاورة، لنفث سمومها الإنفصالية، التي لا يُؤمن بها على الإطلاق أهلنا وأشقاؤنا في منطقة القبائل المُجاهدة التي قدمت آلاف الشهداء من أجل تحرير الجزائر، بل والتي أنجبت هامات ورموز دافعو عن عروبة وإسلامية الجزائر دُونما الانتقاص من تاريخ وهوية وتراث أهلنا القبائل، الذين لولاهم لما وصل الإسلام إلى الأندلس، وأخص بالذكر هنا العلامة مولود قاسم نايت بلقاسم الأمازيغي رحمه الله، الذي كان يُردّد مقولة “بلد الفسخ والمسخ والنسخ”، في تعبير عن رفضه لمسخ موروثنا العربي الأمازيغي والإسلامي، والحمد لله أنّني عاينت عن قرب كيف أنّ رموز أهلنا في منطقة القبائل كانوا ولا يزالون وسيظلون مُتشبّثين بعمقهم الحضاري، المُتعايش مع بُعده العربي والإسلامي، فهذا ما وقفت عنده خلال لقائي مع الرائد في جيش التحرير الوطني المجاهد المرحوم “ياحا” سنة 2010 بتيزي وزو، وإبن العقيد ميرة، السيد عبد الرحمان ميرة الذي زار والدي رحمه الله جمال الدين حبيبي سنة 2009، شأنه شأن إبن العقيد ملاح، السيد عمّار ملاح، الذي كان على تواصل دائم بوالدي رحمه الله، دُونما أن أنسى العشرات من أهلنا الأمازيغ الأحرار الذين كانوا يتصلون بنا للتأكيد على أنهم “لن يبيعوا ولن يُساوموا، لأنّ الجزائر التي يعتزون بالإنتماء إليها، لا يُمكن المُساومة عليها، وأقول هذا الكلام، لأنّ جدّي القائد الثوري سي الميلود حبيبي، كان من بين أعزّ أصدقائه الثوريين الذين جاهدوا معه بأنفسهم ومالهم في سبيل عزة واستقلال الجزائر، المجاهد زعموم، وأوصديق، وآخرون من أهلنا في القبائل الغالية، الذين لن يرضوا اليوم أن يخرج على الجزائر بعض أشباه القبائليين، لتعبيد الطريق أمام الصهاينة والأمريكان وأدواتهم من الدواعش، لتدمير وطنهم الجزائر.

إنّني على يقين أن من سيُلحق أقسى هزيمة بهذا المشروع الشيطاني هم أهلنا في منطقة القبائل المُجاهدة، الذين سيُشكّلون السدّ المنيع في وجه الدّواعش الذين تسعى أمريكا وبيادقها في الغرب وعندنا، لفتح أبواب الجزائر لهم للتّنكيل بها، وتفتيتها، وهنا أقول وأُؤكّد، أن مصير هؤلاء في الجزائر لن يكون الفشل وكفى، بل إن الجزائر بالذات في منطقة شمال إفريقيا، هي التي ستُدوّن وبالأحرف الكبيرة، شهادة وفاة الدواعش، وانهيار المشروع الصُّهيوأمريكي المدعوم من قبل “الجارية” الفرنسية، وخدمها من حركة المُغنّي المعتوه “فرحات مهني”، الذي أتحدّاه أن يتجرّأ على زيارة منطقة القبائل، ومُلاقاة أحرار ورجالات هذه المنطقة، التي سيكون لها بكل تأكيد دور في تدمير المشروع الصهيوأمريكي، وتحرير قُدسنا الشريف، فمنطقة القبائل في الجزائر هي منارة للعزة والإباء والجهاد، ومن القدس إلى الجزائر، لا نُحسن إلا لُغة المُقاومة.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

13 تعليقات

  1. إلى المعلق بإسم : جزائري
    80 بالمائة من العرب الأقحاح موجودة في خيالك و في كتاب الدعم للسنة الرابعة ابتدائي فقط ، و إدعائك يحط من قومك ، إذ أن السوؤال المنطقي الذي يطرحه كل عاقل و هو أين ذهبت هذه الأغلبية التي تتحدث عنها عندما تكفل الأمازيغ الشاوية و القبائل لوحدهم بمقارعة الإستعمار الفرنسي حيث تزعم أبنائهم قيادة الولايات التاريخية الستة من مصطفى بن بولعيد إلى سي الحواس و تم تمريغ شرف الجيش الفرنسي في الأوراس و جرجرة و الهقار و في كل واد وسهل من أرض الجزائر ،

  2. القدس في العنوان فقط!!!!!!!!
    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
    ويستمر الاسترزاق
    اخواني القراء
    والله العظيم ما ضيع فلسطين إلا هده العنتريات وكلام الراديو والشعارات الجوفاء
    شيء يتير الغتيان
    يا سيدي من حقك تتكلم على بلادك ولكن لا تستغل اسم القدس

  3. والله أخي ألممت بالموضوع وأوجزت. لكن الخوف واقع لأن جيل اليوم تمكن من تربيته غيرنا والهول أن ينقاد لهم في النهاية ولا يمكن تصحيح ذلك إلا بعد دمار كبير.

  4. الى المعلق أمازيغي الى الأبد ..لاأحد منعكم من التحدث بلهجتكم الأمازيغية ولا تدريسها فى مناطقكم أما وأن تريدون فرضها على 80% من سكان الجزائر العرب الأقحاح بحجة أن سكان الجزائرالأوائل هم أمازيغ وأن أرضها أمازيغية وهذا صحيح ولكن الواقع الديمغرافي اليوم أن أكثر من 30 مليون جزائري هم عرب ليس من بينهم مستعربين- ومن يرى غير ذلك فليرد علي- و فى كل دول العالم أن لغة الدولة والمجتمع وإنتمائهما الحضاري يخضع لإنتماء أغلبية السكان مع الإعتراف للأقليات الأثنية والعرقية الأخرى بخصوصياتها اللغوية والثقافية وهذا ماهو عليه الحال فى الجزائر . أما إذاكنتم أنتم الفئة القلية التي تحركها فرنسا وإسرائيل -وليس كل الأمازيغ الذين بعتزون بأمازيغيتهم وإنتمائهم للإسلام والعربية- ترون أن العرب غزاة ومحتلون وأن إخراج 30مليون عربي بالقوة مستحيل ولذلك تتوهمون أن محاربة اللغة العربية والتمكين للفرنسية بدعوىالدفاع عن اللهجة الأمازيغية لهجة السكان الأصليين هي الوسيلة الوحيدة لفرنسة العرب أومزغنتهم وبذلك ستصبح هوية الجزائرغيرعربية كما تصورلكم أحلامكم ونصائح اليهود ومنظري الأكاديمية البربرية فى باريس الذين يستخدمونكم للتمكين للغتهم الفرنسية حتى تبقى هي وحدها المهيمنة فى الجزائر على كل قطاعات الدولة وليست العربية ولا الأمازيغية .
    وختاما أقول:ان العرب والأمازيغ قد ذاقوا مر العذاب وعانوا ملايوصف على يد الإستعمار الفرنسي البغيض من
    الويلات والآلام وو قتها لم يكن يكن هذا الإستعمار بفرق بين عربي وأمازيغي فى المعاملة فكلوهم حاربوه ..وبالجملة فهم إخوان وقد تقاسموا الحلو والمر فى هذا الوطن الحبيب وأنصهرت دماؤهم وأنسابهم عبر أكثر من 14 قرنا من التعايش وتشاركوا إيمانهم بأقدس رسالة سماوية وهي رسالة الإسلام التي كانت ولاتزال بمثابة الإسمنت الذي متن لحمتهم وقوى وحدتهم التي لاتنفصم عراها بإذن الله ما بقيت الدنيا .

  5. و الله إني لأرى شرا مستطيرا في شمال إفريقيا مررت من مصر إلى الجزائر برا ، فلاحظت تغير في أمزجة الناس و رفع لراية غريبة عن الوطن العربي ، ودخلت تونس فتفاجأت بمظاهرة لمجموعة من الشباب تحمل يافطات مكتوب عليها هنا تونس الأمازيغية و الذي لم يعجبه الحال يرحل ، دخلت الجزائر عبر حدود تبسة بلاد العربي التبسي فلاحظت رموزا و أعلاما سبق و إن رأيتها في ليبيا و تونس بين علم أصفر و عليه رمز أسود إلى علم بألوان ثلاثة وبه أيضا نفس الرمز كا لاحظت مقامات مبنية بالإسمنت لنفس الرمز، توغلت في الداخل فبدأت ملاح التغيير جلية لوحات الطرق تم تغيير كتابتها برموز يقال أنها لغة التيفيناغ .

  6. Abdellah-US
    Your red lines mean nothing to us, and who gave a great lesson to the French
    colonialists are Amazigh

  7. أحسنت قولاً أخا العرب،
    جزائر العزة والإخاء، حامية الثغور وحاضنَة الأعراق.
    ما برح المُستعمر منذ هروبه متخاذلاً ذيلة بين ساقيه، يسعى لتفتيت الجزائر خاصة والمغرب عموماً، عن طريق شراء الذمم وزرع الفتن في نفوس الضعفاء كما فعل ويفعل في دول المشرق. ولكن مادام في الأمة أمثالك وأمثال أهلينا من الأمازيغ وغيرهم من الشرفاء، لن ينجح المستبدون في تقسيمنا، فدماء آبائنا وأجدادنا امتزجت وارتوت منها أرض لا تقبل إلا عطاء أطيب النبات، وإن عبث مُستعمر في بعض أغصانها، نُرميه رمي الفلاح لما تُلف من محصول جُلّه ريحان.

  8. كل ماذهب إليه الكاتب تحليل ليس له صلة بالوقع ، ما ينادي به القبائل و الشاوية و التوارق و الشلوح و مزاب ، مطالب شرعيىة تتمحور حول حماية ثقافتهم و لغتهم و تكريسها في جميع مناحي الحياة فهي اللغة الأولى التي عرفتها هذه الآرض ، أما فرنسا التي يطيب للبعض رمينا بها فنحن من هزمناها و مرغنا شرف جيشها في الوحل ، فأسألوها إن شئتم فأرشيفها لازال شاهدا .

  9. ومن القدس إلى الجزائر، لا نُحسن إلا لُغة المُقاومة.! احسنت و ابدعت ولا فضّ الله فاک .. ذکرتنا بحبیب القلوب الی الابد استاذنا الراحل فلاح الجزائري رحمه الله.. لا نعهد منکم یا اهل الجزائر الا العزّ و الشموخ و الوفاء لقضایا الامة العادلة الرئیسیة..

  10. Algeria is a red line nobody can play with us under different names or ethnic groups. . Algerian people gave a great lesson to French colonialism and Mehani or any one else will be faced with an iron feast

  11. مهما حاول العروبيون تشويه نضالات الامازيغ المباركة و اقحام الدواعش ي هاته النضالات فهم لن ينجحوا
    الذين خرجوا في ولاية البويرة خرجوا دفاعا عن لسانهم الامازيغي المهدد بالتعريب الجارف لكل كائن في الجزائر
    نحن امازيغ يا حضرة الكاتب و لسنا عربا فاذا كنتم تعتبرون الجزائر عربية فهذا يعني ان الامازيغ ليسوا جزائريين و هذا يعني شيئا واحدا فقط انكم تريدزن تحريف التاريخ جهارا نهارا
    انشروا يا اهل الموقف فحق الرد مكفول

  12. حياك الله ماذالك بعجيب ولاغريب على أبناء الشهداء والمجاهدين.
    ومن أراد طريقة سريعة وفعالة للانتحار يعادي بلاد الأحرار.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here