وداعاً رفيقي الشهيد أبو عوض الزوكا العولقي.. واشعر بالالم لانني لم اوقف الفتنة

 

abdel aziz habtour

أ٠د. عبدالعزيز صالح بن حبتور

ودّعت اليمن كل اليمن أحد ابنائها المخلصين لقضاياها الوطنية الاستراتيجية الكبرى، ودعته دون أن تُذرف الدموع أو تُطلق صرخات الوجع، ولم نسمح بالعويل والنحيب، فمثله لا تقام عليه الولائم ومراسم الأحزان، لأنه ذلك الفارس النبيل الوفي الذي أفنى جُلّ حياته في خدمة اليمن شماله و جنوبه، ووحدته، وفي لحظة ربانية خاطفة اصطفاه الله شهيداً مع رفاقه، والحمد لله رب العالمين.

في لحظات الوداع المؤلمة تذكرت سيرته العطرة مُنذُ قرابة ثلاثة عقود تقريباً، فكان لقائي به في المرة الأولى في منزله في مدينة عدن، ضاحية كريتر بشارع النبي سُليمان، وكنت حينها في رحلة عودتي الأولى من ألمانيا/ برلين، أثناء إحدى الإجازات الدراسية التي تمنح للطلاب بين حينٍ وآخر. التقيته مع شقيقه رجل الأعمال ذائع الصيت في منطقتنا، وكنا نتحدث عن نتائج وآثار الاحداث الدموية المؤسـفة وذيولها، ونعني بها أحداث 13يناير 1986م المشؤومة وتداعياتها على كل الصُّعُد الاجتماعية، وحينها كان الشهيد عارف رحمة الله عليه،  شاباً يافعاً يتهيأ لدخول الجامعة. عدت إلى ألمانيا وغادر هو تهريباً إلى صنعاء، عبر طريق رملي إلى مأرب، ليجد له مقعداً دراسياً هناك في جامعة صنعاء.

بعد تحقيق الوحدة اليمنية المباركة مباشرةً عدت إلى صنعاء وإلى عدن والتقيت به مجدداً، وبعد ذلك التاريخ تكررت لقاءاتنا، و في كل مرة تتعزز أواصر الأخوة والصداقة ومتانتها.

مَن يعرف الشهيد عارف عن قرب، يشعر بأن هذا الرجل عبارة عن (ماكنة ألمانية، مجازاً)، يتحرك بطاقة هائلة من  النشاط والحركة والحيوية المُفرطة، إلى درجة أنني كنت أقول في قرارة نفسي ما شاء الله، من أين تنبع تلك الطاقة الكامنة في هذا الرجل الذي يتحرك في كل اتجاه! ما هو العطاء الرباني الذي منحه الله له! لقد كان يصل ساعات الدوام الرسمي بما بعده في عمل إداري و حزبي واجتماعي متواصل قَلّ نظيره.

لهذا تجده مبادراً في كل شأن يخص المجتمع وفي أية دائرة اجتماعية كانت، إما على مستوى محافظة شبوة كلها، أو على مستوى اليمن العظيم باتجاهاته الأربع، وقد ترك بصمات ثابتة في كل مدينة و قرية من خلال المناصب الحكومية التي تشرفت به، أو من خلال المهام الحزبية الرفيعة التي تقلّدها في حزب المؤتمر الشعبي العام ذي التجربة والتقاليد الحزبية العريقة.

ما هي مميزات وخصائص الرجل؟ :

استطيع بثقة أن أسرد من خلال معايشتي الشخصية له عدداً من خصائصه ومميزاته:

أولاً:

 هو ذلك القيادي القادر على نسج العلاقات الإنسانية مع كل شرائح المجتمع بسهولة ويُسر، فتجده قريباً من شريحة الشباب، من فئات المثقفين، من الأكاديميين، من شيوخ القبائل، ومن عامة الناس.

ثانياً:

تميز الشهيد بالشجاعة، فتجده من أوائل الرّجال في تحديد المواقف السياسية من أية قضية وطنية، ويكفي أنه ودع الدنيا وهو يقاتل من موقعه السياسي جميع دول العدوان ومرتزقتهم وخونة اليمن، وقد قاتل قبلها ببسالة في حرب تثبيت الوحدة اليمنية المباركة، ولم يكن ذات يوم إلا مع وحدة اليمن وشعبه العظيم.

ثالثاً:

إنه رجل حوار شديد الكياسة السياسية، بل أنه يوصف من قبل البعض بالمحاور (العنيد و الصلب)، والبعض الآخر يصفه بالمتشدد، و الأغلبية يصفونه بالوفي للمعتقد التنظيمي والوطني، ويكفيه فخراً وعزةً وطنية لا حدود لها بأنه رأسَ فريق المحاورين للمؤتمر الشعبي العام في كُلٍّ من جنيف وعُمان والكويت بشأن إيقاف العدوان ورفع الحصار عن اليمن.

رابعاً:

امتاز بخاصية نكران الذات، فهو رجل شهم وعزيز نفس، يقدم مصالح الوطن على مصالحه الشخصية.

خامساً:

عُرف عن الصديق/ عارف أبو عوض أنه لا يتحرك إلى أية مؤسسة حكومية إلّا وهو حاملٌ ملفاً مُثقلاً بقضايا المواطنين، كمتابعة ملف الطلاب الجامعيين، أو ملفات موظفين بسطاء لتعديل استحقاقاتهم الوظيفية الإدارية، أو ملف المُهملين من العسكريين لترتيب ترقياتهم القانونية، أو ملف المصابين بالأمراض المزمنة، لكنني لم ألحظ أن من بين ملفاته أية قضية شخصية تخصه هو بالذات بحسب علمي.

سادساً:

أنجز الكثير من مصالح أبناء شبوة واليمن عموماً دون تحيُّز أو تمييز لقبيلته أو منطقته، و كان أشبه بشوكة الميزان لمديرياتها وشخصياتها، ولهذا تجد مُحبيه من كل محافظات ومديريات الجمهورية اليمنية.

سابعاً:

لا يقطع الود مع خصومه مطلقاً، عملاً بسياسة معاوية بن أبي سفيان التي تقول (إن شدوا خيط شعرةٍ أرخيته وإن أرخوه شددته)، وهذه فلسفته طيلة حياته السياسية الممتدة لقرابة عقدين ونيف من الزمان.

رحم الله الشهيد الذي اختارته المنيّة في مدينة صنعاء الأبية وهو في صف المقاومة للعدوان، وهو كغيره من بني البشر لم يختر مكان ولادته ولا مكان وفاته، ولكنه اختار الثبات والوفاء لموقفه الصادق الثابت من قضايا الوطن اليمني الذي تعرض ويتعرض للعدوان اليومي منذُ أكثر من 33 شهراً، وهو ما ينطبق عليه معنى البيتين الشعريين الآتيين  للشيخ الشاعر/ عبدالعزيز الدريني؛ إذ يقول:

مشيناها خُطىً كُتبت علينا  …. ومن كُتبت عليه خُطىً مشاها

ومن كُتِبتْ مَنيُّــتُهُ بأرضٍ …. فليس يموت في أرضٍ سواها

بقيت فكرةٌ حزينةٌ تراودني بقلقٍ شديد أود قولها في هذه العجالة السريعة لمرثية الشهيد الصديق/ عارف بن عوض الزوكا العتيقي العولقي الشبواني. أقول: فليسامحني الرّبُّ الغفور، فلتسامحني روحه الطاهرة لأنني لم أستطع المساهمة في إيقاف “المحنة” التي عصفت ببلادنا اليمن العزيز يوم السبت الموافق 02 ديسمبر 2017م، لأنها كانت خاطفةً وسـريعةً؛ والله اعلم منا جميعاً.

﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾

رئيس مجلس الوزراء

صنعاء

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

6 تعليقات

  1. استاذ عبدالعزير بن حبتور…اشهد انك انسان نبيل شريف صادق لك مني ك احترام وتقدير

  2. قُتِل لانه كان ملازماً لعفاش الذي اختار ان يمارس عادته في الخيانة التي مارسها لأربعة عقود من الزمن… قُتِل لانه لازم عفاش الذي استرخص دماء أطفال ونساء وشيوخ اليمن واختار ان يكون في صف العدو التاريخي لليمن… قُتِل لانه اختار التحالف مع مصاصي دماء الشعب اليمني الحر العاطفي الجاهل ببواطن الأمور… فليذهب الى مزبلة التاريخ مع رفاقه الخونة…! اشعر بالحزن والاسى على شعب أراد ان يتحرر؛ فوجد ان الدّ اعدائه هم من كانوا يحكمونه لأربعة عقود…! ولكن:

    إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر
    ولا بـــد لليــــل أن ينجلـــي ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر…

  3. رحمة الله تغشاهم جميعا مع من كان معه ولقد فقد اليمن خلال فترة العدوان هامات وطنية كثيرة وانا لفقدهم لمحزونون

  4. مشاعر صادقة تنم عن الوفاء, رحم الله الفقيد وادخله فسيح جناته.

  5. صبراً فصبراً فصبرا…يا دولة الرئيس عدوكم لا يفرق بينكم ….عدوكم ليس بعدواً عاقل عدوكم ذليل للقوي و حاقد و متجبر على الضعيف…دولة الرئيس هذه اليمن اليمن وليس مجاملاً او متطرفاً عجبت على هذه الأقوام ان يسقطوا او يزيحوا لبنة او حجارة من إرث و تراث حضارة اليمن …وهو على الماشي بأرض اليمن عليه مشي الهوان كانك تمشي في متحف …يقولون ان أهل يمن حفاة نعم أرضاً مقدسة!!! اخ أخاً فكيف بهم وهم يضربونها بطائراتهم الجبانة الذي خلطت دماء اليمني الزكي الطاهر الابي بزخارف حضارته…دولة الرئيس ،اليمن و صمود اليمن فوق العار و شماتة الأعداء و عتب الأصدقاء و قول الرفقاء …دولة الرئيس سوف يكتب التاريخ ، التاريخ المنصف من وقف ومن دافع ومن ناضل ومن صمد ومن رقص على دماء اليمن …دولة الجندي المناضل… حارب أعداء اليمن ووحد صفوف شعبك فالعدو يراهن على وحدتكم ،ليقول أني انتصرت على اليمن المنيعة التي لم تغزه من احد الا وخاب …السلام على الكاتب والأستاذ دولة الرئيس …….

    الرقص فوق رؤس الثعابين : هذه الجملة التي قتلة صالح !!

    المرحوم عارف الزوكا ..لم يعرف الخيانة و لا يعرف الرقص فلم يخون صالح فقتل بآباء ..فأل الفارق بينهم واسع و شاسع فيستحق الرثاء…

  6. احب اذكر الاستاذ بن حبتور ان الشهيد عارف الزوكا قتله الحوثيين برفقة الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح لا لتزوير الحقائق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here