إيران وثورتها.. هل توقف التصدير؟

zaid shahata.jpg555

المهندس زيد شحاثة

يتذكر من عاصر فترة الثمانينات القرن الماضي, بدايات الثورة الإسلامية في أيران, وكيف كان مفهوم تصدير الثورة, واحدا من أهم شعارات وأدبيات الثورة.

رغم الهجمة والمضادة التي جوبه بها الشعار, كان قائد الثورة الراحل, السيد الخميني, مصرا على مفهوم ومبدأ تصدير الثورة.. وأنه أكبر من أن يكون شعارا, بل  هو واجب وهدف, يجب أن تحققه الثورة, وتتحمل النهوض به أيران, بإعتبار نجاح  الثورة فيها, وأممية الإسلام, ووجوب رفع المظلومية عن المستضعفين في شتى بقاع العالم, حيث يتواجد المسلمون.

ضخامة الحملة العالمية ضد أيران, وحربها الشرسة التي مع العراق, أبان حكم صدام.. جعل تصدير الثورة صعب التحقيق, بل وصار سببا لمهاجمة ايران وثورتها الفتية, وتجربتها الإسلامية, والتشكيك في صدقية, شعار الدفاع عن المظلومين, وسوّق على أنه محاولة إيرانية لإحياء حلم الإمبراطورية الفارسية فقط!

كل ما سبق, دفع مفكري الثورة ومنظريها, إلى إعادة صياغة هذا الهدف, من حيث الشكلية والصورة, فصار يقدم على أنه دعوة ونشر, لمفاهيم الثورة والعدالة, بالحسنى وأدوات الثقافة والإعلام الحر, وهو أسلوب ذكي وفعال, أبقى الأهداف والمفاهيم الأساسية كما هي, وتم تعديل شكلها الظاهري فقط.

لم تكن أيران مخادعة في تحولها,  في التزمت بهذا الأسلوب, فوصلت تأثيراتها الى أفريقيا وأمريكا اللاتينية, ناهيك عن دول الإقليم, ونجحت في بناء علاقات شبكة دولية ناجحة.. فصارت أيران لاعبا أساسيا, لا يمكن تجاهله  بأي حال من الأحوال.

سكوت السيد الخميني, وهو المبدئي العنيد, عن تغيير أسلوب تصدير الثورة, لم يكن إضطراريا, بل كان يمثل تغييرا للأليات, وذكاء وتماشيا مع متطلبات العصر, بما يحفظ الهدف والمبادئ الأساسية للفكرة.

أثبت النجاح الباهر الذي حققته أيران, خلال الفترة الماضية, وخصوصا  إتفاقها النووي مع الدول الكبرى, أن إيران صارت مدرسة في فن الدبلوماسية والقوة الناعمة, والتعامل على نار هادئة, وكيفية قلب المواقف المضادة,  وتحقيق المطالب مع تقديم الأدنى  من التنازلات.

نجحت أيران في عزل السعودية عن تركيا, بل وفي  إبعاد الموقف الأوربي عن أمريكا, بعد تولي ترامب للسلطة, وهو إنجاز دبلوماسي كبير, فصار رأيها يجب أن يؤخذ, في ملفات مهمة إقليمية ودولية.

قد يرى البعض أن أيران, تتدخل في شؤون الأخرين, وأنها تراعي مصالحها القومية فقط, تجعل الأخرين  يخوضون حروبها بالوكالة.. ويرى أخرون أنها تمثل عمقا إستراتيجيا لهم, وأنها تجربة إسلامية ناجحة, وفيها كثير من ملامح الديمقراطية, وهناك صحة في كل ذلك.. لكن هذا لن يغير واقع أن مكانة وتأثير وقوة أيران اليوم, تجاوز بأضعاف مكانتها خلال حكم الشاه, رغم دعم أمريكا له, وكونه رجلها المفضل, ومحاصرتها للنظام الحالي.

رضينا نحن العرب, أم لم نفعل, فإيران بلد حضارات عظيمة, وهي بلد كبير وقوي ومؤثر, وقوة مواقفنا وتماسكنا وطريقة تعاطينا, مع كل هذه المعطيات هي التي ستحدد, نوع علاقتنا مع أيران, إن كانت تبعية, أم ندية وحسن جوار.. أم غير ذلك.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

9 تعليقات

  1. مقال وتحليل ممتاز ، ايران بلد ذو حضاره كبري قبل الاسلام وعندما متحف ايران واسلم شعبها اصبح لديهم رصيد عداله بالدِّين الاسلامي واستخدموا الخبرات السابقة كبلد حضاري عبر التاريخ لاحياء حضاره ايران وبمفهوم إسلامي لتطبيق عداله الاسلام ونصره المستطعفون وتكون لديها رصيد من خبرات الماضي الحضاري ومفهوم عصري لتتقدم ، وكما يعلم الجميع الدوله الامويه بعناصرها الإدارية لإقامة الدوله من تنظيم الديوان وصك العمله اعتمدت علي أهل الشام نظرا لخبرتهم من الدوله البزنطيه وكذالك فعل العباسيون واستعانوا بالفرس وأسسوا دوله عباسية عابرة للقارات والعلوم والصناعة وفق معاير ذالك الزمان ، السؤال كيف ومتي يدرك العرب ان ايران ليست عدوا لهم وتشاركهم الدين الاسلامي وحمايه المستطعفين والتي يجب ان تكون الاولويه لهذا الامر ، بدلا من التحالف مع اسرائيل وأمريكا والتامر علي ايران لا لسبب غير حبهم في استعباد شعوبهم وسرقه أموال بلادهم وظلمهم لشعوبهم واستخدام الدين والفتاوى الدينية حسب ما يريد ولي الامر ، الايدركون ان شاه ايران قذف به وان امريكا لا تحمي احدا عندما تغضب الشعوب وتجرف المستبدون .

  2. طلال اسماعيل/ أوافق الباش مهندس على كل ماكتبه , ولكن ألا يحق لنا نحن العرب أن نسأل أنفسنا لماذا تقدمت إيران هذا التقدم المذهل حتى أضحت دولة عظمى أو تكاد ونحن لازلنا أمة تضحك من جهلها الامم !!!؟؟؟.
    الجواب يا سيد طلال يعطينا إياه نابليون بونابرت الذي قال: إن جيشا من الأرانب يقودها أسد، خير من جيش من الأسود يقودها أرنب.
    سلامة القيادة واتصافها بالمعايير القرآنية للقيمة: العلم (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)، والتقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، والجهاد (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما)، كل ذلك مع تطبيق ذلك على كل مستويات الهرم الإداري والاجتماعي (تولية الأكفأ النزيه)، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب. هذا هو الذي يحيي المجتمعات ويسمح لكل فرد بأن يساهم في رفعة الأمة وتقدمها

  3. أي انسان سوي يجب أنة يفرح عندما يرى دولة من دول العالم الثالث المنهوبة نراها تقوم و تنفض عن نفسها رداء التبعية والعمالة وتنهض وتتقدم وتكافح وتنشىء الصناعات وتعتمد على نفسها. ويجب علينا تشجيع أي دولة تحاول فعل الشيء نفسه. فلماذا يتم تحريضنا على ايران ولمصلحة من؟؟. أنا شخصيا زاد احترامي لايران لكثرة التحريض عليها من اعلام عربي متصهين مما لفت نظري الى أن هذه الدولة يجب ان تكون محترمه.

  4. من يعرف الخميني جيدا سينصف الرجل فالرجل كان ثوريا على الظلم سواء كان في بلده او في اي بقعة كانت فالرجل فارسي وشيعي وقد قدس حقوق الشعب الفلسطيني واستبدل سفارة اسرائيل بسفارة فلسطين وقد قال عنه موشي دايا وزير الدفاع الأسرائيلي حينه:لقد بدأ عصر الظلمات على اسرائيل…وتركيا حكومة سنية ولم تستبدل سفارة اسرائيل بسفارة فلسطين فلها كل الأحترام من قبل الشعوب العربية والأسلامية لأن الاعلام العربي والخليجي هو يعمل بكل ماأوتي من قوة لصالح اسرائيل بصورة مباشرة او غير مباشرة ولكن لم يسعف الحظ للخميني لتصدير الثورة وهي كنس الملوك والرؤساء الظالمين امثال الشاه فقد شن صدام نيابة عن امريما حربا لاهواة فيه ظنا منه ان يحل محل شرطي الخليج ولكن امريكا استغلته للحرب على ايران وعلى الكويت ولو كانت مفهوم الثورة تتسرب الى عقول الشباب المنفتح على حقائق الحكام امثال المرحوم ناصر السعيد لما بقيت الشعوب العربية بهذا الهوان فيا ملة العرب ان واحد زائد واحد يساوي اثنان سواء جمع العددان بالعربي او بالعجمي ولكن شياطين ال سعود اجادوا تكفير المسلمين وانشأوا القاعدة واخواتها باسم الجهاد فقد اصبح تكفير خلق الله هي السنة ونصرة فلسطين هي الروافض ولكن لاتعمي الأبصار بل تعمى الأفئدة التي في الصدور وسلام على الخميني وسلام على المرسلين.

  5. أوافق الباش مهندس على كل ماكتبه , ولكن ألا يحق لنا نحن العرب أن نسأل أنفسنا لماذا تقدمت إيران هذا التقدم المذهل حتى أضحت دولة عظمى أو تكاد ونحن لازلنا أمة تضحك من جهلها الامم !!!؟؟؟.

  6. احسنت یازید شحاته وبارک الله فیک وکثر من امثالک لان مقالتک واقعیه وبعیده عن الانحیازات ومصداقیه الوسطیه وشکرا علی انتخابک السلیم الرائع..

  7. كلام واقعي وتحليل منطقي بدون زيادات أو تهويلات فعلاً نجحت ايران نجاحاً باهراً بعد طول صبر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here