فرح مرقه: “بهجت سليمان” جديد على شاشة رؤيا.. سفير السعودية يهدد الاردنيين ويراهن على ذاكرة مثقوبة ولا يعرف الجنرال أنور عشقي!!.. اعزائي النواب في عمان ليس مطلوب منكم ان تدوسوا صورة نتنياهو.. أبو بكر سالم “محبوب بسطاء الزرقاء”: يرحل العظماء في الرياض يغنون “أمي اليمن” واخر حفلاتهم في الدوحة..

 tttttttttttttttttttttt1-400x280

فرح مرقة

يزوّر السفير السعودي في الاردن خالد بن فيصل الحقائق بخصوص بلاده ثم يتوعد الاردنيين ونوابهم متجاوزاً كل الخطوط الحمراء والاعراف الدبلوماسية، ليختم حديثه على قناة رؤيا الفضائية الأردنية بالاشارة لـ “حقد” دفين على الرياض من بعض الاشخاص، وكأنه يفترض ممن زوّر الحقائق عليهم ثم توعدهم بصورة متجاوزة لكل الاعراف الدبلوماسية وخلال 10 دقائق فقط على الهواء مباشرة، أن يحبوه ويحبوا بلاده!!.

فالسفير الأمير خالد بن فيصل زوّر عمليا كل الحقائق وهو يتحدث عن الرياض باعتبارها دولة لا تتدخل بشؤون الجوار، بينما كان هذا تحديدا ما يفعله وهو يهدد الاردنيين على واحدة من شاشاتهم بأن “الاساءة وحمل صور رموز السعودية لن يكون بلا عواقب” وانهم سيحاسبون على ذلك، متناسيا كل الدبلوماسيات التي تفرض عليه ان يتعامل بطريقة اكثر احتراماً مع البلد الذي يستضيفه.

الرجل يبدو أنه راهن على ذاكرة مثقوبة وهو ينسى ايضا ان الاردنيين شاهدوا كيف فاقمت الرياض الازمة اللبنانية، وانهم ايضا من رؤوا كيف تم استدعاء الرئيس الفلسطيني على عجل في ذلك الوقت. وانهم (أي الاردنيين) بالاضافة لكل ذلك، يعرفون تماما كيف تتدخل الرياض بالشأن اليمني بالقتل والحصار.

الامير بن فيصل نفى ايضا ما يسمى بصفقة القرن، والتي يبدو ان بعده عن الرياض جعله لا يتابع ان الجنرال السعودي أنور عشقي (المسؤول عن الملف من الجانب السعودي) صرّح منذ اسبوع على الاقل بتفاصيلها وعلى شاشة اوروبية، وتحدث عنها قبيل اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن القدس، واكد ان السعودية طرف فيها كونها صاحبة المبادرة العربية.

ثم بعد كل هذا، تحدث السفير الامير بعنجهية عن الاردن كله وهو يقول ان السعودية ليس لديها سفارة اسرائيلية وان بلاده “حرة” التصرف بأموالها فيما يتعلق بالصفقات التي عقدتها مع الولايات المتحدة وانها بحاجة “التكنولوجيا” التي اشترتها ولا احد فرض عليها التراجع، بينما هو قرر انه يستطيع القول ان: على الدول التي لها علاقات مع اسرائيل ان تقطعها وهو يغمز للاردن والاردنيين، ويطالبهم بالغاء معاهدات السلام مع الاسرائيليين.

قبل ذلك ايضا تهجم الامير السعودي على نواب الاردن وكأنه يحقّ له هذا، على طريقة التعامل السعودي في لبنان، وبصورة أدق بذات طريقة الوزير ثامر السبهان حين تصدر الشاشات في بيروت وهدد اللبنانيين دون تفكير بحدود بلاده التي يجب أن يلتزمها. الغريب أن الرجل (السفير) “الحافظ” لقانون التجمعات الاردني وتعديلاته والتي سردها على الشاشة ليظهر جهل النواب الاردنيين بقوانينهم بصورة ايضا تمتاز بالعجرفة وسوء التعامل الدبلوماسي، لم يتذكر ان الامراء عليهم التزام مستوى محدد من الخطاب اعلى ايضا من ذلك الدبلوماسي. وهنا بات من الضروري ان تتصرف عمان بهذا الشأن ولا تترك للسفير المذكور وغيره “الحبل على غاربه”- كما يقول المثل المحلي- حتى لا تقع العاصمة مجددا في مأزق السفير السوري “المطرود” بهجت سليمان، وتضطر لاتخاذ اجراءات مستعجلة حين يخطيء أكثر.

بكل الاحوال، السفير المذكور نموذج سيء إضافي للنماذج السعودية التي بدأت تطفو على السطح مؤخرا، والتي لا تحتاجها ابدا الرياض ولا يحتاجها الشعب السعودي صاحب النفس الطيبة والفطرة السليمة في المحيط العربي، خصوصا في مرحلة الاستقطاب الحاد الذي تجتهد فيه الرياض نفسها.

**

رفضُنا لتدخل السفير السعودي او غيره بشؤوننا لا يعني بالضرورة قبولنا بالمواقف العنترية غير المحسوبة لبعض النواب الاردنيين، فلا يمكن أن يكون الرد المنطقي على خطوة دولة مثل الولايات المتحدة وهي تعلن القدس عاصمة للاسرائيليين مخالفة بذلك كل المواثيق والقوانين الدولية، أن يقوم احد النواب وعلى شاشة التلفزيون الاردني وتحت قبة البرلمان بوضع “حذائه” على صورة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وكأنه بذلك “رد” رداً لائقا.

كل الدولة الأردنية كانت على مستوى الحدث الكبير، ومطلوب ايضا من النواب ان يكونوا كذلك، مجلس النواب هو مجلس الشعب، فليسمع للشارع ماذا يريد بموضوع القدس وليتصرف على هذا الاساس، كل الظروف في الماضي كانت لا تسمح بالكثير من الحركة، اما اليوم فالاردن كلّه بانتظار مجلسٍ على قدر المسؤولية يجمّد الاتفاقيات ويقرّ القوانين بما يتناسب ومصالح الاردن واولوياته، وعلى الجميع ان يدركوا ان اخر ما تحتاجه عمان بكل مؤسساتها الرسمية والامنية هو العنتريات الفارغة.

**

بالعودة لوجه الرياض الحقيقي، ذلك الذي احتضن الجمال لسنوات دون تفكير بملّته أو دينه أو أصله، وضمّ لاكثر من اربعين عاماً المطرب اليمني الاصل الراحل الكبير ابو بكر سالم، والذي لا يختلف العالم كله على تفرّده في الغناء والاداء والجنون.

صاحب اغنية “سرقت النوم من داخل عيوني” – والتي يعرفها ويحفظها جيدا سكّان محافظة الزرقاء في الاردن، فهي واحدة من الاغاني التي صدحت طويلا (وأظنّها لا تزال) في وسائل النقل وفي المحلات التجارية ويدندنها اولئك البسطاء الباحثين عن الحب والفرح في موال أو اغنية-، توفي أمس في الرياض التي نحب، تلك المحتضنة والمقدّرة للفن والجمال، وهذا ما يُحسب لها طبعاً.

تقرير قناة العربية امس (الاحد) عن الراحل الكبير اختصر رجلا يحقّ له ان يكون فنان القرن، فالرجل يمنيّ الاصل والمنشأ ويغني “أمّي اليمن” في معظم حفلاته، ويحمل الجنسية السعودية دون أن يخذل بلاده الام أو ينقلب عليها كما فعل كثير من الفنانين في الاونة الاخيرة.

دهشتي كانت كبيرة وانا اشاهد التقرير المذكور وهو يتحدث عن رجل توفي بصورة تختصر الفنان العربي الكبير الذي ظل جامعاً لكل الفرقاء المتناقضين اليوم في نهايات حياته، فابن اليمن والذي غنى في اخر البوماته “أحب الفراق” متنبأً بوجع محبيه، ناشد أمّه اليمن في اخر حفلاته التي كانت في الدوحة (عام 2014) قبل أن يعود للرياض ويدخل في صراع مع المرض ويتوفى فيها.

*كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

11 تعليقات

  1. Why doesn’t our foreign ministry ask the Saudis to pull back this ambassador? The same way they did with Syria. Is it because we have a monthly pay check from Riyadh?

  2. لا تنسي أن من البلد الذي يعيش على الإعانات عليه تلقي الإهانات ، ومن يأكل خبز الأمير عليه أن يضرب بسيفه . فقط أحباب أصحاب نعمتكم .

  3. النظام الأردني لم يتدخل أبدا في الشأن السوري أبدا أبدا بل فقط كان عنده غرفة عمليات استخباراتية من قطر والسعودية زامريكا واسرائيل وفرمس وانكلترا ولا أدري اماذا رفص بهجت سليان ذلك غريب ومو معقول هادا بهجت سلبمان مابيعرف شو عم يحكي وشو عميقول …تكبييير

  4. اعتقد ان السفير السعودي بالبلدى كده عايز يقول لا تعايرنى ولا اعايرك يعنى من الاخر عايز يقول متنسوش ان التطبيع بين الاردن و اسرائيل اكبر من التطبيع بين السعودية و اسرائيل بس انا معتقدش انه هيعمل زى بهجت سليمان – بهجت سليمان كان بيشتم شتايم جامدة تقريبا مفيش اى سفير عمل زيه

  5. /____ الفنان الكبيرالرائع أبو بكر سالم _ رحمه الله _ ظاهرة مميزة في الصوت و الأداء و الإحساس ، طابعه الغنائي خليط متجانس يجمع بين عربي بدوي شامي هندي آسياوي عموما ، جعل من أغانيه تحف مدروسه تلمس كل الفئات .. اعتقد أن هذا الفنان لم تعطى له المكانة التي يستحقها بجدارة عربيا ، .. عندما استمعت لأغانيه لأول مرة بعد وفاته .. تساءلت : لقد قصروا في حقه .

  6. لم توفق الكاتبه في المقارنه بين السفير السوري وبين السفير السعودي في الاردن فعندما حاول السفير السوري آنذاك ان ينتقد سياسة الاردن كان هناك اكبر معسكرات لتدريب الدواعش وكل حثالة العالم مما يسمى مجاهدين موجوده في الاردن وتنطلق عملياتها من الحدود الاردنيه وتسهيل دخولهم عبر الحدود الاسرائيليه السوريه وغرفة عمليات للحرب على سورياتديرها المخابرات الاردنيه والاسرائيليه والامركيه والسعوديه وكان هدفها احتلال العاصمه السوريه وانهاء سوريا كدوله وافشالها الى الابد

  7. يسلم قلمك وتسلم ايدك اللتي كتبت انحني لك احتراما وتقديرا أيتها الفرح المحترمه.

  8. تنشوف بكرة زيارة ملك الاردن للسعودية شو فيه وراها يا فرح, اللعبة كبيرة و رايحة تتعقد في الايام القادمة .. مقالاتك رائعة و بتلقطي التفاصيل المهمة, استمري.

  9. /____ يا أخت دانة زيدان سجلت جملتين مفيدتين في المقال : 1/ ”غمزة ” السفير السعودي بخصوص التطبيع و اتفاقية كامب ديفيد كإشارة من باب إذا كان بيتك من زجاج . 2 / رقصة النائب الأردني المحترم على ” وش ” نتنياهو .

  10. .
    — افخر بأنني من أوائل من رأى في هذه الخنساء الشابه مشروع اعلاميه شموخه مثقفه مميزه ،
    برافو يا ابنتي فرح ولا غرابه فآل مرقه أهل علم وكرامه .
    .

  11. كلام صحيح وموجع للقلب ، اللهم الف بين قلوبنا واصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ، فلا أستطيع ان افعل غير الدعاء

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here