نتنياهو: اتصالات سريّة عديدة ومُكثفّة مع دولٍ عربيّةٍ وإسلاميّةٍ بالمنطقة وأردوغان “طاغية” ولن نسمح لإيران بإقامة قواعد بسوريّة

 NETANYAHU-ROUHANI-ERDOGAN-1

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

استغلّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، زيارته إلى فرنسا ومؤتمر الصحافيّ مع الرئيس عمانوئيل ماكرون، ليبعث برسائل سياسيّة عديدة إلى العالم، وتحديدًا للوطن العربيّ، وبرز الخلاف بينه وبين مُضيفه حول الاعتراف الأمريكيّ بالقدس عاصمةً لإسرائيل، عندما أعلن الرئيس ماكرون عن رفض بلاده لإعلان ترامب من يوم الأربعاء الماضي.

وقال إيمانويل ماكرون، إنّه أبلغ نتنياهو، رفضه لقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وأضاف ماكرون، أنّه بالنسبة لفرنسا فهي مع حل الدولتين ولا يمكن التوصل إليه إلّا من خلال التفاوض، داعيًا نتنياهو إلى مبادرات شجاعة إزاء الفلسطينيين للخروج من المأزق. وكشف عن رغبة في وساطة أمريكية وعلينا انتظار ما هو مقترح والأمر يرجع للجانبين لقبول ذلك، داعيًا إلى تجميد الاستيطان سيكون بادرة مهمة للسلام من جانب إسرائيل.

وكان لافتًا وواضحًا جدًا أنّ نتنياهو، الذي امتنع حتى الآن من التعقيب على التصريحات الصادرة من أنقرة، استثمر المؤتمر الصحافيّ المُشترك مع الرئيس الفرنسيّ لعملية “تصفية الحساب” مع الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان، في مُحاولة اعتبرها المُحللّون خطوةً إلى الأمام في التصعيد بين تل أبيب وأنقرة.

وبحسب صحيفة (هآرتس) اتهّم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس التركيّ واصفًا إيّاه بالطاغية القاسيّ، الذي يدعم المسلحين الفلسطينيين في محاولاتهم “قتل الأبرياء”، وشدّدّت الصحيفة العبريّة، نقلاً عن مصادر في حاشية نتنياهو، على أنّ الهجوم على أردوغان مردّه موقف الأخير من قضية نقل السفارة الأمريكيّة من تل أبيب إلى القدس، ودعوة الرئيس التركيّ لاجتماع في أنقرة الأربعاء القادم لدراسة تداعيات وأبعاد هذا القرار الأمريكيّ الظالم.

وقال نتنياهو في المؤتمر الصحافيّ: لن أتقبل دروسًا في الأخلاق من مسؤولٍ يقصف قرى كردية في تركيا ويسجن الصحافيين ويُساعد إيران للالتفاف على العقوبات الدولية ويساعد الإرهابيين خصوصًا في غزة على قتل الأبرياء، على حدّ قوله. وتابع قائلاً: هذا ليس الرجل الذي سيمنحنا دروسًا.

ولفت موقع (تايمز أوف إزرائيل) إلى أنّ لطالما طالبت إسرائيل تركيا بوقف دعمها لحماس وعدم السماح لأعضاء حماس بالإقامة في تركيّا، ولكنّ المصادر السياسيّة في تل أبيب، تجاهلت عن سبق الإصرار والترصّد أنّ أنقرة، وبناءً على طلبٍ من تل أبيب، قامت بطرد نائب رئيس المكتب السياسيّ في حماس، صالح العاروري من أراضيها، ومن ثمّ انتقل إلى إمارة قطر، حيث قامت بطرده، حيث حطّ أخيرًا في العاصمة اللبنانيّة، بيروت، التي احتضنته.

وساقت المصادر عينها قائلةً إنّ تصريحات نتنياهو تأتي ردًّا على تعهد الرئيس التركيّ رجب طيب اردوغان بأنّه سيُناضل بكل السبل ضد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة للدولة العبرية، حيث أطلق تصريحًا جاء فيه: فلسطين ضحية بريئة، أمّا إسرائيل فهي دولة إرهابيّة، نعم، إرهابيّة، مضيفًا: لن ندع القدس تحت رحمة دولة تقتل الأطفال.

وأشارت المصادر في تل أبيب إلى أنّ الرئيس التركيّ يُلقي خطابات نارية بشكلٍ يوميٍّ تقريبًا ضدّ إسرائيل في أعقاب اعتراف ترامب الرسميّ بالقدس كعاصمة إسرائيل. وأوّل من أمس السبت، وصف اردوغان إسرائيل بدولة احتلال تستخدم الإرهاب ضدّ الفلسطينيين.

وفي السياق عينه، انتقد قائد حزب “يش عتيد”، يئير لبيد، أيضًا اردوغان، مُذكّرًا إيّاه بإبادة الأرمن في محاولةٍ أخرى لإدانة تصريحاته. وغردّ لبيد يوم أمس الأحد على تويتر قائلاً: مَنْ ينفي قتل الأطفال في إبادة الأرمن لا يجب أنْ يعطينا دروسا بالأخلاق، على حدّ تعبير لبيد.

وقد تجنبت إسرائيل، بالإضافة إلى دولٍ أخرى، من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكيّة وألمانيا، للاعتراف رسميًا بإبادة الأرمن خشية من إثارة غضب تركيا، ولكنّ لبيد، وهو من المُعارضة في إسرائيل، طالب نتنياهو الاعتراف بقتل الأرمن المنهجيّ كإبادةٍ جماعيّةٍ من قبل الأتراك.

يُشار إلى أنّ إسرائيل أعادت علاقاتها الدبلوماسيّة مع تركيّا في العام الماضي بعد سنوات من تعليقها في أعقاب ما يسمى حادث (مافي مرمرة)، إذْ أنّه في شهر أيّار (مايو) 2010، داهم جنود من جيش الاحتلال الإسرائيليّ سفينة (مافي مرمرة) التي كانت في طريقها إلى غزة، وقتلوا تسعة مواطنين أتراك كانوا على متنها وقد اعتذرت إسرائيل على الحادث وتعهدت دفع تعويضات لعائلات القتلى، وفي المُقابل شطبت تركيّا الدعاوى القضائيّة ضدّ مُجرمي الحرب الإسرائيليين.

علاوةً على ما ذُكر أعلاه، قال نتنياهو إنّه عندما يستوعب الفلسطينيون حقيقة أنّ القدس عاصمة إسرائيل سيتحقق السلام. وأضاف نتنياهو أنّ إيران تحاول إقامة قواعد برية وجوية وبحرية في سوريّة لقتال إسرائيل وتدميرها ولن نتساهل في ذلك، وأعلن عن وجود اتصالاتٍ سريّةٍ عديدةٍ الآن بين إسرائيل ودول في المنطقة لا تربطها علاقات رسمية مع الدولة العبريّة.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

3 تعليقات

  1. لصصصص إرهابي كاذب بامتياز .
    وماذا لو فتح سفارات في العواصم العربية كلها ؟؟
    هل تلك السفارات تنسي صاحب البيت في اللد بيته
    هل تلك السفارات تنسي إبن الشهيد دم والده
    عشرات ألوف البيوت في اللد والرملة ويافا وجميع أنحاء فلسطين تنادي أهلها
    مئات ألوف الأطفال لن ينسوا أبائهم ومئات الألوف لم ينسو أطفالهم
    إن قوائم الحساب كثيرة وطويلة وعلى عصابات الإرهاب أن تعلم بأن كل القوائم سيتم تسديدها حيث سيقوض ترامب أمريكا وحسب المخضرم هنري كيسنجر فإن ما يسمى بإسرائيل ستزول في 2022 .

  2. تركيا وأيران معاً ممكن بل أكيد هذه القوة وهذا التفاهم أن يغير منطقة الشرق الاوسط كلياً . ويحرر فلسطين والقدس بدون حرب مباشرة.

  3. اردوغان فقط يعكس المزاج الشعبي السائد في تركيا اليوم . حوالي 80% من الاتراك يطالبون خروج تركيا من الناتو وطرد قواعدها والتوجه نحو المجال الاوراسي . اليوم الرئيس بوتين في تركيا للمره الثامنه هذا العام .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here