فلسطين في المقدمة.. فرصة لكنس السبع العجاف

kamal-khalaf-new-.jpg77

كمال خلف

سبع سنوات مرت على دولنا وشعوبنا كانت سبع عجاف بدقة الكلمة ، انقسم فيها عالمنا العربي ، تحت وطأة التحريض المذهبي والطائفي ،  ولغة الانتقام والقتل والسحل،  أطلقت يد الغرائز ، وأطلق عقال المال يعبث بالأرواح  و النخب ووسائل الإعلام . لا صوت يجب أن يعلو على صوت الاقتتال الداخلي . فتحت بوابات  العواصم العربية للتدخلات الخارجية . وباتت قضية العرب المركزية فلسطين في آخر سلم الاهتمام .

دفعت فلسطين وشعبها ثمنا باهظا ،  وهذا حضر البيئة السياسية لإسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة لتكون أكثر جرأة ووضوحا في مد اليد لتصفية ما تبقى من القضية  . فأي طقس أنسب من الحالة الراهنة  لفعل هذه الجريمة  . الجيوش العربية  المعول عليها مستنزفة في قتال الإرهاب المنتشر ، و الشعوب تلهث وراء استقرارها ووحدة جغرافيتها ، ولقمة عيشها . وما تبقى من أنظمة باتت لا تتحرج  الاقتراب بل التحالف مع إسرائيل لمواجهة ايران .

حتى جاءت لحظة الاختبار حين وقف أمس ساكن البيت الأبيض ووراءه  مايك بنس الرجل المنتمي إلى تيار المسيحية الصهيونية ،  ليرمي في وجه العالم قراره بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل .

المفارقة المحزنه  أن الرئيس ترامب استقبل قبل أشهر في الرياض بحضور قادة من العالمين العربي والإسلامي ، كما لم يستقبل أي رئيس أمريكي ، وأكثر من هذا وضع أبناء جلدتنا في جيبه  400 مليار دولار .  فكيف يمكن أن نأمل أن يقف هؤلاء اليوم في مواجهة ترامب وقراره؟؟

حسب ما فهمنا من مختصين بالشأن الأمريكي والإسرائيلي فأن الطرفين لديهم تقديرات تقول ان القرار سيكون له تداعيات لن تخرج عن السيطرة ، وأن الهبة الجماهيرية أن حصلت ستكون مؤقته ، ثم سيبتلع الجميع هذا القرار ، ربما التقديرات تقوم على تجارب سابقة ، يستفيق فيها الشارع العربي ثم يعود سريعا إلى السبات والرضوخ للأمر الواقع .

رغم هذا الواقع المأساوي والقرار الخطير ، إلا أن ثمة فوائد قد تكون غابت عن تقديرات وواشنطن وحليفتها.  أولها أنها أعادت القضية الفلسطينية إلى مكانها الطبيعي في أعلى سلم الأولويات . وهذه خدمة قدمها قرار ترامب ، بينما فشلت كل المحاولات والأصوات الصادقة طوال السنوات الماضية في إعادة الأخوة التائهين إلى البوصلة الصحيحة .

و اكتر من هذا ، هو وضع الجميع أمام لحظة الحقيقة ، و أمام اختبار سيكشف من مع القضية فعلا ومن في صف إسرائيل .  وأكثر من هذا أيضا ، هو أعطى فرصة للقوى والتيارات والأحزاب والجماهير العربية ، لإعادة حشد طاقاتها وإمكاناتها ، لاختبار محاولة نهوض جديدة . قد تعيد شيئا من الأمل في روح هذه الأمة ، وتفرمل المندفعين نحو التحالف مع إسرائيل ، وتحرجهم وتخيفهم.

في العجاف السبع كانت سوريا أرض الجهاد ، ومصر ، وليبيا ، وتونس ، ولبنان . والآن أن الأوان لاخراس ، مشايخ الفتن ، ودعاة التحريض ، وعلماء المال الوفير ،  وإعادة مفهوم الجهاد إلى قدسيته و طهره  وأرضه الحقه،  وهي الأرض المحتلة .

إن سيل المواقف الرافضة للخطوة الأمريكية من أنقرة إلى دمشق وطهران  وبيروت و الدوحة و القاهرة وبغداد  وغيرها ، هي فرصة لإعادة رأب الصدع والإنقسام الذي عانت منه المنطقة في السنوات السبع العجاف .  والإجتماع مرة أخرى تحت لافتة الدفاع عن القدس وفلسطين .  إنها فرصة حقيقة لكنس السنوات العجاف ، وإعادة رسم التحالفات على قاعدة الأولوية للقضية الفلسطينية.

 كاتب واعلامي فلسطيني

مشاركة

6 تعليقات

  1. الكاتب كمال خلف فلسطيني مناضل ومن محور المقاومة الشريف ولم يبع نفسه يوما

  2. يا حبيبي ؛ الكل أصبح على دراية وعلم بأن سوريا قيادة وشعبا وجيشا وحلفاءا ؛ أحبطت “مؤامرة القرن” :
    “توسيع هيمنة “الولاية الأمريكية 51” من “الفرات إلى النيل” وبعدها كل يهون : تساقط الأنظمة والدول تباعا كحجو الدومينو:
    فهل من ينكر أن “امريكا منذ إعلان “التخالف الدولي” بزعم “محاربة الإرهاب” وهي لا تحارب سوى “الحضارة والبنى التحتية كل البشر والحجر” وأنها “حددت “كمهلة “افتراضية” “للقضاء على الإرهاب” مدة لا تقل عن 30 سنة!!!
    وبعدما تم إقبار داعش في ظرف لا يتاجوز 2 سنة ؛ تمسكت بمبرر “بقاء القوات الأمريكية إلى أن “يتم تحقيق الهذف” وأي “هذف” بعث “المؤامرة من ركامها من تحت الرماد” وتسريب “نية “صفقة القرن””
    لكنها “تغافلت وتجاهلت “صحوة القرن” بفعل “خطأ أمهر وأحرص المجرمين”!!!
    فعبر كل عصور التاريخ البشري ؛أبدا لا توجد “جريمة تامة” وخطأ ترامبو كان الخطأ القاتل الذي “أجهض إتمام جريمة القرن” في حق المنطقة وشعوبها ؛ والدليل هذه “الصحوة التي انطلقت “شرارتها” ولن تخمد إلا عند تحقيق هذفها لأن “الحق يعلو ولا يعلى عليه” !!! تحياتي

  3. الكاتب يتهم الأنظمة العربية بالمتاجرة بالقضية, وهو محق في ذلك, لكنه ينسى نفسه أنه هو إحدى إعلاميي هذه الأنظمة التي ارتكزت على نهج طائفي أسدي عموده الفقري الفساد والرشاوي الرعب المخابراتي المافيوي, وما كانت القضية اللفسطينية إلا غطاء لأن النظام يعي أن غالبية الشعب السوري قومي وفلسطيني الهوى, فهو كان يعي أن التمسك في القضية هو جزء من التمسك بالكرسي, لكن بشرط أن يكون الكرسي أهم من القضية, لذا هو رفض تسليم الرئاسة لأي سني من النظام كي ينزع فتيل الإقتتال الطائفي, فدمر سوريا وطناً وشعباً وجيشاً من أجل كرسي طائفي عفن. وأنا أراهن الكاتب الذي كثيراً ماروج للنظام, بأن النظام الأسدي منتهي ولن يعود للحكم مرة أخرى حتى ولو وقف معه العالم.

  4. إن ما يجعل من الانتفاضة الحالية ليس ككل “سابقاته” أن يهب رجل من “أقصى الشرق” رئيس كوريا الشمالية ؛ ليسخر من “إعلان الهر الأمريكي الأشرق” قائلا : “هل هناك دولة اسمها “إسرائيل” ليتم إعلان “عاصمة لها”!!!؟
    وفعلا ؛ “فإسرائيل” ما زالت “تستميت” فقط في استجماع “أركان الدولة” رغم قوتها “الغاشمة كما ينظر إليها “الشيخ عباس” الذي يبدو أنه يضع استرلابا “يضخم في عينيه” الأجسام لدرجة أن يرى “القزم” “عملاقا” تماما كما يرى أن المسافة بين درج ودرج كالمسافة بين قمة الهيمالايا وسفحها ؛ والعتب على السن والشيخوخة ووهن العظم ؛ في وقت يرى فيه “شعب المرابطين” الكيان الصهيوني” مجرد دمية “تحركها وتضخمها” واشنطن وفق مقاييس المنفاخ الهواهي كي تبدو دمية هوائية قمة في البدانة ؛ يضاف إلى كل هذه الاعتبارات ؛ أن كل طابور خامس أصبح تحت المجهر ؛ كل حركاته وسكناته تحت المراقبة الدائمة والمستمرة ؛ تحول بينه وبين أية محاولة منه لللاحتواء أو الاستلاب!!!

  5. الان عرفنا لماذا نجح ترامب بالرئاسة و ليس هيلاري كلينتون …

  6. ربّ ضارة نافعة , أرادها طرانب ونتن-ياهو وبعض أذنابهم من العربان عاصمة لآل صهيون , وأردناها نحن – آل قحطان وآل عدنان – عاصمة لآل كنعان وإنّا لفائزون لأن الله والحق معنا .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here