مولود بن زادي: هَلِ اللّغةُ العَرَبِيَّةُ في حَاجَةٍ إلى أحْرُفٍ جَدِيدَة!

maouloud bin zady.jpg444

مولود بن زادي

الباحث اللغوي مولود بن زادي يدعو إلى استبدال قاعدة “حرف واحد لصوت واحد” بقاعدة “حرف واحد متعدد الأصوات”

الكتابة تعبير خطيّ عن اللغة في شكل رموز وإشارات وحروف، أو كما جاء في تعريف معجم الرائد، “تصوير الكتاب والألفاظ بحروف هجائية”. وهي من ابتكارات الفكر البشري. واللغة العربية من اللغات السامية المنحدرة من أسرة اللغات الأفروآسيوية التي تضم ما يناهز 300 لغة. وهي في الواقع أحدثها نشأة، وأوسعها انتشارا، وأكثرها تأثيراً في غيرها حيث ساهمت في إثراء لغات عريقة مثل الفارسية والعبرية والتركية. وتكتب من اليمين إلى اليسار بأبجدية تتألف من 28 حرف، تعالت من حولها أصواتٌ داعية إلى إعادة النظر فيها، وإضافة حروف جديدة إليها.

أودُّ في مستهل هذا البحث أن استعرضَ بعضَ المواقف المساندة لمراجعة الأبجدية العربية. أذكر منها موقف الكاتب الجزائري أمين الزاوي الذي قال في مقالة في صحيفة الشروق الجزائرية عام 2011: “لا أزال أتساءل: ألا تحتاج الأبجدية العربية التي نُدرِّسُها لأطفالنا إلى إعادة النظر وإضافة حروف جديدة بعد أن توسَّعت جغرافيتنا الثقافية والعلمية والتكنولوجية… “

وقد استعرض الزاوي هذه الحروف في قوله: “ينقص الأبجدية العربية مثلا حرف V الذي نستعمله لقول (تليفزيون)، وحرف G لقول Google أو مدينة (ورقلة)، وحرف P لقول Pentium…”

وذهب الدكتور محمد رياض العشيري في هذه المسألة إلى رأي مماثل: “صوت الجيم في العربية من الأصوات غير المستقرة، التي تعرّضت للتغير… كان يُنْطَق مثل الحرف الأخير من كلمة (leg) الإنجليزية. ثم أصبح يُنْطَق مثل الحرفين الأول والأخير في كلمة (judge)… وفي الخليج ظهرت صيغة نطق جديدة حولته إلى ما يشبه الحرف الأول من كلمة (year) الإنكليزية.

ومع انتشار الصحافة وذيوع الطباعة والاحتكاك بالغرب نشأت الحاجة إلى كتابة أسماء أعجمية برموز الحرف العربي… وتولدت مع مرور الزمن أخطاء في نطق أسماء بلدان، مثل (Ghana)، و(Yugoslavia) التي أصبحنا ننطقها بالغين وكأنها كلمات عربية تحتوي على صوت (الغين) العربي القح… ينبغي علينا استخدام خيار اللغة الفارسية… فماذا فعل الفرس عندما تبنوا الحروف العربية لكتابة أصوات لغتهم؟ أضافوا حروفا جديدة إلى الأبجدية… “

إننا إذا تأملنا نشأة اللغات وتطورها أدركنا أنّ اقتراحات إصلاح أنظمة الكتابة وإضافة حروف إلى الأبجديات ليست فكرة جديدة. فهي من المواضيع المستهلكة التي خاض فيها عدد كبير من الكتاب العالميين والعرب عبر العصور. أذكر من جملة ذلك محاولات العالم اللغوي الأمريكي الرائد نوح وبستر (1758-1843) مصنّف معجم وبستر الشهير. وهو من اقترح أن تُكتَب الكلمات مثلما تُنْطَق.

عربياً، أذكرُ مقالة رئيس تحرير ديوان العرب عادل سالم بتاريخ 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، بعنوان “نحو تطوير وتحديث اللغة العربية”، قال فيها: “إنني أقترح أن نضيف إلى حروف العربية حرفين هو (G) و(V)، وإدخال رسم جديد لكل منهما يتناسق مع أحرف اللغة القائمة، إنها ليست دعوة لاستبدال حرف الجيم ولكن إضافة حرف(G)”

ما تغافل عنه دعاة الإصلاح هو أنّ افتقار اللغة إلى حروف أخرى ظاهرةٌ عالمية طبيعية تشترك فيها اللغات ولا تقتصر على العربية. فحروف الحاء والطاء والعين والقاف العربية غير موجودة في لغات أخرى مثل الإنكليزية أو الفرنسية، فيضطر أصحابها إلى كتابة الأسماء العربية بأحرف في تلك اللغات تختلف عن الحروف العربية نطقاً، كاستخدام حرف H الذي يُنْطَق مثل (هـ) أو (أ) لكتابة الحاء (البحرين Bahrain)، أو استعمال حرف A الذي يُنْطَق (أ) مكان حرف العين (عنبر Amber)، أو حرف Q الذي يُنْطَق مثل الكاف للتعبير عن القاف (قطر Qatar)… ورغم تردد مثل هذه الاسماء في تلك اللغات، فإننا لا نرى أي اجتهاد لإدخال حروف جديدة للتعبير عنها، حِفظاً للأبجدية الموروثة منذ قرون. ولا نرى أدباءنا الذين يكتبون بتلك اللغات يقترحون على أصحابها إضافة مثل هذه الحروف إلى أبجدياتها.

والمجتمعات الغربية معروفة منذ الماضي البعيد بمقاومتها المساس بأبجدياتها وقواعد كتابتها، وهذا ما يفسّر عدم تغير الأبجدية الإنجليزية لقرون رغم مساعي شخصيات لغوية وسياسية مؤثّرة من أمثال بنجامين فرانكلين (1706-1790) الكاتب والسياسي وأحد مؤسسي الولايات المتحدة الذي رغم اجتهاده فشل في إضافة الحرف اللاتيني Eng . كما فشل إسحاق بيتمان (1813-1897) في إضافة حروف Esh، Ezh  Schwa ،

ولعلّ “تجربة وبستر” خير شاهد على صعوبة تغيير قواعد الكتابة. فقد سعى العالم اللغوي الأمريكي الشهير نوح وبستر (1758-1843) لإصلاح الكتابة لتكون مطابقة للنطق. ولم يوفَّق إلا في القليل منها مثل إسقاط حرف U من كلمة colour، أو استبدال Centre بCenter وباءت اقتراحاته الأخرى مثل تعديل كلمة Women لتكون Wimmen بالفشل. ورغم طموحه، فقد “قرر نوح وبستر عدم إضافة حروف جديدة عند تصنيفه معجمه الشهير” مثلما ذكر الكاتب ستيف لوفليس. ولم تخرج تعديلات نوح وبستر عن الولايات المتحدة حيث احتفظت بريطانيا وأمم أخرى ناطقة باللغة الإنكليزية بقواعد الكتابة الموروثة منذ قرون.

ولا يمكننا أن نبرّر إضافة حروف جديدة بالاتساع الجغرافي والاحتكاك بالغرب. فالعرب الذين قادوا أكبر فتوحات في تاريخ البشرية، امتدت من بلاد فارس إلى جنوب غرب أوربا وأعماق القارة السمراء، احتكوا بشعوب وقبائل كثيرة ولم يكن يخفى عليهم اختلاف الألسنة والأبجديات. وخير مثال ربما الأندلس حيث عاش العرب بجوار الاسبان الذين كانوا يستخدمون حروف V و G و P ومع ذلك لم يفكروا في إضافة هذه الحروف لأنهم ببساطة لم يروا ضرورة لذلك. وما العيب في كتابة “غاز” أو “غانا” أو “باريس” أو “تلفزيون” وهي اليوم كلمات معرَّبة مألوفة نكتبها دون تفكير ونقرأها دون إشكال؟ واللغات الأخرى تسعى دوماً لتعديل الأسماء الأجنبية لتنسجم مع قواعدها، وتكتبها بحروف أبجدياتها دون إضافة حروف جديدة لأجلها. فاسم “القاهرة” يتحول إلى Cairo في الإنكليزية ويُنطق حرفه الأول (ك) وليس (ق)، وLecaire في الفرنسية، وKairo في الألمانية، وКаир في الروسية…

وأي منطق في اقتراح محاكاة التجربة الفارسية التي أضافت حروفاً جديدة ونحن نعلم أنّ لكل لغة طبيعتها وخصائصها وعبقريتها؟ فقد أشار الدكتور عبد العزيز فرج عزو في مقالة بعنوان “الفرق بين حروف اللغة الفارسية واللغة العربية” إلى أنه رغم تشابه اللغتين في الكتابة، فإنّ النطق يختلف في بعض الحروف والكلمات. فعلى سبيل المثال، حرف الثاء في الفارسية أقرب إلى حرف السين في العربية، وحرف الطاء إلى حرف التاء، وحرف الواو يُنطَق مثل حرف U في اللاتينية. فالاختلاف بيّنٌ، وما يصلح للغة قد لا يصلح لأخرى وإن اشتركتا في الأصل والأبجدية…

إنّ الاختلاف في نطق بعض الحروف في وطننا العربي كحرف الجيم الذي أشار إليه العشيري لدليل على فشل قاعدة “حرف واحد لصوت واحد” التي استشهد بها. وقد آن الأوان لتقبّل إمكانية وجود “حروف متعدّدة الأصوات” تتيح للجماهير العربية المختلفة والتي لها لهجات متنوّعة إمكانية نطق حرف مثل الجيم بأصوات مختلفة مع التشبث بالحرف الواحد في الكتابة، مما يجنّبنا التفكير في إضافة أحرف جديدة لا تحصى، نحن في غنى عنها. فالاختلاف في نطق الجيم لا يمنع المصري والعراقي والمغربي من كتابته كتابة واحدة مشتركة صحيحة. ولا تقتصر هذه الظاهرة على اللغة العربية. إذ نجدها في لغات أخرى مثل الإنكليزية حيث يختلف نطق بعض الحروف من منطقة إلى أخرى مثل حرف U في كلمة Bus الذي يُنْطَق مفتوحا (بَاسْ) في جنوب إنكلترا ويُرفَع في شمالها (بُوسْ). وتبدو الهوة أوسع بين الإنكليزية البريطانية والإنكليزية الأمريكية مثل كلمة Water التي ينطق فيها البريطاني حرفَ T بينما يلغيه الأمريكي تماماً ومع ذلك لا تتغيّر الحروف التي تُكْتَب بها الكلمة.

وخلاصة القول إنّ اقتراحات إصلاح نظام الكتابة وإضافة حروف ظاهرةٌ عالمية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ قادتها شخصيات لها معرفة في اللغة من أمثال نوح وبستر، ونفوذ في السياسة مثل بنجامين فرانكلين، ولم تكلل بإضافة حروف جديدة إلى اللغة الأكثر انتشارا في العالم، الانكليزية، رغم عجز أبجديتها عن التعبير عن العديد من الأصوات باعتراف لغوييها. فلم تتغيّر منذ عام 1755! واللغة العربية الثرية بمفرداتها قادرة على تعريب كل الألفاظ والتعابير الأعجمية  دون الحاجة إلى حروف جديدة.

وإنّ ما نحتاجه في وطننا العربي اليوم هو استبدال قاعدة “حرف واحد لصوت واحد” بقاعدة “حرف واحد متعدد الأصوات”، وهو ما أدعو إليه. فحتى إذا اختلف نطقنا لكلمات مثل “جوجل”، “فيكتوريا”، “باناما” ،فإننا نشترك دائما في كتابتها كتابة عربية مشتركة وبحروف عربية، تماماً مثلما يعدّل الإنكليزي والفرنسي أسماءنا العربية لتنسجم مع لغته ويكتبها بأحرف لغته الموروثة. ولسوء الحظ، ينتج عن ذلك أحيانا أخطاء في النطق. وهو ما ينطبق على كل لغات العالم، وليس العربية فحسب.

 كاتب جزائري – بريطانيا

مشاركة

8 تعليقات

  1. هنال مشكلة اخرى في العربية هي غياب الحركات
    مثلا كتب يمكن ان نقرأها كفعل ماض لفعل الكتابة
    ويمكن ان نقرأها جمع كتاب
    ويمكن ان نقرأها مبني للمجهول
    ولذلك تصعب القراءة الاكترونية للغة العربية بينما هذه المشكلة لا توجد في اللغات التي تكتب حروفها بدون حركات رغم وجود المشكلة في عدم لفظ الحروف باللغة الفرنسية
    اقول هذالانني اعتمد على المكتبة المسموعة ولدي مكتبة كاملة بالفرنسيةوالانجليزية قراءتها الكترونية بينما الكتب العربية تحتاج الى قاريء يعرف قواعد اللغة العربية وهذا امر مكلف

  2. عقدة الخواجة عند عض ابناء اللغة العربية : هؤلاء تفتقت عبقريتهم لحل مشاكل الشعوب العربية بإيجاد حروف عربية جديدة ، لا مانع في نظري ولكن بشرط أن تدخل باقي شعوب الارض الى لغاتها الحروف العربية : ع ، ح ،ص ، ض ،ط، ،ظ ،ق . إن حروفنا العربية قد عبرت احسن تعبير عن الفاظنا ، ولم يجد علماء اللغة مشكلة في وضع اسماء للمخترعات مثلا ، هذه سيارة ،وهذه طيارة ، هذا قطار ، تلك سفينة الى اخره ، وإذا كانت عندي مشكلة في نطق ( P , v ) فلماذا لا يشكو الاجنبي من عجزه عن نطق ( علي فيقولها ألي ) ، لي صديق من المشرق العربي ، حدثني قائلا : انه حين قدم الجزائر حاول ان يتعلم اللغة الفرنسية ، اصطدم ب ( u ) ثم بكتابة (tableau) كتبها tablo حسب نطقها .

  3. أنا مع رأي السيد صالح من الأردن، قال الله تعالى 🙁 انا أنزلنا قرآن عربيا لعلكم تعقلون ) واللغة العربية هي كلام أهل الجنة.
    أما قضية مواكبة التطور يوم كانت العزة للمسلمين كانت الأمم تابعة لهم لغة وعملا وفكرا و…. ولما سكنا وسكن فكرنا رمينا فشلنا على أفضل لغة لفظا وكتابة وجمالا من أجل ماذا حتى ينطق اسم ترامب صحيحا والله مهزلة.

  4. نؤيد الكاتب فيما ذهب اليه، الابجدية العربية فعلا تحتاج الى اضافة حروف جديدة للتعبير عن اصوات مختلفة موجودة في لغات اخرى. وقد حان الوقت للقيام بذلك، لكن يجب ان يتم ذلك عبر المجامع اللغوية فالمسالة لا يجب ان تخضع للعمل الفردي لانه يورث الاختلاف. اشير، بالنسبة للكاتب وهو جزائري، ان هناك باحث جزائري انتقل الى رحمة الله كان عالج هذا الموضوع في ستينات القرن الماضي وهو الدكتور الجنيدي خليفة، دكتور في الفلسفة، كان قد اصدر كتابا يعالج هذه الاشكالية تحت عنوان من اجل عربية جديدة. فلعله حان الوقت للاستفادة من رايه. وفق الله الجميع لما فيه خدمة لغة الضاد الحاملة لكتاب الله لان هناك مساعي خبيثة لاحلال الحروف اللاتينية في كتابة العربية واذا لم ناخذ نحن الموضوع بجدية فياتي اليوم الذي تندثر فيه الحروف العربية.. نحن ندعو لاضافة حروف تعبر عن اصوات وليس محو العربية.. ولذلك
    فبالنسبة للاخ صالح من الأردن لا اعتقد ان المسالة ترتبط باشخاص عاشوا في الغرب او مستغربين كما وصفهم. المسالة مطروحة بحدة واقول حدة لذلك يجب معالجتها لكن من خلال اتفاق يمر عبر المجامع اللغوية. لا ننسى مساهمة علماء اجلاء في تطوير لغة القرآن خلال القرون الاولى كابو الأسود و الخليل وغيرهم فيمن تحضرني اسماؤهم..

  5. هناك ثلاثة احرف مختفية او نحتاجها في الغة العربية الحديثة و هي ( G , CH , P, = گ : چ : پ ) و مع التطور و ظهور الحاسوب و الجوال و موقف للسيارات و كراج لاصلاح السيارات و غيره , نحن بحاجة الى هذه الاحرف الثلاثة فعلا !
    طبعا اللغة العربية غنية عن التعريف و هي اكمل لغة في العالم رغم انها تتشكل من 28 حرف ! و تتوسع و تتماشا ايضا مع التكنولوجية الحديثة في اغلب الحالات ,
    و شكرا على هذا الموضوع المفيد و الجميل …

  6. كلام صحيح و صائب فمثلاً كلمة google تكتب في الخليج و تونس قوقل و في مصر جوجل و في بلاد الشام غوغل وفي العراق كوكل. و مثل مرض ال grippe فيكتب قريب أو غريب أو كريب أو جريب…

  7. مقترحو تغيير أو إضافة بعض الأحرف في اللغة العربية غالبتهم من المستغربين (عكس المتشرقين) الذي عاشوا في الغرب واختلطوا بأهله لفترات طويلة من الوقت ويعتقدون أن لفظ كلمة مثل اسم الرئيس الأمريكي ترمب باستخدام حرب الباء بالعربية وليس حرف الـP اللاتيني، على سبيل المثال. ولكن لماذا سيشكل ذلك فرقا بالنسبة للغالبية العظمى من بني يعرب؟ حين نذهب للعيش في الغرب سيكون لكل حادث حديث وسننقط اسم ترمب كما ينطقه الأمريكيون دون كثير من المشاكل. وإن لم نفعل ذلك فإن الأمريكيين، أو بعضهم على الأقل، سيحثوننا على نطق الاسم كما يجب كما نفعل معهم نحن حين يحاولون، هم أو غيرهم من أبناء الشعوب الأخرى، تعلم العربية.
    نطق الحرف بطرق مختلفة منتشر، كما يقول الكاتب، في العديد من الثقافات والدول. ولا يجب علينا أن نكتئب بسبب ذلك. حين يقول لي صديق يمني أن الواقعة وقعت وينطقها الجيم وكأنها حرف G باللاتينية فإن ذلك مفهوم تماما لي. وحين يخبرني شخص بأن الرئيس فلاديمير بوتين قد التقى الرئيس السوري بشار الأسد وينطق اسم الرئيس الروسي مستخدما حرف الفاء بدل حرف V، فإني ذلك لا يشكل مشكلة حقيقية لي طالما أن الشخص يعيش في دولة عربية. أما إذا التقيت بشخص روسي وتحدثنا حول الخبر نفسه فأنا على ثقة أنني سأنطق اسم الرئيس الروسي بطريقة سليمة 100%.
    الخلاصة هي أن اللغة تستخدم للتواصل ولا يجب تصعيبها وتعقيدها. لكنها في حالة اللغة العربية أكثر حتى من مجرد وسيلة التواصل الرئيسة بين بني يعرب أو الناطقين بها من غير العرب. اللغة العربية هي أيضا أحد ركائز ثقافتنا وديننا وعاداتنا وحضارتنا والتمسك بها لا يعني إطلاقا عدم تطويرها حين تكون هناك حاجة ماسة لذلك.
    لكن ماذا يضيرنا لو سمينا يوغسلافيا بـ جوغسلافيا، كما كان والدي رحمه الله ينطقها، أو Yugoslavia، كما ينطقها البريطانيون مثلا؟ المهم هو أننا جميعا نفهم المقصود ونواصل حديثنا حول هذا البلد الذي تحول إلى عدد من البلدان دون أن يتأثر نقاشنا بالطريقة التي ننطق بها اسم البلد.
    تبسيط الأمور ليس هو المشكلة، بل تعقيدها هو المأساة أحيانا. وهو ما ينطبق على لغتنا التي يريد الجميع فجأة تغييرها لأنهم لا يجهدون أنفسهم في التعرف بشكل جيد على قواعدها ونحوها وصرفها وطريقة تركيب الجملة لأننا وبصراحة كسالى أكثر مما يجب.
    أكثر ما يزعجني هو أن أبناء اللغة العربية يبالغون في التأكد من أن ما يكتبونه باللغة الإنجليزية أو الفرنسية مثلا، سليم تماما. وهو لا يجرؤون على ارتكاب أي خطأ وهو يقومون في ذلك ويحررون، وينقحون، ويتأكدون مرة بعد مرة بعد كتابة النص. لكنهم للأسف لا يعطون الاهتمام نفسه للغتهم الأم في كثير من الحالات. وما عليك إلا أن تقرأ صحافتنا أو تستمع إلى بعض مذيعينا هذه الأيام لتهتريء أذنك.
    ما تحتاجه اللغة العربية الآن هو اهتمام أهلها بها أكثر من أي شيء آخر. بعدها سيكون تطويرها تحصيل حاصل، تطور سيحدث كما حدث سابقا حين جاء أسلافنا بالتنقيط على سبيل المثال. حتى ذلك الوقت، نرجو التركيز على اللغة العربية واحترامها، والعناية والتلطف بها، وليس كما نرى هذه الأيام.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here