الجامعة العربية تنتهي رهينة.. والسعودية تسقط الاخوة باحتجاز الحريري

talal-salman-200

طلال سلمان

كشف الاجتماع الأخير لجامعة الدول العربية، بناء لطلب عاجل من المملكة العربية السعودية في شكوى تظلم من “التدخل الايراني في الشؤون العربية” عن تبدل جذري في دور الجامعة..

لقد تحولت من “مؤسسة جامعة” ومنبر قومي لتأكيد اجتماع الدول العربية حول مشروع وحدة الموقف ووحدة القرار العربي، (واساساً ضد العدو الاسرائيلي وقوى الهيمنة الغربية)، إلى منصة للأغنى يستخدمها ضد الافقر من الدول الاعضاء (قطر تطرد سوريا!) او السعودية تسخرها للهجوم على إيران مستهدفة، بالأساس “حزب الله” في لبنان.

تبارى الخطباء وهم يرفعون أيديهم من خلال عباءاتهم المذهبة بإشارات التهديد والوعيد، السعودي والبحريني والجيبوتي ومندوب جزر القمر الخ، ولم يتركوا افتراء او تلفيقاً او ادعاءً كاذباً الا ووجهوه إلى التنظيم الوحيد الذي قاتل العدو الاسرائيلي، مرة ومرتين وثلاثاً، فهزمه وأجلى قوات احتلال عن الوطن الصغير.

لم يتذكر الخطباء الحرب الباغية على اليمن، وهي جريمة ابادة بحق البشر والعمران في واحد من أعرق البلاد العربية عروبة وحضارة.

ولا هم تذكروا الدور القذر الذي لعبته السعودية ومعها بعض دول الخليج في سوريا (وفي العراق)، ومحاولات اثارة الفتنة بين المسلمين خدمة لمشروع الهيمنة الاميركية والاحتلال الاسرائيلي في فلسطين..

ولا هم تذكروا، بشكل خاص، احتجاز المملكة العربية السعودية، لرئيس حكومة لبنان سعد الدين رفيق الحريري، واجباره على تقديم استقالته عبر مقابلة تحت رقابتهم، وعبر محطة تلفزيون تابعة لهم مباشرة “العربية”، بعدما استدعوه إلى الرياض من دون سابق انذار وألزموه بقراءة نص كتبوه، واحتجزوه مع عائلته لعشرة ايام طويلة… ثم لم يفرجوا عنه الا بوساطة فرنسية حازمة، استدعت أن يبدل الرئيس الفرنسي في برنامج رحلته إلى ابو ظبي لافتتاح تفريعة لمتحف اللوفر فيها، فيهبط في الرياض، ويتمنى على ولي العهد والحاكم الفعلي للسعودية الامير محمد بن سلمان أن يفرج عن “رهينته” رئيس الحكومة في بلد آخر (شقيق) .. ثم أن يوفد وزير خارجية فرنسا “لبحث التفاصيل”، قبل أن يُسمح للرئيس الحريري بالسفر مع زوجته، ومن دون ولديه، إلى باريس لكي يكرمه الرئيس الفرنسي ماكرون بحفاوة استثنائية ويستضيفه إلى مائدة غداء عائلية في قصر الاليزيه..

الطريف أن مملكة الصمت الابيض والذهب الاسود هي من طلب هذا الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية، وهي التي شكت اليها التدخل الايراني في الشؤون العربية الداخلية، في حين أن الحملة داخل الاجتماع تركزت على “حزب الله” وتدخلاته الحربية على امتداد المشرق العربي من لبنان إلى اليمن..

ولقد شارك في هذا الهجوم القاسي كل “الدول” المرتهنة للسعودية وذهبها… ثم انفض الاجتماع الخطير ببيان يندد بالتدخل الايراني في الشؤون العربية، مع مرور على دور “حزب الله” التخريبي في المشرق جميعاً، وربما في المغرب العربي أيضاً..

هكذا تكون السعودية، ومن معها من الدول التابعة، قد وجهت ضربة قاضية إلى هذه الجامعة التي صدعتها ـ بداية ـ الخطيئة المميتة للرئيس المصري الراحل انور السادات بزيارته دولة العدو الاسرائيلي ومصالحتها على دماء الجيشين العربيين المصري والسوري، كما على دماء شهداء الاحتلال الاسرائيلي من ابناء فلسطين وسوريا ومصر ولبنان والعراق والاردن والجزائر وليبيا والمغرب الذين شاركوا في قتالها لإجلائها عن الاراضي المحتلة في الاعوام 1948 ـ 1956 ـ 1967 ثم 1973… ثم على امتداد الثمانينات والتسعينات حتى ايار العام 2000 لإجلائها عن لبنان، ثم في 2006 لإلحاق الهزيمة بها في حرب تموز ـ اب.

لقد وجهت السعودية ضربة قاسية إلى الاستقرار في لبنان، وهتكت الاعراف الدولية والاصول المعتمدة بين الدول باحتجاز رئيس حكومة في دولة أخرى (بغض النظر عن كونه يحمل جنسيتها) لمدة تقارب الاسبوعين من دون أي تفسير، ثم تركته بناء لشفاعة دولة اجنبية ـ فرنسا ـ وليس بسبب من “نهوض” جامعة الدول العربية لنجدة “الرئيس المحتجز”، واستمرت في استرهان عائلته..

لم نسمع أن الجامعة العربية قد تحركت فاستنكرت او احتجت ولو عبر بيان، او حتى عبر مداخلة في اجتماعها الطارئ لبحث شكوى السعودية ضد ايران… بل أن امينها العام البائس، ابو الغيط الذي جاء إلى بيروت، بعد يوم واحد، ولأسباب لا علاقة لها باحتجاز الحريري في السعودية حاول تبرير البيان القاسي إلى حد الفظاظة ضد ايران، بانه لا يستهدف “حزب الله” ودوره في مقاومة العدو الاسرائيلي وتحرير لبنان.

في الامثال الفرنسية واحد يقول ما ترجمته: “من يعطي يأمر”..

ولكن هذه الخطيئة السعودية التي تضرب الاخوة العربية في الصميم، وتخرق الاصول الدبلوماسية (فضلاً عن موجبات الضيافة التي تحولت إلى اختطاف الضيف واسترهانه واذلال دولته)، لا يمكن أن تبشر بمستقبل باهر لولي العهد ـ صاحب الخطة الاميركية التي تعد بدخول العصر بنهوض شامل واحترام لحقوق الانسان.

الاهم: أن هذه الخطيئة تنتهك وتسقط ارضا كل ما يحكى ويكتب عن الاخوة العربية، اذ يبدو أن الجلافة البدوية هي الاعمق تأثيراً على “الملك الجديد” الذي خلع وليين للعهد من اهله الاقربين واحتجز رئيس لحكومة لبنان في الدولة التي يحمل علمها الشعار الاسلامي مجللاً بالسيف واسم الجلالة.

كاتب ورئيس تحرير وناشر صحيفة “السفير”

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

22 تعليقات

  1. دكر هده المؤسسة اصبح كدكر ابليس لعنه الله فمتى كانت هده الجامعة الميتة في خدمة الشعوب العربية؟ ومتى كان ابليس اللعين مند طرده من الجنة يحب الخير للانسان؟

  2. تحية للكاتب ورئيس تحرير صحيفة السفير الدكتور : طلال سلمان
    مقالك لم يعجب غازي الردادي مما جعله يتفاخر على الشعب اللبناني البطل بانهم كاننوا يملكون الطائرات في الوقت الذي كانت الدول االعربية مستعمرة
    لاكنكم لا تملكون كرامة وعنفوان الشعب اللبناني
    لاتملكون روح المقاومة ومفارعة الاحتلال مثل الشعب اللبناني
    لبنان لا يدفع الجزية لترمب وايفنكا

    لبنان لا يعتدي على الشعب اليمني البسيط والفقير لاكنه شهم ولن تستطيعوا هزمه مهما حاولتم
    في الختام خذها مني : الايام دول وستدور الدوائر وسنرى اي منقلب ستنقلبون

  3. السعودية و حلفائها هم وكلاء المستعمرين لتفتيت دول العرب و المسلمين و تدميرها و نهب ثرواتهم.
    تحولت السعودية الآن من نظام عائلي قبلي متخلف إلى نظام الديكتاتور الواحد و هذا يسهل التحكم بمقدراتها عن بعد.
    اما بالنسبة للجامعة اياها، فالبقية بحياتكم. حبذا لو نقلوها الى تل ابيب لتدفن هناك.

  4. كاتب من كلامك تتالم على الوضع إلي نحن به مع احترامي و تقديري لك

  5. الأستاذ الفاضل طلال سلمان المحترم
    تحيه طيبه و بعد ،أحسنت أحسنت أحسنت على هذا المقال الرائع، مع الأسف أسمعت لو ناديت حياً و لكن لا حياة لمن تنادي، رحم ألله أحمد الشقيري حين وصف هذه الجامعه بأنها (( لا جامعه و لا عربيه )) و ماذا ننتظر من جامعه ” أمينها ” العام أبو الغيط الذي هدد بتكسير أرجل الفلسطينيين إذا عبروا إلى سيناء.

  6. ارجو ان تتوقفوا عن البكاء علي اكذوبة اسمها العروبة. فالاوهام لا تايتي الا باوهام لهذا استغرب علي ما قيل من ان الجامعة منبر قومي لتأكيد اجتماع الدول العربية حول مشروع وحدة الموقف ووحدة القرار العربي. فهل صدقتم هذا الوهم؟

  7. يجب ان نسمي الاشياء باسماءها ، بدون مجاملات ولا نفاق كاذب !!! ،، هذه الجامعة لا يمكن اصلاحها الا بامرين اثنين لا ثالث لهما ،،،، اولهما : نقل مقرها من مصر الى اي دولة عربية اخرى باستثناء دول الخليج ،،،،، ثانهما : اسناد امانتها العامة لشخصيات سياسية عربية محنكة وبالتدوير ، حسب التكتل الجغرافي للوطن العربي ،، منطقة الشام ،، ومنطقة تضم مصر والعراق والسودان والاردن ،، ثم منطقة الخليج العربي مضافا اليها اليمن وجيبوتي وجزر القمر ،، ثم منطقة المغرب العربي ،،، كل منطقة من هذه المناطق تعين فيما بينها بالتناوب مرشحا لشغل منصب الامانة العامة ،،،،، على غرار ما هو معمول به في منظمة الامم المتحدة ،،،، اعتقد بانه اذا توفر هذين الامرين ، يمكن اصلاح هذه الجامة .

  8. الأخ شهاب: شكرا جملتك خلاصة المقال.
    أصاب شهاب وأخطأ الشريم ..هههههههه.

  9. بداية نقول للاستاذ الكبير طلال سلمان كم نشعر بالمرارة والخيبة لافتقادنا في هذا المفصل التاريخي الخطير في عالمنا العربي لصحيفة “السفير” حاملة مشعل العروبة والحرية والتقدم والدفاع عن فلسطين وقضايا الأمة الأمة العربية لفترة تزيد عن أربعة عقود. لكن ما يخفف من ألمنا بعض الشيء هو إطلالتك عبر “رأي اليوم” وغيرها لتصويب البوصلة بعدما انحراف جامعة الدول العربية عن مبادئها القومية واختطافها من قبل مملكة آل سعود المرتهنة للامريكان ومن يواليهم من ا الصهيانة ومن عرب الخليج وغيرهم. لقد حاولت السعودية باحتجازها رئيس حكومة لبنان سعد الدين الحريري وإجباره على الاستقالة معاملته كشخص سعودي عادي، بحكم جنسيته السعودية، ليخضع للمساءلة والعقاب المادي والمعنوي والاذلال كحال امراء وأثرياء الممكلة الذين تتواتر الاخبار عن معاملتهم الخشنة والمذلة من قبل محققين غربيين لا يتورعون عن ضربهم بحسب صحيفة الدايلي مايل البريطانية. يعود فشل السعودية في إطالة احتجاز الحريري في انتهاك فاضح للاصول والاعراف الدبلوماسبة إلى “جبل” إسمه ميشال عون رفض قبول استقالة رئيس حكومته من بلد آخر، ولوزير خارجيته جبران باسل الذي شن حملة دبلوماسية نشطة استدعت تدخل الرئيس الفرنسي وبقية الدول الأوروبية لاخلاء سبيل الحريري مع شرط الابقاء على أفراد في عائلته في السعوديةّ!. رحم الله يا سيد سلمان أيام كانت الجامعة العربية منبراً للعروبة وكان فيها قامات قومية كبيرة في مشرق العالم العربي ومغربه كجمال عبد الناصر وهواري بومدين وغيرهم ولكن كما ذكرت يصح المثل الفرنسي القائل “من يدفع يأمر”!. وإلى أن يعجز حكام السعودية وبعض الخليج عن الدفع لشراء المواقف والذمم ستنحدر الأمة من قاع إلى آخر لا قرار له بما يهدد باندثارها كحفنة من غبار.

  10. يا استاذنا … حان الوقت لتغير اسم الجامعة العربية …بالجامعة القبلية …يا سيدي لا نقبلها و لا تمثلنا ..ولا تصل بصلة للشعوب المدنية و المتحضرة …مع وافر احترمنا لقبائل العرب، لكن قانون القبيلة لا يقبل العمل به في عصر المدنية و بين الدول … قانون القبيلة الذي يقبل أيد القوي و يسطو و ينهب الضعيف …إلآ مثل لبنان و شعبه يُهان!!..بغض النظر عن شخصية الرجل وقدرته لكن كان يمثل الشعب اللبناني المدني …

  11. يبدو أن الجلافة البدوية هي الاعمق تأثيراً على “الملك الجديد” الذي خلع وليين للعهد من اهله الاقربين واحتجز رئيس لحكومة لبنان في الدولة التي يحمل علمها الشعار الاسلامي مجللاً بالسيف واسم الجلالة.ه
    العبارة تلخص كل شيء

  12. والله يا ريادي انته بتكذب الكذبه وبتصدقها خلالك
    انت تعلم ان آخر شهيد في السعوديه كان في معركة بدر وللعلم كان الصحابه يمتدون لبلاد الشام اما الكفار فكانو من شبه الجزيره

  13. نظام سعود ورحم الله الملك فيصل في حربي 48 و 73 ،غير نظامه الان ..مختلف كليا !
    عموما عشرات الادلة الدولية و الاقليمية اثبتت اختطاف الحريري و الافضل عدم اللف و الدوران . ،نفي الحريري لا يكفي اطلاقا وكيف من هو تحت التهديد الارهابي لمدة اسبوعين يتكلم بحرية وحتى الان وجود ابني الحريري في نجد يثبت انه مازال تحت التهديد وهذا سيقيد ادارته لواجباته الوزارية وعلى الرئيس عون البحث في هذه النقطة من خلال الدستور وهل من هو تحت الابتزاز يستطيع الحكم ومن ثم البحث عن آخر !!! ليس المهم القصور و الطائرة بل ان القيم و المبادئ الخيرة هي اهم بمليون مرة .

  14. هزلت . على كل برلمان في كل دولة عربية ان يطالب حكومته بكل قوة و ثقة ان تتبرأ من بيان ماسمي جامعة في اجتماع القاهرة الاحد الماضي ( مثلما قام برلمان تونس الوطني به ) والخزعبلات التي وردت فيه من حيث اعتبار المقاومة الشريفة لحزب الله التي كسرت رأس اسرائيل ( ارهابية ) . على كل الانظمة العربية المتواطئة مع العدو عدم تكرار ذلك و مقاطعة اي اجتماع من هذا النوع الفارغ الى ان يتم هيكلة الجامعة الى منظمة الشعوب العربية . لا ضرورة اطلاقا ان تكون الجامعة اداة بيد ارهاب الدولة .

  15. في الصميم ابردت قلوبنا بمقالك كلماتك فصيحة جدا شكرا لك استاذنا الكبير

  16. لمن يطعن في صواب المقالة ، عليه أن يأخد استشارة قبل الرد من القائمين على أرشيف سيئ الذكر لورانس ومن تبقى من أحفاد الشريف الحسيني وارشيفات الدول الغربية . في المجمل تاريخ ومسار لا يشرف ال سعود .

  17. الى كل أجراء وعملاء السعودية على حد سواء ومثلهم الردادي كفاكم شططا وتمادي .

  18. مقال هجومي على السعوديه حتى لم تذكر شهداء السعوديه في حربي 48 و 73 ،
    عموما ، لا يوجد دليل على احتجاز الحريري في السعوديه ، كلها تكهنات ،
    الاعتراف سيد الأدلة ، الحريري كذب كل من قال بإحتجازه ،
    وحتى لو اجمع العالم ، نفي الحريري يكفي ،
    والحريري الان موجود في بيروت يستطيع ان يهمس لعون ان كان خائفا ،
    ثم ما فائدة احتجاز الحريري ، لو كانت السعوديه تريد استقالته ،
    بإمكانها بمكالمة واحده وهو في بيروت يقدم الاستقاله ، وهذا معروف ،
    ولو كانت تريد احتجازه ، بعد استقالته بمكالمة ، تستدعيه وتعتقله ،
    ثم اي جلافة البداوه للأمير محمد بن سلمان وهو في الثلاثين من عمره
    ولد وتربى في القصور وعاش في الغرب والشرق ،
    وجده الملك عبدالعزيز رحمه الله كان لديه طائره خاصه قبل ثمانين عاما ،
    في وقت كانت لبنان وغالبية الدول العربيه تحت الاحتلال ،

  19. السلام عليكم وسلم الله ساعدك استاذنا الفاضل على مقالك الذي يصيب بالصميم حكام الي سعود لا كرامة ولا نخوة عربية عندهم المهم يتربعون على كرسي الحكم ويذهب باقي العرب والمسلمين الى الجحيم ولا حولا ولا قوة الا. بالله وشكرا والسلام عليكم.

  20. الاخوة الوحيدة للنظام القائم في السعودية هي الأخوة مع الصهاينة! !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here