ما هي المُفاجأة الوَشيكة التي يَتحدّثُ عنها الوسيط الكويتي وأعادت التّفاؤل بحَلٍّ وَشيك للأزمة الخليجيّة؟ هل قَدّمت الدوحة تنازلاتٍ جديدةٍ دَفعت وزير الخارجيّة الكويتي للطّيران بسُرعةٍ إلى الرياض؟ وما هي؟ وهل ستَتجاوب السعوديّة؟

tamim-and-alkuwaity.jpg666

الإعلاميّون المُقرّبون من القيادةِ الكويتيّة أثاروا في اليَومين الماضيين مَوجاتٍ من التّفاؤل حول احتماليّة حُدوثِ انفراجٍ وشيكٍ في الأزمة الخليجيّة، ولكنّهم لم يُسندوا هذا التّفاؤل بأيِّ معلوماتٍ مَلموسةٍ في هذا الصّدد، ربّما حِرصًا على عدم إفساد وساطة بِلادهم، لمَعرفتهم جيّدًا مَدى حساسيّة أطراف الأزمة تُجاه التّسريبات الإعلاميّة.

جاءت مَوجة التّفاؤل هذهِ بعدَ مرحلةٍ من القَتامةِ تَرافقت مع تصعيدٍ إعلاميٍّ وسياسيٍّ مَلموس، بعد زِيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الخاطفة إلى الرياض مَطلع هذا الشهر، التي لم تُعطِ النتائج المَرجوة في إيجاد صيغةٍ تَسمح بعَقد القمّة الخليجيّة في شهر كانون الأول (ديسمبر) المُقبل، ويُمكن حَصْر أسبابها في ثلاثِ نُقاطٍ أساسيّة:

  • الأولى: تسلّم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز رسالةً من أمير الكويت، حَملها الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيّة.

  • الثانية: قيام الشيخان جاسم بن حمد آل ثاني، المَبعوث الرسمي لدولة قطر، وشقيقه جوعان بن حمد بزيارةٍ مُفاجئةٍ، وغير مُبرمجة، إلى العاصمة الكويتيّة قبل يومين تردّد خلالها أنّهما حَملا رسالةً “مُهمّةً” من القِيادة القطريّة تتضمّن بعضَ التّنازلات.

  • الثالثة: حديث السيد عادل الجبير، وللمرّةِ الأولى، في برنامج تلفزيون (هنا العاصمة) المِصريّة، عن تجاوب قطر مع اثنين من المَطالب الستّة لدُول التحالف الرباعي المُقاطِعة (بكسر الطاء) لها من بينها توقيع مُذكّرة تفاهم مع أمريكا حول تمويل الإرهاب، وهي التي رفضت توقيعها لعِدّة سنوات حسب رأيه، كما سمحت بوجود مسؤولين أمريكيين يُدقّقون حسابات البُنوك القطريّة، وقَلّصت الدعم لجماعاتٍ مُتطرّفةٍ في سورية وليبيا.

أن يتحدّث السيد الجبير بشيءٍ من الإيجابيّة عن “مُرونة” في المَواقف القطريّة تُجاه أزمة الخليج، وتواصل مَساعيها من أجل التوصّل إلى تَسويةٍ من الأمور النّادرة هذهِ الأيام، ولكن السيد الجبير ليس صانع قرارٍ، مُضافًا إلى ذلك أنّه تَحدّث عن تجاوبٍ مع شَرطين من ستّة شُروط، ممّا يعني أن هُناك طريقًا طويلاً أمام دولة قطر للوصول إلى خط النهاية، فالمُرونة جاءت في الشّروط السّهلة التي لا تَمُس القضايا السياديّة، حتى الآن على الأقل.

وما يَجعلنا نُرجّح هذهِ الفرضيّة أن دُول التحالف الرباعي ضِد قطر أصدرت قبل يومين “قائمة إرهاب” جديدة تضم الاتحاد العالمي لعُلماء المُسلمين برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي، والمجلس الإسلامي العالمي، و11 شخصيةٍ أُخرى جميعها مُقرّبة، أو مدعومة من دولة قطر، ولها انتماءات “إخوانيّة” مَعروفة.

السعوديّة وحُلفاؤها يُراهنون على النّفس الطويل في الأزمة القطريّة، ويَتبنّون سياسة الخُطوة خطوة الضّاغطة، ويَعتقدون أن الدوحة هي المُتضرّرة، بطَريقةٍ أو أُخرى، وكلّما طالَ الوَقت تزايدَ حجم الضّرر اقتصاديًّا على الأقل.

وإذا عُدنا لتسريبات “التّفاؤل” الكويتيّة، فيُمكن القَول أن وزير الخارجيّة الكويتي صباح خالد الحمد الصباح ما كان يَطير إلى الرياض بهذهِ السّرعة، وبعد وصول رسالة الأمير تميم إلى قيادة بِلاده مُباشرةً، لولا وصول شيء جديد قد يُساعد في حل الأزمة، ولكن السّؤال الأهم هو ليس تِلك الرّسالة ومَضمونها فقط، وإنّما ما كان هذا المَضمون “مَقبولاً” من الطّرف الآخر، أي السعوديّة وحُلفائها الثلاثة الآخرين (مِصر والإمارات والبحرين)؟

القمّة الخليجيّة السنويّة باتت على بُعد بِضعة أسابيع من الآن، والشيء نفسه يُقال أيضًا عن دَورة الخليج الكَرويّة، ولا يَلوح أي مُؤشّر على إمكانيّة عَقدها في الكويت والدوحة في مَوعدهما، وربّما هذا ما يُفسّر حالة الاستعجال، أو الإلحاح بالأحرى، من قِبَل الوسيط الكويتي.

هُناك مُؤشّران رئيسيان يُمكن أن يُؤشّرا إلى حُدوثِ انفراجٍ من عَدَمِه، الأول أن يطير السيد صباح الخالد إلى الدوحة بعد عَودته من الرياض، أو أن يَشُدْ الشيخ صباح الرّحال بنَفسه إلى الرياض والدوحة وأبوظبي، ممّا يَعني أن هُناك “طاقة أمل” يُمكن أن يُوسّعها بخِبراته الدبلوماسيّة ومَكانته المُحترمة لدى الأطراف كافّة.. ونحن ننتظر.

“رأي اليوم”

مشاركة

17 تعليقات

  1. اتمني وادعوا الله أن يوفق الله مساعي الكويت لراب الصدع الذي أصاب الأخوه في مجلس التعاون الخليجي وتعود الأمور كما كانت أخوه يجمعهم الكثير من الروابط قبليه وعائليه إنهم أسره واحده بكل معني الكلمه أدعو الله أن يوفق حكماؤهم لما فيه المصلحه للجميع لأن المنطقه بأسرها مشتعلة وليست بحاجه للمزيد ارجو التوفيق لكل ماهو عربي ومسلم لانهاتنعكس علي الجميع سواء سلبا أو إيجاباً

  2. تاونانی
    هذا هو المنطق السعودي والمؤيدين السعوديه( كل شيء متصل بإيران )
    إيران ليست حليف قطر .لم يتمكن القطريون من العمل فی المطارات الإمارات والبحرين والمملكة العربية السعودية لمقاطعة الطائرات القطرية. سمحت إيران للطائرات القطرية بمواصلة أنشطتها العادية من المطارات الإيرانية .حليف الرئيسي لقطر هو تركيا، إيران والإخوان المسلمين ليس لديهم علاقة جيدة لكن أردوغان عضو في جماعة الإخوان المسلمين ولن تتحسن العلاقات بين قطر والسعودية لأن المملكة العربية السعودية تسعى إلى تغيير أمير قطر.
    حتى لو عادت العلاقات بين السعودية وقطر إلى طبيعتها المملكة العربية السعودية ستصبح عدوا لبلد آخر (العراق ، ایران ، لیبیا ، سوریا ، الیمن ، قطر و .‌‌‌..)

  3. مع انني لا اعير مثل هذالخزعبلات الخليجية اي اهتمام سواء في سرائهم اوضرائهم لانه كما وصفه قول الحكيم في كتابه العزيز ” الاعراب اشد كفوا ونفاقا ،” لكنني اعتقد انهم في مواقفهم هذه شأنهم شأن “الظمأن الذ يرى السراب فيحسبه ماءً ”
    ولا اظن ان طيران الوزير الكويتي على جناح اسرع نحو الاب الروحي لحكام الاعراب الا من قبيل الامل الضائغ او اضغاث احلام مثل اقوال العجائز ” إللي على بال ام خليل بتحلم فيه بالليل ” !
    ولكن قريبا جدا تكتشف الكويت صحة المثل القائل ” جاءت الحزينة تفرح ما لقيت لها مطرح ” ؟
    مجلس الخليج طار وقمة الخليج تفرقت ايدي ذي سبأ ؟؟ انشاءالله وقسما عظما لا نفع يرجى في حكام اعراب ولا في مشايخ سلاطين ووعاظ وهابيين : خيرما منهم ولافيهم دخانهم يعمي العينين ! !
    وهل يعقل ان الواعظ منهم يفضل غبراء عن شهباءويرجى منهم صلاحا او فلاحا او خيرا في سرّاء او ضرّاء؟!!!

  4. لنتعاون فيما اتفقنا عليه.. وليعذر بعضنا بعضا على ما نختلف فيه..
    هذه حكمة تعلمتها قبل أن يشتد عودي..
    أين أهلي حكماء الخليج العربي؟؟؟؟؟؟؟؟
    لقد صدرتم الحكمة إلى كل أنحاء المعمورة..
    ما بالكم يا خير أمة أخرجت للناس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    أراذل الأرض يفرحون.. و يسخرون .. ويشمتون منا!!!!

  5. قصة الخلافات القطرية مع بعض دول مجلس التعاون الخليجي ستنتهي خلال أيام وهذه الأطراف

    ستنقلب على مصر المفروض أنها جزء من التحالف الذي يضم السعودية والامارات والبحرين. بعد

    أن خسر المحافظون الجدد مغامرتهم في سوريا ويتعثرون الآن في لبنان أصبح التوجه حاليا نحو مصر

    لتدمير القوة الثالثة بعد العراق وسوريا التي تخشاها إسرائيل. بن غوريون وضع أسس سلامة

    إسرائيل على تدمير العراق وسوريا ومصر، وسيكون من الأفضل أن تدرك القاهرة أن ما اتاحه إتفاق

    كامب ديفيد من فترة تنفس وتجميع القوى هي على وشك الختام ومن الضروري التسريع ببناء نظام

    تحالفات جديدة سواء مع روسيا أو مع الأطراف الأوروبية التي تتطلع للإستقلال عن الهيمنة

    الأمريكية.

  6. الخلافات العربية الغربية كما أنها تأتي فجأة فإنها سوف تحل فجأة،تشبه تخاصم الصبيان،و سببها الرئيس الاعلام

  7. … حتى لو تم افتراضا رفع الحظر والعقوبات على الجارة قطر ، وهو اسلوب امريكي بحت تروض به الدول المارقة ، وقد اصابت به حتى روسيا بقوتها ووو ، بمعنى اسلوب نعرب من طرف العربان ضد الجيران فقط ، وانتظروا كيف سيعاقبون تركيا بعد اركاع قطر ، ثم يتوجهون الى حماس وقد اصابوها ،ومن بعدها حزب الله ، وبعد ذلك الدول التي تابى الانسياق وراء حماقات ال سعود والمنظرين لها من بحرين وصهر ترمب وغيرهم ، اذا هي حرب على اي من المبادئ التي تخص الشعوةب العربية والاسلامية بل وعلى الاسلام ، ومن يمثله ، ليبقوا على ان ال سعود هم اةلياء امر المليار وويادة من المسلمين ، وسوف تدخلتا الى ليبرالية سعودية بصبغة اسلامية وعلى علمائها ان ينبشوا في النصوص ليؤكدوا بان من الشرع ويلوون النصوص ليوفقوا بين بدعتهم الجديدة ، وبذلك يدخلوننا عهد ال MBS

  8. قراءتك لهذة الازمة هذا الاسبوع خاطئة.. الضغط كان على الامارات من طرف الرئيس الفرنسي والعاهل المغربي الذي نقل راي الامارات لتميم.. اما الكويت فيراد منها لعب دور القيادة في الصلح لحساسية دول الخليج ..
    صراحة تفاجأت يا استاذ كيف غاب عنك زيارة الرئيس الفرنسي والعاهل المغربي للامارات وكلنا نعرف الصداقة التي تجمع هذه الدول

    المانيا

  9. /____ هل قطر مستعدة لأن تخون إيران و تركيا مثلا .. ؟! و بالنظر إلى الاضرار المادية و النفسية الحاصلة لغاية اليوم نتوقع توسيع المسلسل في حلقات طويلة إلى أن يسقط بالتقادم .. أو ب ’’ صحوة ’’ مصلح .

  10. الغراب ما تجرأ على تقليد “مشية الحمامة” إلا لاعتقاده أن بإمكانه “التحول إلى حمامة” ليفقد هويته بتوله إلى “نص نص”!!!
    ورغم تقليص الغراب “بالوناته الهوائية 13” إلى بالونين فقط ؛ فقد رد عليه توا رئيس حكومة قطر أنه “لا بديل عن الحوار” وطبعا الحوار لا يكون إلى بين “شركاء” في وقت ترى فيه الرياض أنها “قبلة مليار ونصف مسلم” ما “يجعلها بهذا الاستغلال لمقدسات المسلمين دونا عن كل المسلمين أن “فوق رأسها رئيشة” تستوجب الاحترام الذي الذي “يفرضه” الهندي الأحمر على “الكاوبوي” الذي نزل عليه “ضيفا ثقيلا”
    ولن تدرك الرياض “قيمة الريشة” إلا بعدما تجد نفسها ضيفا على الهنود الحمر” في مثواثهم الحالي !!!

  11. نتمنى ان تعود المياه الى مجاريها,وان يتصالح الخليجيون.واتمنى ان لاينسى العرب ان مصيرهم مشترك وان الولاء يجب ان يكون لوطنهم ووطنهم ووطنهم. لان الايرانيون ولاءهم لوطنهم اولا واخيرا ولن يقبلوا باي مليشيا فوق ارضهم ولن يرضوا ان يكون السلاح في ايدي اي جماعة او حزب مهما كانت المبررات.فلماذا تقبلوها لبلدكم .

  12. هذه الشروط لم نسمع بها من قبل يبدو ان الظول المقاطعة تراخت قبضتها او تعبت

  13. التسامح مع هذه الدوله الراعيه للارهاب خطا واحترام ارواح كل ضحايا ارهاب قطر الاخوانيه فى العراق وسوريا ولبنان وليبيا ومصر والسعوديه واجب

  14. الشروط المطلوبه هي وقف دعم حماس تنفيذ شروط اسراءيل وأمريكا وقف الدعم الإعلامي للمقاومه وفضح المخططات الاسرائليه للمنطقه واستضافة رموز ومثقفي العرب المدافعين عن قضايا الامه وقد راينا جزء من ذلك في أزمة 2014 وما قبلها وبعدها حيث أذعنت الجزيره ( قطر) ولم نعد نرى رموز كنصر الله وعطوان وغيرهم والتبرؤ من المقاومه اما مشاكل العربان فهي تفاصيل لن تؤثر بل مرحب بها صهيونياً

  15. لو اغلقت قناة الجزيرة لا زالت الأزمة…
    هذا أكثر شيء مقلق للطواغيت ….وهو السلاح الذي تراهن عليه قطر

  16. لا تقلق على ماضي درس ما ضر لو قام قعد . ماذا تستفيد الامه العربيه والاسلاميه من هذه المشايخ الخليحيه ان تخاصموا او تصالحوا يا عمي خليهم متخاصمين يمكن احسن… هؤلاء مشغولون في الراحه وجمع المال والزواج والطلاق وما ملكت ايمانهم ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here