هل يقبع العالم العربي الآن في مسرح العمليات الجراحية و هل تجري الآن عملية جراحية ببطءٍ لإعادة تشكيل العالم العربي؟

ali-alheali-ok-new7-400x280

أ.د. علي الهيل

هكذا تبدو المؤشرات و تشير الدلائل!  لنبدأ من القضية (الحقيقة) المركزية للعالم العربي و لمن لم يعد يتذكر ما هي (و لا يلام من لم يعد يتذكر  نتيجة كل هذا الكم الهائل من اللامفهوم السياسي و الإقتصادي) نذكره؛ بأنها (فلسطين.)  الخطب جلل و الخطر مدلهم و حادق.

ما دلالة توقيت التطور المفاجىء في (المصالحة) الفلسطينية-الفلسطينية و بطلان جريمة (التخابر) مع حماس؟  و هل ما تزال تهمة (التخابر) مع حماس ملازمة للرئيس المصري (المغيّب محمد مرسي؟)  و لمّا كانت مصر في العهد (السيسي) الراهن قد أسقطت تهمة (التخابر) مع حماس من قائمة (الجرائم) و تم إعلان المصالحة من أرضها؛ هل سيتم إسقاط التهمة عن الرئيس (محمد مرسي) الأول المنتخب مباشرةً من الشعب المصري منذ إثني عشر ألف عاماً.

لا أدري إِنْ كانت المصالحة بكل ترتيباتها و تداعياتها لها علاقة بزيارة الرئيس (محمود عباس) للرياض وسط كل التطورات التي شهدتها السعودية التي أقل ما يمكن أن توصف به أنها تدخل في نطاق (اللامفهوم.) لنبدأ من دعوة الرئيس (سعد الحريري) لإعلان إستقالته من منصبه رئيساً لوزراء لبنان من الرياض؛ ثم مجيء الرئيس الفرنسي (إيمانول ماكرون) شخصياًّ ليوجه للرئيس الحريري (المواطن الفرنسي) دعوة لزيارة باريس التي يحمل جنسيتها أو ليستأذن من مضيفه السعودي أنْ يدع الرئيس الحريري يزور باريس (و لا يُعلم حتى الآن ماذا جرى بين الرئيس الفرنسي و المضيف السعودي و ترتبت عليه مغادرة الرئيس الحريري إلى باريس و منها إلى بيروت الأربعاء.  تطورات دراماتيكية لم يسبق أنْ حدثت في العلاقات بين الدول.  هذا التطور لا يقل دراماتيكيةً عن اعتقال  الأمراء و رجال الأعمال و الوزراء و المسؤولين السعوديين السابقين و الحاليين بدعوى الفساد لمقابلتهم بين حريتهم أو إعادة الأموال إلى خزينة الدولة.

دراماتيكية التطورات تُوجت أو تم تتويجها بدعوة وزير الإتصالات الصهيوني  (أيوب قرا) لمفتي السعودية (عبدالعزيز آل الشيخ) لزيارة (تل أبيب) و ثنائه عليه و ما أهّله لهذا (الشرف الرفيع) لأنه لم يدعُ للتحريض على قتل اليهود و يعتبر (حماس) منظمة إرهابية.

نتيجة ذلك (اللاّمفهوم) إعتقد الكثيرون أن الرئيس (عباس) هو الآخر كان سيعلن إستقالته من منصبه رئيساً للسلطة (الوطنية) الفلسطينية من الرياض كذلك!

شيء ما يتم تدبيره للعالم العربي.  محاور تتشكل و بوادر إعادة تشكيل و رسم خرائط تبدو في الأفق.  “إسرائيل” ما من شك و لا ريب و بالقطع هي اللاعب الرئيس في كل ما سبق شرحه.  طبعاً عدم التجديد لمكتب (منظمة التحرير الفلسطينية) للسبب الواضح المعلن أمريكيا و هو إصرار السلطة الفلسطينية ملاحقة (المجرمين) الصهاينة عبر المحاكم الدولية.

من المعروف أن منظمة الإيباك و اللوبي الصهيوني اليهودي “الإسرائيلي” هو أقوى مجموعات الضغط في أمريكا لصالح “إسرائيل.)  إذن؛ صحصح الحق.

العالم العربي يدخل في مرحلة غريبة عجيبة؛ لا أذكر من خلال إستقرائي لتاريخ العالم العربي المعاصر (على الأقل) أنه دخل في مرحلة كهذه أو شبيهة لها.  لنعطيَ مثلاً واحداً عن هذه الغرابة؛ عربٌ يقتلون عرباً في اليمن و سوريا و العراق و ليبيا و عرب يحاصرون عرباً.  “إسرائيل” في مأمن من كل هذا.  بل إن “إسرائيل” تحرض ما تصفهم بالدول العربية المعتدلة على الدخول في (عاصفة حزم) جديدة ضد إيران! فماذا يمكن أن يعني كل هذا؟

أستاذ جامعي و كاتب قطري

مشاركة

3 تعليقات

  1. لا أدري مالبديل؟ هل هو عودة الإستعمار؟ ممكن يكون أرحم من الديكتاتوريات الأعرابية. حتى لو يأخذ الإستعمار 95%من ثروات الخليج العربي سيبقي للشعب ال5% و هي نسبة كافية لتجعل كل شعب في الخليج العربي يعيش في بحبوحة!

  2. عودة ملوك الطوائف. ممكن. عودة المناذرة و الغساسنة. ممكن. لنتفاءل و نقول ممكن أنها مجرد مرحلة في تاريخ الأمة. ممكن تتعافى منها!

  3. هم ونحن
    اسرائيل والعرب. شاهد الفروق الرهيبة
    ? هُم يحتفِلُون اليوم بسبعةٍ وستّين عاماً على قيامِ دولتِهم ونحنُ نبكي سبعةً وستين عاراً على نكبتنا !
    !
    ? هُم أحيوا لغةً ميتةً ونحنُ نقتلُ كلّ يومٍ أكثر لغاتِ الأرض حياةً !
    ? هُم يبكون عند حائط البراق ونحنُ نبكي عند معبر رفح لدخولِ زُجاجة دواءٍ لمريض وعُلبة حليبٍ لطفل ولمغادرة طالبٍ متفوّقٍ للدّراسة ولعودة معتمرٍ لبيته!
    ? هُم منذ سبعةٍ وستين عاماً يحاربون ونحنُ منذ سبعةٍ وستين عاماً نشجبُ وندينُ ونستنكر !
    ? هُم عندهم القدس قضيّة ونحنُ عندنا القدس سلعةً للتجارة نهتفُ زحفاً زحفاً نحو القدس ونذهبُ لنحررها في العراق و سوريا وليبيا واليمن واليبيا و البنان و السودان وووووووو الخ !
    ? هُم يدّعون أنهم يشبهون يوشع بن نون ونحن على يقين أننا لا نشبه الصحابة !
    ? هُم أقاموا تاريخاً ميتاً من تحت التراب ونحن وأدنا تاريخاً حياً فخسرنا الجغرافيا وما زلنا ندّعي وصلاً بليلى !
    ? هُم اثنتا عشرة طائفة في دين واحد ونحنُ ألف طائفةٍ لكلّ منها دين و الف نبي و شيخ !
    ? هُم حدود دولتهم عند حذاء آخر جنديّ من جنودهم ونحنُ أغلقنا حدودنا بوجه بعضٍ وما زلنا نغنّي بلادُ العرب أوطاني !
    ? هُم يبحثون في الجامعات والمختبرات ونحنُ نبحثُ في غوغل !
    ? هُم يعرفون قيمة الإنسان الميت فيعقدون صفقة تبادل يستبدلون فيها ألف حيّ بجثة ونحنُ عندنا الألف حيّ ليس لهم قيمة إلا إذا صاروا خبراً عاجلاً في نشرة الأخبار !
    ? هُم يحميهم جيشهم ونحنُ لم نرَ جيوشنا إلا في المناسبات الوطنية او حين يريد قُتلنا بالرصاص الذي دفعنا ثمنه من خبز أولادنا !
    ? هُم يقرأون ما معدّله أربعين كتاباً للفرد في السّنة ونحنُ أمة إقرأ نقرأ ما معدّلة نصف صفحة للفرد في السّنة !
    ? هُم يُربّون أولادهم أن قيمةً المرء فيما يعطيه للوطن ونحنُ نربّي أولادنا أن قيمةً المرء ما يأخذه من الوطن !
    ? هُم يحتلون قبلتنا الأولى ونحنُ نحرسُ سفاراتهم في عواصمنا !
    !
    ? هُم يأخذون حقوقهم بالقوانين و القوة الضاربة ونحن نأخذ حقوقنا بالمعاريض و بي تنديد واستنكار !
    ? هُم عندهم مفاعل ديمونا ونحنُ عندنا أكبر صحن حمص وأكبر قرص فلافل وأكبر طبق تبولة !
    ? هُم عندهم أن اليهوديّ الذي أمه يهودية وأبوه غير يهوديّ أكثر يهوديّة من الذي أبوه يهوديّ وأمه غير يهوديّة ونحنُ نمتهنُ النّساء !
    ! وهم عندهم زعماءها يفعلون المستحيل من اجلهم و من يسرق و ينهب يحبسهم يحكمو عليه بالاعدام ( ونحن)

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here