الإرهاب والفوضى.. سلاح جديد بيد أعداء مصر!؟

hisham-hbashan.jpg888

هشام الهبيشان

في الوقت الذي عادت فيه الدولة المصرية لتعيش مجدّداً في أجواء الإرهاب الدموي،تزامناً مع تأكيد نظرية “الهجوم الارهابي”.. في هجوم منطقة الواحات بالجيزة الذي اسفر عن سقوط العشرات من الشهداء والجرحى بين صفوف الشرطة المصرية، يبدو واضحاً أن الدولة المصرية  تتعرض لحملة إرهابية ممنهجة ،لم تتوقف عند حدود عملية الجيزة الإرهابية ولاعند عمليات ممنهجة عدّة ضدّ الجيش المصري في سيناء، وضدّ بعض القضاة والساسة وأجهزة الأمن المصرية في مدنٍ مصرية مختلفة.

فـ في الوقت الذي تعيش فيه مصر إطاراً من حملة إرهابية داخلية ممنهجة مدعومة باجندة خارجية ،يسعى بعض اعدائها لتحويله لاطاراً فوضوياً ،وهنا في هذه المرحلة يمكن القول إنّ مصر ، قد دخلت في مرحلة أكثر صعوبة من كلّ المراحل السابقة، فالتحديات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية تلقي بظلالها اليوم على مصر اليوم ، وجملة هذه التحديات يسعى بعض اعداء مصر في الداخل والخارج اليوم لاذابتها بمجموعها ومزجها بهذه العمليات الإرهابية ،لإظهار هذه العمليات الإرهابية وكأنها صدى لتلك التحديات ،مع علم اغلب المتابعين للشأن المصري ، ان هذه العمليات الإرهابية لاتعكس بالمطلق صدى تلك التحديات ،بل هي أي هذه العمليات الإرهابية تعكس بالتحديد مشروع اعداء مصر في الداخل والخارج ،والهادف إلى ادخال مصر كل مصر ” الجغرافيا والديمغرافيا ” في اطار فوضوي شامل يستهدف تفكيك وحدة مصر الجغرافية والديمغرافية .

وعلى غرار ما يجري ويستهدف سورية وليبيا والعراق، انطلقت من جديد حرب استنزاف جديدة، تستهدف مصر الدولة، وبكلّ أركانها، ومع ظهور علامات ومؤشرات واضحة على مشروعٍ واضح، يسعى لإسقاط مصر في جحيم الفوضى، وذلك من خلال إسقاط مفاهيم الفوضى بكلّ تجلياتها المأساوية على الحالة المصرية، كاستنساخٍ عن التجربة العراقية ـ السورية ـ الليبية، لتكون هي النواة الأولى لإسقاط مصر، تحديداً في جحيم هذه الفوضى.

وهنا لنعترف جميعاً، بأنّ استراتيجية الحرب التي تنتهجها بعض القوى الدولية والإقليمية على الدولة المصرية ، ومن خلف الكواليس بدأت تفرض واقعاً جديداً، وإيقاعاً جديداً لطريقة عملها ومخطط سيرها، فما يجري الآن على الأرض المصرية تحديداً ما هو إلا حرب استنزاف لمصر ودور مصر في المنطقة، وقوة مصر ومكانتها العسكرية والإقليمية، وتضارب مصالحها القومية التاريخية، مع قوى تحالف التآمر على مصر.

فـ اليوم هناك حقائق موثقة في هذه المرحلة تحديداً، تقول إنّ الدولة المصرية بكلّ أركانها تعصف بها عاصفةٌ إرهابية هوجاء، وهذه الحقائق نفسها تقول إنّ هنالك اليوم الآف الإرهابيين داخل مصر وخارجها، يقاتلون بشكل كيانات مستقلة «داعش وفرعها أنصار بيت المقدس»، داخل مصر في سيناء وما حولها، وفي بعض الدول العربية وشمال أفريقيا في ليبيا وتشاد وغيرها من الدول، وهؤلاء بمجموعهم هدفهم الأول والأخير هو مصر، وما حوادث سيناء الأخيرة، وقبلها الكثير من الحوادث إلا رسالة أولى من هذه المجاميع المتطرفة المدعومة من اعداء مصر ومن بعض المتأسلمين الى مصر، بأنهم قادرون على إيذاء مصر بكلّ أركانها، وأنّ حرب مصر مع هؤلاء، هي حرب طويلة ولن تقف عند حدود سيناء، ولن تنتهي عند حدود ليبيا وتشاد ،ونفس هذه الحقائق تقول إنّ هنالك اليوم آلاف المسلّحين في مصر وينتمون لجماعات متأسلمة يقاتلون الجيش المصري داخل مصر، فأدوات الحرب المذكورة أعلاه، كادت بفترةٍ ما أن تنجح بأن تسقط الدولة المصرية في أتون الفوضى العارمة.

وهذا يحتاج اليوم إلى يقظة من كلّ أركان الدولة المصرية، لإيقاف مسار هذه الحرب «الخفية» التي تستهدف مصر اليوم ومعظم مناطق المغرب العربي»، مع أنّ هنالك بعض القوى السياسية والفكرية والمجتمعية في مصر، قد أدركت مبكراً، حجم الخطورة المتولّدة عن هذه الحرب، وتنبّهت مبكراً إلى خطورة ما هو آتٍ، وبدأت العمل مبكراً على نهج سياسي سليم للتصدّي لهذه الحرب المتعدّدة الأشكال والفصول، ولكن للأسف بتلك الفترة والى الآن، برزت الى الواجهة، فئات من المسيّسين، استغلت هذا الظرف الصعب من عمر الدولة المصرية ، والتقت أهدافها وحقدها وكراهيتها مع أهداف وحقد وكراهية أعداء مصر ، سعياً إلى تدميرها وتخريبها، ونشر فكر الإرهاب والقتل والتدمير في الداخل المصري.

ختاماً ، كلّ ما تحدثنا عنه من تحدّيات أمنية تستهدف مصر، اليوم لا يمكن وضع حلول ملموسة لها وخصوصاً لما يجري في الداخل المصري، من دون بناء مسار تكاملي في البنية السياسية المصرية، وهذا يحتاج لتطبيق مسار فعلي لديمقراطية ” شاملة “يكون أساسها الشراكة الوطنية، لبناء مشروع متكامل نهضوي، يخدم طبيعة المرحلة ويغلق كلّ الأبواب أمام كلّ المشاريع التآمرية والمعادية التي تستهدف الدولة المصرية،مع الاستمرار بالدعم السياسي والشعبي لانتفاضة الجيش العربي المصري الهادفة إلى تطهير مصر كل مصر من الإرهاب الدخيل على الحالة المصرية.

*كاتب وناشط سياسي – الأردن.

hesham.habeshan@yahoo.com

مشاركة

5 تعليقات

  1. العدو الصهيوني وداعمته أمريكا هي المخطط لهذا الإرهاب ليحققوا مخططاتهم في تدمير ثالث جيش عربي بعد سوريا والعراق. هذه لا تحتاج الى إثباتات. أتركونا من قطر وتركيا والإخوان هذا كلام هراء.

  2. ليس لمصر اعداء فى الخارج هذه فزاعة . الجيش والشرطة التى تقتل شعبها ماذا تتوقع ان يحصل لها؟ التامر الوحيد الذى يستهدف مصر هو فى تنفيذ السلطة المصرية لاوامر دول الخليج فى قتل المصريين واحلامهم وامالهم فى اقامة دولة مدنية ديمقراطية حرة .بالواضح دول الخليج هى سبب ما يجرى فى مصر .الحكومة المصرية بتاخد الاوامر من الخليج . دول الخليج لاتريد الديمقراطية والحرية والكرامة لمصر خوفا من انتقالها اليها .هذه هى مشكلة مصر باختصار

  3. كلام تهويش في تهويش تكرار لما تردده المحطات المصرية ، فهل لمصر أعداء ؟ نسلم أن للنظام الحاكم أعداء في الداخل ، وذلك لسوء سيرته ، أما في الخارج ، لا اتصور للنظام أعداء ، فهو يعيش أزهى أيامه وأبهاها ، فاسرائيل تدلله وتطبطب عليه حتى أنها سمحت له بإدخال طيران وآليات ثقيلة لمحاربة أعدائه في سيناء متنازلة ومتساهلة عن نصوص قاطعة في اتفاقية كامب ديفيد تمنع مصر من تحريك جندي واحد ، أما الدول الغربية فتخير منها ما تشاء ، فأي منها وجدته حادا متشددا مع مصر ، كتشـدده مثلا مع سوريا أو إيرا ن ، فهي من تقدم له السلاح والطائرات والحاملات والغواصات ، وتجري المناورات المشتركة ، أما دول الخليج فلا أحدثك عن السمن والعسل في علاقاتها حتى لا يسيل لعابك ، عليك أن تجتهد وتتابع الأخبار وتقرأ جيدا ، ولا تكن جهاز تسجيل تردد ما يقال .

  4. الحل هو تن يتنحى العسكر من الرئاسة حتى يوقف التصادم مع المجتمع ككل .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here