نورالدين خبابه: الديبلوماسية الجزائرية المغربية بين الحقيقة والتضليل.. اذا كان اقتصاد المغرب يقوم على الحشيش فعلى ماذا يعتمد اقتصاد الجزائر

nour-eldeen-khababa88 (1)

نورالدين خبابه

بداية: لست هنا بصدد إعطاء درس في الديبلوماسية، أو في ثقافة التعايش وحُسن الجوار… إنما كمواطن، وكناشط اعلامي وسياسي متابع للشأن الجزائري بالخصوص…أحاول أن أبعث برسائل إلى من يهمهم الأمر من المخلصين، بعد الضجة التي حدثت حول تصريحات وزير الخارجية الجزائري “عبد القادر مساهل” بخصوص المغرب … وأعلن عن موقفي لفائدة الشعبين، بدل الانسياق وراء الوطنية الزائفة…

طالما يغيب الرأي الموضوعي في مثل هذه الحالات، نظرا للعصبية التي لاتزال تتحكم مع الأسف في الأنفس، يقع الكثيرون ضحية تضليل من خلال الاعلام الموجّه، سواء المغربي منه أو الجزائري… ارتأيت أن أدلو برأيي المتواضع كمستقل، حتى يستطيع المتابعون لنشاطاتي بناء مواقفهم من خلال تنوع الآراء.

كتوضيح للقارئ والمتابع للشأن الجزائري والمغاربي… أنا من المؤمنين والعاملين للمصالحة في المغرب الكبير، وفي الوطن العربي والعالم… وبالتالي لن يكون موقفي الا في هذا الاتجاه، طالما أن القضية لا تخص شخصا بعينه أو حزبا …ولن أنساق الى التغريدات المغرضة.

المتابع لتصريحات وزير الخارجية الجزائري “عبد القادر مساهل”، حول اقتصاد المغرب، يدرك مسألة وحيدة وهي: أن النظامين في المغرب والجزائر، يسعيان بكل ما أوتيا من قوة للبقاء في الحكم بعيدا عن مصلحة الشعبين. وما يقومان به في أوقات محدّدة هو خلق عدو خارجي للتأثير على الرأي العام وتوجيهه الوجهة التي يريدون.

اذا نظرنا بعين الواقع، ومحّصنا من الناحية الواقعية والمنهجية تصريحات عبد القادر مساهل، وجدناها تأتي في ظرف صعب تمرّ به الجزائر والمغرب على حد سواء. حيث صرّح الوزير الأول أحمد أويحيى قبل أيام بعظمة لسانه، وأمام الجزائريين قبل غيرهم ، أننا وصلنا الى كارثة و قال :”وصل السكين العظم”.

كما أن المغرب يعيش اضطرابات في الريف منذ مدّة، بالإضافة الى الصراع الدائم حول قضية الصحراء والبوليزاريو، ناهيك عما يقع على الحدود من تهريب…دون أن ننسى الصراعات الدموية في ليبيا وفي منطقة الساحل…

من حقنا أن نسأل كجزائريين: هل الأجدر هو أن نركز على بناء اقتصادنا في الجزائر، وإنقاذ بلدنا من فتنة أخرى مؤشراتها باتت عديدة، أم الأولى هو الدخول في شجار مع النظام المغربي، وإلهاء الشعبين بمزيد من هدر الأوقات في حرب كلامية؟

وهل الهروب من الواقع التعيس الذي تترجمه قوافل الحراقة، سيؤمن مستقبل الجزائر، أم سيدفع بها الى المجهول؟

إذا كان اقتصاد النظام المغربي قائم على الحشيش يا سيادة الوزير عبد القادر مساهل، فمن حقنا أن نسأل كمواطنين: وهل اقتصاد الجزائر في عهد بوتفليقة قائم على ماء زمزم ؟

ما لفرق بين تجارة المخدرات وتجارة المسكرات؟ إذا كانت المخدرات في المغرب تعتبر علامة عالمية للمدمنين، فإن خمر سيدي ابراهيم في الجزائر يعتبر أيضا ماركة في السوق العالمية …حسب متناولي الخمور. صدق المثل الشعبي الجزائري الذي يقول : “المذبوحة تضحك على المسلوخة”.

إذا كانت دولة المغرب آوت عبد الحق لعيايدة وابن عباسي مدني ومن جعلوا من المغرب قاعدة خلفية لخوض حربهم في فترة التسعينيات بعد الانقلاب ، فإنها أيضا آوت بوتفليقة الذي حكم الجزائر بعدها، ومن قبله أحمد بن بلة وجماعة وجدة، وتأسس فيها جهاز المالغ الذي حكم الجزائر، وآوت محمد بوضياف…الذي جاء به العسكر وقت اندلاع الفتنة ، وقتل في عنابة ولاتزال قضيته لغزا الى اليوم.

إذا كانت كلمة مغربي عيبا في الجزائر، فمتى ينته مسلسل أبناء وجدة في الجزائر؟

انّ الجزائر والمغرب محتاجان الى الاستقرار، وعدم الوقوع في الفخ الذي يريده المتربصون بالمنطقة في إطار الشرق الأوسط الجديد، لبناء دولة جديدة على أساس عرقي، والسلام.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

3 تعليقات

  1. كلامك قد يكون جميل لشخص حالم يحكم العاطفة لكن الحقيقة شيىء اخر ان تعليق وزير الخارجية مساهل كان في سياق توضيح فكرة معينة لرجال الأعمال على انهم لا يثقو في المظهر البراق بل عليهم التعمق وفهم المسائل على حقيقتها وما قاله يعلمه كل خبير و اجهزة المخابرات العالمة و هناك العدد من تقرير الامم المتحدة التي تتكلم على ان المغرب يتصدر منتجي و مصدري الحشيش وقد نشرت تقارير امريكية تبين ان تجارة الحشيش تدر حوالي 50 مليار دولار سنويا للمغرب ولا نرى اي احتجاج من المغرب او سحب لسفراء لكن المغرب متعود على مثل هذه الشطحات مع الجزائر لاظهارها على انها عدوت الوحدة الوطنية لأشغال الشعب و كسب تعاطفه مع المخزن . المشكلة اننا كمثقفين عرب لا نعالج المضوع بطريقة واقعية و بركمتية ولا تقرأ التاريخ بل نتغنى بشعارات رنانة و عاطفة لا تليق للحديث عن مشكل عمر طولا و تشعب .

  2. الوزير مساهل نطق بكلام شعبوي (كلام الزنقة) كما نقول في الجزائر والمغرب وكلامه موجه للإستهلاك الداخلي ، لكن كدبلوماسي أضحك عليه اهل العقول بتصريحاته الصبيانية لإن العالم يدرك قوة الشركات المغربية وأرشيفاتها ومؤشراتها ، أما لغة الخشب والمقاهي فلا يسمعها إلا قصار العقول المصوب عليهم ….

  3. الضجة الكبرى التي قامت في المغرب بعدتصريح السيد مساهل حول استثمارات المغرب في دول افريقية قد تجاوزت الحد الدبلوماسي والعرفي ،أم لأنها صدرت على لسان وزير جزائري ،، فهل تراهم يفعلون مافعلوه لو أن التصريح قد جاء على لسان وزير دولة غربية أو حتى عربية ،أطن لن يحدث مثل هذا بالمطلق أم يظنون أن الجزائر غافلة عما يفعلون في افريقيا باسم الإستثمارات ،فلما فضحت أمرهم تولوا وهم معرضون .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here