العبادي من صاحب “أصعب مهنة في العالم” إلى صانع “الانتصارات”

haidar-alabadi.jpg666

بغداد ـ (أ ف ب) – عقب ثلاث سنوات من وصوله إلى السلطة في بلد على شفير الانهيار، فاجأ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي المشككين برفعه الروح المعنوية لقواته ما ادى الى استعادة أراض شاسعة من تنظيم الدولة الإسلامية ومناطق متنازع عليها من الأكراد.

لم ينفك العبادي في إعلان “انتصارات” متتالية خلال الأشهر الأخيرة، فأصبح الرجل الذي يظهر تارة ببدلة رسمية وتارة أخرى ببزة عسكرية، المحتفى به على وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما كان محط تعليقات ساخرة لفترة طويلة.

بدا ابن الموظف الحكومي، الوزير والنائب السابق، أنه ورث في العام 2014 “مهمة مستحيلة” عندما أصبح رئيسا للوزراء، فبدأ بممارسة “أصعب مهنة في العالم”، وفق ما يقول سجاد جياد، مدير مركز “البيان” العراقي للأبحاث.

في ذلك الحين، كان تنظيم الدولة الإسلامية سيطر على ما يقارب ثلث مساحة البلاد، والجيش في حالة فوضى، والمال العام مثقل بالفساد، إضافة إلى انهيار أسعار النفط.

ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المرتقبة في ربيع العام 2018، رفع هذا السياسي الشيعي الذي ولد في العام 1952 في حي الكرادة الراقي ذي الغالبية المسيحية وسط بغداد، من مستوى التحدي.

تمكن العبادي، صاحب الشخصية المحببة والمرحبة، ذو الجسم الممتلئ والشعر الخفيف، من إعادة تعبئة عشرات الآلاف من الرجال بمساعدة مدربين أجانب عادوا لإعادة بناء قوة عراقية يمكن أن تقضي على تنظيم الدولة الإسلامية.

-“قليل الكلام، كثير الأفعال”-

تحت قيادته، تمكنت القوات العراقية من طرد تنظيم الدولة الإسلامية من أكثر من 90 في المئة من الأراضي التي كان يسيطر عليها، كما استعادة السيطرة على مناطق استولت عليها قوات البشمركة الكردية خارج حدود إقليم كردستان الشمالي الذي يتمتع بحكم ذاتي.

تلك العملية الأخيرة، فصلها مؤخرا خريج كلية الهندسة في جامعة مانشستر البريطانية في مقالة مطولة بصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية.

بعدما كان يوصف بالرجل “غير القادر على الحسم، والضعيف والتصالحي بالنسبة للساحة السياسية العراقية”، وفق ما يقول الباحث في معهد الشرق الأوسط فنر حداد، فإن العبادي أصبح اليوم في الشارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، القائد الجديد الذي انتظره العراق.

غداة تقدم القوات العراقية في مواجهة الأكراد، نشر أحد الناشطين على فيسبوك صورة للعبادي كتب عليها “تريدون أرجعلكم الكويت؟”، في إشارة إلى البلد المجاور الذي غزاه صدام حسين في العام 1990.

لا يصور “أبو يسر” على أنه بطل عسكري فقط، بل أيضا كحامل على سنوات من الفساد وسوء الإدارة وضد مسؤولين فاسدين سرقوا ملايين الدولارات من البلاد وأثاروا غضب العراقيين.

سياسة الخطوات الصغيرة تلك، التي قام بها عضو حزب الدعوة، وهو أقدم الأحزاب المعارضة لصدام حسين، أتت بثمارها، وهو ما تؤكده تعليقات 2,5 مليون متابع لصفحته على فيسبوك.

يقول أحد المعلقين إن العبادي “أفضل رئيس وزراء في تاريخ العراق، قليل الكلام لكنه كثير الأفعال”.

يوضح حداد لوكالة فرانس برس أن “هدوءه وأساليبه التصالحية وانفتاحه على الحوار مع شريحة واسعة من الأطراف، تظهر التناقض القوي مع سلفه” نوري المالكي، الذي يتهمه منتقدوه بالاستبداد والتعصب الديني.

خلال السنوات الطويلة التي قضاها في المنفى للنضال ضد نظام صدام حسين الذي سقط في العام 2003، نسج العبادي علاقات مع زعماء آخرين، خصوصا من الأكراد. وهو الذي خسر شقيقيه بعدما أعدما لمعارضتهما للنظام السابق.

-بين الرياض وطهران-

هذا الرجل الراسخ في حزب الدعوة والشيعية السياسية، تمكن من أن يكون موضع تقدير لدى جزء من الأقلية السنية، وهو أمر نادر في العراق حيث لا تزال التوترات الطائفية قائمة، وفق ما يشير جياد.

ويلفت إلى أن استطلاعات للرأي أجريت مؤخرا، أظهرت أن “أكثر من 75 في المئة من العراقيين” يدعمون سياسته.

وصل الأمر بالعبادي إلى لفت أنظار الخارج، ويصفه دبلوماسيون في بغداد بأنه محاور تمكن من النجاح في كل شيء.

يوضح جياد أن رئيس الوزراء العراقي تمكن من “وضع العراق على الساحة الدولية”، ما جعل له حلفاء أعداء في ما بينهم.

ونجح في المهمة المحفوفة بالمخاطر المتمثلة في استئناف الحوار مع الرياض بدون تهميش طهران، في “خطوة لا يمكن تصورها في عهد سلفه”، بحسب حداد.

لكنه يوضح أن “هناك حدودا لما يمكن أن يفعله”، مشيرا إلى ثلاثة ملايين نازح عراقي، والمسألة الكردية، والإصلاحات الاقتصادية والأجهزة الأمنية.

ويؤكد حداد أن “هذه التحديات الضخمة تتجاوز سيطرة شخص واحد”.

ويضيف أن “هناك نوعا من الهالة تتشكل حول العبادي”، والخطر يكمن في حال “سقط العبادي في فخ الغرور. في عامي 2008 و2009 كان المالكي في الموقع نفسه”.

ولكن بعد سنوات قليلة، حين تركه حلفاؤه الأميركيون والإيرانيون وأعضاء من حزبه، وأصبح أيضا مسؤولا عن تمدد تنظيم الدولة الإسلامية وتصاعد التوتر مع السنة، تنازل المالكي لصالح حيدر العبادي.

مشاركة

10 تعليقات

  1. فقط ملاحظة صغيرة عن المقال؛ فان والد حيدر العبادي هو طبيب معروف له عيادة خاصة في بغداد من سكنة منطقة الكرادة… ولم يكن والده وزيرا ولا حتى موظفا حكوميا كما ذكرتم

  2. الاخ عراقي للنخاع ،، هذا من لطفك اخي نحن نتحاور وطبيعي انت تكون اختلافات بين الاخوه ، ولكن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضيه ، العبادي فعلا اثبت انه غير طائفي واستعاد الاراضي العراقيه التي فرط فيها المالكي ، يكفي ما مر به العراق من حروب دمار ، الشعب العراقي يستحق ان يعيش حياه كريمه ، فهو شعبي عربي اصيل بكل طوائفه ، نتمنى من الله عز وجل ان يكون العراق واحة سلام وأمن وللشعب العراقي الشقيق كل رخاء وازدهار ، تحياتي لك اخي الكريم ،

  3. الى الاخ (عراقي)..!
    هذه هي العقلية المهمشة وهذا هو ذات المنطق المغلوط الذي يقع به بعض اهلونا واحبتنا والذي حلب لهم ولمدنهم ويلات الزرقاوي وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين واخيرا تنظيم داعش!
    ليتنا نتعظ من تجاربنا الاليمة وليتنا نستفيد من اخطائنا فنصحح مسارنا! فللعراق اعداء كثر يتربصون به وليس داعش ومسعود المتصهين وحركته الانفصالية آخرهم حتماً!

  4. لا يختلف العبادي عن المالكي شيئا نفس الروح الطائفية التي يحملها المالكي ضد اهل السنة يحملها العبادي ، والدليل هو اسالوا لماذا داعش دخل المناطق السنية فقط ؟ ولماذا دمرت المدن السنية من قبل دول التحالف والمليشيات الشيعية وتهجير اَهلها لا يتخلف اثنان على ذلك الهدف اهل السنة ! انظروا الى القادة العسكريين لا يوجد اكثر من ١٪؜ سني الكل شيعة انظر الى الأمن المخابرات الاستخبارات ال أهلية ووو كلها شيعة وإيرانيين لولا ايران ما حرك العبادي حجر شطرنج واحد قط ؟ من كتب دستور العراق الشيعة والأكراد اين السنة اين باقي الأقليات أليس هم عراقيين ولهم نفس حقوق الشيعة هل بات الاكراد هم الثقل الثاني بعد الشيعة في العراق بينما يمثل اهل السنة نصف سكان العراق اين هم؟ في جميع القرارات لا يأخذ رأي السنة أبدا هل هذه ديمقراطية ام انفراد في القرار انظروا الى فقرات الدستور كلها بصالح الشيعة والأكراد ليس للسنة اي سند ؟ هذا هو العبادي وغيره ؟ ايران تحكم بأناس وليس العبادي قاسم سليماني هو رئيس الوزراءالعراقي والعبادي صورة فقط والله المستعان

  5. الى الاخ غازي الردادي
    شكرا لمشاعرك النبيلة وامنياتك الصادقة، هذا جوهرك وكنهك الذي يجب ان يسود ويطغى على سواه من النزعات التي تخالجك مابين الفينة والاخرى، محباتي واحتراماتي الموصولة لشخصك الكريم ولأحبتنا في المملكة العربية السعودية.

  6. يكفي العبادي انه استعاد الاراضي التي احتلها داعش في ايام الطائفي المالكي ،
    العبادي اثبت انه رئيس لكل العراقيين ، نتمنى له التوفيق وللشعب العراقي الشقيق الامن والاستقرار ،

  7. الئ (مواطن عربي)…من حقك أن تحب من تشاء (المرء يحشر مع من يحب)..ولكن من تحبه لدرجة اعتقادك أن العراق البلد الذي لم يمت منذ ٧٠٠٠سنة والذي أثاره تأخذ نصف مساحة المتحف البريطاني والنصف الآخر هو الجناح المصري …انت تعتقد أن هكذا بلد مات فقط لأن الطاغية المستبد أعدم…فهذه أهانة للعراق…. أذهب وأقرء التأريخ بل أذهب لاشرف بيت علئ وجه الأرض وهو بيت الله الحرام الكعبة وستجد أن ركنا من أركانه الأربعة أسمه (الركن العراقي)….العراق بلد الاحرار وسيكون عاصمة للدنيا أن شاء الله…أما أمثالك ممن يقدسون الطغاة ويهينون الأمم…فأستمتع بالعبودية ….أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض

  8. قد يكون العبادي افضل رئيس وزراء .حاز على ثقة معظم الطوائف والمكونات العراقية فهو يعمل على نار هادئة بعيداً عن الضوضاء الاعلامي ..!!

  9. نعم دعاء المعلق الاول مواطن عربي صحيح. رحم الله العراق ايام الجلاد صدام الذي لم يخلص فيه وطننا من المذابح ثم سلمه صدام الى الامريكان لقمة سائغة و استمرت من بعده المذابح. و رحم الله عبدالكريم قاسم الزعيم الذي لم يملك مالاً و لا عقاراً و لم يكن يهمه غير العراق و شعبه. اما عن العبادي فرجل فاجأ الجميع. فهو نزيه بين عصابة لصوص و هو رجل سلام بين عصابة ارهابيين و هو رجل وحدة للعراق بين عصابة انفصاليين كما ان موقفه السياسي و استعادته للمحيط العربي موضع اعجاب. العبادي يستحق الدعم و نتمنى له التوفيق.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here