لكي لا يرتكب السيد مسعود البرزاني خطاءا تاريخيا آخر اخطر من الاستفتاء

saad-naji-jawad-newww.jpg666.jpg last

د. سعد ناجي جواد

على الرغم من ان كل ردود الأفعال الإقليمية والدولية لعملية الاستفتاء كانت متوقعة جدا وان قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني ومن تحالف معها قد سمعوا اعتراضات واضحة وطلبات صريحة، لا بل في بعض الأحيان توسلات ، لكي يتراجع السيد مسعود عن قراره ، الا ان العناد،  والذي شبهته في مقالة سابقة بما حدث في اب ١٩٩٠ والكوارث التي حصلت بعده، جعل الجميع في الاقليم ينجرفون وراء ذلك دون اي اعتبار للمخاطر المتوقعة. وربما يمكن القول ان ما فاجأ السيد البرزاني اكثر من كل شيء هو الطريقة التي تعامل بها رئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي، مع الأزمة. الذي يسجل له انه لم ينجر الى الاستفزازات والتصعيد  ولا الى استخدام القوة في منع الاستفتاء. كل الذي عمله هو انه لجأ الى الدستور والقانون والمعاهدات الدولية. وكانت فعالية الإجراءات التي اتخذت، مصحوبة بالموقف الواضح والصريح والمتوقع جدا من ايران وتركيا، واوربا، والى حد ما الولايات المتحدة، قد اصابت القيادات الكردية بالذهول وعدم القدرة على التعامل معها، وكأنها لم تكن تتوقع ذلك أبدا، على الرغم من وضوحها. لا بل قيل ان احد القياديين من خارج حزب السيد مسعود والذي تبجح بنتائج الاستفتاء، عاد ولامه مباشرة قائلا انك أخبرتنا بان القوى الإقليمية لن تعترض وان القوى العالمية وخاصة الكبرى مؤيدة لاجراءاتنا، وان ماحدث هو العكس تماما. وكانت الضربة الأشد والاقسى لقيادة الاقليم قد تمثلت في نجاح القوات العراقية في استعادة كل المناطق المتنازع عليها ، وخاصة كركوك وآبارها النفطية.

وفي الوقت الذي يعتقد البعض ان المشكلة قد انتهت عند هذاًالحد، الا ان هناك إشارات واضحة وصريحة ، بل وخطيرة ، وتنذر بكوارث اخرى قادمة، بدأت تلوح في الأفق.

اول هذه الإشارات جاءت من السفير الامريكي السابق للعراق زلماي خليل زاد ، والذي عمل في الآونة الاخيرة مستشارا للسيد البرزاني ومؤيدا، بل وحاثا له على المضي في الاستفتاء، (شانه شان سيئ الصيت بيتر كالبريث صاحب كتاب نهاية العراق، واليهودي الصهيوني برنارد ليفي، وغيرهم)، فلقد كتب زاد مقالة صريحة في احدى الصحف الامريكية الهامة يدعو فيها الولايات المتحدة الى الوقوف الى جانب الاكراد في ازمتهم مع بغداد وعدم التخلي عنهم. ثم جاءت الإشارة الاخرى من جون ماكين السناتور الامريكي المعروف والذي طالب الولايات المتحدة بمحاسبة العراق لانه استخدم الأسلحة الامريكية التي زود بها ضد الشعب الكردي حسب تعبيره، وهذا ما لم يحصل. وأخيرا وليس اخرا ما بدا ينشر في الصحف اليومية الامريكية والاسرائيلية، من ان ماحدث من نجاح عسكري في كركوك مرده الى دخول قوات إيرانية الى العراق وأنها هي التي حققت هذا النصر العسكري الكبير والسريع، وكانها تقول للسيد ترامب ان ماحدث يمثل تحديا لسياسته الرامية الى تحجيم دور ايران في المنطقة.

وأخيرا وليس اخرا فان أخطر المؤشرات أتى من الرسالة التي وجهها السيد مسعود البرزاني الى الشعب الكردي، والتي تحمل في طياتها وبين سطورها تهديدا ووعيدا وتحريضا وأصرارا على المضي في نفس النهج. وليس واضحا لحد الان فيما اذا كانت هذه الرسالة من بنات أفكار السيد مسعود ام انها جاءت نتيجة لاستشارة سيئة من مستشاريه الأجانب الذين اثبتت الوقائع بأنهم لا يملكون ذرة من الاهتمام بالشعب الكردي في العراق وبمصالحه الوطنية والقومية، ولكن كل الدلائل من طرف الحزب الديمقراطي الكردستاني تشير الى ان ما يجري  يسير في طريق توريط السيد مسعود باتخاذ قرارات خاطئة اخرى. اول هذه القرارات هو اعلان استقلال اقليم كردستان من جانب واحد. والثاني تحريضه على الاحزاب المعارضة له ودفعه لشن حرب عليها لانها، حسب راي المحرضين والمستشارين السيئين ، قد خانوا القضية القومية الكردية. وأما الخطوة الخطيرة الاخرى والتي ظهرت إشارات لها ايضا في رسالة البرزاني فتتمثل في السعي الى اللجوء الى الولايات المتحدة واسرائيل لدعم البيش مركة التابعين له في شن حرب على القوات العراقية لاستعادة ما خسروه في اليومين الماضيين، وبدعوى ان هذه ليست قوات مسلحة عراقية وانما قوات مسلحة إيرانية متنكرة بزي الحشد الشعبي والشرطة العراقية، وأنها كانت بقيادة قيادات عسكرية إيرانية ومن الحرس الثوري الايراني الذي وضعته الادارة الامريكية موخرا في قائمة التنظيمات الارهابية.

ربما يعتقد السيد البرزاني بان الاعتماد على هذه الوسائل مجتمعة او اي منها منفردا سيعيد له ما خسره في الأيام القليلة الماضية، ولكن هذا لن يحصل، وأنما ما سيحصل هو اقتتال دامي وحروب داخلية لن يجني منها العراق عامة وإقليم كردستان خاصة سوى التدمير وضياع الأرواح الزكية للعرب والأكراد. لقد جازف السيد البرزاني بكل ما حققه شعبنا الكردي وإقليم كردستان العراق منذ عام ١٩٩١ ولحد الان، ومنذ إقرار الدستور السيء في عام ٢٠٠٥ ولحد الان، ولقد ثبت بما لا يقبل الشك فشل مجازفته الاولى. ولا اعتقد انه يجب ان يستمر اكثر في المجازفة بمصير شعب وامة والاستمرار في نهج اثبت عدم صوابه. ان اقل ما يمكن ان يفعله السيد مسعود الان هو ان يلجأ الى الحكماء من الاكراد حوله، وهم كثر واكثر كفاءة وإخلاصا للشعب الكردي من الأجانب المتصهينين، والدعوة الى انتخابات رئاسية ويظهر إيمانه في مبدأ التبادل السلمي والديمقراطي للسلطة وان يعيد تفعيل برلمان كردستان بكل أطرافه المؤيدة والمعارضة له، وان يظهر إيمانه الحقيقي بالتعددية التي طالما تحدث عنها. واخير ان يشكل برلمان الاقليم حكومة جديدة بمشاركة الجميع، ووفدا كرديا رفيعا لإجراء حوارا جادا مع الحكومة الاتحادية لإنهاء كل القضايا الخلافية والمعلقة.

اما السيد العبادي فانه مطالب بان يثبت ما قاله من انه يحاسب جميع الفاسدين عربا كانوا ام أكرادا، وان يبدأ بمن حوله من الفاسدين السياسين وان يبادر الى فتح الحوار مع القيادات الكردية التي ربما تأخذها العزة بالاثم الان، وأخيرا ان يسارع في دفع رواتب موظفي الاقليم الذين يعانون من قطع رواتبهم منذ فترة ليست بالقصيرة.

ان الأمل لا يزال موجودا ولكن لكي يتحقق هذا الأمل لابد ان يصاحبه نية صافية وحب للعراق وخاصة لدى السياسين. ليس عيبا ان يخطأ الانسان ولكن العيب هو ان لا يتعلم من أخطائه.

كاتب عراقي

مشاركة

9 تعليقات

  1. لا فُض فوك دكتور سعد انكعراقي اصيل وتعرف ان من جاء على دبابات الاحتلال هم سبب بلاء العراق فلم يهمهم العراق وشعبه ولذلك دمر بالاحتلال واجهزوا عليه بالفساد وتقسمه عنصريا ودينيا وطائفيا ،، اللهم رد كيد اعداء العراق والوطن العربي ان جميع أبناء ه اخوة في الوطن والتاريخ والمصير المشترك وبدون اَي تميز وبدون نعرات متخلفه .

  2. عزيزي د.سعد وتحياتي .الغريب أن البعض ينظر الى مايجري الأن وعلى الجانبين ،أي بغداد وأربيل وكأنه حدث جديد ولم يتكرر عشرات المرات ومذ عام1917م،أي قبل تشكيل أو ولادة الدولة العراقية وحتى الأن .ولب المشكلة يا عزيزي أن الجميع وليس الطرفين فقط ينسون ماقاله المؤرخ العسكري البريطاني ميجور أيجور أو بلانس ،في مقدم كتابه ’ثورة الكورد‘،…ما دام شمال العراق يتألف من جبل وسهل ،فلا أمل بفرض حل عسكري . وكما ترى فهذا سيقود الطرفان الى الأقتناع بضرورة التوصل الى حل ودي والذي سيفرض وبالضرورة المطلقة تنازالات قد تكون قاسية على الطرفين .ولعل مفهوم الأدارة المشتركة للمناطق المتنازع عليها والذي طرحه السيد حيدر العبادي رئيس وزراء العراق قد يشكل نقطة شروع أو أنطلاق جيدة .2. لما ذا ينسى الجميع ماعاناه العراق كله وجميع العراقيين لا المناطق ولا الناس الذين أقاموا في مناطق القتال أو شاركوا فيه .لقد عانينا جميعاً ،وكان بودي تذكر مأسي الأمس والتحذير من تكرار مسلسل الحرب العبثية هذه ما دامت محكومة وكما في كل مرة بـ أ.تهديدات .ب.قتال دامي .ت. وساطات وحل سلمي .ث.عودة الأخوة العربية الكوردية وأتفاقات طويلة عريضة و،ج.حتى تعود حليمة الى عادتها القديمة ويعلن شعبنا المسكين الحداد على العراق وعلى شبانه الذي سيذبحون تحت أقدام قادة حكام أبتلينا بهم .تحياتي

  3. المقاله بحد ذاتها دستور ولكن لاصحاب النوايا الطيبه الصادقه المؤمنه بالوطن اصحاب الايادي النظيفه
    لكن الي يسمع اعترافات مشعان الجبوري عن سراق الاموال يقول اللهم الطف بالعراق

  4. سلام لكل من يعرف السلام و يحب السلام و يعمل عملا جادا لتحقيق السلم و السلام ,,,, أخواننا العرب الاشقاء في الجوار و الدين و الانسانية ,, سؤال بسيط أكيد لن تكون معقدة او انكم ترونها او تسمعوا بها لاول مرة ! لماذا انتم كاالعرب لكم الحق بان تقسمون انفسكم على 23 دولة وحرام علينا بان نتمتع بهذا الحق ؟ الستم من تدافعون عن فلسطين لانها محتلة !؟ هل نحن جئنا من الدول العالم و احتلنا اراضي عراقية ام كنا فوق ارضنا وتحت سماءنا ونختلف عنكم من حيث اللغة وجغرافيا وعادات وتقاليد خاصة بنا !؟ اذا اردنا ان نختار دولتنا كالبقية الامم والدول المجاورة هل هذا تجاوز والاعتداء على غيرنا اذا نقر ونعاهد باننا سوف نكونوا جارا كريما لكم ؟؟؟

  5. Saad Jawad ‘s objective article reflects briliantly the views and wishes of all patriotic Iraqis whether Arabs or Kurds. Let’s hope that finally reason will prevail and all start to focus on building a united and prosperous Iraq that is democratic, non-sectarian and at peace with itself and with its neighbors. The real enemy lies in Tel Aviv rather than anywhere else.

  6. بعد الازدهار الاقتصادي و الاستقرار الذي شهده اقليم كردستان العراق اعتقدنا ان اخواننا الاكراد استفادوا من التاريخ و من التجربة و بالتالي أن العقلية الكوردية تغيرت و ستبتعد عن سلبيات العقلية العربية.

    و لكن مع الاسف الشديد هذا الإستفتاء الغبي اظهر لنا أن التعصب قبلي عند الكود لا مثيل له الا عند ابناء عمومتهم العرب. كذلك و جدنا البارزاني المنتهية صلاحيته كرئيس منذ سنتين يتصرف بنفس الديكتاتورية التي يتصرف بها الزعماء العرب و كانه صدام الكورد. و بطبيعة الحال عائلة البارزاني يتصرفون في موارد الاقليم و كانها ممتلكات شخصية تماما كما كانت تتصرف عائلة الرئيس التونسي السابق ابن علي و تحية لأخواننا التونسيين بهذه المناسبة على طردهم الديكتاتورية من بلدهم و انشاء الله سيستفيق اخوننا الاكراد و يطردون الديكتاتورية كذلك.

    و ما زاد الطين بلة هو طلوع اخبار ان الإستفتاء لم يكن ديموقراطيا لأنه كانت هناك حملات تشهير أن كل من صوت ضد الإستقلال فهو بمثابة خائن للوطن الكوردي.

    بإختصار فلا فرق بين العرب و الكورد في تعصبهم و عنصريتهم و عنجهيتهم و قبليتهم و حتى انعدام الديموقراطية و احترام الحقوق. او كما يقول المثل المغربي “كلشي مسقي بمغرفة واحدة”.

    و هنا اريد ان اتسائل بالله عليكم يا أكراد ماذا استفدتم من التاريخ؟

    كانت هذه فرصة عظيمة للاكراد لكي يكونوا قدوة لباقي الشرق الاوسط في تحقيق الديموقراطية و الحقوق و محاسبة الحكام الفاسدين و الرقي بعقليتهم.
    و لكن مع الاسف الشديد….

  7. سلمت أخي د.سعد العراقي الاصيل ,ان من يقرأ مقالكم الراقي يشعر بحرصكم على مستقبل العراق وحبكم له,ان هذه الالاعيب والخيانات اصبحت واضحت للجميع وكلها موجهة من مصدر واحد , اما هؤلاء الدمى المتحركة فهي ترقص على صوت رنين الذهب المدفوع لها.

  8. نشكر الدكتور . سعد ناجي جواد
    على هذه المقالة الرائعة و الوقوف عندها و العمل بنصائحها المفيدة من قبل كافة السياسين في العراق التي تعيد المياه الى مجاريها الصحيحة لكي يعيش جميع العراقين عرب و كورد و تركمان و مسيح و ايزيدية و غيرهم في وطن واحد بالوان مختلفة ولاكن جميلة تسر الناظرين
    يعيش العراق العظيم الموحد و يعيش الشعب العراقي بكل اطيافه المحترمة .

  9. احسنت د. حسن ناجي جواد على التحليل الرائع. نحن نعرف ان البرزاني اشترى كثيرا من الساسة الاميركان والصهاينة لمساندته في الاستفتاء ، كما تفضلت لازال بعضهم يشجع الحكومه الامريكيه للدعوه لاستقلال ما يسمى كردستان. اعتقد ان الحكومه الامريكيه تحاول الابتعاد عن مشاكل العراق والاكراد لانها مشغوله بقضية شمال كوريا والرئاسه الاميركيه ومشاكل اخرى. تصرف السيد العبادي الحكيم نجح في إسكات امريكا في الوقت الحاضر وبامكان السيد العبادي ان يلعب ورقه رابحه اخرى. كل المشاركين في تخطيط الاستفتاء سوف يستمرون في اثارة الفوضى والصعوبات لحكومة العبادي الا اذا تمكن من اعتقالهم ومحاسبتهم حسب القانون العراقي. صحف البارزاني لازالت تدعو التفرقة كما انها تنشر الاخبار الكاذبه وبما انها تابعة البارزاني فاني استبعد سكوته او تنحيه عن رئاسةشمال العراق بدون القوه رغم طلب امريكا المباشر منه للاستقاله في يومين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here