إيران “تحمي” دمشق وسورية “تُرعب” إسرائيل في لبنان: هل حَضر زمن “المكان والزمان” المُناسب؟ وبماذا “نَستبشر” قريباً؟

khalid jayousi ver new

خالد الجيوسي

رَغم الدّماء والأحزان في سورية “قلب العُروبة” النابض، ربّما علينا أن نُوجّه الشكر لتلك الأزمة، وتلك “المُؤامرة” التي تعرَضت لها الجمهورية العربيّة، لأن سورية التي تآمروا عليها لإسقاطها، تحوّلت إلى دولة لن تنتظر بعد الآن المكان والزمان المُناسبين للرد، فالزمان هو لحظة الهجوم الإسرائيلي على أجوائها وأراضيها، والمكان أو الأماكن نعتقد أنها ستكون مُفاجآت سارّة، أولاً لثقة الجيش العربي السوري بانتصاراته، وثانياً ذلك الاستهداف الأخير لطائرات إسرائيليّة في الأجواء اللبنانية.

العجيب في كل هذا، ورغم إثبات سورية وحتى حُلفائها، أن زمان المكان والزمان قد ولّى، وردها على الانتهاكات الذي طال أصبح بالتو واللحظة، أو بالأحرى دون انتظار اعتداء إسرائيلي أن الإعلام العربي بكافّة توجّهاته عدا من رحم ربي، “يستموت” في سبيل التقليل من الرد السوري لو وقع، أو يُطالب به لو لم يقع باستهزاء، وكل هذا لا يحمل سوى عنوان “حيّرتونا”!

يبدو أن إعلامنا العربي “المليونير” المُتهالك مهنيّاً، لا يُتابع الإعلام الإسرائيلي، أو أنه يغض الطّرف عن إعلام مُشاهديه بما يرد فيه بحُجّة أنه “مسموم” بالأفكار الصهيونيّة التي تُشكّل تهديداً “لإعداد العُدّة”، وكلامنا هذا من باب السخرية والتهكّم بالطبع.

المهم يقول يوسي ميلمان في مقال له في صحيفة “معاريف” أن استهداف الطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية، هي مُحاولة من بشار الأسد لرسم خط أحمر جديد لسلاج الجو الإسرائيلي، و”إجباره” على الكف عن العمل في أجواء لبنان، ويتساءل الكاتب في مقاله، ما إذا كان فعل الرئيس الأسد ذلك بمُبادرته، أو أنه نسّق مع الروس والإيرانيين، والأخطر من ذلك إذا كان بتعليمات منهما يضيف الكاتب، وهو ما يُقلق المحافل الإسرائيلية بحسب رأيه.

زمن “الانبطاح” والانتظار الطويل قد ولّى بلا رجعة، وحديث الإعلام العبري عن خُطوط حمراء يضعها الرئيس السوري للعدو الإسرائيلي، نعتقد أنها مُقلقة بما فيه الكفاية، لتفتح عيون العالم على سورية “المُمانعة القويّة”، وينقل الإعلام العربي من وصف المُمانعة السورية بالشعارات، إلى تلك الدولة التي تُهدّد أمن الدول العربيّة، باستفزازاتها لإسرائيل، كما قال أحد الكُتّاب الخليجيين، وهو ذاته وغيره من طالبوا “نظام الأسد” بالرد الفوري على العُداون، وسخروا من مقولة “المكان والزمان” المعهودة في أدبيات الدولة السورية في حينها.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية، نعتقد أنها أجابت سريعاً على تساؤلات الإعلام العبري، ومن خلفه الأوساط السياسيّة القلقة من سورية وتصرّفاتها “الصاروخيّة” الفرديّة، أو بالتنسيق، حين ردّت على القلق الإسرائيلي وحوّلته إلى رُعب بالتأكيد على لسان رئيس أركان الجيش الإيراني الجنرال محمد باقري، أثناء زيارته لدمشق أمس الأربعاء، حين حذّر إسرائيل من انتهاك المجال الجوَي السوري والأراضي السوريّة، وأكّد أنه ليس مَقبولاً للنظام الصهيوني أن ينتهك الأراضي والمجال السوري في أي وقت يشاء.

التنسيق بين حُلفاء محور “المُقاومة والمُمانعة” في أعلى مُستوياته، سورية تتعهّد بحماية الأجواء اللبنانية، وقد فعلتها باستهداف الطائرات الإسرائيلية حتى لو أخطأت أهدافها، والحليف الإيراني يُحذّر من انتهاك أجواء وأراضي حليفته من عاصمتها الصامدة دمشق، وهو تحالف عسكري لم نشهد له مثيل، ويُبشّر بزمن انتصارات، على إسرائيل أن تُفكّر مليون مرّة، قبل أن تتحرّك حتى، لا أن تُهاجم، وتنتهك أجواء بلادنا على راحتها.

نستبشر قريباً، وقريباً جدّاً، قراءة خبر عاجل، يُبشّرنا بسقوط طائرة إسرائيلية على الأراضي اللبنانية استهدفتها صواريخ سورية، ومقتل طيّار صهيوني على الأراضي السورية، أسقطت طائرته الصواريخ الإيرانية، ونقول هذا لأن دولة الكيان لن تقف مكتوفة الأيدي، مُتفرّجةً حتى إسدال الستار على الانتصار الأخير لسورية الأسد والحُلفاء، وستُقامر وتُغامر حتى تكون مُخرجة العمل النهائيّة، وسَتجد هذا الرّد الذي نستبشر به، أما هؤلاء الذين يتمايلون على أنغام “التطبيع″، فهنيئاً لهم بإسرائيل قلقة مرعوبة، قد لا تستطيع حماية نفسها، حتى تحمي عُروشهم، فهي ذاتها (إسرائيل) أوهن من بيت العنكبوت!

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

10 تعليقات

  1. غازي الردادي
    ثبت لي بالقطع إنك جاهل باللغة العربية . لأنك فهمت من كلام الجنرال الايراني بقوله : ((ليس مقبولا للنظام الصهيوني ان ينتهك الاراضي والمجال السوري في اي وقت يشاء)) ، أنك فهمت منه أنه مقبول من الصهاينه الانتهاكات في بعض الأوقات ولكن ليس في أي وقت .
    يمكنك سؤال أهل الخبرة بلغتنا العربية لتتيقن بأنك جاهل بهذه اللغة . وإنما يدفعك الحقد الطائفي الذي أعمى بصرك وبصيرتك . ونحن جاهزون لإجابتك على تجاوزاتك . والأمر بيدك .

  2. الراداري لا يعجبه هبه الغانم البطل رئيس برلمان الكويت لطرده مندوب دوله الاحتلال صديقتهم وبزوغ فجر جديد لامتنا برجال اشاوس مقارنه بوزير خارجيته ونراه دائما مصفقا لإخفاقات العرب ويتصيد بالماء العكر. يبدوا ان الراداري قصير النظر ولا يرى حوله أركان العماله تتهاوى، حينها لم يبقى معهم هؤلاء أمراء الطوائف من معين حيث ستكون حبيبتهم دوله الاحتلال وأركانهم هم في طريقها الى الأفول .

  3. لقد ابتلينا بملوك طوائف جدد…معهم شيء جديد وهو الإعلام الخانع لاهواء هؤلاء الملوك

  4. الجيش العربي السوري عم يرد و راح يرد ع اي عدوان اسرائيلي، و اابعض للاسف يلي عم يهللو ل اسرائيل و ينبسطو فيا وقت تهاجم بلد عربي، شي مؤسف انو الخيانة صارت وجهة نظر و انو اسرائيل صارت الصديقة و سوريا و حلفاءا صاروا الاعداء عند البعض، بس بللرغم من هيك اغلب العرب لساتن وطنيين و ما بيرضو بالخيانة او بالتطبيع مع اسرائيل

  5. ان عدم الرد على هذا الصوت النشاذ الذي يتنقل من مكان لاخر يبث سمومه على صفحات هذه الصحيفة المحترمه وبلا كلل ولا ملل هو خير بالف مره من الرد عليه لانه صار واضحا وبدون لبس انه صوت صهيوني بامتياز !

  6. المشكل أنك تجد أعرابا متأسلمين أشد صهيونية من الصهايتة ..وهذا شيء يميت القلب.

  7. يالردادي :
    الحكومات المتعاقبة في سوريا ومصر والعراق وليبيا وغيرها من الدول التي كانت محور التصدي للغطرسة الأميريكية الصهيونية قاومت وتصدت وحاربت هذا الكيان الغاشم بما إستطاعت أن تملكه من سلاح رغم تفوق سلاح الكيان الصهيوني وخسرت بعض معاركها وهي لم تذلّ او تستسلم ورافعة شعار “نموت ونحن واقفين” أشرف ممن يتحالفون سرا وعلانية مع أعداء الأمة والدين ويدفعون الجزية لهم وهم صاغرون فسوريا رغم جراحها مازالت تقاوم وتطلق ماتيسر لها في جعبتها من رصاص و صواريخ ضد طائرات العدو الوحيد فقط للأمة “إسرائيل” حتى لو لم تصبها فهذا دليل على عدم خنوعها ورضاها لأي عدوان ولكني أسألك على مدى الصراع العربي الصهيوني هل أطلقت الممالك التي لها حدود بحرية مع فلسطين ضد “إسرائيل””خرطوشة”واحدة ؟؟؟
    تحيا سوريا قلب العروبة النابض وتعيش مصر عبدالناصر ويعيش العراق العظيم بكل حكوماته المتعاقبة منذ الجمهورية الاولى ولغاية جمهورية صدام حسين وكلنا أمل بأن يعود أقوى مما كان بعيد العدوان الأطلسي الرجعي وإحتلاله عام2003.

  8. اصبح الحلم هو أسقاط طائره اسرائليه ، والجماعه ناسين انه فيه أراضي محتله من قبل اسرائيل ،،
    الغريب الجنرال الايراني اللي بيكحلها قام عماها ،، يقول الجنرال ، ليس مقبولا للنظام الصهيوني ان ينتهك الاراضي والمجال السوري في اي وقت يشاء ، هذا كلام الجنرال ، يعني مقبول من الصهاينه الانتهاكات في بعض الأوقات ولكن ليس في أي وقت ، يعني في أوقات نكون نايمين ما يصير الإزعاج وأوقات يكون فيه ضيوف في دمشق برضه مايصير الاحراج ،
    عموما ما زادت الانتهاكات الاسرائليه الا بعد التنسيق بين محور المقاومه ،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here