السواد السياسي ومفاتيح الانارة في الأردن

touqan

عبد الفتاح طوقان

كل شيء غامض في الحكومة الأردنية، ومفاتيح الانارة ضائعة. لا يمكننا حتى أن نتفق على كيفية تهجئة الكلمة نفسها “حكومة” فلم يعد لها أثر او معني او حتى ضوء امل، لذلك لا ينبغي أن يكون مفاجأة أن لدينا صعوبات في تحديد سبب وجود حكومة في الأردن من أصله، قبل ان نتحدث عن حكومة اردنية، هنالك فرق..

عربيا الإملائي السياسي فيه هو “حكومة اردنية” وحدة واحدة متجانسة تعمل لأجل الشعب كما هو الحال دائما في الحكومات الوطنية، وهو إعادة تفضيل واحده من اهم اسلاك مكونات التواجد الحكومي.

اما أولئك الذين يصفون الحكومة الأردنية ككلمتين، “الحكومة” في كلمة و “الأردنية” في كلمة اخري، يعنيان أن المجال أصبح كيانا منفصلا وفريدا تماما، مجرد كتابة مثل كتابة اليانصيب الأردني كما تعني كلمات السحب أنها مجرد شكل آخر من الحظ العاثر للشعب، وليس حكومة خاصة على الإطلاق تهتم بالوطن والشعب والمستقبل.

حكومة في واد والأردن في واد منفصل تماما..

أولئك، مثل نفسي، الذين يملكون رؤية أن الحكومة الأردنية يجب ان يكون لديها مُعرفات فريدة من نوعها تجعل منها مثلا جيدا لبدن الواحد الصالح، وأن يكون لفظ “الحكومة الأردنية” يقرأ في نفس واحد وكلمة واحدة لا منفصلة، هو أيضا تماما كما اعتقد أن المصطلح الخلافي حكومة بمفردها وأردن بمفرده، منفصلين، مزقتها سياسات فردية مكتوبة ، وتبعية خارجية ، يدل باسمها علي انفصال “الحكومة عن الأردن” مما يعني شيئا جديدا بعيد عن مفاهيم الحكومات الحقيقية و أسباب تواجدها، وليس امتدادا للحقيقة القديمة أن  الحكومات الأردنية تمثل الشعب الأردني و تبحث عن مصالحه و تؤمن له سبل العيش و الحياة الكريمة الامنة و المستقرة.

ويتساءل الشعب مجددا من هم هؤلاء الوزراء من اين تم توريدهم للحكومة؟ ما هي مدة صلاحيتهم وتوافقهم مع المعايير المحلية الأردنية؟ ومن يمثلون وماذا يحملون من فكر وعلم وشهادات وخبرات ورؤى واستراتيجيات وقدرات للخروج من الظلام الذي ادخلوا الشعب اليه؟

 ويعطى المصطلح المستخدم اليوم كحكومة، اسما مفردا، يلحق به وصف” أردنية” ظلا لا أصلا معاملة متعمقة في جذور الفشل السياسي بسبب رفض بعض الحكومات المتعاقبة الشامل وتعنتهم وتضاربهم مع بعض أجزاء المجتمع السياسي المدني ومع الشعب بمجمله.

واقصد على سبيل الذكر لا الحصر، تصريحات رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز والذي هو صوتا رائدا في الساحة السياسية، عن ضرورة إعادة خدمة العلم في وقت الجيش يعلن في نفس الوقت واليوم والساعة “إيقاف التجنيد “. هل هي مطلب وتوصية من مجلس الاعيان، تمت حسابات كلفتها وموجباتها؟ ام ستتحول الي مدخل مالي للحكومة في مقابل ستة الاف دولار لإعفاء المقتدر من التكليف كما حدث مسبقا؟

 الا يوجد تواصل وتفاهم في السياسات بين مجلس الاعيان وزارة الدفاع وقيادة القوات المسلحة؟ وهل قرار صادر، إذا صدر، من النواب والاعيان بعدم إيقاف التجنيد او عودة خدمة العلم ملزما باي حال للقوات المسلحة ؟، ام ان كل مؤسسة من مؤسسات الدولة تغني على انفراد صانعة النشاز الموسيقي في اوبرا “بحيرة السواد”.

علما أن، الأردن استلم مبالغا كبيرة بالمليارات من الخليج في الستينيات والسبعينات وحتى التوقيع مع اسرائيل، لم يناقشها أي من النواب ولم يأت ذكرها تفصيلا في الموازنات الحكومية، وقت ان كان يشكل الأردن، ولو” اسما”، أكبر واجهه حدودية مع العدو آنذاك، ومع توقيع معاهده وادي عربه توقف الدعم الخليجي والذي تدعي الحكومة انه سبب من المديونية رغم ان الخدمة العسكرية الغيت!

 ويصرح أيضا فيصل الفايز ان الدولة لا تؤمن للمواطن الحماية ولا تدافع عنه ولذلك العشائرية هي الأساس والحماية في الوقت ذاته الذي يعلن رئيس الحكومة الدكتور هاني الملقي” امن وحماية المواطن” ويعلن الملك: لا أحد فوق القانون. ويعاود رئيس مجلس الاعيان في جملة اخري ان العشائرية تحول دون الإصلاح السياسي. طالما ان سبب المرض السياسي عرف، فلماذا لم يقم أحد بالإصلاح؟ ماذا كانوا فاعلين لسنوات؟

وحسب التعليقات حول ما اثاره رئيس مجلس الاعيان فالبعض اساء فهمه وصنفه بالعبث اللفظي والتي في بعض السياقات السياسية ا تختار مفهوم يستهدف العشائرية في مواجهة دولة القانون، وهو الترسيم الضروري الخاطئ من مصطلحات أخرى كمحاولة غير محظوظة بشكل غير محتمل لجمع معا معايير عكسية صادمة للمجتمع وصارمة للغاية، لكنها قد تلامس في اجزائها حقيقة مؤلمة.

اقصد إصرار بعض السياسيين على انتهاك القانون، والدلالة، والنزاهة، والاستفادة من ضعف ووهن حكومي، هشاشه سياسية، ويضع الشرط الأهم في فصل الحكومة عن الأردن، فصل الحكومة عن الشعب، وتقسيم الشعب بدون أي حق تحت مسمي عشائري ومحميات سياسية وطفيليات وزارية، هو ما يشحن سماء الأردن بالسواد السياسي ويزيد من عتمة المستقبل الذي أصبح في مهب الرياح.

الطاقم السياسي بمجمله بحاجة الي الخروج من الخدمة فقد انتهي مفعوله، حيث لا بد من طاقم وطني جديد يضيء سماء الأردن عوضا عن حالة العتمة والسواد. لم يعد ممكناً في عصرنا هذا أن يتخذ أي مواطن بسيط ء قراراً بان لا يشغل باله بالشأن العام الأردني لان الوضع وصل حد الاشباع القهري والضريبي والفساد، وحياته وأبنائه مهدده كما مستقبله.

المانيا احتفلت مؤخرا بعدم انقطاع الكهرباء لمدة ثلاثة وثلاثين عاما والأردن يحتفل بالسواد وسرقة الكهرباء ثلاثة وثلاثين مره في اليوم الواحد في ظل سياسي العتمة وحكومات الغفلة، ولا أحد مهتم بأعاده التيار.

aftoukan@hotmil.com

مشاركة

5 تعليقات

  1. السيد عبدالفتاح طوقان عاد الى المصادر اليهودية والانجليزية وتبنى الطرح الإسرائيلي في إثبات حدود فلسطين، علماً بأن إسرائيل تعتقد بإسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل. إننا كشعب في الاردن لا نريد أن تكون الضفة الغربية جزءاً من المملكة الاردنية الهاشمية ولا نريد أن يكون فلسطينيي الضفة الغربية مواطنين اردنيين والسبب هو عدم تمرير مؤامرة الوطن البديل وأعتقد أن المواطنين المصريين لديهم نفس الشعور بالنسبة لغزة. نتمنا أن يأتي في العرب صلاح الدين ولا يهم إن كان فلسطينياً أو اردنياً أو مغربياً أو يمنياً أو….ليعيد لنا فلسطين من النهر الى البحر وسنكون جنوداً معه، وحسب رأيي المتواضع ومن الرؤية الموضوعية للأحداث الجارية الآن فإن وجود الضفة الغربية تحت المظلة الاردنية أقضل لها ولأهلها لأن الناظر للاحداث يدرك أن القوى العظمى تساير وتتملق لإسرائيل ولن تقوم دولة فلسطينية كما يطمح الفلسطينيون!!!!

  2. بالرغم من عدم استيعاب كل ماجاء في المقال الا انني اود قول شيء من الحقيقه التي لا يريد البعض تصديقها او الاعتراف بالخطيئه التي ارتكبها أنور السادات والملك الحسن ملك المغرب بمؤتمر الرباط عام 1974 لقد كانت مؤامره بتخطيط من كيسنجر لكي تضيع الضفه وغزه بمنح المنظمه صفة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وتخويلهم التفاوض علي الأرض الفلسطينيه وهو مخطط إسرائيلي بامتياز نفذه السادات وملك المغرب الحسن خير تنفيذ باوامر كيسنجر والنتيجه مانراه من عبث المنظمه ورجالها الفاسدين بكل ماتحمله الكلمه من معني ليت الضفه بقيت تحت السلطه الاردنيه العربيه اشرف لنا من ضياعها بالمستوطنات في كل أركانها وما تبقي يستغله الفاسدين من رجال السلطه رجال محمود بك عباس او الخديوي عباس
    انا أؤيد كل ماجاء بتعليق الأخ محمد يعقوب فهو الحق بنفس المعني الذي قلته بتعليقي هذا

  3. اسرائيل لا تعترف بقانونك الدولي ولا ” القصد القانوني” لاتفاقية جنييف ولا معترفه فيك ولا في عربك واحنا بلشانين في تفاصيل نسميها “قانونية” تفرق ولا تجمع وتأخذنا بعيدا عن الهدف الاعظم وهو التوحد جميعا لاقتلاع هذا الجسم السرطاني الخبيث والذي تم زراعته بعيدا عن أي قانون.

  4. كان هدف المشروع الصهيوني من اوله اقامة دوله يهوديه في فلسطين عندما كان اليهود انذاك حفنه من السكان مقارنة بالشعب الفلسطيني و استمرت الخطه في وقت الانتداب حتى تم تنفيذها بالارهاب الصهيوني باعلان دولة ” اسرائيل” ١٩٤٨ ولكن لم يتم التخلص من الشعب الفلسطيني الذي لجأ معظمه الى الاردن و اصبح بقانون الماده الثالثه صاحب جنسيه اردنيه و الضفه الغربيه جزء من الاردن و قد فرح الصهاينه بهذا التطور و اظهروا للعالم انه ليس هناك فلسطين و كما كانوا يرددون ارض بدون شعب الى شعب بدون ارض مما اقنع البسطاء في الغرب و كيف انهم حولوا مستنقعات الى جنه و لكن سرعان ما ظهر لهم الشبح الفلسطيني في شكل المقاومه التي دوّى صداها في جميع انحاء العالم و لا يزال الكيان الصهيوني يحلم بإزالة الهويه الفلسطينيه فنصره لن يتم حتى يحصل على ذلك. و أما الهويه فيحملها الفلسطيني اينما كان و يجب الحفاظ عليها كالكنز المصون او الحجاب المعلق على الصدور لاننا بها نرد الكيد الصهيوني وعلى كل عربي مخلص للحق ان يساعد في ذلك. و اذا كانت هناك ” وحده عربيه” قامت بين شعبين و ليس بالضروره بين كيانين سياسيين فهي بين الاردني و الفلسطيني جارا لجار و قريبا لقريب و مواطنا متساوي الحقوق مع اخيه و لو لم يكن الكيان الصهيوني الغاشم لكانت فلسطين الاردن و الاردن فلسطين و حبّذا نموذجا لبلاد عربية أخرى و لكن يجب ان يبقى اسم فلسطين عاليا و مدويا في وجه الدراكولا الصهيوني و حبذا ان يأتي يوم لا تجمعنا فيه الضرورة و الألم و لكن الإراده النابعه من القلوب و العقول لاجل مستقبل اجيالنا القادمه.

  5. أود التعليق على جزء من المقال المتعلق بمؤتمر القمةالعربى الذى عقد في الرباط في العام 1974 والذى قدم الملك الحسين رحمه الله تقريرا للقمة العربية بموافقة دولية على إنسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة وإقامة طريق يربط غزة بالضفة الغربية تحت ألأرض وإقامة ميناء في غزة ، ويعتبر هذا جزء من المملكة ألأردنية الهاشمية الذى وافق الملك حسين على تسميتها المملكة المتحدة. رفض منظمة التحرير يومها هذا العرض ومساندة الملك الحسن للمنظمة وبسبب مساندة القمة للملك الحسين، قام الملك الحسن بالإنسحاب من القمة ولم يعد إلا بعد موافقة القمة على رفض العرض ألأردنى. وهكذا ضاعت الضفة ولم تقم المملكة المتحدة التي كانت ستكون دولة لها شأن كبير في المنطقة بسبب جشع عرفات وتطلعه لأن يكون رئيسا ديكتاتورا ثبت ذلك عندما وقع إتفاق العار في أوسلو. الكل يعرف الجريمة التي أرتكبت في أوسلو لأنها أنشأت سلطة فاسدة أضاعت ما تبقى من فلسطين ودمرت مستقبل الشعب الفلسطيني بالكامل.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here