ردا على دولة فيصل الفايز: ما للعشائر وتعثر الحكومات الاردنية؟

ratib-ababna.jpg77

راتب عبابنه

الأردن الدولة قامت على نبض العشائر والعشائر كانت دائما موضع احترام عند الحسين طيب الله ثراه كما هي عند خلفه الملك عبدالله. وذلك من الثوابت التي عهدناها بالهاشميين وهم من أشرف القبائل.

نغوص بالمحيط العشائري الأردني مستغربين من دولة فيصل الفايز وهو ينسب الفشل بالإصلاح للعشائرية وهو ابن عشيرة من صفوة عشائرنا. والعشائرية بمفهومها الحديث ليست القبلية بمفهومها العربي القديم. البعض ينفر من العشائرية وبذهنه القبلية الجاهلية. وهي أداة بناء لا هدم وتقوم بالإصلاح الإجتماعي وهي التي شكلت نواة الدولة عند قدوم الملك المؤسس. وقد لمس الجميع دورها الإيجابي والبناء على مر السنين.

معالي ليلى شرف يوما حاولت التصدي للعشائرية وكتبت الصحف الكثير محاولة طمس أو التقليل من شأن ودور العشائر الريادي. وبعدها انبرى الحسين طيب الذكر بأحد خطاباته ليفاخر ببني هاشم أهله وعشيرته وكانت رسالة واضحة بأن العشائرية باقية ولا مجال لتحقيق ما كان يدور من محاولات لطمسها وإلغاء دورها. وقد كان لابن هاشم ما صدح به.

هناك قضايا يصعب على القانون معالجتها والخروج بنتائج مرضية. لكن الأعراف العشائرية تكفل توفير الحل خاصة بحالات القتل سواء العمد أو الصدفة. وكذلك بحال الحوادث والإصابات والتأذي، وبحالات الخلافات بين الأفراد والجماعات وغيرها من القضايا التي تعالجها القوانين العشائرية.

سياسيا، كانت العشائر عامل استقرار وقوة للدولة والنظام، إذ وقفت وذادت وأعانت على حماية الوطن والنظام السياسي بوقت عسير كان يرسم للإطاحة بالوطن ومعه النظام الذي قدر وأظهر قربه للعشائر بشتى الوسائل لقناعة راسخ لديه بأن العشائر ركائز إن كانت صلبة فللوطن وإن ضعفت ضعف الوطن. هذا الإدراك لم يكن نظريا، بل عملي أحسسناه ولمسناه مثلما لمسه المرحوم عاكف الفايز وحابس المجالي ووصفي التل وغيرهم ممن آمنوا من العشائر بأن الوطن والنظام صنوان لا ينفصلان.

فالعشائر رديف للأمن ومساعد له بحل الكثير من المعضلات ما يظهر منها للعلن وما لا يعلن عنها للملأ. لكن يبدو لنا أن البحث جارٍ عن تحميل أسباب فشل وعجز الحكومات للشعب ممثلا بالعشائر. لا نؤمن بما أدلى به دولة الفايز أنه جاء عن قناعة شخصية بقدر ما هو رسول ينقل ما طلب منه واختياره لهذا الأمر يحمل رسائل كثيرة. فهو خليفة أبيه شيخ بني صخر فعندما تأتي الرسالة من مثله تكون ذات وقع ألطف من أن تأتي ممن لا يتحلى بمواصفاته. فقد خيب أملنا وصدمنا وهو  يحاول سلخ نفسه وسلخنا عن حواضننا التي وقتنا ووقَتِ الوطن من العديد من المخاطر.

عندما بيعت روافد الخزينة وخصخصت الشركات والمقدرات وصارت بمثابة أدوات استعمارية، هل للعشائر دور بذلك؟؟ عندما تفشى الفساد والعجز أصاب الخزينة ورفع المديونية بمعدل مليار سنويا، هل العشائر شاركت بذلك؟؟ عندما تمتد يد أحدهم للمال العام ولا يحاسب، من المسؤول ومن يعلم عنه قبل الآخر العشائر أم الحكومة؟؟ من بيده منع السارق من السرقة العشائر أم الحكومة؟؟ وبعد تفاقم الأمور وتعدد وسائل التواصل وانكشاف المستور الذي رأيتموه ولم تعالجوه، نبهكم الشعب وصرخ ليسمعكم صوته ولم تكترثوا واستمر الحال السيء بالنمو حتى أوصلتمونا لنفق مسدود. وضعتمونا بين المطرقة والسندان والوطن كان شفيعا وها أنتم الآن تعملون على تفريغنا من هويتنا وتنزعون هويتنا عنا وتبررون عجزكم وضعفكم بوقوف العشائر بوجه إصلاحكم.

أي إصلاح هذا يا دولة رئيس مجلس الأعيان الأردني يا ابن الأردن ويا ابن القبيلة التي بثقلها وإرثها أوصلتكم لموقعكم وهناك مثلكم الكثير لكن لم نسمع من أحدهم ما سمعناه من دولتك. والله دولتك قد صدمتنا وتكاد تكون سابقة على مستوى العالم أن ينسب مسؤول كبير بحجم دولتك فشل وعجز وضعف الحكومات للشعب. نفاذ القانون بتطبيقه بعدالة بعيدا عن الواسطة والمحسوبية والشللية لا يجعل لقولك هذا أي مبرر. لو كان العدل والمساواة محققان، هل لنا أن نشكو ونتألم؟؟ واعلم أن ما أدليت به دولتك قد نال من شعبيتك وبدأ الناس يصنفوك بقائمة لم نكن نرضى بها وأنت م عشيرة ذات تاريخ مجيد ومواقف نبيلة.

عندما تقرروا وتقوننوا وتفرضوا من وراء حجب هل كانت العشائر شريككم؟؟

ربّ قائل أن عشيرة ما تنتصر لابنها إذا اتهم بفساد أو جرم معين، لا نختلف بذلك، لكن السبب هو الإنتقائية وعدم إنفاذ القانون على الجميع رغم أن جلالة الملك قالها مرات عديدة بأن لا أحد فوق القانون والقصور بالتطبيق والتنفيذ من الحكومات.

ولإبن العشيرة نقول مجتمعنا عشائري سيدي وليس من السهل إزاحة هذه الصفة عن المجتمع الأردني. وهل هي بداية حرب على العشائر وتمهيد لما يتبع أم هي إشغال وتلهية أم جس نبض لردة الفعل أم تغطية للأداء الضعيف للحكومات وخاصة الحالية؟؟ ربما أحدها وربما جميعها.

وللحقيقة لم نلمس منكم محاولة إصلاح جدية ننسبها لكم. والإصلاح يعني عكس الخطأ والخلل والعطب وتلك صفات سيطرت على أداء الحكومات، فهل حاولتم محاسبة من تسببوا بذلك أم أخرجتموهم من دائرة المحاسبة وها هم ينعمون بما غرفت أيديهم من أموال الوطن؟؟ لقد بت مدان بالإعتذار دولتك قبل فوات الأوان. وقد وصفت الأردنيين بالرذالة عند قولك أن مواقع التواصل الإجتماعي “مرتع للرذيلة” وبطبيعة الحال تقصد المرتادين لهذه المواقع من الأردنيين ولم تقصد البرازيليين أو السويديين، فأنت تتحدث عن أمور تخص الأردن وعشائره.

إن خلصت نوايا الحكومة بالتنمية وتحسين ظروف عيش المواطن، هل تقف العشائر حاجزا أمام مصالحها؟؟ وإن تحققت التنمية بما فيها إطلاق مشاريع وخدمات وإنجازات فجميعها تنسب للحكومة وتبدأ بالتفاخر بها وتمن بها على العشائر التي عشيرتك جزء منها، أليس كذلك؟؟ أما عجز وفشل وتغول واستقواء واستهتار الحكومات بالمواطن فينسب للعشائر التي تكوّن الشعب!!! مفارقة عجيبة وتنكر للواقع وهروب من الحقيقة!!!

ربما جزء ليس بالبسيط لن يرضى من طرحنا هذا، لكنه الواقع والمحسوس والذي دأبنا عليه ردحا من الزمن. وآحر قولي أن العشائر هي الركيزة الداعمة لاستقرار الوطن ونمائه وأمنه وأمانه، وهنا لا نقلل من دور قواتنا المسلحة ورجال أمننا ودركنا ومخابراتنا واحترافيتهم وجهودهم المباركة بالسهر والعمل لمنع كل ما يمكن أن ينال من الوطن وهم جميعا أبناء عشائر وليسوا أبناء مسؤولين. لهم منا كل الإحترام والتقدير نفخر بهم ونرفع قبعاتنا لهم إجلالا وتبجيلا.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

10 تعليقات

  1. مقال حافل بالمغالطات و التعصب الأعمى ضد فرض دولة القانون و المؤسسات ، لو يوضح لنا السيد او الشيخ راتب العبابنه كاتب المقال كيف تكون العشائر رديف للأمن ومساعد له و في كل حادثة تقوم بعض العشائر باغلاق الطرق و إشعال الاطارات و حتى وصل الامر باغلاق طرق رئيسيه تحت ما يسمى واجهات عشائريه كانت عام ١٩٢٥ !!
    كيف يقوم رجل الأمن بتأدية واجبه و يطلق النار على مهرب المخدرات بعد مطاردته و يقتله و من ثم يجب ان يتم أخذ عطوه نعم عطوة قتل مجرم !
    كيف يتم أنصاف مواطني الدولة الذين ليس لهم ضهر عشائري اذا حصل خلاف او مشكله !
    نعم لما قاله السيد فيصل الفائز و نعم لدولة القانون و المؤسسات

  2. الفساد في الاردن ليس مربوطا بالعشيره ولكن العشيره حمت الفاسدين وجعلت من الصعب قيام الدوله المدنيه في الاردن بصورتها الحديثه .
    كيف تكون العشيره قادره على حل مسائل لا يمكن للدوله وقانونها ان يحلها!!! واذا كان هذا الامر حقيقي وهو حقيقي فهو الدليل على ان النظام والبنيه العشائريه في الاردن هي سبب من اسباب التخلف والفساد .
    انا لست ضد العشيره كبنيه اجتماعيه ولكن ضد العشيره حين تكون هي المرجع فوق القانون وحين يكون سبب وصول شخص لاي منصب هو عشيرته التي ينتمي اليها وليس مؤهلاته وماذا قدم للوطن ليصل لهذا المنصب.
    استغرب من الاستاذ العبابنه وكل المثقفين الاردنيين الذين مازلوا يعتبرون ان اي انتقاد للعشائر هو بالضروروه هجوم شخصي عليهم بحكم انهم ابناء عشائر فينبروا للدفاع عن الموضوع ناسين او متناسين دور العشيره السلبي في الحاضر الاردني.
    اذا اردنا ان يقوم نظام عادل واصلاح حقيقي في الاردن فيجب البدء بالتخلص من النظام العشائري وحكم الدله والفنجان وان يقوم في الدوله نظام مدني يحتكم اليه الناس مستمد من الشرائع السماويه لا من العادات والتقاليد

  3. شكرا على االمقال الرائع . العشائرية تكون عقبة امام السلطة الفاسدة التي تريد ان تستفرد بكل شيء دون حسيب او رقيب ولكن العشائرية تمنع وتخيف من يريد ان يبطش بالافراد لمجرد رأي سياسي معارض لانه وراءه عشيرة فلهذا كثر الطخ عليها من قبل من ولدوا وفي افواههم ملاعق من ذهب ولم يعرفوا معاناة شعوبهم ابدا لان لهم المناصب العالية والوظائف المريحة . باختصار العشائرية هي البديل الطبيعي للاحزاب السياسية المقيدة والممنوعة من العمل والحرية .

  4. نعم العشائرية هي من حمت الفاسدين ومنعت الدولة من محاسبتهم…وكلنا يعرف هذا ولا يحتاج الامر الا ان نقف وقفة صدق مع ذواتنا لنعترف ان الكثير من اللصوص والفاسدين يعرفون انهم لن ينالوا اي عقاب كونهم ابناء هذه العشيرة او تلك وان الدولة لن تتجرأ على اعتقالهم او توجيه اي اتهام لهم…

  5. مقال يؤكد على العودة الى الماضي و نبذ التقدم عن طريق دولة القانون المطبق على الجميع و بالتساوي.

  6. العشيره عنصر بناء في الدوله الاردنيه .
    اذا كان هنالك من أخطأ او فسد ويستقوي وعشيرته ، فالاجدى ذكر ذلك الشخص بالاسم . وليس التعميم .
    دولتك أيضا تستكثر على 4 من حرسك ان يشترو سيارات بالاقساط عن طريق البنك ، ملا تعرف بأنه لا يجبر على المر إلا الامر منه ، لا الومك ، لأنك لا تعرف النقل العام ، ولم تجربه بحياتك ، ولا تعرف هذه المعاناه ، لا تعرف بأنك اذا ذهبت للسرفيس ستنتظر بالساعات تحت الشمس والمطر للركوب ، وإذا اخترت التاكسي الأصفر وبدك تكسر موازنتك ستقع تحت رحمة زعران يختارون الاركاب مثل الخيار والفقوس يفضلون الفتيات ، ولا يحملون عائلات ، يذهبون لمناطق ولا يذهبون لأخرى . هذا هو الامر الذي يجبر حرسك على مر الدين والبنك

  7. قد لا تكون العشائرية هي السبب الوحيد في تأخر الإصلاح و لكنها بلا أدنى شك احد الأسباب و على الأغلب هي السبب الأكبر. نعم يا عزيزي لولا العشائريه ما حدث كذا و ما تحقق كذا و لكن يا سيدي هذا كله من الماضي و هذا هو بيت القصيد، البلد بحاجه ان يتقدم، ان يتحسن، ان يتطور و لن يحصل ايٌ من هذا بأدوات و عقائد قديمه و باليه. القانون يجب ان يأخذ موقعه الطبيعي بطريقه حضاريه تحفظ للناس حقوقها و أيضا تحفظ للمجتمع حقه بعيدا عن عادات و تقاليد باليه. نريد فرص متساويه للجميع بعيدا عن واسطات العشائر و نريد مجلس نواب و ليس مجلس ممثلي عشاير. من اجل اولادك و حقوقهم و مستقبلهم يجب ام نضع الفكر الهشائري في صندوق خاص و نريد من الجميع ان يغلقو هذا الصندوق .

  8. هناك قضايا يصعب على القانون معالجتها والخروج بنتائج مرضية. لكن الأعراف العشائرية تكفل توفير الحل خاصة بحالات القتل سواء العمد أو الصدفة. وكذلك بحال الحوادث والإصابات والتأذي، وبحالات الخلافات بين الأفراد والجماعات وغيرها من القضايا التي تعالجها القوانين العشائرية.

    تبقي هذه ليست دوله.

  9. كان دوله السيد فيصل الفايز صادقا كل الصدق عندما وجه انتقادا للعشائريه والعشائر وهو أبن أو شيخ عشيره من أهم عشائر الأردن ، دولته بصراحته وصدقه وأخلاصه للوطن فضل مصلحه الوطن والمواطن على مصلحته الشخصيه كشيخ عشيره . نعم أنها التضحيه وعدم الانانيه ، أنها الفكر العصري للوصول بالأردن الى مصاف الدول الراقيه المتقدمه فكريا لجعلها دوله مؤسسات فعليه ، دوله دستوريه يحكمها القانون والدستور . دوله السيد المحترم فيصل الفايز لم يطلب أو يطالب بالغاء العشيره أو العائله وتقاليدها الاجتماعيه الفاضله التي تساعد على بناء الوطن وبناء الفرد على أسس وأخلاق عاليه رفيعه تنعكس على الوطن والعشيره انعكاسا أيجابيا تساوي بين أبناء الوطن من أي خلفيه كانوا مما يعود بالفائده على الجميع بما فيهم أبناء العشائر . ما يطالب به دولته يعود بالخساره عليه لكنه ترفع على المصلحه والمنفعه الشخصيه خدمه للوطن وخدمه لعموم أبناء العشائر لكي يحتموا بدوله دستوريه عصريه بدل الإحتماء بالعشيره وهو احتماء ضعيف زائل لا محاله لأنه غير مناسب للعصر . أنها مهمه صعبه ، بل من أصعب المهمات ، لكنها تحتاج الى رجال أقوياء تأتي قوتهم من الترفع عن الانانيه والمصلحه الشخصيه . ألف تحيه لدوله السيد فيصل الفايز وعشيرته بكافه ابنائها الحريصن على الأردن وبناؤه بناءا قويا راسخا على أرض صلبه .

  10. لا ادري لماذا يصر الكاتب والكثيرين ممن يؤمنوا برؤيته عاى ربط بقاء الدولة ونجاحها مربوط ببقاء العشيرة بما تمارسه من تداخلات فيها من الخطا اكثر مما فيها من الصواب لمتطلبات الوطن والمواطن في القرن الواحد والعشرين ,نعم ربما كان للعشيرة دور في التاسيس ولكن هذا الدور يجب ان يؤدي لبناء الدولة والفرد بحيث يصبح الفرد (المواطن ) هو عماد الوطن ولنا في جيراننا الاوروبيين اكبر مثال فقد تخلصوا من دور القبيلة والنبلاء وساروا في عملية بناء الفرد فتقدموا في كل المجالات وحتى لانتهم بمعاداة القبيلة ماذا يمنع من تنحية القبيلة جانبا ولو لفترة وتجربة استخدام القانون بعيدا عن احكام واعراف القبيلة لفترة ونرى النتائج ام انها الخوف على فقدان مكاسب في حقيقتها تطال فئة قليلية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here