مصادر بتل أبيب: الردّ الإسرائيليّ الـ”مُنضبط” على المصالحة نابعٌ من تأييد ترامب والسيسي للخطوة وموقف الأجهزة الأمنيّة بأنّها تخدم مصالح الدولة العبريّة العسكريّة

 MOSALAHA-ISRAEL-13.10.17

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قالت مصادر سياسيّة إسرائيليّة رفيعة في تل أبيب إنّ ردّ الفعل الإسرائيليّ المنضبط على المًالحة الفلسطينيّة يرتبط بعدّة أسباب، واصفةً إيّاه بأنّه خارج عن القادة وليس مألوفًا. وتابعت المصادر عينها قائلةً إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ ليس قادرًا على فعل أيّ شيءٍ ضدّ المصالحة بين فتح وحماس، سوى توجيه الانتقادات والتهم، والعيش على أملٍ بأنْ ينهار الاتفاق، الذي وقّع في القاهرة أمس الخميس.

وشدّدّت المصادر على أنّ هناك ثلاثة أسباب تقف وراء ردّ الفعل الإسرائيليّ المنضبط: الأوّل، أنّ اتفاق المصالحة هو الطفل المُدلل للرئيس المصريّ، عبد الفتّاح السيسي، الذي يُقيم علاقات أمنيّة غيرُ مسبوقةٍ مع الدولة العبريّة، وهو نفس السيسي الذي وصل إلى القمّة السريّة في شباط (فبراير) من العام 2016 للاجتماع مع نتنياهو وزعيم المعارضة، يتسحاق هرتسوغ، بهدف إقناعهما بتشكيل حكومة وحدةٍ وطنيّةٍ، كما أنّه في الشهر الماضي التقى علنًا بنتنياهو على هامش الاجتماع العّام للأمم المُتحدّة في نيويورك.

أمّا السبب الثاني، بحسب المصادر الإسرائيليّة، فيتعلّق بإدارة الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، فالإدارة الأمريكيّة لم تنتقد الدور المصريّ في ترتيب المصالحة بين فتح وحماس، إنمّا منحتها التأييد العلنيّ، وتأكيدًا على ذلك، كان وصول المبعوث الأمريكيّ، جيسون غرينبلاط إلى كيبوتس ناحال عوز في الجنوب، على الحدود المصريّة وإطلاق تصريح بأنّ السلطة الفلسطينيّة يجب أنْ تعود للسيطرة على قطاع غزّة، وتنتزعها من حركة حماس.

وشدّدّت المصادر على أنّ تصريح المبعوث الأمريكيّ لم يكن صدفة، بل أنّه قبل الشهر في مؤتمر الدول المانحة عاد وأكّد على أقواله، كما عمل على إصدار بيانٍ مُشترك للرباعيّة الدوليّة يؤكّد على أنّ قطاع غزّة يجب أنْ يعود لأحضان السلطة الفلسطينيّة. وأوضحت المصادر أيضًا أنّ إدارة ترامب التي تنوي طرح حلٍّ للنزاع الفلسطينيّ-الإسرائيليّ، وأنْ تمنع أيضًا اندلاع مواجهةٍ عسكريّةٍ في القطاع ، تفهم جيّدًا أن عودة السلطة للقطاع مهمّة للسببين الاثنين اللذين ذُكرا، ولفتت أيضًا إلى أنّ غرينبلاط هو إنسان ذكيّ ويعرف أنّ عودة السلطة إلى القطاع لا تتّم إلّ عن طريقة المُصالحة بين حماس وفتح.

وأشارت المصادر أيضًا إلى أنّ السبب الثالث يعود إلى تقديرات الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة والتي تؤكّد على أنّ عودة السلطة الفلسطينيّة للحكم في قطاع غزّة تخدم المصالح الأمنيّة للدولة العبريّة، مُوضحةً في الوقت عينه أنّه في نهاية العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة في صيف العام 2014 كانت هناك محاولةً دوليّةً لإعادة سيطرة قوّات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينيّة على المعابر بهدف تفريغ القطاع من الأسلحة، ولكن نتنياهو وعبّاس أفشلا المُبادرة، على حدّ تعبير المصادر.

وأوضحت المصادر أيضًا أنّ إسرائيل تملك جميع الأدوات لإفشال المُصالحة بين فتح وحماس، ولكنّها اختارت الآن عدم إفشالها، ذلك أنّ نتنياهو ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان، يعرفان جيّدًا أنّه لا مكان لفعل أيّ شيءٍ، لأنّ ترامب والسيسي يؤيّدان الخطوة الفلسطينيّة، وخلُصت المصادر عينها إلى القول إنّ! ما تبقّى لإسرائيل الآن هو الانتقاد، والانتقاد بشكلٍ هادئً، ويأملا بأنْ يُثبت الفلسطينيون مرّة أخرى بأنّهم لا يهدرون أيّ فرصةٍ ويقومون هم بأنفسهم بإفشال المصالحة، بحسب تعبير المصادر في تل أبيب.

كما ذكرت صحيفة (هأرتس) العبريّة، نقلاً عن مصادر سياسيّة رفيعة في تل أبيب، أنّ الدولة العبريّة امتنعت عن شنّ هجومٍ شديدٍ على أتفاق المصالحة الذي أعلنت عنه أمس الخميس في القاهرة حركتا فتح وحماس، وردّت بلسانٍ دبلوماسيٍّ على هذه الخطوة، بحسب المصادر.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في تل أبيب قولهم إنّ إسرائيل ستختبر التطورات على الأرض وستعمل وفقاً لذلك.

علاوةً على ذلك، أشارت إلى  أنّ ردّ المسؤولين الإسرائيليين كان متماسكًا أكثر من البيان الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة قبل أسبوع ونصف.

وبحسب الصحيفة، قال المسؤولون إنّ كلّ مصالحة بين السلطة الفلسطينية وبين حماس يجب أن تشمل الالتزام بشروط الرباعية، أيْ القبول بالاتفاقات الدولية والاعتراف بإسرائيل وتجريد حماس من سلاحها، على حدّ تعبيرهم.

وأضاف المسؤولون الإسرائيليون، أنّ استمرار حفر الأنفاق وتصنيع الصواريخ والمبادرة إلى تنفيذ عمليات إرهابية ضدّ إسرائيل مخالف لشروط الرباعية ولمساعي الولايات المتحدة الأمريكيّة باستئناف العملية السياسية إلى جانب الالتزام بشروط الرباعية تطلب الدولة العبريّة إطلاق سراح الإسرائيليين الموجودين مع حماس بشكل فوري.

بالإضافة إلى ذلك، لفتوا إلى أنّ إسرائيل ستبقى تعتبر حماس بأنّها المسؤولة عن أيّ هجومٍ ضدّ إسرائيل من أراضي قطاع غزة، حتى ولو تم تطبيق أتفاق المصالحة وعادت السلطة الفلسطينية لاستلام الحكم في قطاع غزة، كما أكّدوا للصحيفة العبريّة.

على صلةٍ بما سلف، نقلت الإذاعة الإسرائيليّة عن مصدرٍ سياسيٍّ في الدولة العبريّة قوله إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ملتزم بإعادة الجنديين والمواطنين الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، مدعيًا أنّه منهمك في هذه المسألة.

وأضاف المصدر قائلاً إنّ نتنياهو يطرح هذا الموضوع في أيّ اجتماعٍ سياسيٍّ، كما فعل مؤخرًا مع الرئيسين الأمريكيّ دونالد ترامب والمصريّ عبد الفتاح السيسي، مشيرا إلى أنّه بصدد تعيين منسق جديد لشؤون الأسرى والمفقودين في القريب العاجل.

مشاركة

5 تعليقات

  1. ألي عباقره التحليل السياسي والاستراتيجي ؛
    لو أن  أبو عمار ، رحمه الله ،  تقبل مبادره السادات ، رحمه الله ،  من اللحظه الأولي في اجتماعات فندق  مينا هاوس في القاهره التي أدت لكامب دافيد ، لكان لفسطين دوله ألان علي مايقرب 50% علي أساس قرارات الأمم المتحده  242 !
    وانظروا ألان إلي الأحوال في الأراضي المحتله ، هل نفعت عنتريه صدام حسين وعناتره المغرب العربي  أو عربان الجزيره العربيه ؟!!

  2. المصالحة العلنية يعني وضع الجميع أمام المسؤولية و الامر الواقع الا وهو بقاء وخدمة أسرائيل … والسكوت عن قتل ومحاصرة الشعب الفلسطيني .

  3. لا زلت مقتنعا بل بمرور الزمن ازداد اقتناعا ان الهدف من المصالحة هو تطويق المقاومة الفلسطينية وتحديدا نزع سلاحها . ام اتفاقات والمعاهدات تحت الرعاية الاسرائيلية لا معنى لها والكل يعرف ذلك

  4. هناك 3 نقاط هامة جدا في تصريح العدو الاسرائيلي يجب تحليلها بعمق والشعوب الفلسطينية والعربية ستتصدى لكل انحراف . اولا القول بأنّ ” اتفاق المصالحة هو الطفل المُدلل للرئيس المصريّ، عبد الفتّاح السيسي، الذي يُقيم علاقات أمنيّة غيرُ مسبوقةٍ مع الدولة العبريّة ” هذا كلام خطير جدا لان الشعب المصري وثق بالسيسي في البداية وانتخبه كان بناء على المبادئ العروبية القومية و الوطنية له .ثانيا ان تصريح العدو بأنّ” السلطة الفلسطينيّة يجب أنْ تعود للسيطرة على قطاع غزّة، وتنتزعها من حركة حماس ” .. هذا كلام ديكتاتوري استعماري متآمر فالمصالحة هي حكم مشترك بين غزة حماس وحكومة الضفة الغربية باشتراط المحافظة على اسلحة الردع الصاروخي لمقاومة حماس فلا سلام بدون ردع وهذا غير قابل للنقاش قطعيا الى الابد والا فلتتنحى السلطة باشراف منظمة التحرير الفلسطينية بعد تصويبها باستفتاء شعبي . ثالثا ان قول العدو بان ” عودة السلطة الفلسطينيّة للحكم في قطاع غزّة تخدم المصالح الأمنيّة للدولة العبريّة ” هو قول خطير جدا ايضا و ينسف كل مصالحة شكلية فلا تعاون مع العدو الاسرائيلي المجرم بمجازره خلال 70 عام وهذا عيب و عار شديد لا يجب الحديث عنه اصلا فبوصلة المقاومة الفلسطينية خط احمر مقدس احتراما لشهداء فلسطين و العرب خلال 70 عام . على الناطق المصري و الفلسطيني الرد فورا على تصريح العدو الاسرائيلي فورا و التأكيد على الثوابت الوطنية قولا و عملا فلا رمادية و تخجيل بعد الان والشعوب تراقب في كل لحظة .

  5. السيد زهير اندراوس : الناصرة العربية / فلسطين المحتلة
    تقريرك هذا لم يأت بأي جديد عن الموقف الاسرائيلي تجاه المصالة الفلسطينية سواء كان منقولا تقليديا عن مصادراسرائيلية سياسية رفيعة المستوى اوعادية المستوى في تل ابيب والذي تصفه بِ ” المنضبط ” !
    وفي الحقيقة ان اسرائيل ودون ادنى اي شك ترى ان بقاء الفلسطينيين منقسمين على انفسهم يصبّ في مصلحتهم لانه الموقف الاضعف للفلسطينيين والعرب في القضية الفلسطينية على جميع المستويات السياسة والعسكرية في المحافل الدولية او الاقليمية او المحلية لاناي انقسام من هذا لقبيل يٌعطي اسرائيل الدافع القوي لان تفعل ماتشاء ضاربة بالرأي العام الدولي عرض الحائط كماهو قائم بالفعل
    ومن ناحية اخرى فهي تجد نفسها انها ستكون في وضع اضعف اذا حدث اي تقارب او مصالحة وطنية فلسطينية او عربية ققومية ،
    لكن اسرائيل حين تجد انها عاجزة عن افشال اية جهود من عربية او اودولية تؤدي الى دعم الحق الفلسطيني المشروع فهي تصبح بين امرين احلاهما مرّ :
    – فإما ان تعمل على اجهاضها قبل ولادتها بكافة السبل الكتاحة لها سياسيا اوعسكريا اوامنيا !
    -وإما ان تتظاهر بانها ” منضبطة ” بينما هي من خلف ستار تعمل على تحويل مثل هذه الجهد الى مايخدم مصالحها امنيا وسياسيا وعسكريا !
    وهذا ماهو واضح لكل من له عينان يرى بهما او أٌذنان يسمع بهما : فإن ” صفقة العصر ” التي يتولى الرئيس المصري المشير العسكري عبد الفتاح السيسي زمام المبادرة فيها بدعم من نظيره دجال البيت الابيض وباطلاع تام وموافقة سلفا عليها من قبل الثعلب الصهيوني نتن ياهو و محمود عباس ممايحتم على اطراف المصالحة حركتي فتح السلطة وحماس على ان تكونا على يقظة وحذر وخاصة حركة حماس المقاومة ان تقع في فخ السادات رقم – 2 ؟
    في يدينا بقية من بلاد / فاحذروا كي لا تطير البقية ؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here