ما حكاية إستدراج أبوظبي لصالح.. وما طبيعة العرض الأخير الذي قدّمه له السفير السعودي وطُرد على إثره؟ وماذا كان المقابل؟

mady.jpg55

عبدالكريم المدي

قبل وأثناء انطلاق عاصفة العدوان السعودي على اليمن جرّبت الرياض كل شيء مع الرئيس صالح لإ قناعه بالتحالف معها ومع هادي ضد أنصار الله ” الحوثيين”، أو كحد أدنى الصمت والنأي بنفسه عمّا يحدث..

وربما أن من ضمن محاولاتها المباشرة بداية هي إرسال ” محمد آل جابر” سفيرها في صنعاء، قبل أن يحزم أمتعته ويغادر البلاد،إلى منزل صالح مرتين،ورغم ردّ الأخير الحازم له في الزيارة الأولى، إلا أنه عاود الكرّة وتلقى ردا أقسى من السابق،ولم تشفع له الإغراءات التي قدمها في الزيارة الأخيرة والتي لم يكن ينقصها تقريبا إلا ضمانهم إدخاله الجنة.

ونستطيع القول إن أهم ما قُدّم خلال حجة وداع آل جابر :

1-  تمكين صالح من الحكم ، إمّا من خلف الستار، أو من خلال نجله الجنرال أحمد.

2- تمليكه قصر أسطوري في المغرب أو فرنسا وصرف أكثر من مئة مليون دولار كميزانية لتغطية متطلباته ورواتب الخدم والحشم.

3- دعم حزب المؤتمر ماليا وإعلاميا وسياسيا داخليا وخارجيا.

4-إيقاف كل أشكال الدعم لخصوم ” الزعيم” الإفتراضيين والحقيقين.

5- ضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، على أن يكون عرّابه صالح ،وغيرها من العروض.

وربما أن الذي جعل السعوديين محتارين أكثر أمام هذا الرجل وكارهين له أكثر أيضا ، هو عرضهم الذي كان عبارة عن :

تقديم قلم وورقة له ليكتب فيها مطالبه وشروطه التي تُعتبر نافذة ومجابة تلقائيا، فكتب عليها: ” أتحالف مع اليمن ” …إنتهى.

وهكذا تتالت الاخفاقات السعودية معه ، ومن المفيد أن نأتي الآن إلى  آخر إخفاق ،أو قُل طلقة كانت في جُعبتها وأطلقتها من خلال السفير” آل جابر”، والمتمثّلة.. بأن كل العروض السابقة تظل قائمة وفي حكم النافذة مقابل بقاء ” صالح ” على الحياد وله أن يأخذ وقته الكافي ولا يستعجل في الرد .. ومع هذا جاء ردها حينها سريعا : ” احترم نفسك.. ” .

والأمر نفسه مُورِس مع نجل الرئيس العميد أحمد علي في الإمارات بما في ذلك تجهيز طائرة خاصة نقلته إلى الرياض وهناك قالوا له : أنت فارس الرهان، والمطلوب فقط ،التحالف مع أشقائك العرب ضد ” فارس″ المتمثلة بحوثيّ صعدة في اليمن، وإذا لم تتحالف فلتقف على الحياد..لكنه لم يرفض هذا فحسب، بل رفض حتى مجرد الخوض في نقاشات من هذا النوع، لينهي أصحاب السمو اللقاء بدون أي دبلوماسية .. لتفشل المحاولة ويُفض اللقاء الذي غادر بعده السفير أحمد عائدا إلى أبوظبي بدون توديع أو حفاوة، عكس ما قُوبِل به عند الوصول.

وفي أبوظبي استئنفت الإغراءات والتهديدات ومن ذلك الإلحاح عليه بإصدار بيان من سطرين يؤكد فيه

وقوفه مع التحالف العربي،أو على الأقل بيان يعلن من خلاله الوقوف على الحياد.

وحينما أستنفِدت معظم الخيارات، رمى الإماراتيون بآخر كرت كان بحوزتهم ( إقناع الرئيس صالح بإرسال أفراد عائلته للإقامة فيها كي يكونوا في مأمن من الصراعات وبعيدا عن أي مواقف أو تباينات سياسية..)

وقد طُرِح ذلك الكلام طبعا بطريقة لا تسمح لذرة شك من أن تتسرّب إلى نفسه وتجعله يحاكم نواياهم ،لذلك جاءوا له من نقطة حساسة ( علاقته الشخصية التي كانت وطيدة جدا بالرئيس المرحوم زايد بن سلطان) ،ومن هنا شرحوا له مدى تقديرهم ووفائهم لتلك العلاقة وضرورة إستمرارها كمبدأ ثابت بالنسبة لهم يحتّم عليهم إستقبال أسرة الزعيم وإبقائها في ضيافتهم حتى تستقر أوضاع اليمن .

تردد الرجل بداية وفي النهاية وقع في الفخّ وأرسل (54) شخصا غالبيتهم أطفال ونساء ،لكن وبمجرد وصولهم خضعوا لما يشبه الإقامة الجبرية حيثُ منعوا من السفر ،وعندها أستفاق الراقص على رؤوس ثعابين الداخل والخارج من غيبوبة تذكيره بصداقة  الراحل المؤسس..

ليجدد رفضه لأي مقايضة سياسية مقابل أسرته أو غيرها ،خاصة بعد أن خيروه بين التحالف معهم ضد الحوثيين،وبالتالي منحه هو وأسرته كل الإمتيازات وتمكينها من الحركة بحرية أو السفر ألى أي بلد آخر، أو رفضه وتقّبُّل نتائج الرفض، وهنا قال : “بلغوهم بأنني لن أتحالف مع العدوان ضد بلادي تحت أي ظرف كان، ويبقى لديّ في اليمن اثنان

 من أولادي إن كانوا يُريدون أرسلهما لهم سأفعل أما ذراعي فلن يلويه أحد “.

توضيح أخير :

العميد أحمد علي عبدالله صالح ،مايزال من بداية العدوان وحتى اليوم تحت الإقامة الجبرية في الإمارات وممنوع من السفر،وأي تحرُّك في إطار المكان الذي يُقيم فيهم لا يتم إلا تحت حراسة أمنية مشددة ، وكذلك بقية أفراد الأسرة الذين تمنعهم السلطات هناك من السفر أيضا.

كاتب يمني

مشاركة

11 تعليقات

  1. باختصار اقولها ورغم اختلافي معه يظل الرئيس السابق علي صالح افظلهم ،هو المشكله وهو الحل في نفس الوقت
    اما بخصوص كلام الاخ شاكر ابو عادل فهو كلام يضل نظري ،لااحد يستطيع تنفيذه.

  2. ياأحبتي أظن أن بعضكم لا يزالون يعيشون في عهد اللاة والعزى ومناة ما دامت القبيلة هي مرجعكم وسندكم وحاميتكم فأنتم لم تصلوا بعد الى سن الرشد السياسي ومرحلة تكوين الدولة العصرية بدستور وعلم وجيش وحاكم ينال رضى 50فاصلة 00000001 .القرآن الكريم قال( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) ويظهر أن مفسري القبائل فهموا لتعارفوا لتتقاتلوا لتختلفوا لتتناحروا لتقطعوا رؤوس بعضكم بعضا.وأرض المسلمين أرض سلم .فأين السلم يامسلمين. ما الفرق بين الامس واليوم وأعني العصر الجاهلي الفرق أن السيف استبدل بالرشاش الروسي والمنجنيق بالدبابة والحمام الزاجل والدخان وزرقاء اليمامة استبدلوا بالهاتف النقال وأجهزة الاتصال العسكرية الصغيرة المحمولة اقول لكل من يجعل العصبية القبلية مرجعه وليس الدين الحنيف والدولة العصرية الديموقراطية فاليتبوء مقعده من التخلف والجهل والخوف والظلم .وخذوا محاسن الدول الديموقراطية وأركز على محاسن من عدالة اجتماعية وتسامح وقبول الرأي المخالف والتعايش واحترام الآخرين فالكبت لا يجعلنا نرى في هذه الدول ( الكافرة)الا التفسخ والانحلال والمناكر التي ندينها ظاهريا ويتهافت اليها من استطاع الى ذالك سبيلا في عواصم هذه الدول حتى سميت أجزاء من شوارعها الوردية بالشوارع العربية ولنكن واقعيين ولنقم مؤقتا بالقليل من النقد الذاتي لأننا متعودون ومن قديم الزمان على انتقاد الآخرين .فلست أنا دائما الآخرون هم المسؤولون حتى وان كانوا جمادا فالسيارة زلقت بي والطائرة هربت علي وقيسوا على ذلك .وأرجع .حينما نزور الدول الديموقراطية المتقدمة هل نكون قد قرأنا تاريخها وهل نزور متاحفها العلمية والاركيولجية والفنية ومصانعها وجامعاتها ومدارسها التي نستقدم مناهجها ومدرسيها الى بلدنا ونغدق عليهم ليكون ابناؤنا في مستوى ابنائهم … وهل نذهب الى محاكمها لحضور جلسات محاكمة فاسديها ومرتشيها ….والغالبية من رجالنا في المقاهي وكل متمسك بخرطوم شيشته والحريم يجمع بالجملة مساحيق وكريمات وأصباغ ورموش ووووووو نحن لانرى في هذه الدول الا ما نذهب لرؤيته والاستمتاع به لادانته طول السنة في قيلولاتنا وليالينا التي نستعطفها أن تطول والى صيف جديد حينما نهاجر هربامن 50درجة في الظل والحمد لله على محروقاتنا التي لا تنتهي الى أن يشاء الله والحسود في عينو عود

  3. الكاتب يعيش بواقع اخر
    في اكثر من خطاب لصالح
    يطلب التحاور مع السعودية
    التي ترفض ذلك
    كرت صالح انحرق

  4. ‏السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكرا أستاذ عبد الكريم والشكر موصول للاستاذ عطوان
    ‏علي عبد الله صالح رجل وطني ويحبه شعب اليمن من اقصاه الى أدناه ماذا يعني أن يذهب ‏منتخب كرة القدم إليه طوعيه ووينادو باسمه ويهدف له وهو في الطريق الى صنعاء من دون خوف من الحوثي والتحالف وانظروا إلى فيديو لقاء المنتخب وهم يقبلون ابن دغر في عدن او المجلس السياسي في صنعاء وعندما قابلو علي عبد الله صالح هناك فرق في وجوههم وترى سعادتهم في هذا اللقاء مع على صالح أن الحب هو من الله وليس ‏يشترى
    ‏أسأل الله أن يوفق علي عبد الله صالح الى كل خير وإخراج اليمن من هذه الفتن وأن يساعد الشعب اليمني في ‏القضاء على ‏الحوثيين والتحالف لان كل اسوى من الاخر للاسف الشديد

  5. وسيقى اليمن شامخا برجاله أمثال الزعيم صالح، وصالح الزعيم ومن قرح يقرح.

  6. يا رجل ، هذا الكلام في علي صالح ،، أم في السلف الصالح ، علي صالح ما غيره ، صاحب اكبر المزارع إياها الموجوده في اليمن ، صراحه كلام كبير ،
    أصلا صالح لا يحتاج من احد ان يبني له قصر أسطوري ، فلديه ستين مليار دولار ،
    ثم ان صالح هو من حارب الحوثي في سته حروب دمر فيها اليمن ،
    صالح خلعه شعبه بعد ثلاثة وثلاثين عاما بعد ان جعل اليمن أفقر بلد في العالم بدون منازع ،
    ثم تحالف مع الحوثي واسقط الشرعيه وتسبب في تدمير ما تبقى في اليمن ،
    كان يريد توريث إبنه ثلاث وثلاثين سنه أخرى
    هذا هو علي صالح الذي نعرفه ،
    اخيرا انا مع رأي الاخ الكريم شاكر ابوعادل ، الحل هو ابعاد هؤلاء جميعهم حتى هادي معهم ،

  7. علي عبد الله صالح يتحالف مع اليمن. واضح تماما بدليل أنه خلال حكمه لليمن حولها لجنة الله في الأرض!! عيب يا مثقفين. اتقوا الله فيما تكتبون.

  8. الاخ عبدالكريم يحاول بكل استماتة تجميل صورة صالح وتذكير الحوثيين أن صالح مخلص لهم من أجل أن يخففوا الإهانات التي يتلقاها
    صالح استخدم الحوثيين لينتقم من الشعب اليمني
    والآن الدور عليه
    والايام بيننا

  9. زعيم يمني و يمني اصيل ، مهما قالوا عنه ،، فصدقوني ان من عرف علي عبدالله صالح عن قرب سيعرف مدى حبه لليمن بلده ، رغم كل المؤامرات والفتن التي تحاك على اليمن منذ القدم ،، هذه كلمة حق قلتها للتاريخ

  10. ماذا بقي يا مدي ؟
    القصة معروفة ولكن علي عبدالله صالح ، و الحوثي و هادي و الأحزاب اليمنية أخطأوا كثيرا ، لكن أقول ما زال هناك أناس عقلاء من كل طرف يمكن الوصول لهم والتفاهم معهم ، لكن أن ننتظر يوم أو يومين ، أسبوع أو أسبوعين ، … شهر ، سنة ؟؟ الان مرت سنتين و كل طرف حقق مكاسب أو خسر علاقات ، لكن البلد تدمرت اجتماعيا و ثقافيا و بنی تحتية . و المرض كثر .
    الشخص لا يعرف متى يفيق و على أي أحداث تصم الآذان و تعمى الأبصار؟؟؟!!!
    ابدأها من عندك با عبدالكريم ، خاطب أهل الرأي و المشورة ممن يسعوا لصلاح اليمن ،
    من الأخير :
    حكومة توافقية لا تشمل علي عبدالله ولا ابنه ولا الحوثي و زمرته ولا هادي و حكومته ولا من حزب المؤتمر ولا الاصلاح ولا الوحدوي الناصري ولا الاشتراكي ولا البعث ولا الحق .
    أناس جدد ، وجوه جديدة، قوانين جديدة ، جيش جديد ، مناهج جديدة، و كفى الله المؤمنين شر القتال .

  11. ان کان ما جاء فی المقال صحیحا فعلي عبد الله صالح یستحق ان یکون ملک الملوک و لا یعاب لاعتماده علی هولاء الخونة الذین اسائوا الی سمعتهم و شیم آبائهم بخیانة من استئمنهم هم افسد النفط و الغاز خلقهم و شیمهم.. اتمنی للیمن تحت قیادته و حلفائه النصر العاجل و المؤزر فمنطقتنا بحاجه الی حکومات مستقلة یقودها الرجال من امثاله الاکفاء..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here