قادة “داعش” في حماية القوات الامريكية؟

kathem-mousawi.jpg66

كاظم الموسوي

تتواتر الانباء عن دعم القوات الأمريكية لقيادات ما يسمى ب”داعش” علنا. كما تتردد أصداؤها في أغلب الأوقات ومن مصادر ميدانية، لتثبت الدور والهدف من كل هذا المصنوع، الذي حمل الاسم وتمدد على حسابه، وأصبح الحديث عنه بجدية ولدى أطراف بحماس وعند جهات مصدرا يمكن كيل الاتهام به لمن يُرغب أن يكون هدفا لسياسات ومخططات اوسع منه خطرا واشمل منه اهمية. ولم تعد مخفية الارتباطات والرهانات، بين أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبنتاغون وقيادات “داعش”، كما أن وسائل الإعلام الأمريكية خصوصا لم تعد متحفظة على نشر ما يحيط الموضوع، اذا لم تسرب هي الأخرى من طرفها ما تصلها من معلومات مؤكدة وليس تحليلات او اراء محللين محلين او حتى من مراسلين لها من الميادين.

في العراق صرح اكثر من مرة ناطقون او مكلفون من فصائل الحشد الشعبي بمعلومات تثبت دعم القوات الأمريكية لداعش عبر وسائل متعددة، من بينها الطائرات، وهناك شهادات مختلفة لاعلاميين ومسؤولين غربيين تفيد وتؤكد الدور الأمريكي. وكانت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي قد عقدت يوم 2017/7/19 جلسة لمناقشة الدعم الأميركي لتنظيم “داعش”، وطالبت الحكومة بموقف حازم من استمراره. وصرح رئيس اللجنة حاكم الزاملي، إن “لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب عقدت اجتماعا بشأن الدعم الأميركي لتنظيم داعش الإجرامي، وبحثت في الافلام والمواد التصويرية المتوفرة بهذا الصدد”. وأضاف الزاملي، أن “هناك الكثير من الادلة على الدعم الأميركي المستمر لداعش وخصوصا في معارك التحرير”. واكدت لجنة الأمن النيابية في وقت سابق امتلاكها صورا ومقاطع فيديو توثق ما سمته “خروقات” ارتكبها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة من خلال قصف القوات العراقية. مطالبة رئيس الوزراء حيدر العبادي بعدم الاعتماد على التحالف في خطط التحرير التي تضعها للقضاء على ” داعش”.

اما في سوريا فقد اعتبر ما اكده مسؤول روسي (يوم 2017/9/8) بإخلاء مروحيات تابعة للتحالف بقيادة أمريكا زعماء حرب متنفذين من “داعش” من  مدينة دير الزور، السورية، أمر واضح واثبات مشهود. حيث أعلن فرانز كلينتسيفيش، النائب الاول لرئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس الاتحاد الروسي، أن مسألة قيام طائرات هليكوبتر تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن بإجلاء بعض قادة مسلحي “داعش” من دير الزور بسوريا هي واقعة ثابتة 100%.

 وكان مصدر عسكري دبلوماسي قد أكد لوكالة نوفوستي،  أن القوات الجوية الأمريكية قامت، أواخر شهر آب/ اغسطس الماضي، بإجلاء أكثر من 22 قياديا لـ”داعش” من محافظة دير الزور السورية إلى شمال البلاد. وقال” جرى خلال الأسبوع الأخير من شهر آب/ أغسطس، وعلى خلفية العمليات الناجحة للقوات الحكومية السورية في شرق سوريا، إجلاء عاجل لعدد من القياديين الميدانيين، الذين تشرف عليهم الاستخبارات الأمريكية، من منطقة دير الزور إلى مناطق آمنة من أجل استخدام خبرتهم في جبهات أخرى”. نفذتها مروحيات امريكية، بالإضافة إلى مسلحين مقربين من التنظيم، من منطقة “البوليل” جنوب غربي مدينة دير الزور.

وكالعادة، بديهيا ينكر التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة تلك المعلومات وينفي هذه الوقائع، ولا يغير من نهجه الذي أصبح علامة مسجلة لسلوكه الفعلي.

ردا على ذلك كتب السيناتور الروسي كلينتسيفيش على صفحته في موقع فيسبوك “مهما حاول التحالف المناهض للإرهاب دحض تقارير حول إجلاء المروحيات الأمريكية أكثر من 20 من قادة المسلحين من منطقة مدينة دير الزور، فإن كل هذه السنوات من الخبرة في أعمال وسلوك الولايات المتحدة، بما في ذلك في أفغانستان، تقنعنا وتؤكد لنا أن كل هذا حدث في الواقع 100% ، وأنا كشخص شارك في الحرب بأفغانستان، أستطيع أن أؤكد أن مشاركة الأمريكيين المباشرة إلى جانب الأصوليين المتشددين، كنا نشعر بها باستمرار”. .

وكانت شبكة أخبار العراق، قد نقلت يوم  2015/7/4 عن الصحافة الأمريكية ما تناولته حول الموضوع، فأشارت إلى تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” تحدث فيه عن الدور الامريكي، من خلال وجهة نظر عراقية, حيث كشف ان الاعتقاد بوجود دعم امريكي خفي لداعش يتنامى ليمسي منطلقا للغالبية من افراد الشعب العراقي في نظرتهم الى التواجد الامريكي دعما جويا او ارضيا، وتناول التقرير شهادات لنازحين عراقيين تحدثوا عن مشاهدات قالوا انها دعم امريكي لافراد تنظيم “داعش” الارهابي على الجبهات العراقية تباينت بين انزالات المؤن المظلية الى تقديم المعلومات الاستخبارية، وعبر النازحون عن ثقتهم بان القرى التي تعرضت لهجوم “داعش” كانت دائما من القرى غير المحمية في الوقت الذي تعرضت فيه للهجوم، وكان “داعش” يمتلك معلومات مسبقة عن تحركات الجيش العراقي والقوات الامنية، فيضرب في الزمن المناسب، وهو ما عزاه النازحون في شهاداتهم الى تورط استخباري امريكي. واوردت تقريرا لشبكة “Info War” الامريكية قدم شهادات ايضا لبعض النازحين من المخيمات، نقلت عن احد النازحين من اهالي الرمادي “نحن نعلم جميعا ان الامريكيين يقدمون الاسلحة والطعام لداعش الارهابي، وياتي هذا في وقت صرحت فيه النائب عن ائتلاف دولة القانون “عالية نصيف” عن هذا الموضوع بالقول “اننا لا نثق بالامريكيين بعد الان” واضافت “نحن نعتقد الان بان امريكا تستخدم “داعش” كاداة لاضعاف وتقسيم العراق” في اشارة الى تنامي المطالبات بتقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم على اسس مذهبية في داخل البيت السياسي الامريكي.

هناك أحاديث وأدلة كثيرة لوقائع الدعم الأمريكي لداعش وقياداته، وهذا متفق عليه في العراق وسوريا وغيرهما، مما يدل على صحة ما تناقلته الوكالات ايضا من تصريحات لمسؤولين امريكان، كوزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلنتون، وحتى الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، له تصريحات في حملته الانتخابية تشير إلى هذا الدعم والإسناد والاستثمار.

وهناك تأكيدات من أطراف رسمية محلية تؤكد الوقائع هذه وتدين تعامل القوات الأمريكية معها في محاربة “داعش” مما وفر قاعدة حاضنة من بعض السكان، بدفعهم إلى الانضمام إلى “داعش” والتعاون مع توجهات الخطط الامريكية. كل هذا يزيد في تعرية المشروع الاستراتيجي الصهيوأمريكي في المنطقة وأهداف صناعة ” داعش” اساسا..

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

4 تعليقات

  1. الحقيقة لاتنتمي الى مذهب او قومية فالجاهل وحده هو عدو نفسه وعدو الحقيقة والمثل الأنجليزي القديم يقول لادين أعلى من الحقيقةno religion is higher than truth..امريكا صانعة القاعدة من الفكر الوهابي التكفيري وداعش صناعة امريكة بأيادي المخابرات الأردنية ولكن من هو المستفيد هل هي شعوب المنطق أم أي مذهب يعبد الله بقتل الناس والله تعالى قال في كتابه قل ياايها الكافرون لا أعبد ماتعبدون ولاأنتم عابدون ماأعبد..الخ لو افترضنا جدلا بأن بقية فرق المسلمين من غير الوهابية حسب اعتقادهم كفرة فهل هم امناء على شريعة الله الذي كرم بني ادم وجعله حرا في تفكيره ومعتقده…انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا.. ان تلبس لباس القتوى وتتحمس ومن ثم تحقد على خلق الله هذا نفاق حيث الله يقول انما الشيطان يريد لكم العداوة والبغضاء..وقد صدق ابليس ظنه بهؤلاء دعاة الفتنة ويزكون الناس وهم لسلاطينهم راكعون.

  2. العسيري.
    هل تظن انهم من الغباء كما تعتقد؟
    اولا: فليقتل الهمج البجم كما يصنفوننا
    ثانيا: بقتلهم (اي نحن) يحققون مصالحنا وهي كثيرة، لعلك تعرف بعضها
    ثالثا: يخربون بيوتهم ودولهم ودينهم بايديهم ونصفق لهم سرا ونبيع ونشتري ما نشاء ومن نشاء ويدفعون غي كلتا الحالتين.
    رابعا: تنام ربيبتنا قريرة العين، وربما تعرف من هي. هل أزعجتهم ربيبتهم؟
    خامسا: نحن ضدهم ونحن معهم حينما نريد هذا الضد او المع حين نريد. هل هذا لغز؟
    سادسا: نحن (الامريكيون) قادرون على ان نفعل بهؤلاء ما نريد متى نشاء ، ولك في القاعدة وزعاماتها دليل ان كفاكم، وان لم يكفكم، فالشمس لا يغطيها الغربال.

  3. لا يوجد اسهل من تكتب مقال صحفي وتبريء من تريد وتتهم من تريد (( انا اقول لو كانت داعش تحت حماية امريكا ما قتل منها شخص واحد )) انا لا اقول ذلك دفاعا عنها وانما انا كشخص اراقب الاحداث يوميا ومنذ عشرات السنين احكم على الواقع من الواقع

  4. مقالة ممتازة مبني على الادلة الحقيقية. لدي الآن فيديو تتكلم فيه هيلاري كلينتون شخصياً وتصرح ان الولايات المتحدة هي التي اسست منظمة المجاهدين لمحاربة السوفيات في افعانستان. وبعد خروج السوفيات من افعانستان تحولت المنظمة الى منظمة القاعدة بقيادة بن لادن. والمعروف ان داعش تكونت بعد انشقاق في القاعدة. وبطبيعة الحال هناك في منظمة القاعدة وفي داعش عدد كبير من اعوان امريكا والتي تحاول ان تحافظ على هؤلاء وتنقلهم من مكان الى أخر لحمايتهم من الهلاك
    مع التقدير
    كمال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here