المغرب: وخطابُ الملك في 10 أكتوبر المقبل.. أما منْ “قرارات شجاعة” تُنهي هذا الانحصار!

fersioui.jpg55

محمد الفرسيوي

“على قلقٍ، كأَن الريحَ تَحْتِي”!…

 عبارةٌ قالها المتنبي شاعراً، حين استبد به الانتظار، وكاد أنْ يُرديه غماً، غاضباً ناقماً…

وها نحن المغاربة، ننتظر تلك القرارات الشجاعة التي قد تُنهي قلقنا المُشْرَع، فَتُعمقُ في كل أعماقنا ثوابتَ الطمأنينةِ والآمان، وكذا مشاعرَ المحبة والفرحِ والآمال، في عِز مغربنا العزيز.

  في طَالِعِ السنةِ الهجريةِ الجديدة 1439 ، الجمعة 10 أكتوبر 2017، يفتتحُ الملكُ دورةَ البرلمان، في ظرفٍ وطني تُميزه انحصاراتٌ ملموسة، خصوصاً على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي وما يُنعتُ بالمشارع الكبرى، ومعها ضغوط الدين الخارجي وتقلص الاحتياطاتِ الماليةِ الدولية، فانسحاب وتراجع ثم ضعف الاستثماراتِ الخارجيةِ قبل الداخلية، إضافة إلى مختلفِ الأمثلةِ  في انحصارِ النمو والعجزِ الموصولِ بميزاننا التجاري، في أزمةِ الأداء والوضع السياسي، في تنامي الإقصاءِ وتصاعدِ الحاجياتِ وحِدةِ الفوارقِ الاجتماعيةِ الكبيرة، في استغلالِ المواقعِ والمناصبِ والنفوذِ للتسلطِ و”الظهور” والإثراءِ غير المشروع واللامعقول، في تَوسعِ مساحاتِ الشعورِ بالغبنِ واللاجدوى لدى الناس، مع تكريسِ جملةٍ من أسبابِ ومسبباتِ وعواملِ الجنوحِ إلى “السخط” والتطرف داخل المجتمع، وتفاقم البطالة والإحساس بالغبنِ والاجتثاثِ الاجتماعي والثقافي في الانتماء الى الوطن…

   وفي غمرةِ انتظارِ هذه “القرارات الشجاعة” من أعلى سلطةٍ مسؤولةٍ في البلادِ، ومن داخلِ مؤسسةٍ موكولٍ إليها دستورياً التشريع وتقويم أداءِ الحكومةِ ومختلف مصالحِ الدولةِ المفروض أن تكون تحت اختصاصاتها وسلطاتها المباشرة(…)، ليس قصدي أبداً رسم صورةٍ قاتمةٍ عن أوضاعنا، ولا التيئيس أو انتظار المستحيل، سيما وأن ملكَ البلادِ قد تلمس في الخطابين الأخيرين و”الإجراءات المصاحبة” بعض مظاهر “الأزمة القائمة” ومسبباتها، وربما لذلك حان وقتُ الانتقال من اختياراتِ المراهنةِ على معالجةِ مظاهرِ وأعراضِ الداء، إلى تلك التي تتوَجهُ لمعالجةِ واستئصالِ أسباب هذ الداء، مع مسبباته وعوامله والمسؤولين المباشرين عنه.

    هذه الأسباب والمسببات والعوامل الثاويةِ وراء هذا الانحصار واستضعافنا وشتى الهشاشات التي تُكبلنا، لا يمكن فصلها عن طبيعةِ ومضامينِ وأهدافِ الاختياراتِ المتبعةِ والسياساتِ النافذةِ وهياكلِ الحُكمِ السائدة… إنها نتائجٌ لمقدمات، سُطوحٌ لأَساساتٍ وبُنْيان، وفي أحسن الأحوال، مخلفاتٌ لنموذجٍ موروثٍ ومُكتسبٍ في النمو وفي إدارةِ شؤونِ البلادِ والعبادِ، قدِ انتهتْ – على الأرجح – مدة صلاحيته…

 لذلك، تتوجه الأسماعُ والأنظارُ معاً نحو هذه المناسبة، بأفقِ انتظارٍ وطني، رحيبٍ وإيجابي، يشرئب لتلك الإجراءاتِ العميقةِ الواسعةِ والقراراتِ الشجاعةِ التي تُمهدُ لمراجعةِ الاختياراتِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ والثقافيةِ السائدة، تُصفي الأجواءَ في الريفِ وكل الوطن، وتتيحُ إطلاقَ حوارٍ وطني حقيقي بجدولِ أعمالٍ؛ أولى أولوياته وأهدافه بلورة مشروعٍ مجتمعي مغربي للتنميةِ والتقدمِ والازدهار، يُؤَمنُ الحاضرَ ومستقبلَ الأجيالِ المقبلة، يفتحُ آفاقَ الإبداعِ والبناءِ والعِزةِ والعدالةِ أمام المغربِ وكل المغاربة، َويُمَوْقِعنا أمةً حيةً في العصرِ والتاريخِ، وفيما يجري من تغييراتٍ وتغيراتٍ في منطقتنا والعالم…

  هذه الأماني المُعبر عنها أعلاه، ليستْ مستحيلةَ التحقيقِ والتحقق، ولا غير قابلة للاتخاذِ والتنفيذ… لكنها تتوقفُ على جملةِ مُقتضياتٍ، “أعز ما يُطلبُ” فيها إرادة تَتَمَددُ كالسلاسةِ تماماً، من “القمة إلى السفح”، تُمكن كل فئات الشعب وجهاته ومناطقه دون إقصاءٍ أو تهميشٍ من الحق في تحسينِ الأوضاعِ، وفي التنميةِ والاستفادةِ من الثروات الوطنية وفوائضِ قيمتها،  تُعالجُ “ازدواجية السلطة التنفيذية” القائمة، توفر الشروط  والوسائل اللازمة لإعمال مبدإ المسؤولية مقابل المحاسبة على الجميع بما في ذلك مَنْ لهم أو لهن مسؤوليات موصولة بالشأن العام في “المحيط الملكي” وغيره من الوظائفِ والمهامِ المُسماةِ بالسامية، تثقبُ الجبال بين “المغرب النافع″ و”المغرب غير النافع″، تكنسُ ‘الرْهُوطْ” واللصوص الكبار وكل “حرامية شأننا العام قبل الخاص”، والفساد الإداري والفاسدين والمفسدين المُتنفذين، وكذا فقهاء التبعية والتبعيين وكل عملاء الخارج (…)، ثم الخوف والانتظار والجبن والاستضعاف (…)، من وجودنا وواقعنا وحلمنا، ومن كل مغربنا العزيز…

  إن مغربنا العزيز اليوم، كما المُتنبي في الماضي، ينادي كالشاعر؛ “على قلقٍ، كأن الريح تَحْتِي”!…

 وإنني لأحلم.

كاتب مغربي

مشاركة

4 تعليقات

  1. … ما يجمعنا أكثر مما يُفرقنا…!
    لا زلنا على امتداد بلدان منطقتنا، وجهاً لوجهٍ مع تلك الاستحقاقات الكبرى التي تبلورتْ في غمرة النضال الوطني ومرحلة “الاستقلالات” وما بعدها؛ إنجاز مهام التحرر الوطني، بناء الدولة الوطنية الديموقراطية و تحقيق التقدم والازدهار والنهضة الشاملة…
    ومما لا شك فيه، أننا اليوم، وفي الزمن المنظور، نواجه انحصارت شتى، وليس أمامنا إلا أن نأخذ الدرس والعبرة من الماضي، من أخطائنا القاتلة أحياناً، من تجارب البلدان و الشعوب كلها، ومن التاريخ كله… كما ليس أمامنا إلا أن نرفع هذه التحديات ونتموقع في العصر والتاريخ أمةً جديرةً بالبقاء والإبداع والعطاء الإنساني الحضاري…
    أما أن يختار الكاتب التفاعل مع كل المناسبات، بما يُذكر بالمهام والأفكار والاستحقاقات والأهداف السديدة، فمن باب تحصيل الحاصل، ولعلها واحدة من مهامه…
    وبالنسبة لأشقائنا من الدول والشعوب، في الجزائر وغيرها، فكل متمنيات الدنيا، لنا ولهم، في أن يتجاوزواْ ما يعترض طريقهم من مشاكل وأزماتٍٍ أو تأزيماتٍ داخلية وخارجية، وفي أن يشقةا الطريق الصحيح والسديد نحو الاستقرار والتقدم والبناء…
    مع تحياتي وتقدير

  2. بلقاسم
    حلال على برنامج السيد الرئيس الذي يتخفى وراءه كل المسؤولين الجزائريين وحرام على برنامج الملك الذي يطرحه على رأس كل سنة تشريعية وخصوصا في مجال تسيير شؤون المواطن المغربي
    صحيح أن عراقة المغرب لاجدال فيها لأن التاريخ يشهد على أن المغرب الأقصى هو دولة أمة لم يفرخها الإستعمار بموجب إستفتاء أو ما شابه ذلك ولم يخضع لحكم العثمانيين ولم يُستعمر بل فُرضت عليه الحماية لما يزيد عن 20سنة على إعتبار أن فرنسا وإسبانيا لم يستطيعا تثبيت حمايتهما إلا سنة 1934
    الملك لا يشتغل كفرد بل له ما يكفي من المستشارين والمغاربة يعرفون جيدا أن بلدهم هو بلد المؤسسات بدليل أن الدول التي تحيط به تعيش فراغات مؤسسساتية إلى درجة أن الجزائر مثلا يسيرها رئيس صوري
    من يعيش في زمن القرون الوسطى هو الذي لم يستطع فك شيفرة الإقتصاد المواكب لمقتضيات القرن 21 وظل يعيش على الريع النفطي إلى درجة اللجوء إلى طبع النقود من أجل دفع أجور الموظفين ..ألم يقل أويحيى أن الخزينة لا تتوفر على ما يكفي لدفع رواتب شهر نوفمبر المقبل ؟ والسؤال هو : لماذا لا ولم ولن تقع مثل هذه الكارثة بالمغرب البلد الغير النفطي ؟
    الجواب هو أن المغرب هو دولة مؤسسات وليس غير ذلك ويبقى شخص الملك مجرد وسيط بين هذه المؤسسات وبين الشعب المغربي العامل
    فرق كبير بين الثرى والثريا نقطة إلى السطر

  3. بعض الاحيان يقف المرء حائرا أنحن في حلم أم في يقظة. ؟
    دولة ذات عمق. تاريخي كما يقول المغاربة لها جذور في الماضي تعود الى ١٤قرنا ما زال مثقفوها وسياسيوها في كل مناسبة يتطلعون لخطاب شخص لتغيير أوضاع البلاد ، متجاهلين أو متناسين عن عمد أو عن غير قصد أن التغيير يأتي بواسطة المؤسسات والقوانين لا التوجيهات والتعليمات الشفوية ، فكيفما كانت لا ترقى الى مرجعية للتنفيذ والا فاننا مازلنا نعيش في زمن متوقف منذ قرون
    انتظار خطاب الملك لاحداث تغيير وفي كل مناسبة ننتظر من خطاب الملك شيئ جديد هو بمثابة تعليق جزرة في عصا ونحن نلهث وراءها ولن نصل اليها أبدا لانها تسير أمامنابنفس السرعة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here